الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343777
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » كلمة السيدة ليلى بن علي قرينة فخامة رئيس الجمهورية التونسية
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1634

كلمة السيدة ليلى بن علي قرينة فخامة الرئيس
زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


السيدة رئيسة المؤتمر
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
حضرات السيدات والسادة ...
 


يسعدني في البداية ان أعبر خالص التهاني للأخت الكريمة السيدة سوزان مبارك بمناسبة اختيارها رئيسة للمؤتمر الأول لقمة المرأة العربية، راجية لها كل النجاح والتوفيق.
كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبا لاستضافتها هذا المؤتمر المتميز ولما غمرتنا به من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وإذ أثني على المجهودات المحمودة التي بذلتها كافة الجهات المنظمة لمؤتمرنا هذا، فإني أخص بالذكر جامعة الدول العربية والمجلس القومي للمرأة لجمهورية مصر العربية ومؤسسة الحريري بلبنان، مشيدة بالتنظيم المحكم الذي يسوده أعماله.

السيدة رئيسة المؤتمر
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
حضرات السيدات والسادة ...
إن الإنسانية تمر اليوم بتحولات كبرى وتحديات على كل الواجهات تستدعي من أمتنا العربية تقييما معمقا لحاضرها واستشرافا دقيقا لمستقبلها.
ان القيم والمبادئ التي قام عليها إرثنا الحضاري المشترك وما يحدو قادة بلداننا ونخبنا من إرادة الإصلاح والتغيير، تدعم ثقتنا بالمستقبل وتعزز طاقات شعوبنا وجهودها من أجل النهضة والتقدم وكسب الرهانات القادمة.
وأنتم تدركون ان رقي الأمم لا يكتمل بدون مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وتقاسمهما الناجع للأدوار والوظائف داخل الاسرة والمجتمع.
فالأمم التي كبلت طاقات المرأة وهمشت حضورها وعزلتها عن الحياة النشيطة، هي التي تعاني التخلف والقصور في حين ساهم رفع الغبن عن المرأة وتمكينها من حقوقها ومن ممارسة مسؤولياتها في تعزيز مسار الرقي والمناعة في عديد من البلدان.
ولا شك أن رواد حركات الإصلاح والتحرر الذين ظهروا ببلداننا في بداية القرن العشرين، مثل قاسم أمين والطاهر الحداد، قد أسهموا في إنصاف المرأة في مجتمعاتنا وتطوير نظرة الرجل إليها وإزالة الكثير من الأوهام والأحكام الخاطئة بشأنها، وكان لهم دور كبير في إشاعة الفكر الحر المستنير وروح الاجتهاد والتسامح التي تميز ديننا الحنيف.
وقد بقي ذلك الفكر الإصلاحي مرجعا أساسيا لبلادنا، إذ بنى عليه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة منذ الأيام الأولى من الاستقلال سنة 1956 مجلة الأحوال الشخصية التي كان صدورها منعرجاً حاسماً في تطوير واقع المرأة والأسرة، وفي الملائمة بين الشريعة ومقتضيات العصر.
وقام الرئيس زين العابدين بن علي منذ الأيام الأولى من تحول السابع من نوفمبر 1987 بتعزيز المكاسب التي جاءت بها مجلة الأحوال الشخصية بإثرائها وتوسيع مضامينها. فوضع منظومة متكاملة من التشريعات حول الطفولة والأسرة وحقوق الإنسان، ودعمها بمبادرات وبرامج متتالية كرست في الواقع مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، ورسخت مفهوم الشراكة بينهما في كل شؤون الحياة.
ان المرأة التونسية تجاوزت اليوم مرحلة الدفاع عن حقوقها الأساسية إلى مرحلة الارتقاء بمكاسبها ومكانتها كشريكة فاعلة في مسيرة البناء، وذلك فالأمم بفضل واقع وطني متميز أتاحه ارتفاع المستوى المعرفي للمرأة التونسية في كل المجالات، والحد من الانقطاع المبكر للفتيات عن التعليم وإصلاح النظام التربوي، وإزالة مظاهر التمييز ضد المرأة في مختلف الميادين.
وبذلك انفتحت الآفاق رحبة أمام المرأة، فأقبلت على التعليم والتكوين وانخرطت في شتى ميادين العمل والإنتاج والاستثمار، واكتسبت من المهارات والكفاءات ما جعلها تحتل اليوم في المجتمع التونسي أعلى المناصب والمراتب.
قد بلغ حضور المرأة في البرلمان في الانتخابات التشريعية الأخيرة 11.5٪ وفي المجالس البلدية المنتخبة 2.5٪ كما فاقت نسبة تمدرس الفتيات في سن السادسة 99٪ وجاوز عدد الطالبات بالتعليم العالي نسبة 50.4٪.

السيدة رئيسة المؤتمر
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
حضرات السيدات والسادة ...
إن المرأة العربية مدعوة اليوم إلى ان توظف طاقات التحرر التي يذخر بها مخزوننا الحضاري والفكري والإصلاحي لدعم مكاسبها وتثبيت مبدأ المساواة بين الجنسين ولا سيما في ميدان الشغل، باعتبار المرأة عنصرا حيويا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ لا يمكن أن نتحدث عن نهضة المرأة العربية وهي ما تزال تعاني من التهميش في العديد من مجتمعاتنا.
ومن الواجب ان نركز في المرحلة المقبلة على التخطيط لتنمية عادلة وشاملة ومستديمة في كل أقطارنا، تحظى فيها قطاعات التنمية البشرية الواعدة بالأولوية كالتربية والتعليم والتكوين المهني والبحث العلمي والإعلام والاتصال، ويتم خلالها نشر ثقافة الإعتدال والتسامح وأعمال الفكر وقبول الرأي المخالف وذلك داخل الاسرة وفي المدارس والكليات، وفي فضاء الجمعيات والمنظمات والأحزاب وغيرها، حتى يسود الوئام والوفاق في كل مكونات المجتمع وتتدعم صلات التعاون والتضامن بين جميع أفراده.
ولا بد ان نضع في هذا المجال كذلك خطة قومية واضحة المعالم والأهداف والمراحل لفائدة الاسرة العربية بما يساعد أفرادها على النمو في كنف التماسك والتكامل والاستقرار.
وإذ نعتبر ان هذا المؤتمر الاول من نوعه مناسبة متميزة لتحقيق طموحات المرأة العربية في التقدم في أوضاعها وتعزيز مكاسبها فإن تونس ترى ضرورة اعتماد برامج وتصورات عملية وفق خطة شاملة تراعي الأولويات المفتوحة، والامكانيات المتاحة والاوضاع الخاصة بكل قطر.
ونظرا إلى الأهمية التي تكتسبها ثقافة حقوق المرأة والاسرة في استقرار الأمم وازدهارها فإننا نعتبر ان من أوكد الاهداف التي ينبغي ان نركز عليها أعمالنا في المرحلة الراهنة هو المبادرة بضبط برنامج عمري للتربية على حقوق المرأة والاسرة يستهدف الناشئة في مختلف مراحل التعليم، كما يستهدف سائر الأفراد عبر وسائل الإعلام وذلك لنشر هذه الثقافة وترسيخها في مجتمعاتنا على أوسع نطاق.
ونحن نعتقد في هذا المقام ان انخراط المرأة العربية في الحركة التنموية لبلادها يقتضي مزيد من العناية بالمرأة الريفية ورعايتها صحيا واجتماعيا وتطوير قدراتها الذاتية والتخفيف من نسبة الأمية لديها، ومساعدتها على الاندماج في الدورة الإقتصادية.
وحرصا على النهوض بأوضاع المرأة العربية وتحسين صورتها في وسائل الإعلام والاتصال نقترح توسيع مهام مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ليشمل الجوانب الثقافية والإعلامية والاتصالية.
ونحن إذ نذكر الدور الحيوي الذي تضطلع به المرأة في تنشئة الطفل داخل الأسرة وفي المجتمع فإننا نشير إلى أهمية دعم هذا الدور في مواجهة تحديات العولمة وتأثير تيارات الغزو الثقافي عبر شبكات الاتصال الحديثة بما يستلزم وضع برامج تربوية وتثقيفية مشتركة تساعد الأسرة في مجتمعاتنا العربية على ترسيخ كيانها والمحافظة على هويتها.
ونقترح بهذه المناسبة تكوين هيكل علمي عربي على مستوى الجامعة العربية، أو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يتولى تشخيص وضع المرأة في المجتمعات العربية، ويقوم بكل البحوث وأعمال التوثيق وبرامج الإعلام التي لها صلة بمنزلة المرأة وبالمعوقات التي تحول دون تطورها، ويقترح الحلول المناسبة للعلاج والإصلاح.

السيدة رئيسة المؤتمر
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
حضرات السيدات والسادة ...
ان الشعب الفلسطيني الشقيق يتعرض هذه الأيام إلى أبشع الاستفزازات والاعتداءات، ويتساقط شهداءه يوميا من الاطفال والنساء والشيوخ والأبرياء برصاص القوات الإسرائيلية وباشد أسلحتها فتكا وتدميرا.
ان أمتنا العربية التي برهنت عن تمسكها بالسلام خيارا استراتيجيا، احتكمت إلى الشرعية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، تندد بالإعتداءات الاسرائيلية على المواطنين العزل في الاراضي الفلسطينية، وتدين بشدة تنكر إسرائيل لكل التزاماتها واستعمالها للقوة والعنف لفرض الأمر الواقع.
إذ تقف تونس ورئيسها بكل ثبات إلى جانب الشعب الفلسطيني في صموده وانتفاضته العارمة من أجل استرداد حقوقه وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فإنها تدعو جميع الأخوات الشقيقات الحاضرات معنا في هذا المؤتمر إلى شجب العدوان الإسرائيلي بقوة ومساندة ما اقترحته بلادنا إلى جانب الاشقاء في القمة العربية الأخيرة من إجراءات عملية لحماية الشعب الفلسطيني وتمكينه من صيانة مؤسساته التربوية والثقافية وحماية معالمه الدينية والتاريخية التي تحاول إسرائيل نهبها وطمسها بكل الوسائل.
ومن واجبنا كذلك ان نتوجه في هذا المؤتمر بتحية تقدير وإكبار إلى المرأة الفلسطينية الباسلة في صمودها وكفاحها البطولي في التمسك بهويتها والإحاطة بأسرتها والدفاع عن أرضها، رغم كل الظروف القاسية المحيطة بها.
ونحن ندعو بالمناسبة إلى تكوين لجنة عربية منبثقة عن هذا المؤتمر، تختص ما من شأنه ان يساهم في حماية المرأة الفلسطينية والاطفال الفلسطينيين ويدعم صمودهم داخل الاراضي المحتلة، ويعرف بقضيتهم العادلة ويدافع عن حريتهم وحقوقهم على الصعيد العربي والدولي والأممي ولدى منظمات حقوق الإنسان.

السيدة رئيسة المؤتمر
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية
حضرات السيدات والسادة ...
إننا إذ نجدد الشكر لجميع الجهات التي اشتركت في تنظيم هذا المؤتمر وأتاحت لنا الفرصة لتدارس تفعيل دور المرأة العربية في مواجهة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل، نؤكد ضرورة انعقاد هذا المؤتمر بصفة دورية والخروج بتوصيات عملية تكون كفيلة بتثبيت حقوق المرأة العربية وتنزيلها المنزلة اللائقة بها في محيطها الاجتماعي والحضاري، وهو ما يستدعي في نظرنا إقرار آلية متابعة تسهر على تنفيذ ما يصدر عن مؤتمرنا من توصيات.
إنه لا صلاح لأمة نصفها مغيب أو مهمش، ولا نجاح لتنمية لا تكون المرأة شريكا فاعلا فيها.
وفقنا الله لما فيه خير أمتنا العربية وعزتها ومناعتها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة »»