الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343802
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » كلمة السيدة عائشة أحمد عبدالله رئيسة وفد جمهورية الصومال الديمقراطية
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1571

كلمة السيدة عائشة أحمد عبدالله
رئيسة وفد جمهورية الصومال الديمقراطية
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


قرينة فخامة الرئيس، السيدة الكريمة سوزان مبارك
السيدات والملكات
سمو الأميرات
حضرات قرينات رؤساء الدول العربية
حضرات الوفود الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


في البداية اسمحوا لي ان انتهز هذه المناسبة القيمة لأعرب لكم عن امتنان المرأة الصومالية العميق لجامعة الدول العربية التي دعتها إلى مشاركة هذا المؤتمر بعد ان غابت عن الساحات العالمية مدة تزيد عن عشر سنوات تصطلي بنيران الحرب الأهلية التي أشعلتها فئات انتهازية لا تقيم للكرامة الإنسانية وزنا ولا تعير لدم أبناء شعبها أي اهتمام.
كما لا تنسى المرأة الصومالية المساعي الحميدة التي بذلتها جامعة الدول العربية في سبيل إنقاذ الشعب الصومالي من هذه الكارثة بإقامة عدة مؤتمرات حاولت من خلالها الوفاق بين الفئات المتناحرة بالتعاون مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، وجمهورية اليمن، والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ودول مجلس التعاون الخليجي.
هذه المساهمات ليست بما نستغربه من إخواننا في العالم العربي كما أنها ليست الأولى من نوعها، إذ يعلم القاصي والداني مدى عراقة وأصالة العلاقات الأخوية بين الصومال وهذه البلاد الشقيقة عبر مراحل التاريخ، حتى باتت هذه الصلة مترسخة في أذهان الناشئة من أبناء الشعب الصومالي جيلا بعد جيل رغم المحاولات المستميتة التي تأتي من قبل بعض العناصر الخارجية والداخلية لقطع هذه الصلة.
هذا، وإنني باسم اتحاد النساء الصوماليات يسعدني ان أتناول في هذه المناسبة نبذة عن تاريخ كفاح المرأة الصومالية في مختلف مجالات الحياة عبر التاريخ تنويها بسمو دورها في بناء الوطن.
فالمرأة الصومالية لم يقتصر دورها في تنمية الأسرة والمجتمع، رغم أهمية الدور وجسامة تبعاته فحسب، بل شمل جميع الميادين العامة ومن ذلك :
- إنها كانت منذ الحرب العالمية الثانية ولا تزال تلعب دورا بطوليا في النضال من أجل تحرير الوطن وتحقيق الاستقلال للبلاد. ويكفينا تنويها بدورها أنها كانت أول من استشهدت خلال الانتفاضات الشعبية في مقاومة المستعمرين، واقيم لها نصب تذكاري في الميدان الرئيسي للعاصمة لتذكير الأجيال الصاعدة بتضحية المرأة الصومالية في سبيل تحقيق الاستقلال.
وقد كانت المرأة الصومالية في طليعة القوى العاملة في المدن والأرياف وذلك بمشاركتها مع الرجل في أعبائه مشاركة فعالة من تربية المواشي والقيام بمتطلبات الحياة من زراعة وحرث وجني المحصول، واستحقت بذلك ان تكون في مقدمة القوى المنتجة.
- كانت المرأة الصومالية الأم المربية المشاركة في النهوض بالاسرة والمجتمع فأثر اندلاع الحرب الأهلية وانهيار كافة المقومات الأساسية للحياة، تعاظم دور المرأة إزاء الأوضاع المتدهورة المستجدة والتي تمثلت في تلاشى الخدمات الاجتماعية وانسداد مجال العمل أمام الرجل فاستطاعت مواكبة هذا الوضع واستخدمت مهارة خاصة تتكيف مع الحالة المستجدة وتحملت الأعباء الجسيمة من أجل كسب لقمة العيش واعالة الأسرة.
- وكان موقفها إزاء الخلافات السياسية والنعرات القبلية التي أودت بحياة الكثيرين وأدت إلى الدمار الشامل، كان موقفها إيجابيا، اذ كثيرا ما كانت تتجنب الخوض في هذا المستنقع، وكانت أسرع إلى نسيان ما فات، داعية إلى تصفية الجو من الجفاء والقطيعة بأحسن أساليب الأخوة وبروح من التسامح الديني.
- كما شاركت المرأة الصومالية في العمل السياسي وانخرطت في سلك الوظائف الحكومية وفي مكاتب الشركات التجارية وساهمت بشكل ملحوظ في المنظمات الدولية دون ان يقف أمام نشاطها عائق.
لقد كان دورها ملحوظا بشكل ملموس في المؤتمر التصالحي الذي عقد أخيرا في منتجع عرته بجيبوتي والذي من خلاله أقيم أول كيان حكومي للبلاد بعد اندلاع الحرب الأهلية، وأكدت حضورها في هذا المؤتمر، كما أثبتت كفاءتها في تسيير أمور البلاد، وتبوأت مكانتها في الحقوق السياسية ووصلت حد التمثيل النيابي في مجلس الشعب الصومالي بنسبة 10٪ من البرلمان المؤقت.
ويمكننا ان نقول بأنها كانت من العناصر المؤثرة في إنجاح هذا المؤتمر التاريخي (مؤتمر عرته) وذلك لإصرارها وتأكيدها على أهمية التصالح ونبذ الخلافات وضرورة استتباب الأمن في ربوع البلاد، وهذا أمر واضح وصريح في كل تجمعاتها السابقة التي أقامتها داخل البلاد وخارجها.
ونحن اتحاد النساء الصوماليات نقدم من خلال هذا المؤتمر الذي أقامته جامعة الدول العربية بيانا عاما إلى المنظمات الدولية والإقليمية بكافة فئاتها مناشدين لإقامة جهود دولية من أجل إنقاذ الشعب الصومالي وتخليصه من الكارثة، واستمرارية إعادة الأمل وبناء الوطن من جديد وإرجاع النظام والشرعية وذلك بتأييد ومساندة الحكومة الجديدة التي انتخبت في مؤتمر عرته بجيبوتي وشكلت فيها الهيئات الدستورية، إذ من البديهي ان تأييد الشرعية إهانة للفوضوية ونصرة للنظام ومساعدة للمستضعفين في مقدمتهم المرأة التي تضررت كثيرا من جراء الحروب.
كما نقدم في ذات الوقت توصيات المرأة الصومالية إلى المنظمات النسائية في العالم عامة وفي العالم العربي خاصة بضرورة تبادل الزيارات والخبرات واقامة دورات تدريبية وتقديم مساعدات فنية لها، اذ من المعلوم الثابت ان الأضرار البالغة والخسائر الجسيمة التي لحقت بهذا البلد لا يمكن تعويضها الا بتعاون عالمي يقدم المساعدات السخية والآليات الكفيلة لإقامة مقومات الحياة في هذا البلد.
وبهذه المناسبة أقدم باسمي وباسم المرأة الصومالية في كل مكان أعمق تحياتنا إلى جميع الحاضرين في هذا الاجتماع المشرف وإلى كل من ساهم في إشراك المرأة الصومالية في هذا الاجتماع الذي نعلق به آمالا كبيرة وأتاح لها الفرصة الثمينة لتعبر عن كفاحها عبر التاريخ وتلعب دورها في إحياء الدولة الصومالية.
وأخيراً نتقدم في هذا المضمار بخالص الشكر والامتنان لجمهورية مصر العربية قيادة وشعبا بما قدمت لنا من الترحيب والحفاوة البالغة وحسن الضيافة.
كما نشكر السيدة الفاضلة سوزان مبارك رئيس المؤتمر الأول للمرأة العربية.
ونسأل الله ان يحفظ الأمة العربية والإسلامية ويقيها من كل سوء وان يرزقها الأمن والسلامة والاستقرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة »»