الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343757
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » كلمة السيدة الفاضلة سوزان مبارك
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1567

كلمة السيدة الفاضلة سوزان مبارك
حرم فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية
رئيس المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية
في افتتاح المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


صاحبات الجلالة والفخامة والسمو
صاحبات المعالي والسعادة رئيسات الوفود العربية
السيد الأستاذ الدكتور أمين عام جامعة الدول العربية
السيدات والسادة ...


يسعدني في البداية أن ارحب بكم على أرض مصر، التي تعتز بعروبتها، مصر التي أعطت المرأة مكانتها منذ فجر التاريخ وعرفت قيمتها منذ مطلع الحضارة، وأشكر لكم استجابتكم الكريمة لحضور هذا المؤتمر غير المسبوق في تاريخنا الحديث، الذي بدأ الإعداد له منذ عام تقريبا تعبيرا عن رغبتنا الأكيدة في التلاحم والتفاعل وقدرتنا المستمرة على التواصل والتضامن.
إن هذا المؤتمر، الذي يجمعنا اليوم، ينتسب إلى اللحظة التاريخية الحاسمة، التي تعيشها اقطارنا العربية على أكثر من مستوى، إنه استجابة قومية إلى تحديات هذه اللحظة، وتجسيد لرغبتنا في تحقيق التضامن العربي الذي هو سبيلنا إلى مواجهة مخاطر الحاضر، التي تهدد أمتنا العربية، كما أنه تعبير عن حملنا بغد افضل للمرأة العربية في كل قطر من أقطار الوطن العربي الكبير، وهو أخيراً، صوتنا الذي نرفعه احتجاجا على الظلم البشع الذي يقع على الشعب الفلسطيني المناضل، صوت قوي يعبر عن غضب نصف سكان العالم العربي – النساء – من الانتهاكات التي ترتكب ضد المرأة والطفل في فلسطين، وهو ما عرّض المسيرة السلمية لضربة قوية في الوقت الذي كنا نتطلع فيه لسلام عادل يقوم على أسس حضارية وإنسانية، ونعني به السلام الشامل الذي تتوازن فيه الحقوق والواجبات، صوت يؤازر الشعوب العربية التي تعاني من عقوبات وحصار بلغ مداه.
إن هذا المؤتمر يعتبر كذلك خطوة جادة نحو تحقيق تطور المرأة العربية، حتى تصبح أكثر قدرة على المساهمة الفعالة في تنمية مجتمعاتها مع إيجاد الآليات المناسبة لتنظيم واستمرار مسيرة التطوير، وإننا إذا كنا قد دعونا إلى مؤتمر قمة المرأة العربية، فإننا ننتظر إلى مفهوم القمة بمعناها الواسع الذي لا يقف عند حدود السلطة الرسمية أو المناصب الحكومية، ولكنه يتجاوز ذلك إلى جميع القيادات الفكرية النسائية في عالمنا العربي ورائدات العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي فيه، لأننا ندرك ان لدى أمتنا ذخيرة ضخمة من الكفاءات التي تحتاج إلى التعارف بينها والتنسيق بين أنشطتها، ومن هنا فإن قمة المرأة العربية، توجه دعوة مفتوحة لكل امرأة عربية تعمل في المنزل أو في الحقل أو المصنع، أو المكتب قادرة على العطاء، راغبة في بذل الجهد وتقديم الخبرة الوطنية، واعية بمسئولياتها وواجباتها في المشاركة في تحقيق التنمية.
كل ذلك يفرض نفسه على توجهات مؤتمرنا، الذي يستجيب إلى دوافع انعقاده وترتيب أولوياته، وكلي أمل في ان ترقى أعماله إلى مصاف الأماني القومية، التي تجمعنا في هذه اللحظة التاريخية المتوترة، وان تكون بحوث المؤتمر ومناقشاته وتوصياته، إنجازا من الإنجازات المضيئة، التي تبقى آثارها، سواء من حيث رغبة التقدم، او عمق الوعي بالمسؤلية، أو جسارة صياغة الرؤى الجذرية للمستقبل.

السيدات والسادة ...
إن هذا المؤتمر يأتي تتويجا لكل ما سبقه في مسيرة تقدم المرأة العربية، وهذا الحشد القومي اليوم، يؤذن ببداية مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة المليئة بالانتصارات والعقبات .. حققت فيه المرأة العربية مكاسب اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية كبيرة، فحصلت على حقها في التعليم، وأثبتت قدرتها على التفوق في تحصيل أعلى الدرجات العلمية، كما اثبتت قدراتها الإبداعية الخلاقة في مجالات الآداب والفنون، وحصلت على حق العمل، وأكدت حقها في الحصول على الأجر الذي يساوي أجر الرجل في معظم البلدان العربية، وتقلدت في بعض البلدان العربية منصب الوزارة منذ ما يقرب من أربعين عاما، كما تقلدت المناصب القضائية، كما وحصلت على حقوقها السياسية كاملة في كثير من الأقطار العربية، وبرزت المرأة العربية كنائبة ذات ثقل في العديد من مجالسنا النيابية منذ الخمسينيات، وصاحبة دور فعال من خلال المنظمات الأهلية سواء في العمل الوطني أو في الساحة الدولية.
ويسجل التاريخ دور المرأة العربية في الكفاح الوطني من أجل الاستقلال جنبا إلى جنب مع الرجل، وإذا كانت هناك قيود في أقطار عربية تنص بتولي المرأة بعض المناصب أو قيامها ببعض الأعمال، وإذا كانت تعاني هنا أو هناك، الحرمان من بعض حقوقها، فإن من واجبنا في هذه القمة ان نتبنى مطالب المرأة في كل أقطارنا العربية، وندعم حقوقها العادلة في المساواة في جميع المجالات، آخذين في الاعتبار أمورا ثلاثة هي :
أولاً : إن دور المرأة هو أن تجمع وألا تفرق، وان تسعى إلى التوفيق، لذلك فإن هذا اللقاء يركز على القضايا القومية التي تمس المرأة وتخدم صالح الجميع وتحقق العائد المنتظر.
ثانياً : ان قضايا المرأة العربية، هي قضايا المجتمع، لذلك فإن هذا المؤتمر ليس من أجلها وحدها، وموضوعاته سوف تتطرق بالضرورة إلى قضايا المجتمع العربي وشواغله واهتماماته.
ثالثاً : إن التنمية الشاملة مدلول بشري اجتماعي، ينطلق من الإنسان ويبدأ به، من أجل تعظيم قيمة الحياة، ورفع مستوى المعيشة، وهنا يبرز دور المرأة باعتبارها حارسة للقيم الثقافية ومربية للأجيال، ومؤثرا على جميع الميادين، وبارزا في كل المراحل.

السيدات والسادة ...
ان ما نجحت المرأة العربية في تحقيقه في بلداننا، يدفعها إلى التصدي لمشكلات الحاضر، التي تعددت بسبب تعقد الحياة المعاصرة، ولم تعد تقبل الجمود أو الغزلة، بل تحتم المواجهة الجسورة للتحديات القائمة، التي يمكن أن تحد من حركتها ومن قدرتها على الإنجاز والمشاركة في التنمية العربية المشتركة.
ويمكن حصر هذه التحديات والمشكلات في ثلاث مجموعات أساسية :
أولاً : تحديات داخلية ينفرد بها كل قطر عربي، وذلك بسبب الظروف الإقليمية التي تخص كل قطر، والتي فرضتها مسيرته التاريخية النوعية، وذلك أمر جعل بعض المكتسبات تتحقق في هذا القطر العربي أو ذاك، ولا تتحقق في غيره، أو تحصل المرأة على عدد من حقوقها في بعض الأقطار العربية دون غيرها.
ثانياً : تحديات قومية على مستوى الأمة العربية كلها، ترتبط بالمشكلات المتعددة التي يواجهها العرب جميعا، متطلعين إلى تجاوزها بما يفتح آفاق المستقبل الواعد، ونجاحنا في هذه المواجهات يعتمد على أساليب تعاملنا مع المشكلات ومدى تعاوننا في التصدي لها.
ثالثا: تحديات عالمية، جاءت بها العولمة وتدفعنا إلى عصر جديد، له قيم ومفاهيم مختلفة تفرضها ثورة المعلومات والاتصالات، والطفرة الهائلة التي حدثت في مجالات المعرفة الإنسانية المختلفة، وقد أسهمت المتغيرات المعرفية في تغيير الكثير من الثوابت في حياتنا، وخلقت واقعا عالميا جديدا من الاعتماد المتبادل بين الأمم والشعوب المحبة للسلام العادل والمؤمنة بمبدأ التنوع البشري الخلاق.
ويهمني ان أوضح ان أخطر هذه التحديات تنبع من داخلنا .. من داخل المرأة ذاتها من داخل المجتمع ذاته .. من أفكار ومخاوف لا أساس لها من الصحة .. من موروثات اجتماعية وأعراف بعيدة كل البعد عن التعاليم الصحيحة والواقع العلمي.
كل هذه المتغيرات تفرض علينا مواجهة التحديات، بمفاهيم وأساليب جديدة، جذرية وغير تقليدية، كما تحتم علينا الاعتماد المتبادل من منظور قومي يدفع بالمرأة العربية في كل الأقطار إلى المزيد من الإسهام الوطني والقومي والإنساني، والخطوة الأولى في الاقتراب من هذا الهدف هي وضع استراتيجية مستقبلية، شاملة، متعددة المستويات، قد تكون متباينة الدروب ولكنها متحدة الهدف، خصوصا بعد ان تهاوت الحواجز التقليدية بين الأمم والشعوب في كوكبنا الأرضي، وإنني على ثقة بأننا سنكون على مستوى التحديات التي تواجهها وعلى مستوى المسئولية القومية في صياغة ملامح مشروع جذري للمستقبل.

السيدات والسادة ...
أود أن أطرح بعض ما يجول في نفسي من تساؤلات وخواطر .. أثق في ان مؤتمرنا هذا سوف يجيب عليها :
أولاً : كيف يمكن أن نعظم قوة التضامن العربي عن طريق تفعيل دور المرأة العربية، وزيادة عطائها؟
ثانياً: النظرة للمرأة العربية كقوة بشرية هائلة، يمكن ان تزيد من قوة الأمة العربية، عن طريق تأهيلها وتوعيتها وتدريبها، مع توفير المناخ الاجتماعي المناسب للاستفادة من عطائها، وتمكينها من المشاركة في عملية التنمية.
ثالثاً: تفعيل واستخدام الرصيد الإيجابي لحضارتنا وثقافتنا العربية وما تشمله من قيم إنسانية لتحسين صورة المرأة العربية وصورة العالم العربي في الخارج، مع الإبقاء بمضمون الرسالة الإعلامية العربية، وكيف يمكننا الحفاظ على هويتنا وتأصيل وتعميق ارتباط المواطن العربي بجذوره الأصيلة، وتاريخه، وقيمه الروحية مع تشجيع الانفتاح على العالم ومتابعة ما يدور فيه؟
رابعاً : كيف نصل إلى تفعيل الآليات التي تهتم بالمرأة وقضاياها، سواء كانت آليات حكومية أو غير حكومية، إقليمية أو محلية، من أجل زيادة تضامن المرأة العربية وتفعيل دورها وعطائها لتصبح ملمة بكل ما هو جديد وحديث؟
خامساً: ما هو دور الجامعات ومؤسسات ومراكز البحث والدراسات العلمية، مع تعددها وانتشارها في العالم العربي، لتعمل في تنسيق على تطوير الواقع الاجتماعي للمرأة من خلال نتائج هذه الدراسات والبحوث، مع التركيز على محو الأمية الأبجدية والعلمية والثقافية والسياسية والصحية والبيئية للمرأة العربية.
سادساً: كيف يمكننا في ظل هذا المناخ العالمي، ان نتعامل في مجالات الدعم الاقتصادي للمرأة، وكيف يمكن ان نتحول بهذه الشريحة من متلقية للدعم، إلى المشاركة في مسيرة التنمية الاقتصادية، وإني على ثقة بأن مداولاتكم، سوف تشمل هذه القضايا، وتخرج بتنظيم لفعاليات مستقبلية تعقد على مستوى العالم العربي وتركز على جوانبها المتعددة.

السيدات والسادة ..
إن هذا المؤتمر، هو بداية جديدة لحركة نسائية عربية شاملة، تقوم في ظروف جديدة، ومن هنا فإن أحد أهدافه الأساسية هو وضع خطة عمل لتنظيم وتنشيط العمل النسائي العربي، خلال عام 2001، الذي أختير ليكون عام المرأة العربية.
كما أنه من المهم الخروج من مؤتمرنا هذا، ببرنامج عمل قومي للسنوات المقبلة، آخذين في الاعتبار خصوصية كل قطر والظروف المتميزة لكل دولة والتنوع الذي نعتز به في الشخصية الوطنية لكل شعب من شعوب أمتنا العربية.
إن اجتماعنا، الذي يعقد في رحاب جامعة الدول العربية، يدعونا كذلك ان نتجه إلى دعم الدور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للجامعة في مجال العمل النسائي العربي، وتنظيم الاستفادة من التجارب الناجحة المنتشرة في أنحاء الوطن العربي، ان تبادل الخبرات وتعدد الآراء سوف يؤديان إلى إثراء العمل العربي والمجتمع العربي.
وأخيرا .. فإن هذا التجمع الفريد، يدفعنا إلى تأكيد ضرورة انتظام العمل النسائي العربي، ودورية انعقاد اجتماعاتنا لتدارس مشكلات وقضايا المرأة، وتكون قوة عمل تسعى لصالح وطننا العربي نساء ورجال، وإنشاء كيان مؤسسي يستند إلى الشرعية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وآمل ان تدعم حكومات الدول الحاضرة الاقتراح الذي سيقدم في هذا الخصوص.

السيدات والسادة ..
في نهاية كلمتي .. أود أن أعبر عن عميق الشكر لكل من أسهم في انعقاد هذا المؤتمر، وأخص بذلك جامعة الدول العربية، ومؤسسة الحريري، والمجلس القومي للمرأة، كما أتوجه بالشكر للسيدات قرينات الملوك والرؤساء، ولكل من لبى الدعوة للحضور والمشاركة بالرأي.
ان ارض الكنانة تعتز بوجدكم، وترحب بكم، وتؤكد لكم من جديد أن مصر الحضارة والتاريخ، مصر الاهرام، مصر المساجد الشامخة الكنائس العريقة، تضم صوتها إليكم في هذا اللقاء التاريخي، وهي ترفع رايات العروبة، مؤمنة بالروابط القوية بيننا، والصلات العميقة التي تجمعنا، واعية لمسئولياتها القومية ودور المرأة في الوصول بمجتمعنا العربي إلى آفاق أفضل ومستقبل مشرق لأجيالنا وأمتنا العربية.

وفقنا الله

عودة »»