الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343786
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » كلمة سعادة راجحة بنت عبد الأمير وكيل وزارة الاقتصاد الوطني لشؤون التنمية ورئيسة وفد سلطنة عمان
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1793

كلمة سعادة راجحة بنت عبد الأمير وكيل وزارة
الاقتصاد الوطني لشؤون التنمية ورئيسة وفد سلطنة عمان
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


السيدة الفاضلة سوزان مبارك
حرم فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيسة المؤتمر
السيدات الأول
الامين العام لجامعة الدول العربية
السيدة رئيسة مؤسسة الحريري
رؤساء وأعضاء الوفود العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....


أتقدم بالشكر للمجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية ومؤسسة الحريري بلبنان والامانة العامة لجامعة الدول العربية، على هذه المبادرة الطيبة والتي تأتي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى مثل هذا المؤتمر على أمل ان نبدأ في الخطوات العملية لوضع استراتيجية شاملة لتفعيل دور المرأة في مجتمعاتنا في ضمان مشاركتنا الفعالة في نضال الشعوب العربية حتى تحتل بلداننا مجتمعة مكانتها بين الأمم المتقدمة كافة تحقيقا لآمالها وطموحاتها في التقدم والرقي في خضم المتغيرات والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم منذ سنوات والتي أخذت وتائرها تزداد مع مطلع الألفية الجديدة.
ان وضع المرأة العربية الآن والدور الذي تقوم به في بناء مجتمعاتها أفضل مما كان عليه قبل سنوات مضت بل ان الحقب الأخيرة قد شهدت اتساعا في مشاركة المرأة في مناحي الحياة، ونرى الآن المرأة العربية في مواقع العمل والإنتاج في القطاعين العام والخاص وفي مواقع اتخاذ القرار وعضوا نشطا في الجمعيات الأهلية التطوعية خدمة لمجتمعها.
ويستطيع المراقب ان يرى بوضوح الآن الدور الواضح للمرأة للمشاركة الفعالة في العمل السياسي، ولعل ما تقوم به المرأة الفلسطينية من نضال تجاه قضية بلدها ودورها الآن في انتفاضة الأقصى خير دليل على تفاعلها الإيجابي مع القضايا العامة لمجتمعها.
ولقد كان موقف سلطنة عمان تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وللحصار المفروض على الشعب العراقي واضحاً وأعلنته السلطنة في أكثر من محفل دولي وإقليمي.
غير ان هذه المشاركة وعلى الرغم مما حققته المرأة من مكاسب في بلدنا كافة ما زال يحتاج إلى المزيد من الدعم والتحفيز حتى تكتمل مشاركة المرأة في كافة الأنشطة السياسية والاجتماعية والثقافية إسوة بالرجل إذ أن لا أمل في أمة في التقدم والرقي دون ان تفسح المجال كاملا وتهيئ الظروف التي تدفع بمساهمة المرأة إلى الأمام.

السيدات الفاضلات ....
اسمحوا لي أن اتوقف قليلا عند المكتسبات التي حققتها المرأة العمانية خلال عمر النهضة المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – منذ عام 1970م.
لقد أولت حكومة السلطنة جل اهتمامها بتقدم وتطور البلاد وجعلت الانسان العماني هدفا أسمى للتنمية ووسيلتها في نفس الوقت، والإنسان في الفكر التنموي العماني يعني المرأة والرجل دون أي تمييز بينهما، لذلك ومنذ بداية العمل التنموي وضعت الحكومة العديد من الاهداف والبرامج لخدمة المرأة العمانية وتوفير فرص التعليم في كافة المراحل ودفع مشاركتها في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية إلى أعلى المراحل الممكنة، وكان ذلك واضحا فيما تضمنته خطط التنمية المتعاقبة من هذه الاهداف والسياسات، ويكفي ان أذكر هنا ان الخطة الخمسية الخامسة والتي نحن في آخر سنة من سنواتها وهي أول مراحل تنفيذ الرؤية المستقبلية للإقتصاد العماني : عُمان 2030 قد أوردت ضمن سياسات تنمية الموارد البشرية فيما يتعلق بالمرأة الهدفين التاليين :
• زيادة مساهمة الإناث في سوق العمل وخاصة في المهن التي تناسب قدراتهن، وتوفير الدعم المناسب لإقامة مشاريعهن الاقتصادية المناسبة لرغباتهن.
• زيادة مشاركة المرأة وتشجيعها للالتحاق ببرامج التعليم الفني والتدريب المهني في التخصصات التي تناسبها.

بجانب ذلك فقد تتالى وضع القوانين والتشريعات التي تساوي بينها وبين الرجل في فرص التعليم والتوظيف والأعمال المختلفة، حيث منحها النظام الأساسي للدولة وقانون الاحوال الشخصية وقانون الخدمة المدنية ولوائحه والقوانين الأخرى كامل حقوقها كفرد في المجتمع وتلك التي تحفظ مكانتها الخاصة كامرأة .. لقد أتاحت هذه القوانين والاهداف والسياسات للمرأة العمانية الفرصة لكي تصبح متقدمة في المجتمع العماني.
ان الرؤية المستنيرة لحضرة صاحب الجلالة مكنت الحكومة من توفير الخدمات الأساسية للمرأة في كافة المجالات مما أدى ذلك إلى تحقيق العديد من المكاسب سواء ما يتعلق منها في النواحي التعليمية أو الصحية كان له الأثر في انحصار الأمية بين النساء وتحسنا كبيرا في صحة المرأة والطفل وانخفاضا في وفيات الاطفال وإنجاحا للبرامج الصحية العديدة، من أهمها برنامج المباعدة بين الولادات كما أدى ذلك إلى انخفاض معدل الخصوبة ومعدل النمو السكاني، وارتفاعا في العمر المتوقع عند الولادة، وهذا كله انصب في مصلحة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ان الواقع المعاش للمرأة العمانية ودورها في التنمية يكشف عن عدة حقائق تدعو إلى الفخر والاعتزاز حيث أخذت مساهمة المرأة العمانية في سوق العمل تزداد بوتائر عالية حتى أصبحت تشكل نحو 28٪ من إجمالي العمالة العمانية في القطاع الحكومي المدني.
ان المواقع المتقدمة التي شغلتها المرأة العمانية لم تأت صدفة وإنما أتت عن جدارة واستحقاق، فقد نالت المرأة التأهيل الدراسي المناسب للوظيفة، كما ان أدائها يرقى إلى المستويات العالية المطلوبة، فإذا نظرنا إلى العاملات في الخدمة المدنية حسب مستواهن التعليمي سنجد ان المرأة تمثل نحو 46٪ من إجمالي العمالة العمانية من حملة الشهادة الجامعة، وتصل نسبتهم إلى نحو 48٪ من إجمالي العمالة من حملة الدبلوم العالي بعد الجامعي والى نحو 18٪ من العمالة العمانية من حملة الماجستير، 16٪ من حملة الدكتوراه.
لم يقتصر دور المرأة على القطاع الحكومي، بل دخلت ميادين أخرى عديدة أثبتت فيها أيضا ذاتها، فهي الآن تفرض وجودها في الشرطة والدفاع وكذلك في مؤسسات وشركات القطاع الخاص كعاملة وموظفة ورئيس مجلس إدارة لأكبر المؤسسات في البلاد.
لعل من أبرز المكتسبات التي حققتها المرأة في السلطنة دخولها عضوية مجلس الشورى منذ ان تم منحها حق الإنتخاب والترشيح في السنوات الأولى لمجلس الشورى ان التجربة العمانية في مجال الشورى تستحق الوقوف عندها فقد تطورت كثيرا خلال الأعوام الماضية وكان للمرأة العمانية دور واضح يعكس ما تتمتع به من وعي سياسي متقدم، هذا بالإضافة إلى ان الحكومة قد أدركت أهميته وجودها في مجلس الدولة حيث حازت شرف العضوية خمس سنوات.
بجانب ذلك فقد ازدادت مشاركة المرأة العمانية في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال العمل التطوعي الذي تقوم به العديد من النساء العمانيات.
ندرك جميعنا الآن ان مشاريع العولمة وثورة الاتصالات والمتغيرات العديدة المصاحبة لها والمتمثلة في اقتصاد عالمي واحد تقريبا والانفتاح الاقتصادي غير المسبوق الفضاءات المفتوحة على مصراعيها سيكون لها أثر بالغ على هويتنا الثقافية وقيمنا العربية الأصلية.
إن هذا الواقع يفرض علينا كبلدان وكمجتمع عربي ضرورة التعامل الواعي والذكي مع معطياته وإعداد مجتمعنا العربي الكبير الإعداد الكافي الذي يؤهله للتفاعل معه بإيجابية، تأخذ من هذه المتغيرات ما يعزز موروثاتنا الثقافية والاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة.
لم يعد باستطاعة الدول ان تتحصن ضد التيارات الثقافية والاخلاقية غير المرغوب فيها، وقفل الحدود دونها منعا لدخولها، الا أن المرأة تستطيع ان تقوم بدور أساسي في حماية موروثاتنا الثقافية والاخلاقية من خلال دورها كأم وربة بيت شريطة تسليحها بالعلم والمعرفة النافعة لتقوم بدورها على أكمل وجه.
وكلمة أخيرة أرى لابد من الاشارة إليها هنا ألا وهي دور المنظمات غير الحكومية في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز وتعظيم دور المرأة في بلوغها لأهدافها المرجوة، ان نظرة سريعة إلى دور هذه المنظمات في البلدان المتقدمة يشهد بوضوح إلى الدور الكبير الذي تقوم به والذي أخذ في التطور في السنوات الأخيرة حتى تساوى تقريباً مع ما تقوم به الحكومات بل وصل دورها إلى مراحل تفوق كثيرا ما تقوم به الحكومات في العديد من المجالات.
ومما يسعد المرء ان يرى هذه المنظمات وازدياد أعدادها ومجالات عملها في الكثير من البلدان العربية والتي تشارك فيها المرأة العربية مشاركة إيجابية وفاعلة، الا ان المجال ما زال واسعاً لكي يتعاظم دورها في المجالات التي لم ترتادها بعد، وأن يزداد عددها يوما بعد يوم.
يسعدني نيابة عن وفد سلطنة عمان ان أهنئ الجهات المنظمة لهذا المؤتمر وان أتقدم بالشكر للمجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية عل كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وأتمنى ان نخرج من هذا المؤتمر باستراتيجية واضحة وآلية محددة وقابلة للتنفيذ في إطار فترة زمنية محددة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة »»