الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343767
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » المرأة العربية في إطار التنمية
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1774

المرأة العربية في إطار التنمية


1- الإطار السياسي :
إن المحددات السياسية بدون شك تضع الإطار الذي تتحرك بداخله مختلف عمليات التغيير الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى الرغم من ان فترة الخمسينات والستينات من القرن العشرين شهدت جهودا في مجال الوحدة والتنسيق العربي من خلال المنظمات العربية المختلفة، إلا أن أواخر السبعينات من القرن نفسه قد شهدت تصدعا عربيا داخليا عملت القوى الخارجية على الاستفادة منه لضمان إحكام قبضتها على المنطقة العربية.
وانسجاما مع تطور الأحداث السياسية والاجتماعية سارعت الدول العربية إلى المصادفة على المعاهدات الدولية لتعزيز مساهمة المرأة في الحياة العامة والسياسية، فكان هناك توقيع معظم الدول العربية على اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وكذلك التصديق على الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة التي انضمت إليها كل من تونس ولبنان والمغرب ومصر واليمن وليبيا. وتمت صياغة الحقوق السياسية للمرأة ضمن الدساتير والتشاريع الوطنية على ان تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية.
وعلى الرغم من حصول المرأة على حقوقها السياسية في كثير من الاحيان إلا أن واقع المشاركة السياسية للمرأة في الدول العربية يؤكد على أنها ما زالت محددة. إلا ان المرأة بالرغم من ذلك استطاعت ان تتقدم لتشارك في الحكم ومواقع السلطة حيث تولت منصب وزيرة في الاردن، وكذا في فلسطين، وفي تونس توجد وزيرة للمرأة والأسرة، وفي سوريا تقلدت منصب وزيرة للثقافة ووزيرة للتعليم العالي، وفي السودان وزيرة للمستوى الاتحادي، ووزيرة للشئون الاجتماعية وفي الكويت وكيلات للوزارة، وفي ليبيا وزير التعليم، وفي مصر وزيرة للشئون الاجتماعية ووزيرة للبيئة.
فالمرأة العربية في الألفية الثالثة تواجه العديد من التحديات العالمية والإقليمية والمحلية التي تستلزم اتخاذ كافة الاجراءات والتدابير التي من شأنها مساندتها، فعلى المستوى العالمي هناك ظاهرة العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات التي أدت إلى تغيير مفهوم السيادة والمواطنة وأصبحت تتطلب درجة عالية من المشاركة والقدرة على إدارة المعرفة والأخذ بأساليب التفكير والابتكار للوصول إلى أفضل القرارات التي من شأنها تعظيم الاستفادة من الفرص التي تخلقها هذه المتغيرات والتقليل من أثارها السلبية.
وعلى المستوى الإقليمي هناك قضايا الحرب، والسلم، والتنمية، والديمقراطية، وهي تحديات تواجه الأمة العربية بصفة عامة وإن كان تأثيرها على المرأة أكثر وضوحا. أما على المستوى المحلي فهناك تأثير العديد من القوانين والسياسات العامة المتعلقة بالخصخصة والعمالة والأحوال الشخصية وغيرها.
هذه التحديات تتطلب ضرورة تمكين المرأة ودعم مشاركتها في عملية اتخاذ القرار وتعزيز وصولها إلى مناصب السلطة وصنع القرار. لهذا فقد نصت المادة (13) من إعلان مؤتمر بكين على ان (تمكين المرأة من مشاركتها الكاملة على قدم المساواة في جميع جوانب الحياة العامة بما في ذلك عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة هي أمور أساسية لتحقيق المساواة والتنمية والسلام).
لهذا كان دفع المرأة نحو مراكز السلطة وصنع القرار إنما وسيلة لتحقيق الأهداف التالية :
• التعبير عن مصالح المرأة واهتماماتها والتي تعكس بالضرورة الأدوار الأساسية للنساء كمواطنات فاعلات في المجتمع.
• الوصول لقرارات تعكس احتياجات الأسرة.
• تعزيز قدرات المرأة في إعادة صياغة وترتيب أولويات الدولة والمجتمع بما يسمح بإدماج أولوياتها ووضعها في ترتيب متقدم ضمانا لاتخاذ قرارات فيها، إلى جانب تعزيز مساهمتها في تصميم البدائل والخيارات المطروحة والمفاضلة بينها والتي هي أساس عملية اتخاذ القرار.
• سد الفجوة النوعية في التعيينات في مراكز السلطة وصنع القرار بما يحقق العدالة والمساواة.

والجدير بالذكر أن تعليم الفتيات وحصولهن على درجات علمية عالية هو ركيزة أساسية لوصولهن لمراكز السلطة وصنع القرار، وعادة ما تشير التقارير الحكومية والدراسات العلمية حول أوضاع المرأة في الوطن العربي إلى العادات والتقاليد باعتبارها اتجاها سلبيا يعوق خروج المرأة للعمل بصفة عامة ولتقلدها لوظائف ذات طبيعة سياسية من ناحية أخرى.
إلا أن المرأة العربية استطاعت في بعض البلاد العربية ان تشغل مناصب السلطة القضائية وتدرجت إلى قمة الجهاز القضائي لتشغل قاضية المحكمة الدستورية العليا بالسودان ورئيس الجهاز القضائي بولاية الخرطوم، وفي المغرب تمثل المرأة نسبة (11.6٪) من جملة العاملين بجهاز القضاء.
كما استطاعت المرأة العربية ان تصل إلى مواقع صناعة القرار وتوجيه السياسات الإنتاجية والخدمية في مجالات الإدارة العليا وذلك بنسبة (2.2٪) في الأردن، (27.1٪) في الإمارات العربية المتحدة، (4.5٪) في البحرين، (33٪) في المجالس العليا في تونس، (7.6٪) من إجمالي العاملين الكويتيين سنة 1993، (19.9٪) في مصر سنة 1988، (3.6٪) في مواقع القرار التنفيذي والإداري في المغرب.

جدول رقم (1) نسبة تواجد المرأة في الحكم في الدول العربية

الدولة جميع المستويات المستوى الوزاري المستوى دون الوزاري

الدولة

جميع المستويات

المستوى الوزاري

المستوى دون الوزاري

مصر

4.5٪

ليبيا

 

4.5٪

 

سوريا

3.9٪

6.8٪

1.9٪

السودان

1.7٪

2.4٪

1.3٪

الاردن

3.4٪

6.1٪

 

سلطنة عمان

3.6٪

 

4.1٪

الكويت

 

 

6.7٪

الجزائر

4.8٪

 

8.3٪

المغرب

0.9٪

 

1.4٪

موريتانيا

5.4٪

3.6٪

5.9٪



2- الإطار الثقافي والاجتماعي
ان موضوع تنمية المرأة العربية لابد وأن يرتبط بعمليات تغيير ثقافي تتطلب بالضرورة ان تستهدف استنباط أنواع جديدة من الفكر والتنظيم والتقنية، لا ترفض الفرص المتاحة من صور التقدم ولكن تبتعد عن القبول الشامل والإعراض المطلق الذي يترتب عليه ظهور نماذج ثقافية مغتربة ومعوقة، الأمر الذي ينبغي معه التحقق من الإمكانات الملائمة والاستيعاب والتكامل في إطار البنية الثقافية القائمة لضمان فعالية تأثير المكونات الثقافية الجديدة.
ويأتي البعد الاجتماعي لعمليات التنمية ليحتل مكانة بارزة من اهتمامات العلماء والباحثين وواضعي السياسة في الوقت الراهن، فإذا كانت مواجهة الفقر الجماهيري وتحقيق العدالة الاجتماعية من أهم متطلبات التنمية فلابد أن توجه عمليات التغير لأشد الفئات فقرا وحرمانا في الدول النامية وهم النساء والأطفال، ولابد أن تحقق التنمية العدالة في توزيع استثماراتها لتحتل المرأة مساحة كافية من برامج ومشروعات التنمية في مجتمعاتنا العربية بجانب الرجل.
وعلى الرغم من الأهمية الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية، حيث أنها الوسيلة الأساسية لتحقيق الطموح الاجتماعي، إلا أن الأهداف الاجتماعية هي القوة المحركة على مسرح التنمية، فهي مجموعة من العناصر المتكاملة التي تمت صياغتها لمواجهة مشكلات المجتمع بكل فئاته بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية. وهذا يتطلب وضوح الرؤية الاجتماعية المتكاملة التي ينبغي ان تكون الإطار الأوسع لكل أنواع التنمية، لهذا لا يمكن تصورها إلا من خلال نموذج فكري محدد وشامل.

عودة »»