كلمة صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله
حرم صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ملك الاردن
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000
صاحبات السمو والسيادة، رؤساء الوفود
السيدة الفاضلة سوزان مبارك، رئيس المجلس القومي للمرأة
معالي الدكتور عصمت عبد المجيد، الأمين العام لجامعة الدول العربية
سعادة النائب بهية الحريري، ممثلة مؤسسة الحريري
حضرات الإخوة والأخوات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
تجمعنا اليوم القاهرة التي ترحب دوما بكل عمق قومي، في مؤتمرنا الذي سيكون بإذن
الله خطوة فاعلة أخرى في تعزيز العمل المشترك، ومكملا وداعما لقرارات القمة العربية
الطارئة التي عقدت في القاهرة الشهر الماضي، والتي لابد من تنفيذها.
ونلتقي أخوات عربيات منتميات إلى أمتنا العربية بقيمها وتراثها، بآلامها وآمالها،
بماضيها، وحاضرها، بلغتها وثقافتها العربية الإسلامية، لنؤكد دعمنا المطلق لأشقائنا
الفلسطينيين في نضالهم لنيل حقوقهم المشروعة.
فالقضية الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي – الإسرائيلي. ولن يتحقق السلام الشامل
الدائم الذي ننشده في منطقتنا إلا باستعادة الحقوق العربية الكاملة خصوصا حق الشعب
الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس ولابد من ان
نطلق من هذا المؤتمر، تحية إكبار وإجلال إلى أشقائنا الفلسطينيين وهم يواجهون
الاحتلال والعدوان بصبر المؤمنين، والى الأم الفلسطينية وهي تزف أبناءها شهداء في
مسيرة كفاح آن لها ان تنتهي بالاستقلال والحرية.
وسيبقى الاردن الأقرب والسباق لمساندة الشعب الفلسطيني في محنته وتقديم كل ما
يستطيع لدعم صموده ونضاله لنيل حقوقه المشروعة، وما الحملة الوطنية التي أطلقها
جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لدعم أسر شهداء انتفاضة الأقصى المباركة
والتي شارك فيها طلابنا إلا رسالة من الشعب الأردني لأخيه الفلسطيني.
أيها السيدات والسادة ...
في عصر دائم التغيير، نجد أنفسنا في مواجهة تحديات جديدة يتطلب التعامل معها رؤية
شمولية وعملا عربيا مؤسسيا موحدا، يرتكز إلى العلم والمعرفة، ويعتمد التفاعل
الإيجابي مع الدول والحضارات الأخرى. وللمرأة في هذا دور كبير آن لنا ان نهيئ
للمرأة العربية البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمكنها من المشاركة
بفاعلية في عملية البناء والتطوير. فلن تحقق التنمية أهدافها إذا لم تساهم المرأة
فيه شريكا كاملا فاعلا في جميع المجالات، أماٌ ومحامية وقاضية واقتصادية وسياسية
وصاحبة أعمال.
لقد خطت المرأة في عالمنا العربي خطوات واسعة، لكن الحاجة ما زالت قائمة إلى
إصلاحيات قانونية وتشريعية تحقق للمرأة المساواة والعدالة التي تمكنها من بلوغ
الواقع المتقدمة في مراكز صنع القرار، وبالشكل الذي يرفع نسبة مشاركتها إلى المستوى
الذي تطمح إليه.
أيها الأخوة والأخوات ..
نفتخر في الاردن بالعمل النسوي النشط الذي يلقى الدعم الكامل والمطلق من جلالة
الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وتنطلق سياستنا من إيماننا بقدرة المرأة على
المساهمة في تنمية الأردن، فطورنا القوانين والتشريعات ووفرنا فرص التعليم والتدريب
الكفيلة بتمكين المرأة من المنافسة في عصر التقنية والمعلومات، وجاءت مبادرة نشر
الحاسوب في المدارس المهنية والريف والبوادي والجامعات والمدارس ومكتبات الأطفال،
خطوة في ذلك الاتجاه، تضع التكنولوجيا الحديثة، وسيلة تعلم وتطوير مهارات وإنجاز،
تحت تصرف المرأة الأردنية.
وسجلت المرأة الأردنية قصص نجاح عديدة وفي مجالات مختلفة، لكن التحديات كبيرة
والطريق طويلة، سنقطعها، بإذن الله، بإرادتنا القوية وعملنا المتواصل الهادف إلى
تمكين المرأة من خدمة مجتمعها بكل كفاءة واقتدار.
أيها السيدات والسادة ...
سيساهم مؤتمرنا هذا في خدمة قضايانا العربية إذا ما استطاع تحديد معالم رؤية
مستقبلية، تعمل في إطارها على تفعيل دور المرأة، ولابد أن نرتكز إلى تراثنا العربي
وقيمنا الإسلامية، في صياغة هذه الرؤية التي يجب ان تتلاءم مع خصوصياتنا الثقافية
وتحقيق طموحات أمتنا في الحياة الآمنة والعيش الكريم.
فنحن ننهل من إرث حضاري ساهم في بناء الحضارة الإنسانية، وننطلق من قيم تدعو إلى
تمكين الإنسان، رجلا كان أو امرأة من أداء واجبه تجاه شعبه وأمته.
أيها الاخوة والأخوات ...
أنني أدعو الله عز وجل أن يوفقنا جميعا في خدمة أمتنا وقضاياها العادلة .
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته