كلمة السيدة الدكتورة سالمة شعبان عبد الجبار
أمين الشؤون الاجتماعية ورئيسة وفد الجماهيرية العربية
الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000
السيدة الفاضلة سوزان مبارك قرينة رئيس جمهورية مصر العربية
صاحبات الجلالة والسمو
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية
السيدات والسادة أعضاء الوفود
يطيب لي في البداية ان أعبر عن تقديري للسيدة قرينة رئيس جمهورية مصر العربية على
تبنيها عقد المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية، موجهة الشكر لكل الجهات التي أسهمت
في الإعداد له، ووضع محاوره، كخطوة جادة في طريق الوصول إلى استراتيجية تضمن مشاركة
إيجابية وفعالة من المرأة العربية في مختلف مجالات الحياة المعاصرة.
ولا يفوتني في هذا المقام، ان أحيي صمود المرأة العربية الفلسطينية في مواجهة
التسلط الصهيوني وإصرارها على مواصلة النضال حتى تحرير كامل الاراضي الفلسطينية بما
فيها القدس الشريف، وتحريض أطفالها على نيل شرف الاستشهاد في أروع صور التضحية
والفداء، ضمن الانتفاضة الشجاعة التي ما زال الشعب الفلسطيني يخوضها بالحجارة
وبصدور عارية متحدياً أدوات البطش والهمجية الصهيونية.
أيتها السيدات .. أيها السادة ...
لعلكم تعلمون أن ثورة الفاتح العظيم منذ انبلاجها أولت قضية المرأة اهتماما كبيرا،
تمثل على وجه الخصوص فيما تضمنه فكر الأخ العقيد معمر القذافي في النظرية العالمية
الثالثة الكتاب الأخضر، الذي دعا إلى تحطيم العلاقات الظالمة في المجتمع وتحرير
الإنسان من جميع أشكال القهر والعسف والاستغلال.
وانطلاقاً من هذا التوجه، فقد أصدرت المؤتمرات الشعبية الأساسية في الجماهيرية
العظمى العديد من التشريعات التي تهدف إلى الرفع من شأن المرأة العربية الليبية
اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا، ولا سيما ما نصت عليه الوثيقة الخضراء الكبرى
لحقوق الإنسان في عصر الجماهير ووثيقة حقوق وواجبات المرأة في المجتمع الجماهيري
وقانون تعزيز الحرية، وقامت اللجان الشعبية العامة بوضع الخطط والبرامج التنفيذية
الكفيلة بتحقيق هذا الهدف النبيل، حتى تتمكن المرأة الليبية من أداء دور فعال في
بناء المجتمع إلى جانب الرجل.
وعلى هذا الأساس، تقلدت المرأة في الجماهيرية مناصب قيادية هامة، فقد استحدثت منذ
عام 1992 وظيفة الأمين المساعد لشؤون المرأة بأمانة مؤتمر الشعب العام، وهي تعادل
وظيفة مساعد رئيس البرلمان في الدول الأخرى، كما تم استحداث أمانة تحت اسم أمانة
الشؤون الاجتماعية تهتم بقضايا المرأة والطفل والأسرة، وتتمتع المرأة الليبية منذ
سنوات طويلة بعضوية اللجنة الشعبية العامة أي منصب الوزيرة، وتقلدت أيضاً وظائف
عديدة كانت لزمن طويل حكرا على الرجال، كالوظائف القيادية ووظائف الخدمة العسكرية
والقضاء والعمل في المجال السياسي والدبلوماسي، كما أثبتت نجاحا بارزا في إدارة
وتسيير المواقع الانتاجية والإدارية وممارسة الأعمال التجارية والحرفية وأصبح في
مقدورها التنقل داخل البلاد وخارجها وتمثيل بلادها في المؤتمرات والملتقيات الدولية
والاقليمية.
أيتها السيدات، أيها السادة ....
تؤكد الإحصائيات والبيانات ومؤشرات التنمية الشاملة في الجماهيرية العظمى ان
الاهتمام الذي حظيت به المرأة الليبية بفعل ثورة الفاتح، حقق خطوات متقدمة على طريق
النهوض بها وتحفيزها لخوض شتى المجالات، حيث :
- تضاعف نصيبها من الرعاية الصحية وبرامج التوعية الاجتماعية من خلال العديد من
المراكز التي تم انشاؤها لهذا الغرض في مختلف مدن وقرى الجماهيرية.
- وتمتعت بمركز أسري متميز كفلته تشريعات الأحوال الشخصية في إطار علاقات زوجية
متكافئة.
- وسجلت حضورا هائلا في مختلف مراحل التعليم الأساسي والمتقدم، بوجودها في جميع
المدارس والمعاهد العليا والكليات.
هذا إلى جانب شمولها بالحماية والرعاية في إطار مظلة الروابط المهنية والنقابات
وغيرها من التنظيمات النسائية.
وما زال العمل جاريا لتنفيذ خطة مستقبلية شاملة، تهدف إلى تعزيز دور المرأة ما لم
تكن قائمة على نصفي المجتمع معا، وتتضمن هذه الخطة :
- تنمية وعي المرأة بحقوقها العامة.
- تهيئة الظروف الملائمة التي تمكن المرأة من المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع
اقتصاديا وثقافيا وسياسيا.
- بناء المؤسسات الاجتماعية التي تعمل على خدمة المرأة، مع إعطاء الأولوية للخدمات
الاجتماعية الوقائية.
- تشجيع المرأة على العمل الإنتاجي لتحقيق أعلى مستوى من الاكتفاء الذاتي في إطار
الأسرة، وتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك.
- تكثيف الجهود الرامية إلى توعية المرأة الريفية، وإرشاد زوجات وبنات المزارعين
وتدريبهن على الأعمال الانتاجية والصناعات الغذائية والحرب التقليدية .. وذلك من
خلال مراكز التعليم والتكوين.
- تطوير الدور الاجتماعية الخاصة بالنساء المسنات، والحرص على ان تشمل تقديم كافة
خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية النفسية والثقافية والترويحية.
أيتها السيدات، أيها السادة .....
وتأكيداً من الجماهيرية العظمى على المضي في هذا التوجه، فقد صادقت على المعاهدات
والاتفاقيات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بضمان حماية المرأة وصون حقوقها
... وأصبحت طرفا ملتزما بأحكامها.
وبكل الوعي والفهم تتابع المرأة في الجماهيرية ما يدور في الساحة الدولية وتعمل
جاهدة على وضع أسس واعية للتعامل مع العصر وتحديات الألفية الجديدة، وتدرك جيدا
انعكاس هذه التحديات على الحياة الاجتماعية والحضارية للمرأة والرجل والطفل
وللانسانية جمعاء بضرورة التركيز على القيم الحضارية والدينية والاخلاقية للشعوب
حتى لا تجرفها تيارات العولمة.
ان المرأة في بلادي تعمل بكل جهد على تجاوز هذه المرحلة للانطلاق نحو مستقبل واعد
للانسان يحترم قيم العدالة والمساواة والحرية ويضمن للمرأة والرجل معا حق الحياة في
المجتمع المثالي النموذجي.
وفي الختام، نجدد شكرنا لجمهورية مصر العربية الشقيقة على استضافة هذا المؤتمر،
مقدرين كافة الجهود التي بذلت للإعداد له وتنظيمه، ومتمنين ان تكلل أعماله بالوصول
إلى النتائج التي يكون من شأنها النهوض بالمرأة وتفعيل دورها على كل الأصعدة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته