الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343760
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » المرأة العربية والتنمية » كلمة فتحية يحيى بهران رئيسة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ورئيس وفد الجمهورية اليمنية
تاريخ الإضافة :: 31/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1714

كلمة فتحية يحيى بهران رئيسة المؤسسة العامة
للتأمينات الاجتماعية ورئيس وفد الجمهورية اليمنية
أمام المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية
(تحديات الحاضر وآفاق المستقبل)
القاهرة 18-20 نوفمبر 2000


السيدة / سوزان مبارك قرينة فخامة الرئيس محمد حسني مبارك
رئيس المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية
رئيس المؤتمر الاول لقمة المرأة العربية
السيدات الأوائل في الدول العربية
معالي الدكتور / أحمد عصمت عبد المجيد
الأمين العام لجامعة الدول العربية
معالي السيدات الوزيرات
معالي السادة الوزراء
السيدات النائبات
السيدات والسادة رئيسات ورؤساء الوفود وممثلي الهيئات والمنظمات العربية والدولية المشاركة.
السيدات والسادة الحاضرون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 


أود في البداية ان أعبر باسم وفد الجمهورية اليمنية المشارك في هذا المؤتمر عن بالغ الشكر والامتنان للسيدة الفاضلة سوزان مبارك ولحكومة جمهورية مصر العربية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن الوفادة، والى المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومؤسسة الحريري رواد المبادرة إلى تبني انعقاد هذا المؤتمر، والى اللجنة التحضيرية للمؤتمر على الجهود المبذولة للإعداد والتنظيم لأعماله.
ينعقد هذا المؤتمر تحت شعار (تحديات الحاضر آفاق المستقبل) في ظل ظروف عربية ودولية بالغة الدقة والتعقيد .. الأمر الذي يكسب هذه الفعالية أهمية استثنائية تتجلى ليس فقط في التوقيت ومستوى التمثيل ونطاق المشاركة بل وفي حيوية وتنوع الموضوعات الهامة المطروحة عليه، وفي التطلعات إلى النتائج المتوخاة التي سوف يسفر عنها.
وما من شك في ان موقعا هاما من الصدارة بين أولويات أعمال هذا المؤتمر، مكرس لابراز التضامن القومي للشعب الفلسطيني مما يجعل منه أهم تظاهرة سياسية وفكرية نسوية عربية على هذا المستوى لمؤازرة ودعم انتفاضة الاقصى المجيدة في مواجهة العدوانية البربرية الاسرائيلية المحتلة التي تمعن في ارتكاب المجازر الدموية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني الأعزل المنتفض ضد واقع الاحتلال وتدنيس المقدسات والتنكر الاسرائيلي لاتفاقات السلام وقرارات الشرعية الدولية، معلناً العزم على المضي في المقاومة حتى نيل حقوقه المشروعة في الاستقلال والعودة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وإنها لمناسبة لنجدد باسم وفد الجمهورية اليمنية والملايين من شقيقاتكم وأمهاتكم وبناتكم اليمنيات، من على هذا المنبر، تلك الدعوة المخلصة التي أطلقها مرارا فخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح بتفعيل القرارات والمواقف العملية العربية تجاه إسرائيل حتى تمتثل إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية واتفاقات السلام المعقودة معها. كما ندعو جميع الدول العربية والاسلامية إلى الالتزام بتطبيق قرارات القمتين العربية والاسلامية، مع متابعة المطالبة لراعيي السلام وهيئات المجتمع الدولي بتحمل مسئولياتهم تجاه التعجيل بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتشكيل لجنة تحقيق دولية ومحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، وفرض تطبيق القرارات الدولية بشأن حماية مصادرة الممتلكات والاراضي وإزالة الاستيطان وفك الحصار والافراج عن المعتقلين والأسرى. كما نود أن نغتنم هذه المناسبة لتأكيد مطالبة المجتمع الدولي بوضع حد للحصار الظالم على الشعب العراقي الشقيق الذي حصد الملايين من الضحايا ومعظمهم من الاطفال.

السيدة رئيسة المؤتمر ..
ان الواقع الراهن الذي تعيشه أمتنا العربية هو واقع مؤلم، لكنه قابل للتعديل من خلال تفعيل التضامن العربي والاسلامي وتعبئة وتوظيف الموارد ومواطن القوة العربية البشرية والاقتصادية والمالية والسياسية والاستراتيجية، على أسس منهجية وعلمية في سياق مشروع متكامل للنهوض الوطني والقومي والوحدة والتنمية والتقدم يشمل كافة أوجه الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعملية والتكنولوجية للأمة.
ان التصدي لإنجاز تلك المهام أصبح ضرورة ملحة لا غنى عنها في مواجهة تحديات العولمة المتمثلة في ثورة المعلومات والاتصالات وتحرير التجارة وأسواق رأس المال وغيرها من تحديات ومخاطر ثقافية.
ان المرأة العربية، وهي تحاول ان تشترك مع أخيها الرجل، في مواجهة هذه التحديات فإنها تواجه تحديات إضافية خاصة بها تمتد بجذورها في عمق التاريخ وترتبط بالموروث الثقافي والقيمي الحاكم بها.

السيدات والسادة ....
لا شك ان الاوضاع العربية القائمة ليست معزولة عن واقع المرأة العربية ودورها في مجتمعاتها العربية فإن تغيير هذه الأوضاع لمواجهة متطلبات التحديات المفروضة يستلزم احداث تغيير جذري في وضع المرأة ومشاركتها في التنمية، فهناك علاقة تأثير وتأثر متبادل بين أوضاع المجتمع ككل وأوضاع المرأة تجعل من تدني مشاركتها سببا ونتيجة لتردي الاوضاع العامة في مجتمعاتنا العربية، والعكس بالعكس.
من هنا برزت قضية النهوض بأوضاع المرأة وتمكينها كأحد الأولويات في أجندة جميع بلدان العالم ومن بينها الدول العربية، وان بصورة متفاوتة.
ففي الجمهورية اليمنية، ومنذ بداية عقد التسعينات، شهدت اليمن تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية هامة تمثلت بتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م وتبني النهج الديمقراطي للنظام السياسي للدولة الذي يقوم على التعددية السياسية والحزبية وضمان حقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات البرلمانية واعتماد نظام الحكم المحلي. وعلى هذه الخلفية أخذ الاهتمام بقضايا المرأة يكتسب زخما جديدا وتحولا نوعيا حيث كفل دستور الجمهورية اليمنية وسائر القوانين ذات الصلة حق المساواة التامة في تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
ومع ان الموقف القانوني قد جاء متقدما على الموقف الاجتماعي من المرأة الذي تهيمن عليه قيم وأعراف ثقافية واجتماعية منافية لصحيح الاسلام، تضعف من فاعلية تطبيق القوانين، إلا ان المرأة اليمنية قد تمكنت بفضل التوجه الرسمي الجاد للقيادة السياسية، من تحقيق تحولات هامة في أدوارها الانتاجية والمساهمة في النشاط الاقتصادي في المجتمع. فقد ارتفعت حصتها من الصفر إلى 20٪ من إجمالي قوة العمل خلال سنوات ما بعد الثورة .. هذه النسبة لا تعكس الواقع الفعلي لمساهمة المرأة إلا فيما يتعلق بالقطاع الرسمي وخاصة في الريف اليمني. فالمرأة الريفية والساحلية تساهم بحوالي 87٪ غير أن 92٪ من النساء النشاطات اقتصاديا في الريف تتركز ضمن الاقتصاد المعيشي الذي لا يتم فيه تقييم مساهمة المرأة ضمن المسموح والاحصائيات الوطنية.
كما لا يزال عمل المرأة اليمنية، كالمرأة العربية يتركز بنسبة عالية في مجالات محدودة تنسق مع سلم المعايير والقيم الثقافية للمجتمع كالتعليم والخدمات الطبية وغيرها بينما تظل مساهمتها في القطاعات الانتاجية محدودة. إلا أنها تشهد تحسناً مضطرداً.

السيدة رئيسة المؤتمر...
ومن الطبيعي، والحال كذلك، ان ينعكس الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة على مساحة مشاركتها في مراكز اتخاذ القرار.
ومع تبني اليمن لبرنامج الاصلاحات الاقتصادية، منذ مطلع العام 1995م فقد بدأ تركيز متعدد الأوجه على دعم قضايا المرأة وتعزيز دورها في المجتمع ومشاركتها في التنمية، شمل تدخلات رسمية حكومية ودولية في مبادرات لإدماج قضاياها في خطط ومشاريع التنمية، ولدعم المرأة الفقيرة في الحضر والريف. وتم إنشاء إطار مؤسسة حكومي مركزي لتنسيق جهود الدولة الرامية إلى دعم قضايا المرأة وهو المجلس الأعلى لشؤون المرأة برئاسة دولة الأخ رئيس مجلس الوزراء، مع تبني عدد من الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية أفسحت المجال لعزيز دعم مشاركة النساء في مختلف المجالات. وهناك توجه نوعي متنامي للقيادة السياسية والحكومة اليمنية لإفساح مجالات أوسع للنهوض بأوضاع المرأة اليمنية وتعزيز مشاركتها في التنمية، وقد تمكنت خلال وقت قصير لا يتعدى عقدا من السنين من رفع مشاركتها في الانتخابات النيابية كناخبة من 18٪ في دورة 93م إلى 27٪ في دورة 97م وترشيح 20 امرأة لمقاعد البرلمان نجحت عضوتان في انتخابات 97م.
واشتركت المرأة بفاعلية في الانتخابات الرئاسية وأصبحت قوة سياسية مؤثرة، بالإضافة إلى تبؤ عدد من الشخصيات النسائية مواقع هامة في أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني واتسعت حصتها في عضوية وقيادات الأحزاب السياسية في السلطة والمعارضة.
ومع ذلك فلا يزال أمام المرأة اليمنية، كما هو شأن شقيقتها العربية، الكثير من الجهود لتصبح شريكاً فاعلاً وكاملاً وأساسياً في التنمية بمختلف مجالاتها.
لا شك أن من أهم القضايا المحورية يتمثل في الارتقاء بمستوى الوعي الاجتماعي بقضايا المرأة وحقوقها وأهمية رسم أدوار جديدة لها في الحياة العامة الاجتماعية والسياسية ومشاركتها في التنمية الاقتصادية لا كمورد بشري هام للتنمية، بل وكحق من حقوقها الإنسانية.
وفي هذا الإطار فمن الأهمية بمكان تصميم وتنفيذ استراتيجيات وبرامج للسياسات الوطنية في مجالات أساسية كالتعليم والإعلام، والتنوير الفكري حول قضايا المرأة، مع الاستدلال بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة التي تؤكد الموقف الإيجابي لديننا الاسلامي الحنيف من المرأة. على ان يكون كل ذلك وفق أطر مؤسسية حكومية وأهلية تتجسد في آلية عملها مسئولية الدولة بدرجة أساسية .. ولا شك أن ذلك سوف يسفر عن نتائج إيجابية تنعكس على مشاركة المرأة.
إن تأمين المشاركة الفاعلة للمرأة العربية في التنمية وفي بناء مجتمعاتها يجب ان يقوم على مدخل يشمل كافة مجالات المشاركة، وبتظافر للجهود والأدوار المشتركة على صعيد الدولة ومنظمات المرأة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
حينئذ، يمكن الاطمئنان إلى ادماج قضايا المرأة ومساهمتها الفاعلة في التنمية الشاملة والى جعله ضماناً لنجاح عملية التنمية ذاتها.

السيدة رئيسة المؤتمر
السيدات والسادة ...
لاشك ان هذه المؤتمر يشكل منبرا عربيا فريدا للتشاور والنقاش وتبادل وجهات النظر، وأننا نتطلع إلى ان تكلل أعماله بكل النجاح والتوفيق في الخروج باستراتيجية متكاملة للنهوض بدور المرأة العربية في بناء مجتمعها وقضايا النضال لأمتها العربية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، حتى يمكن لهذا المؤتمر ان يحتل مكانته، كمحطة هامة مواكبة في الواقع العربي وفي الذاكرة العربية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة »»