الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 370739
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الدولة » المرأة والتشريعات
تاريخ الإضافة :: 13/10/2007   ||   عدد الزوار :: 2801

المرأة والتشريعات


توضح التطورات التي حدثت في مكانة المرأة ان البلورة الحقيقية والواقعية لأدوار المرأة جاءت نتيجة تأهيلها وإعدادها من خلال الأجهزة التعليمية، كما يدل في نفس الوقت على كفاءة الخطط ووضوح أهدافها وواقعية طموحاتها. ويرجع ذلك إلى إدراك حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أن نجاح الجهود التنموية تتوقف على جعل المرأة شريكاً كاملا وانه يجب تمكينها ليس فقط من الاشتراك بجهودها، وإنما ايضا من المساواة في الاستفادة من المشاريع الإنمائية. ولذلك تبنت الدولة مشكورة سياسات عدة من أجل إدماج المرأة في التنمية وجعلها جزءاً لا يتجزأ من القدرات البشرية التي تسعى أولاً إلى تنميتها ومن ثم، جعلها قادرة على المساهمة الفاعلة في عملية التنمية الشاملة والمستدامة. هذا ولم يُترك موضوع تطوير قدرات المرأة وإشراكها في القوى الإنتاجية لمجتمع الإمارات للمصادفة أو التدابير العفوية، ولكن الدولة قد أولت في سياستها اهتماما بالغا بالمرأة، وبخاصة ما يتعلق بشؤون تعليمها وتدريبها، ولذلك فقد أتاحت لها الفرصة الكاملة والمتكافئة شأنها في ذلك شأن الرجل على حد سواء، كما أن من مظاهر الاهتمام الرسمي بالمرأة كذلك، ما ورد من بنود ومواد في الدستور، وفي القوانين الملزمة، والتي تلتقي نصا مع قرارات الدولة الخاصة بوضع المرأة والحفاظ على مكتسباتها.
لقد أورد دستور دولة الإمارات نصوصا صريحة تؤكد على المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز بين الرجل والمرأة. كذلك ينص الدستور على توفير التعليم والعمل والرعاية الصحية للجميع، بالإضافة إلى نصوص خاصة تؤكد على رعاية الطفولة والأمومة والأسرة وحماية القصر والعاجزين .. وفي الدستور ايضا نصوص تكفل الحريات للجميع رجالا ونساء. وفي مجال العمل لم تكتف قوانين الإمارات بتحقيق المساواة في الاجر وفرص الترقي، بل تجاوزت هذا إلى النص على توفير ضمانات إضافية لحماية المرأة العاملة مثل حظر عمل النساء في الأعمال الخطرة والشاقة أو الضارة صحيا وخلقيا. ويتضمن قانون العمل أيضا التسهيلات الممنوحة للمرأة في حالات الحمل والوضع والحضانة، بالإضافة إلى الضمان الاجتماعي الذي يحمي المرأة في حالات الترمل والطلاق والعجز والشيخوخة ونقص الدخل عن الحد الأدنى المعقول لمواجهة أعباء المعيشة. وبناء على قانون الضمان الاجتماعي أنشئت مراكز الرعاية الاجتماعية التي بلغ عددها 13 مركزا تغطي جميع مناطق الدولة.
وعلى الرغم من المكانة القانونية الإيجابية والمتميزة للمرأة الإماراتية والتي تعكسها القوانين والتشريعات بموادها المختلفة إلا أن بعض الدراسات ونتائجها تقف موقفا متناقضا حول فاعليتها، إذ ترى أن هذه القوانين من المعوقات الأساسية لتفعيل دور المرأة في المجتمع. وعلى النقيض من ذلك، يرى البعض ان هذه القوانين أدت إلى تحسين مكانة المرأة، وان هناك اتساقا بين النصوص وبين ما يمارس في الواقع، وأنه يمكن التعديل في بعض القوانين حسبما يقتضي الأمر ذلك، طالما أنه يحقق مصلحة المرأة.
تؤكد بعض الدراسات على ان التقدم المحرز، على ضيق مجالاته وبطء وتيرته، فيما يتعلق بتعليم المرأة الإماراتية وانخراطها في اسواق العمل، قد أدى إلى ما يمكن اعتباره بوادر تغيير في المركز الاجتماعي، وبالتالي للدور الاجتماعي/ السياسي المتوقع للمرأة المتعلمة والناشطة اقتصاديا، إلا أن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن تغير في البني الاجتماعية الاقتصادية وعلاقات السلطة، بشكل يسهل التخطي إلى المركز الاجتماعي الدولي الذي تحتله المرأة، يتيح لها تحمل أدوارها الفاعلة في عملية التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشكل متساو مع الرجل الإماراتي.
وتتأكد هذه الملاحظات – كما تشير هذه الدراسة – بمتابعة التنظيمات القانونية والدستورية والإدارية للدولة، وما يتزامن معها من تمييز للرجال، في المؤسسات الرسمية لاتخاذ القرار والتأثير فيه، كالمجلس الأعلى للاتحاد، ومجلس الوزراء، والمجلس الوطني الاتحادي، والقضاء والشرائح العليا في الهيكلية الإدارية وكذلك القوانين المعمول بها وتطبيقاتها، هذا بالإضافة إلى عدم شمول التحديث المستمر لأجهزة الدولة وقوانينها وأنظمتها الشاملة لوائح عديدة في مجال شؤون الأسرة والأحوال الشخصية.
وقد شاركت دراسة حديثة الرأي الوارد في الدراسة السابقة، من خلال إلقائها الضوء على صورة المرأة الإماراتية في التشريعات المعمول بها في دولة الإمارات وأكدت الدراسة على ان المرأة الإماراتية مغيبه في النصوص، وليس لها وجود ملموس لها ككيان قائم بذاته، وأن التشريعات الموجودة حالياً هي أقل مواكبة لحركة المرأة الإماراتية السريعة في النمو. ولربما كانت بعض القوانين أكثر مواكبة لطبيعة العصر فيما يتعلق بالمرأة المتواجدة في الإمارات للعمل، منها للمرأة الإماراتية. فقوانين الهجرة، وقوانين العمل والعمال تتحرك بسرعة أكبر لكي تواكب التغيرات الاجتماعية من القوانين المتعلقة مباشرة بالمرأة الإماراتية وخاصة قوانين الأحوال الشخصية.
أكدت دراسة أخرى على وجود عوائق قانونية تحول دون تفعيل دور المرأة التنموي، فقد جاء في هذه الدراسة ان توافر الظروف لدور فعال للمرأة في التنمية اعترضته عقبات كان بعضها نتاجا للماضي، وبعضها الآخر نتيجة الطفرة المادية في الدولة وما أفرزته من إشكالات في العلاقات الاجتماعية والإنسانية ... ومثل هذه العوائق تظل وفي كثير من الأحيان قيداً يغل أيدي كلاً من الرجل والمرأة من أجل دور أكبر للمرأة في التنمية. ومن أهم هذه العوائق – كما ورد في هذه الدراسة – ان هناك بعض التشريعات في حاجة إلى تعديل، خاصة قانون الخدمة المدنية وبشكل أخص، ما يتعلق بالإجازات التي تمنح للمرأة العاملة مثل إجازة الوضع والمطالبة بمنحها عدداً آخر من الإجازات مثل إجازة لتربية الأطفال وتكون براتب أو بنصف راتب أو بدون راتب، كي تستطيع المرأة التفرغ لتربية أبنائها خلال فترة محددة .. ولا شك أن مثل هذه التعديلات سيكون لها الأثر الكبير في إشراك المرأة في خدمة وطنها بشكل جيد. كما يلاحظ – حسبما جاء في الدراسة – إن المرأة العاملة التي لديها أطفال تحاول جادة أن توفق بين عملها وتربية أبنائها، وعندما تكون هذه التشريعات غير مرنة خاصة فيما يتعلق بالإجازات التي تمنح للمرأة. تجعلها تترك العمل بدون عودة وتختار تربية أبنائها.
