كلمة سعادة الدكتورة ثويبة أحمد البرواني
رئيسة وفد سلطنة عمان في المؤتمر الاستثنائي
لقمة المرأة العربية (نوفمبر – 2001)
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدة الفاضلة / سوزان مبارك
حرم فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس المؤتمر
السيدات الاول
الأخوات رئيسات وأعضاء الوفد العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود في البداية ان أنقل لكم تحيات صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
وحكومته وتمنياته لمؤتمركم بالتوفيق والنجاح للنهوض بقضايا المرأة العربية على جميع
المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
الحضور الكرام ..
إن وضع المرأة العربية والدور الذي تقوم به حالياً في بناء مجتمعها أفضل بكثير مما
كانت عليه سابقا، فقد شهدت الفترة الأخيرة اتساعا في مشاركة المرأة العربية في
مختلف مجالات التنمية، حيث نرى المرأة العربية الآن تلعب دوراً واضحاً وإيجابياً في
شتى ميادين العمل بقطاعاتها المختلفة وفي مواقع اتخاذ القرار بجانب دورها ومشاركتها
في القطاع الأهلي لخدمة مجتمعها.
وكما نعلم جميعا ان الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ ديسمبر 1979م، تبنت
الاتفاقيات التي تحث الجهود الدولية من أجل حماية نساء العالم وتقديرها، ويأتي هذا
التبني نتيجة لمبادرات تمت في إطار لجنة الأمم المتحدة الخاصة بوضع المرأة بهدف
دراسة أوضاع النساء في العالم ووضع توصيات تساعد على رسم سياسات لتحسين هذه الاوضاع
والتي أهمها على وجه الخصوص القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة وتعزيز
مساواتها مع الرجل ومشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وانطلاقاً من هذا المرتكز الاساسي، سعت سلطنة عمان منذ عام 1970، بداية النهضة
المباركة بقيادة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم على اتخاذ كافة الأطر
السياسية والتدابير المناسبة لضمان تقدم المرأة العمانية .. حيث تتجلى هذه التدابير
والسياسة الحكيمة في صورة تشريعات وقوانين تتماشى مع الشريعة الإسلامية السمحاء
وتعاليم ديننا الحنيف.
ولكون المرأة تشكل نصف المجتمع العماني ولأهمية الدور الذي تلعبه في التنمية بجميع
المجالات، تسعى سلطنة عمان جاهدة لتوفير الارضية السليمة لتمكين المرأة من إبراز
دورها الفعال في المجتمع والأسرة في جو من الأمان والطمأنينة وذلك بإصدار التشريعات
القانونية التي توفر لها الحماية والاستقرار ولتحقيق عدالة النوع الاجتماعي، وأهم
هذه التشريعات النظام الأساسي للدولة الذي تناول الأمور الخاصة بحياة المرأة ورتب
الأحكام الملائمة لها على مبدأين أساسيين :
أولهما : المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات الأساسية وفي العمل
والتعليم والأحوال الشخصية والضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية.
ثانيهما : مراعاة الطبيعة الفطرية للمرأة باعتبار طبيعة المرأة وتكوينها الفسيولوجي،
فأفراد للمرأة أحكاماً خاصة ضمن القوانين المنظمة للعمل والرعاية الاجتماعية.
السيدة الرئيسة
الحضور الكرام ...
إن مسألة مساهمة المرأة العمانية في التنمية الشاملة في البلاد تبنتها استراتيجيات
وخطط التنمية منذ عام 1975م، حيث كانت تنمية الموارد البشرية واحدة من معالم
التركيز الأساسية.
وقد أعطت الخطة الخمسية 96 – 2000م، مكانة هامة للإرتقاء بأوضاع المرأة العمانية
والنهوض بأحوالها الاقتصادية والاجتماعية، حيث أفردت فصلا كاملا لهذا الموضوع
واستمرت هذه السياسة المتبعة في الخطة الخمسية السادسة 2001 – 2005م، مع التركيز
على الإنسان العماني والارتقاء به في شتى المجالات.
وتأسيسا على هذه الثوابت أود أن أؤكد لكم (والمجال هنا لا يفسح بالخوض في تفاصيل
دقيقة) على أن سلطنة عمان قد حققت بالفعل إنجازات واضحة في ما تصبو إليها توصيات
مؤتمرات المرأة العربية والدولية عامة، ومؤتمر القمة الاول للمرأة خاصة، لأن تلك
الوصيات جاءت مطابقة لما دأبت عليه السلطنة في جميع خططها التنموية .. والمتتبع
لمسيرة تنمية المرأة العمانية يلاحظ وجودها في جميع مجالات العمل بشكل متساو مع
الرجال مما مكنها من الوصول إلى مراكز إتخاذ القرار.
ان المرأة العمانية وعلى مدار ثلاثة عقود من النهضة العمانية الحديثة قد تجاوزت
مرحلة الدفاع عن حقوقها الأساسية إلى مرحلة الارتقاء بمكاسبها ومكانتها ودورها
كشريك فعال في المجتمع العماني وفي مسيرة التنمية الشاملة.
هذا وقد راعت السلطنة المشاركة في جميع الأعمال التحضيرية لهذه القمة الاستثنائية
وحضور اللقاءات والمنتديات التي تناولت موضوعات أساسية هامة في مجال السياسة
والقانون والمرأة ومشاكلها في بلاد المهجر، والتي ناقشت أمورا تهمنا جميعا كنساء
عربيات آمين ان تأخذ توصياتها موضع التنفيذ من خلال مؤتمرنا هذا.
السيدة الرئيسة
الحضور الكرام ..
ان القرار الذي اتخذته قمة المرأة العربية بإنشاء منظمة المرأة العربية والتي
اعتمدت رسمياً ضمن المنظمات التي تندرج تحت مظلة الجامعة العربية ستمكن المرأة
العربية من ولوج الألفة الثالثة بفعالية وإقتدار لتطور برامجها كما ونوعاً لبلوغ
أهدافها ولتعزيز دورها الريادي في بناء التنمية الشاملة.
وفي هذا الصدد يسعدني ان أتقدم بالأصالة عن نفس وبالنيابة عن المرأة العمانية
بالتهنئة لهذا الحدث الهام، حيث نأمل من المنظمة العربية ان تحقق التكاتف والترابط
الوثيق في مجال النهوض بالمرأة العربية ومواجهة التحديات التي تعوق أمنها الاجتماعي
المتمثل في الفقر والجهل والمرض والبطالة والاستغلال والعنف، وان تحافظ على
المقومات الراسخة للأسرة العربية وتماسكها والمحافظة على الهوية الثقافية والحضارية
للمجتمع العربي في عصر العولمة وتحدياته المتعددة، ومساندة وتأييد الحق العربي في
استعادة جميع الاراضي العربية المحتلة، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية في هذا
الخصوص والوقوف بحزم وإصرار مع حق الشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة
وعاصمتها القدس الشريف.
وختاماً اسمحوا لي نيابة عن وفد سلطنة عمان ان أتقدم بوافر الشكر للسيدة الفاضلة
سوزان مبارك على رعايتها لمؤتمرنا هذا وعلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة، والشكر
موصول لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومؤسسة الحريري، للمجلس القومي
للمرأة بالقاهرة على حسن الإعداد والتنظيم وكرم الضيافة.
ونتمنى لمؤتمراتنا المقبلة دوام النجاح
والله ولي التوفيق