كلمة السيدة الفاضلة اندرية اميل لحود قرينة فخامة
الرئيس العماد اميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000
رئيسة المؤتمر، السيدة سوزان مبارك
سعادة الأمين العام لجامعة الدول العربية
رئيسات الوفود، سيداتي سادتي...
يسعدني ان أكون معكم اليوم، حاملة إليكم من لبنان، تحية شعب عانى وصمد وقاوم وانتصر،
فكان مثلا يحتذى به لتلاقي الدولة وشعبها.
اسمحوا لي بداية، ان أتوجه بالشكر إلى منظمي المؤتمر وفي مقدمة هؤلاء، السيدة
الفاضلة سوزان مبارك، لما بذلته من جهد لانعقاد المؤتمر والوصول إلى تحقيق أهدافه،
وفي طليعتها وضع استراتيجية عمل للمرأة العربية.
وإني على ثقة بأن هذا المؤتمر، وهو الأول من نوعه سيكون رائداً في طرح تحديات
الحاضر كما أنه سيعرف كيف يدخل إلى آفاق المستقبل.
سيداتي، سادتي ...
لقد شهدتم للبنان المقاوم، لبنان الذي انتصر بعزم وصلابة على الآلة العسكرية الأكثر
شراسة وحقدا وظلما في الشرق الأوسط.
لقد شاركتمونا فخرنا بمقاومة شعبنا للاحتلال الاسرائيلي وفرحتم معنا بانتصارنا،
لكنكم، ربما لم تعرفوا مدى مشاركة المرأة اللبنانية، الأم والزوجة والأخت والحبيبة،
في جعل هذا الانتصار، حقيقة لنا وأملا لكل الشعوب المقهورة.
فمنذ زمن عشتروت وأليسار وعلى امتداد تاريخنا، جمعت المرأة اللبنانية قدرة المحبة
إلى جرأة البطولة.
كذلك المرأة الفلسطينية التي تناضل جبنا إلى جنب مع الرجل في سبيل تأكيد عروبة
القدس واستعادة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
لنجعل من هذا الأمر حقيقة وقضية، تقوم المرأة العربية في كل دولة من دولنا بإطلاقها
وبالسهر عليها والتزامها.
لقد نجحت المرأة العربية في تطوير الحياة الاجتماعية والثقافية والإعلامية، كما
نجحت في إبراز دورها كمربية للأجيال الصاعدة وكربة عائلة تعرف كيف تحتضنها وتبعد
عنها مخاطر التفكك والانهيار.
وهي لم تقف عند هذا الحد وحسب، فالمرأة اللبنانية، تحديدا والعربية على وجه العموم،
لعبت دورا أساسيا في خدمة قضايانا المحقة.
فمن الجنوب اللبناني إلى القدس العربية إلى كل وطن حقوقه منتهكة فرضت المرأة نفسها
كسيدة مناضلة تعرف كيف تتنبى القضايا الوطنية.
ولكن، هل نقف عند هذا الحد، ولو كان منطلقا للاعتزاز؟
ان التاريخ استمرارية وتواصل.
ومن هنا لابد، للمتابعة، من الإقرار بأن للمرأة الحق وليس العطية في المساهمة ببناء
مجتمعنا العربي بتنوعه وإحداث التنمية فيه.
وهذا لا يكون إلا متى عملت المرأة بذاتها على تحسين أوضاعها، على مستوى العمل
الأهلي ومؤسسات القطاع الخاص، وصولا إلى مؤسسات المجتمع المدني والسياسي العام.
من هذا المنطلق على الإعلام والثقافة، كما القانون والسياسة والاقتصاد وعلم
الاجتماع ان تقر بأن المرأة شريك أساسي في بناء المستقبل، تثبيتا لقواعد
الديمقراطية ومساهمة فاعلة في القضاء على الممارسات التمييزية ضدها على مختلف
الأصعدة، وفي الميادين كافة.
ولابد من الإشارة هنا إلى ان كل هذه المفاصل الحيوية، هي متلازمة ومتساوية فلا يكتب
النجاح لها إذا أخذت المرأة حيزا في بعضها، ولم يترجم ذلك بموقع أساسي لها على
مستوى اتخاذ القرارات وليس فقط على مستويات تنفيذها.
وفي هذا المنهج يجب ان يطرح الإعلام قضية المرأة شريكا أساسيا في بناء المجتمعات
تعزيزا لصورتها الحقيقية في التنمية ومساهمة في القضاء على الممارسات التمييزية ضد
المرأة.
ولابد لهذه الاستراتيجية من ان تلحظ الأمور الآتية :
1- وضع الأسس الثابتة التي تؤكد الالتزام بدور فاعل للمرأة في جميع قضايا المجتمع.
2- وضع ميثاق عمل للمستقبل يهدف إلى خلق المرأة الرائدة والمبدعة في مختلف وجوه
الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية والتنموية.
3- الالتزام بإعلام عربي لا يكون محايدا تجاه القضايا المصيرية التي تواجه المرأة
العربية، وعلى هذه المرأة ان تعمل من أجل عدم جعل المجتمع العربي متأثرا بل مؤثرا
وفاعلا في قلب العولمة.
4- العمل من أجل عبور المرأة في الإطار النظري إلى المشاركة الفعلية في العمل
والمسؤولية.
السيدة رئيسة المؤتمر، سيداتي سادتي ....
غالباً ما كان ماضينا على غير إرادتنا، دعوتنا اليوم أن نعمل لتكون إرادتنا هي
القادرة على صنع حاضرنا ومستقبلنا ووعدنا للأجيال الآتية ان نبني لها حضارة العقل
الحاضر والفاعل، لا حضارة الصوت الغائب أو الخافت.
وفقنا الله في مهمتنا من أجل مستقبل أفضل للمرأة العربية ولشعوبنا ولدولنا.
وشكـــراً ،،،
اللبنانية الأولى أندرية أميل لحود