المبحث الثاني - ليس أغلى في الدنيا من الطفولة وليس أوفر حظاً
في الحياة من كفالة طفل يتيم
وعلى ذات الخطوات الخيّرة سارت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، تهدهد قلوب الأيتام؛
لتخفق بحب الوطن الذي يعوضها عن فقد الوالدين. وتستنهض همم أهل البر الذين يجدون في
قائد المسيرة وفي سموها القدوة والمثل، لمزيد من العطاء والبذل.
فمن جهتها قامت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتكريم الفائزات بجائزة سموها للبر التي
خصصت لكافل اليتيم، بتاريخ 11 ديسمبر عام 1998، فأكدت سعادتها الغامرة بهذه اللحظات
التي تجسد معاني الخير والوفاء، وتؤصل لمبادئ الإسلام الحنيف، وتشير في جوهرها الى
الإنسانية والترابط، وهي سمات تميز المجتمع في الإمارات.
وقالت سموها: (اليوم أشعر بالرضا يملأ قلبي، وبالسعادة الحقيقية الكاملة تملأ نفسي،
وهذا الخير الذي أراه اليوم، هو درس تعلمناه من صاحب السمو رئيس دولتنا، وحفظناه عن
ظهر قلب، وعلمناه لجيل الأبناء والأحفاد لتتواصل به مسيرة الخير والتفاعل الإنساني
الجميل).
واستطردت سموها قائلة : (اليوم وأنا أتطلع في وجوه المكرمات، أشعر بالفرح والاعتزاز،
فهن خريجات دفعة جديدة كريمة في جامعة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
رئيس الدولة للعطاء وإنكار الذات والوفاء والإخلاص، وكل واحدة من المكرمات تمثل
طليعة كاملة من طلائع الخير في بلادي، وكل واحدة منهن تحمل شعلة غالية لأجمل أنواع
البر والعمل الإنساني الفاعل في صمت وهدوء، فليس أغلى في الدنيا من الطفولة، وليس
أوفر حظاً في الحياة من كافل طفل يتيم يعده رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
بمجلس في الجنة بصحبته الشريفة، وليس تكريم كافلات الأيتام اليوم إلا كلمة شكر
وتقدير لعمل كريم قدمته كل واحدة دون انتظار لأي مقابل من أي نوع، وليس تكريمهن
اليوم إلاّ دعوة أخرى مفتوحة للمرأة في الإمارات وفي كل الدنيا للدخول من باب الخير
الواسع لنيل الجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة بغير حساب، ومد اليد بالعطاء والسخاء
لمن هم في أمس الحاجة للمسة حب ودفء، ونظرة اهتمام وفهم وتشجيع تزيد قناعتنا بأن
الدنيا ما زالت بألف خير، وان إنسانية الإنسان لابد وأن تنتصر في كل زمان وكل مكان
محفوفة بقيم ديننا الإسلامي الحنيف، وتقاليد عروبتنا الأصيلة، وتشجيع ودعم قيادتنا
الحكيمة لكل أعمال الخير والعطاء).