الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343799
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » كلمة سمو الأميرة للا مريم شقيقة ملك المملكة المغربية
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1643

كلمة سمو الأميرة للا مريم شقيقة
جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
صاحبة الفخامة السيدة سوزان مبارك، رئيسة المؤتمر
صاحبات الفخامة والسمو والمعالي والسعادة
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
اخواتي الفاضلات، اخواني الفضلاء ..


يشرفني أن أنقل إلى هذا المؤتمر الهام، مؤتمر القمة الأول للمرأة العربية تحيات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتمنياته لملتقانا بكامل التوفيق والنجاح.
كما يسعدني ان أتوجه إلى مصر الشقيقة، وعلى رأسها فخامة الرئيس محمد حسني مبارك والسيدة الرئيسة حرمه، بخالص الشكر والامتنان على ما لقيناه من كريم الضيافة، مشيدة بما يرمز إليه التئامنا في هذا الملتقى من وعي قومي متزايد بما للرقي بوضعية المرأة في مجتمعاتنا العربية من أهمية مركزية، في رفع تحديات الحاضر، وبناء المستقبل، بعدما عانت من رواسب عهد الانحطاط، الذي كرس دونيتها، بسبب هيمنة الأمية والجهل بالقيم الإسلامية الحقة، واحكام ديانتنا السمحة، التي تجعل من النساء شقائق للرجال في الحقوق والواجبات.
إننا نجتمع اليوم لا للهروب من ماض زاهر، نعتز جميعا بما حفل به من مساواة بين المرأة والرجل بفضل شريعة الإسلام العادلة، ولا لاتخاذ هذه القمة منبرا لتقديم صورة قاتمة تتنكر لمختلف الانجازات والمكاسب، أو مناسبة للترويج، كما هو شأن بعض وسائل الإعلام والاتصال، لصورة مزيفة تحجب عنا سلبيات واقع مجتمعاتنا.
وإذا كنا لا ننكر ان المرأة العربية قد حققت قسطا كبيرا من طموحاتها، بفضل نضالها، فإننا نلاحظ مع ذلك أنها ما تزال تعاني أشكالا متعددة من الحرمان والتهميش المعيقة لتحقيق ذاتها، إما لنقص في التعليم والتأهيل، أو لحيف في القوانين المعمول بها، أو لإغلاق باب الاجتهاد المواكب للتطور الاجتماعي، وإنما لانعدام تكافؤ الفرص، وإما لهيمنة ثقافة ذكورية سائدة.
إن مواجهة هذا الواقع تقتضي اعتبار إنصاف المرأة جوهر الديمقراطية الحقة، وعماد التنمية البشرية المستديمة، وقضية المجتمع ككل لاقضية الدولة وحدها وإن نجاح أي مشروع مجتمعي رهين بممارسة المرأة لمواطنتها الكاملة.

السيدة الرئيسة ..
إن هذا التوجه هو الذي يحرص على ترسيخ منهجه بالمغرب جلالة الملك محمد السادس، سالكا في ذلك نهج جدنا ووالدنا المنعمين الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، رحمهما الله، اللذين كانا رائدي تحرير المرأة المغربية، التي أصبحت اليوم ذات حضور بارز في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمؤسساتية سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان أو القضاء أو القطاعات الإنتاجية.
وما فتيء جلالة الملك محمد السادس يعمل على الرقي بأوضاع المرأة المغربية، حقوقيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا على أساس مبدأ تكافؤ الفرص، ومن خلال المصادقة على المواثيق الدولية المتعلقة بالمرأة، مع التشبث بالهوية الإسلامية، وقد أعطى جلالته دفعة قوية لإدماج المرأة في التنمية البشرية الشاملة، عن طريق التربية ومحو الأمية، والاعتناء بالصحة والنسوية، والتكوين والتشغيل ومحاربة الفقر، ونشر الوعي بذلك عبر وسائل الإعلام والاتصال، واحداث وزارة مكلفة بِأوضاع المرأة، عهد إليها بتفعيل السياسة الوطنية في هذا المجال، ضمن مشروع حداثي ديمقراطي، مرتكز على الأصالة الاسلامية ومتفاعل مع دينامية عصره، كما أولى جلالته اهتماما خاصا للمرأة القروية وللنساء المنتميات إلى الفئات المستضعفة، مشددا على تضافر جهود المجتمع المدني وشراكته مع البرامج الحكومية، في هذا المجال الذي يحظى بالأولوية.

السيدة الرئيسة ..
إنني إذ أبلغكن مشاعر التعاطف من أخواتكن المغربيات، ليسعدني ان أؤكد لكن أنهن يتقاسمن وإياكن بالغ الاهتمام، بوجوب التنسيق والتضامن بين جميع النساء العربيات، ضمن العمل المشترك على وضع مخطط قومي عقلاني وطموح لتأهيل المرأة العربية بإدماجها في سياق التقدم بصورة تمكنها من التفاعل الإيجابي مع العولمة دون التفريط في هويتها.
وهذا يتطلب منا إيجاد آلية دائمة للتشاور بيننا، منبثقة عن هذه القمة، وإحداث صندوق عربي للتضامن مع الفئات النسوية اللواتي يعشن أوضاعا صعبة ولا يفوتني في الظرفية العصيبة التي ينعقد فيها مؤتمرنا، بالنسبة لأخواتنا الفلسطينيات والعراقيات، ان أقدم باسم المرأة المغربية لأختها الفلسطينية تحيات التضامن والإكبار لصمودها البطولي في وجه العدوان الإسرائيلي، وكذ الإشادة والمساندة لصمود أختها العراقية في وجه الحصار الاستنزافي المؤلم.
وإني لواثقة من أن انكبابنا اليوم على دارسة السبل الكفيلة بجعل المرأة العربية ترفع تحديات الحاضر والمستقبل، لمن شأنه ترسيخ كرامتها، موفقة بين ضرورة الحفاظ على هويتها، ومتطلبات الانفتاح على عصرها.
وانه لمجهود ضخم لا يخص المرأة وحدها وإنما يتعين فيه التشارك والتضامن بين كل من الرجل والمرأة، وعلى كل المستويات، من أجل تأهيل شعوب أمتنا العربية لكسب رهان مجتمع المعرفة والاتصال والتنافسية الحادة.
وفي الختام أسأل الله ان يلهمنا الحكمة والسداد لتحقيق ما تسعى إليه هذه القمة من مقاصد سامية وأهداف نبيلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة »»