كلمة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة
قرينة حضرة صاحب السمو أمير دولة البحرين
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000
السيدة الفاضلة سوزان مبارك قرينة رئيس جمهورية مصر العربية
معالي د. احمد عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية
صاحبات الجلالة والسمو رئيسات الوفود
حضرات السيدات والسادة ...
يطيب لي أن أتوجه بالشكر الجزيل لجمهورية مصر العربية الشقيقة على دعوتنا إلى هذا
المؤتمر الهام، والى السيدة الفاضلة سوزان مبارك قرينة رئيس جمهورية مصر العربية
شخصيا، وان أنقل تحيات صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير دولة البحرين
حفظه الله إلى فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية إلى الشعب
المصري الشقيق، معبرين عن تقدير البحرين للدور الريادي لجمهورية مصر العربية في
مجال العمل العربي المشترك.
كما نتوجه بالشكر لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية د. احمد عصمت عبد
المجيد، ولمؤسسة الحريري بلبنان ممثلة في شخص السيدة بهية الحريري وللمجلس القومي
للمرأة بجمهورية مصر العربية، على مساهمتهم في تنظيم هذا الحدث الهام وإنه لمن
دواعي التفاؤل ان يعقد المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية تحت عنوان (تحديات الحاضر
وآفاق المستقبل) في وقت تصبح فيه عملية تفعيل دور المرأة في مختلف القضايا ذات
أهمية لمواجهة التحديات العالمية التي تواجه المرأة العربية اليوم.
ولكون المرأة هي نصف المجتمع والأمة، اسمحوا لي أن أشارككم تجربة المرأة البحرينية
الخاصة والمتميزة، فالمرأة في البحرين اليوم تحظى باهتمام خاص ليس على الصعيد
الإعلامي فحسب وإنما على العديد من الأصعدة، حيث استطاع حضرة صاحب السمو أمير دولة
البحرين المفدى، منذ بداية عهده، ان يحول الإنجازات التعليمية والاجتماعية
والحضارية لمسيرة المرأة البحرينية إلى مكاسب سياسية لها، هي الأولى من نوعها ليس
في تاريخ البحرين فحسب وإنما في جوارها الخليجي.
إن هذه التجربة الخاصة بمسيرة المرأة البحرينية التي تشكل اليوم جزءا من تجربة
البحرين الشاملة في سبيل التقدم، تشير إلى ان التقدم السياسي في أي مجتمع ينبغي ان
يؤسس على بناء اجتماعي وحضاري متدرج وراسخ، وإلا سيبقى بلا أساس وعرضة للتراجع.
فهذه المكاسب السياسية الجديدة للمرأة البحرينية لم تأت من فراغ وإنما أقامها سموه
على ما حققه النهج الحضاري لآبائه وأجداده في بناء البحرين الحديثة منذ بدء النهضة،
كما أسسها على تطلعات الأجيال المتتالية من أبناء شعبه إلى مجتمع متقدم يعبر في
عالمنا المعاصر عن روح البحرين المتحضرة عبر التاريخ، كنموذج للتعايش الإنساني
السمح بين مختلف الأصول والثقافات والمعتقدات في ظل حضارتنا العربية الاسلامية
الجامعة التي لا يمكن ان تواكب العصر إلا بإحياء الوجه المشرق لتراثها الأصيل.
ففي ظل هذا النهج التقدمي الذي ينهجه سموه دخلت المرأة البحرينية المتعلمة والمنتجة
مجلس الشورى في البلاد، كما تولت محامية بحرينية منصب أول سفير للبحرين في عاصمة
أوروبية كبرى، هي العاصمة الفرنسية.
هذا وسوف تشارك المرأة البحرينية قريبا إلى جانب الرجل في الانتخابات البلدية
والانتخابات العامة المقبلة التي تأتى ضمن النهج الديمقراطي لسمو الامير في قيادة
البحرين وتحديثها.
السيدة الفاضلة رئيسة المؤتمر
معالي الأمين العام
أيها السيدات والسادة الحضور ...
لقد جاءت هذه المكاسب السياسية للمرأة البحرينية، بعد مسيرة من التعليم والعمل
الاجتماعي والإداري للمرأة في البحرين منذ بدايات القرن العشرين، فقد ذهبت الفتاة
البحرينية إلى أول مدرسة نظامية حديثة تؤسسها الدولة للبنات منذ عام 1928، بينما
كانت المرأة البحرينية تشارك قبل ذلك التاريخ في أول انتخابات بلدية تجرى في منطقة
الخليج والجزيرة العربية.
وفي ظل هذه المسيرة المتواصلة ساهمت آلاف البحرينيات في مهن التدريس والتمريض
والوظائف العامة منذ أربعينيات القرن، ووصلت المرأة البحرينية في عهد أمير البحرين
الراحل، صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، إلى منصب الوكيلة
المساعدة في بعض وزارات الدولة، وذلك ضمن مسؤولياتها المتصاعدة في الإدارة الحكومية
العامة وفي القطاعات التجارية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما نجد ان الدستور البحريني حفظ كيان الاسرة الشرعي والأمومة والطفولة وحقق للمرأة
الضمان الاجتماعي في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو الطلاق أو البطالة
أو الترمل أو اليتم، كما كفلت دولة البحرين للمرأة حقها في التعليم والتوظيف
والرعاية الصحية.
بالإضافة إلى كل ما سبق، أثبتت المرأة البحرينية جدارتها في المجالات الأكاديمية
فذهبت الجامعيات البحرينيات للدراسات العليا في مختلف جامعات العالم وشاركن، من
ناحية أخرى في العديد من المؤتمرات العربية والدولية، لتأكيد اهتمام البحرين الدائم
بتنمية موردها الأهم، وهو المواطن البحريني الذي تعتبره مفتاح التقدم مما جعلها
لأعوام متتالية تتبوأ المركز الاول عربيا في مجال تنمية الموارد البشرية. هذا رغم
صغر مساحة أرخبيل البحرين وارتفاع معدل كثافته السكانية ومحدودية ثروته المادية.
من ضمن الأدوار التي لا نستطيع إغفالها للمرأة البحرينية هو انخراطها في سوق العمل
لتساهم في دعم الوضع الاقتصادي لبلادها بجانب الرجل، مع مواصلة حملها لرسائلها
الاجتماعية الهامة كالأمومة والتربية ومساندة العمل التطوعي، مساهمة بذلك في مسيرة
التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إن دعم دور المرأة في دولة البحرين يأخذ أولوية اهتماماتنا، وخصوصا في المحافظة على
ما أنجزته المرأة البحرينية مع تأكيدنا على أهمية الاستمرار في توفير المناخ
المناسب لها لمواصلة المسيرة، وختاما لا يسعني من هذا الموقع إلا ان أعبر عن
تمنياتي بالمزيد من النجاح للمرأة العربية لتحقيق ما ترنو إليه.
وشكر لكم مرة أخرى ولكم مني أجمل تحية من بلدي البحرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته