كلمة السيدة الفاضلة / فاطمة خالد أحمد البشير حرم فخامة
الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000
الأخت العزيزة السيدة الفاضلة / سوزان مبارك
الاخوات الفضيلات
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية
الأخت الفاضلة بهية الحريري
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبدأ فأشكر الأخت الفاضلة سوزان مبارك، التي شمخت رمزا للمرأة العربية المبادرة
الساعية للإرتقاء بنوعية حياة المرأة والطفولة والاسرة والمجتمع، فاستحقت تقدير
أهلها والاعتراف من قبل المجتمع الدولي لما ترمز إليه وما تمثله من مثال يحتذى في
خدمة الشعب، ما بذلت وما تبذل، وكريم استضافتها لهذه القمة الأولى للمرأة.
وأوجه الشكر وبحقه كذلك إلى جامعتنا العربية ممثلة في شخص أمينها العام معالي
الدكتور عصمت عبد المجيد كما أزجي الشكر أجزله إلى مؤسسة الحريري ممثلة في شخص
الأخت الفاضلة بهية الحريري.
ويكون الشكر ناقصا ما لم أوجهه مستحقا إلى الأخت الكريمة السفيرة مرفت تلاوي أمينة
المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية الشقيقة على ما بذلت من فكرها وجهدها في
سبيل الإعداد الرصين لهذا المؤتمر.
الأخوات الفضيلات
السيدات والسادة ...
يمازج نفسي الفخر والأسى الممزوج بالحزن والغضب، الفخر بانتفاضة الأقصى التي تقاوم
الاحتلال الصهيوني الاستيطاني لنيل الحقوق وحفظ الهوية، والغضب لما ابتلى به الشعب
الفلسطيني الشقيق، أطفاله نساؤه ورجاله، من مجازر وإرهاب الآلة العسكرية
الإسرائيلية التي يوجهها الصهاينة بلا رحمة إلى الرؤوس والقلوب والبطون، فالتعبير
عن غضبنا على العدوان الإسرائيلي ومساندتنا لإخواتنا وإخواننا الفلسطينيين الذي
يمهرون استرداد حقوقهم الوطنية المشروعة بدمائهم الطاهرة الزكية بأن نكون في مقدمة
الزحف العربي والاسلامي المناصر للشعب الفلسطيني وان نتبع الغضب والقول بالعمل.
الأخوات الفضيلات
السيدات والسادة ...
أما وقد وجهت القمة الإسلامية نداءً أخوياً إلى الكويت والعراق لتجاوز الجفوة
بينهما فانه من واجبنا كمؤتمر أول لقمة المرأة العربية أن ندفع في اتجاه رفع الحصار
عن الشعب العراقي الشقيق وان نعمل جاهدات مع حكوماتنا وشعوبنا لتدارك مأساة أطفال
العراق ونسائه ورفع الحظر عن شعبه.
السيدات والسادة ..
تفرد عقيدتنا وتراثنا العربي مقاما شامخا للأسرة والمرأة والطفولة، بل يعتبران
الاسرة محور حياة المجتمع ومرتكز صلاحه ومنطلق إصحاح تلك الحياة، وبهذا ينبغي ان
نعتصم في ريادتنا المرجوة للعمل الاجتماعي في أوطاننا وفي حركة التعاون بيننا على
امتداد وطننا العربي، والمرأة حقها في الكرامة المتساوية وما ينبثق عن ذلك مضمون
بنص القرآن الكريم وهي مخاطبة بالتكليف مثل الرجل.
وكل تفسير أو تأويل أو اجتهاد مدعى يخدش في حق المرأة في المساواة والتمكين ليس من
الإسلام في شيء ولا يمت بصلة إلى إيجابيات الثقافة العربية الإسلامية.
ان المتأمل في حقائق ووقائع مجتمعاتنا العربية ليقف على أشواط طيبة قد قطعت في مجال
احترام المرأة وتأمين حقوقها، وبخاصة حقوقها في التعليم والرعاية الصحية والعمل.
ولكن ندرك في ذات الوقت ان ثمة فجوات في مجالات المساواة والحقوق، والتمكين
والمشاركة في دورة الحياة المنتجة ينبغي العكوف على جسرها لتستقيم حياة مجتمعاتنا
وتنهض بجهود كل بناتها وأبنائها.
للمرأة العربية حقوق شرعية وقانونية مقررة ومعترف بها تضعفها في مقدمة الكاسبات
للحقوق، وقد سبقت كل نساء الدنيا بأن جعل لها الإسلام ذمة مالية مستقلة، ولكن ما
نزال بحاجة للمواءمة بين الإقرار القانوني للحقوق وبين الاستمتاع الحقيقي بتلك
الحقوق، إذ ما تزال بعض التوجهات والتقاليد البالية والتي عفى عليها الزمن تقف
حائلا في سبيل هذه المواءمة ولا يتسبب الرجل وحده في هذا، إذ أن بعض هذه التقاليد
قد حاكتها المرأة ذاتها نتيجة حالات التخلف والظلم الاجتماعي التي رزحت تحتها ردحا
طويلا من الزمن.
وهذا يتطلب منا أن نجعل توعية المرأة بحقوقها وتوعية المجتمع كله بأن ممارسة المرأة
لحقوقها والاستمتاع بها لازمة لإصحاح حياة المجتمع وان نعمل جاهدين على تيسير سبل
استمتاع المرأة بكامل حقوقها.
الأخوات الفضيلات
السيدات والسادة ..
لقد نشأت الحركة النسائية السودانية في أحضان حركة التحرر الوطني بفضل نضال المرأة
وكفاحها ومساندة المفكرين والمثقفين والمستنيرين من الرجال، فجاءت حركة شعب بأثره،
أدرك مكانة المرأة وفاعليتها في بناء الحياة وتجديدها، واليوم نرى المرأة السودانية
مشاركة في كل وجوه الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، ونراها في مكانة الصدارة
في كل أجهزة الدولة.
مستشارة لرئيس الجمهورية لشؤون المرأة والطفل، وقاضي المحكمة العليا، قمة الجهاز
القضائي في الوطن، وها هي واحدة هي مولانا فريدة ابراهيم قاضي محكمة الاستئناف
العليا ضمن وفد السودان المشارك في هذا المؤتمر وأخواتها كثيرات على امتداد مدارج
السلم القضائي.
ومنهن من وليت موقع حاكم الولاية والوزيرة، والوكيلة والمديرة في القطاعين العام
والخاص، وبالأمس انعقد مؤتمر العالمات والباحثات والأكاديميات وكانت نسبة القبول
بالجامعات والمعاهد العليا هذا العام بواقع 52٪ للبنات و48٪ للشباب وتنشط المرأة في
اتحادها العام.
وفي النقابات والاتحادات المهنية والعديد من منظمات المجتمع الأخرى، وقام اتحاد
ربات الاعمال وعمر عطاء المرأة في مواقع العمل والإنتاج وأقمن العديد من مشروعات
المرأة المنتجة والجمعيات التعاونية والطوعية وعلى هؤلاء الرائدات يقع عبء تغيير
واقع حياة المرأة الريفية والبدوية والمقيمات بالأحياء الفقيرة في بعض المدن، إذ أن
المرأة قد أصابها ظلم خاص في إطار الظلم العام الذي لحق بالمجتمع أثناء فترة
الاحتلال الأجنبي، وعبء الحرب الاهلية يقع أفدحه على عاتق المرأة والأسرة، ان الذي
أنجز كثير نفاخر به والمتبقي كثير نشمر السواعد للنهوض له.
الأخوات الفضيلات
السيدات والسادة ..
اسمحوا لي بطرح مقترحات أرى أنها جديرة باهتمامكن وهي :
1- ان يكون تركيز مؤتمرنا الأول هذا على صياغة أطر لإستراتيجية عامة للمرأة العربية.
2- مساندة المرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لتحقيق جلاء إسرائيل عن أرضه وتأمين
حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
3- ان يكون تركيز جهودنا داخل دولنا على ريادة العمل الاجتماعي والثقافي وتوسيع
مشاركة المرأة العربية في الحياة المنتجة لمجتمعها.
4- تطوير رابطة المرأة العربية إلى اتحاد قومي للمرأة العربية.
5- وأود ان انتهز فرصة مشاركة معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية في هذا
المؤتمر فأتمنى عليه تبني فكرة إنشاء إدارة عامة للمرأة في إطار الأمانة العامة
لجامعة الدول العربية يكون على رأسها أمينة عامة مساعدة، كدلالة على اهتمام أمتنا
وجامعتنا ودولنا بتمكين المرأة لتؤدي دورها كاملا في حياة مجتمعها.
6- الإتفاق على دورية انعقاد هذه القمة على أساس سنوي، ذلك ان التحديات الماثلة
والواجبات الجسام التي اخترنا الاضطلاع بها تتطلب متابعة لصيغه وتبادلا للأفكار
والخبرات، ووقوفا على النماذج الناجحة في أداء المرأة العربية على امتداد وطنها
الكبير، ولا يمكن لنا الوفاء بكل ذلك ما لم تتواصل اجتماعاتنا وتتقارب على وتيرة
منظمة تكون قدوة ومثالا لكل أخواتنا العربيات الرائدات لمنظمة المجتمع المدني التي
تقوم على خدمة المرأة ومجتمعها.
الاخوات الفضيلات
السيدات والسادة ..
أختم قولي بما بدأت به وهو الشكر يتوجه إلى أهله، فأزجي التحية أطيب التحية إلى
الشقيقة الكبرى مصر العروبة رئيسا وشعبا وحكومة. وأخص بالشكر أختنا العزيزة السيدة
الفاضلة سوزان مبارك على كرم الضيافة وحسن الوفادة.
والله من وراء القصد موفقا ومعينا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته