المبحث الأول - من حق الاطفال ان ينشأوا في مجتمعات آمنة تنعم
بالاستقرار
وفي كلمة لسموها خلال افتتاح المؤتمر الدولي للطفولة (معاً من أجل طفولة سليمة)
الذي جرى تنظيمه ضمن مهرجان الطفولة الثالث في نوفمبر 2001 قالت : (ان من حق
الاطفال ان ينشأوا في مجتمعات آمنة تنعم بالاستقرار، ومن واجبنا ان نمنحهم
الابتسامة والحب ونوفر لهم الرعاية المتكاملة التي تؤمن لهم حياة سعيدة ومستقبلاً
مشرفاً).
وأضافت سموها : (قد اتبعنا نحن في دولة الإمارات العربية هذا النهج على خطى صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – الذي وضع بحكمته
ورؤيته الثاقبة وجهوده المخلصة أسس الرعاية المتكاملة الشاملة لكل الفئات في هذا
الوطن وفي مقدمتهم الاطفال الذين حظوا في عصره الزاهي برعاية أبوية حانية وحب وعطف
لا حدود لها ودعم كبير لتوفير أرقى الخدمات والمناشط والمرافق الترفيهية التي تكفل
لهم الحياة الرغدة السعيدة والمستقبل المشرق الوضاء).
وأشارت سموها إلى أن الاتحاد النسائي العام اضطلع منذ تأسيسه عام 1975 بتنفيذ نهج
صاحب السمو رئيس الدولة، بدور كبير في مجال رعاية الطفولة. وعملنا على تنظيم برامج
جذابة ومنتقاة تتركز فعالياتها حول قضايا ذات اتصال مباشر بالطفولة كصحة الأم
وتغذية الأطفال والتصدي لأخطار الظواهر والمشكلات الاجتماعية السلبية كظاهرة
الاعتماد الكلي على المربيات الاجنبيات في تربية النشء وأسباب ضعف أو غياب الرعاية
الأسرية للاطفال. ثم أوضحت ان الاتحاد النسائي العام تصدى بكل شفافية لظاهرة انتشار
التدخين وسط الأطفال حيث قام بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية المختصة بصياغة
استراتيجية شاملة لمكافحة التدخين بين الأطفال.
واستطردت سموها قائلة : (أن الاطفال يشكلون الفئة الاولى الأحق بالرعاية والاهتمام
لذلك سعينا دوماً إلى تحقيق التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات والمؤسسات المعنية
بقضايا الطفولة لتوظيف كل طاقاتها وقدراتها وإمكانياتها من أجل بناء عالم أفضل
للأطفال. وانطلاقاً من هذه الرؤية على الصعيد الوطني فإننا نعلن التزامنا الكامل
بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وحرصنا على تطبيق بنودها بالكامل، وبما ينسجم
ويتماشى مع ثقافتنا وتقاليدنا العريقة).
وذكرت أن التطورات العصرية الراهنة والمتلاحقة تشكل تحدياً محورياً من أجل تنشئة
أجيال متماسكة ومتوازنة تقوم على التمسك بتراثنا الحضاري وقيم ديننا الإسلامي
الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة مع الأخذ في الوقت نفسه بكل مقومات الحياة
العصرية من علم وبحث وتكنولوجيا وتوظيفها بما يتماشى مع متطلبات بيئتنا المحلية
وقيمنا الأخلاقية. إننا مع المعاصرة ولكن مع الاحتفاظ بتراثنا الحضاري حتى لا نغرق
وسط أمواج الخلط بين المعاصرة والمحاكاة.
ومضت سموها لتقول :( إن أكثر ما يزعجنا ويثير قلقنا باستمرار ان الاطفال ما زالوا
يشكلون الضحية البريئة الاولى للنزاعات والصراعات المسلحة والحروب والأمراض والفقر.
وان هذه الأوضاع المأساوية التي يعيش فيها الاطفال في كثير من بقاع العالم تحتم
علينا بذل المزيد من الجهود للعناية بقضايا هذه الشريحة الغالية والعمل بإيجابية
لحمايتها من المخاطر والمشكلات التي تواجهها).
واستطردت مضيفة : (إننا في السياق لابد أن نشير الى المعاناة القاسية التي يتعرض
لها بصورة خاصة الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذين يستشهد كل يوم أعداد
منهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بما يشكل انتهاكاً صارخا ومتواصلا للاتفاقية
الدولية لحقوق الطفل).
وعن اختيارها من قبل اليونسيف شخصية العام كراعية للطفولة لعام 2001 قالت سموها
أمام المؤتمر: (إننا ننتهز هذه المناسبة لنتوجه الى ستيفن توما ممثل منظمة الامم
المتحدة للطفولة في الخليج بالتقدير على إسهامه المتميز في فعاليات المؤتمر). ثم
توجهت سموها بالشكر الى المنظمة لاختيارها شخصية العام كراعية للطفولة لعام 2001،
مؤكدة على الاعتزاز بهذا التكريم الذي تعتبره وساماً على صدر الوطن يجسد تقدير
المجتمع الدولي لإسهامات كل فرد في جهود رعاية الطفولة وطنياً وعالميا.
وقالت سموها : (إن هذا التكريم يدفعنا الى مضاعفة جهودنا، وتكثيف اهتمامنا بالطفل
سواء على الصعيد الوطني او العالمي، ويحفزنا على مزيد من العمل لتعزيز التنسيق مع
المنظمات الإقليمية والدولية لكي نصيغ معاً استراتيجيات فاعلة من أجل بناء غد أفضل
للأطفال في جميع أرجاء العالم).