المرأة العربية وقوانين العمل
ان القوانين الخاصة بالمرأة العربية تعكس أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
والسياسية وتحددها. وبوجه عام لم تحرز المرأة العربية حقوقها المدنية كاملة، وان
كانت قد احرزت نظريا حقوق التجارة والملكية وحقوق إجراء العقود .. والحقوق المهنية
للمرأة العربية – حق العلم والانتساب للنقابات – لم يكتسب بعد مداه التغييري الفعال،
ولكنها بدأت تثير بشكل ملموس ومحدود مشكلات العمل النسائي والأجور والعطلات
والضمانات.
وقد اكتسبت الدساتير والتشريعات العربية اللمسات الديمقراطية والليبرالية في بعض
موادها اكتسابا، وليس نتيجة للتطور الذاتي داخل العلاقات الاجتماعية في المجتمعات
العربية، مما جعل الالتزام بتلك الدساتير وتطبيقها في بعض تلك الأقطار أمرا شكليا،
وينطبق هذا على قضية حقوق المرأة .. كحقها في العمل مثلا، فالاقطار العربية تبنت في
غالبيتها ما جاء في مواثيق الأمم المتحدة (الإعلان العالمي الصادر عام 1967 للقضاء
على التمييز ضد المرأة) وضمنته التشريعات المختلفة، ومع ذلك بقيت الفجوة كبيرة بين
الواقع والمعلن.
ولقد اهتمت الأقطار العربية بالقضايا التي يمكن ان تزيد من الدور الانتاجي للمرأة.
ومن أهم مظاهر هذا الاهتمام صدور العديد من الاتفاقيات أهمها :
- صدور الاتفاقية رقم (1) لعام 1966 بشأن مستويات العمل العربية.
- صدور الاتفاقية رقم (2) لعام 1971 بشأن المستوى الأدنى للتأمينات الاجتماعية، وقد
شملت تأمين الأمومة (الحمل والرضاعة).
- صدور الاتفاقية العربية رقم (5) بشأن المرأة العاملة لعام 1976 التي وافقت عليها
الدول العربية المشاركة في مؤتمر العمل العربي المنعقد في دورته الخامسة في
الإسكندرية في الفترة من 6-12 مارس 1976. وقد نصت هذه الاتفاقية على مساواة المرأة
بالرجل في كافة تشريعات العمل وفي جميع القطاعات. وقد احتوت هذه الاتفاقية في
موادها من 6 إلى 19 على أحكام خاصة بعمل المرأة والتي تتكرر ضمن أغلب تشريعات
الأقطار العربية.
- صدور الاتفاقية العربية (6) لعام 1976 (معدلة) بشأن مستويات العمل وتنظيم
الأجازات، وساعات العمل والصحة والسلامة المهنية، والتكافؤ والمساواة مع الرجل في
المعاملة والأجر.
- صدور الاتفاقية رقم (7) لعام 1977 بشأن السلامة والصحة المهنية، وقد تضمنت حظر
عمل النساء في الأعمال الخطرة او الشاقة أو الضارة بالصحة.
- الاتفاقية العربية (10) لعام 1979 بشأن الإجازة الدراسية مدفوعة الأجر بفرص
متساوية.
- الاتفاقية العربية رقم (12) لعام 1980 بشأن العمال الزراعيين والتي نصت على ان
يحدد تشريع كل دولة القواعد المتعلقة بتشغيل النساء وحمايتهن وقواعد حماية الأمومة.
وفي إطار اهتمام منظمة العمل العربية بمسائل المرأة العاملة العربية، فقد شغل هذا
الموضوع أحد المحاور الرئيسية لتقرير المدير العام المقدم إلى مؤتمر العمل العربي
في دورته 27 مارس 2000. كما اتخذ مؤتمر العمل العربي قراره بإحياء لجنة المرأة
العاملة العربية في إطار مكتب العمل العربي، والتي تختص بالمسائل ذات الصلة بتنمية
عمل المرأة وحمايتها، بهدف تفعيل مشاركتها في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية على
الصعيدين القومي والقطري، كما قامت المنظمة بتشكيل اللجنة الاستشارية للمرأة
العربية العاملة. ويرتكز عملها على المساهمة في دعم قضية المرأة العربية العاملة
وتعد تقريراً سنويا يُعرض على مؤتمر العمل العربي يرصد واقع المرأة العربية وأهم
المتغيرات.
اجراءات وجهود الحكومات العربية في مجال المرأة والاقتصاد
سعت حكومات الدول العربية باتخاذ مجموعة من الإجراءات وقامت بعدة جهود متميزة من
اجل دعم مسيرة المرأة العربية في مجال التنمية الاقتصادية من أهمها :
• تحتوي دساتير الدول العربية على مواد تنص على حق كل مواطن في العمل وفي اختياره
لنوع العمل. كما توجد نصوص مواد من قانون الخدمة المدنية تعالج وضع المرأة العاملة
من حيث الإجازات والحقوق والواجبات.
• تسعى وزارات العمل ووزارات الشئون الاجتماعية في الدول العربية إلى توفير فرص عمل
لتوظيف أبناء البلاد من الجنسين حسب الوظائف المناسبة لهم، كما اهتمت الدول بتعزيز
القدرة الاقتصادية والشبكات التجارية للمرأة.
• تقوم مؤسسات التدريب المهني في بعض الدول العربية بدور هام في مجالات الإعداد
والتدريب المهني للإناث ضمن مستويات العمل الأساسية للعمالة الماهرة ومحدودة
المهارة في العديد من المجالات والتخصصات المهنية المطلوبة لسوق العمل المحلي وذلك
من خلال إقامة مراكز خاصة بالإناث.
• أقيمت اتحادات نسائية لسيدات الأعمال واتحادات العمال في أغلب الدول العربية
كمصدر والكويت وفلسطين وتونس والمغرب والأردن ولبنان.