كما طالبت دارسة أخرى بإعادة النظر في التشريعات المتعلقة بإجازات الوضع للمرأة العاملة، بحيث تمنح الموظفات إجازة حضانة لمدة سنة بنصف راتب لرعاية أطفالهن، أسوة بالدول الأخرى، وتطبيقا للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
كما تشير إحدى الدراسات إلى ان المرأة الإماراتية لا زالت تعاني من تمييز في فرص العمل المتاحة للجنسين خاصة في مجال فرص الترقي بالقطاع العام، فتغفلها في حالات كثيرة، وتكاد تتجاهلها تماما في القطاع الخاص، حيث يبرر المسؤولون ذلك خاصة في القطاع الأهلي (الخاص) بأسباب غير منطقية بالرغم من أن القوانين في كلا القطاعين قد راعت مساواة المرأة بالرجل في الأجر للعمل المتساوي، إلى جانب حظر العمل الليلي للمرأة، وحقها في إجازة الوضع المتميز لها في قانون التأمينات. ولابد – كما ترى الدراسة – من ضرورة متابعة التوجيهات الرسمية وخاصة السياسية الحكومية وبرامجها في مجال تكريس هذا الواقع وتخطيه، من أجل تطوير وتوسيع المساحة المتاحة للمرأة للإسهام بشكل أكثر فاعلية في النشاط الاقتصادي، ليس فقط تلك التصورات المتعلقة بأهمية إشراك المرأة في العمل الاجتماعي والاقتصادي وتأثيره على تحقيق الاستقلالية الاقتصادية للمرأة وانعكاساته على المستويين الاجتماعي والنفسي، وفيما يتعلق بحث المرأة كمواطنة في التساوي وتكافؤ الفرص للتمتع بالحقوق التي يتمتع بها الرجل، بل وكذلك، تلك التصورات السياسية المتعلقة بالتركيبة السكانية في الدولة وما يترتب عليها من تغيرات، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على استيراد الأيدي العاملة الاجنبية في وقت يتوفر فيه هذا الاحتياطي البشري المحلي، حيث يمكن التغلب على مشكلة الهدر الملحوظة في الدولة ليس فقط فيما يتعلق بالطاقة البشرية، وإنما أيضا الثروات المادية والنفطية بشكل خاص.
وأخيراً، نذكر بعض المقترحات الواردة في دراسة حديثة. أكدت على إيجابية التشريعات الخاصة بالمرأة الإماراتية وأنه إذا كانت الأفكار المطروحة في مؤتمر بكين (المؤتمر العالمي للمرأة) قد انطلقت من مبادئ المساواة والتنمية والسلم، وان المؤتمر قد حث على سن وتنفيذ تشريعات تكفل حقوق المرأة في التعليم والآجر والرعاية الصحية الشاملة، فإن المرأة الإماراتية قد حصلت على هذه الحقوق كاملة، بل لقد احترم القانون في الإمارات كيان المرأة وشخصيتها ومكانتها التي شرعها الدين الإسلامي ومنها استقى التشريع الاتحادي نصوصه .... لكن صاحبة الدراسة ترى أنه على الرغم من هذه الإيجابيات، فإن المرأة الإماراتية في حاجة إلى مزيد من التشريعات التي تعضد مكانتها وتزيد من حماسها للمشاركة بفاعلية في المجال التنموي.
ولابد من التأكيد على ان مضامين هذه الدراسات إلى جانب ما ورد من توصيات واقتراحات، قد تمت الاستفادة منها في وضع أهداف وآليات المجال التشريعي والتي نعرضها فيما يلي :

الهدف الاول : تحقيق المكاسب التشريعية التي تعطي للمرأة مكانتها المناسبة وتساهم في إعادة التوازن الحقيقي للمجتمع.
آليات التنفيذ :
أ- إعداد مشروعات قوانين متطورة تتناسب ومتطلبات المرأة سواء تلك التي تتعلق بالوظيفة العامة أو الخاصة أو غيرها، ومن أولويات هذه التشريعات:
- إعداد مشروع قانون اتحادي – مستمد من الشريعة الإسلامية، بشأن الأحوال الشخصية ينظم المسائل المتعلقة بالولاية والوصاية والخطبة والنكاح والطلاق والنفقة والميراث، وغير ذلك من الأحكام الهامة.
- إعداد مشروع قانون اتحادي بشأن حقوق الطفل.
- إعداد مشروعات القوانين المتعلقة بالملكية العقارية والعفو وتخفيف العقوبة والالتحاق بالوظيفة الخاصة سواء في ذلك القوانين المتعلقة بالمرأة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ب- تفعيل تطبيق التشريعات التي تقرر للمرأة حقوقا في مجال قانون العمل وغيره بما يخدم ويحقق هدف المشروع ويمكن المرأة من مباشرة حقوقها بشكل فعلي وإيجابي.
ج- تعديل قوانين صدرت منذ فترة على نحو يتناسب مع التطور الذي تشهده الدولة في شتى مجالات الحياة، وخصوصا القوانين ذات الصلة بالحياة الاجتماعية، مثل قانون الاحداث، وقانون دور الحضانة، والمدارس الخاصة، والعقوبات، خصوصا في مجال الجرائم المتعلقة بالأسرة في مجموعها ونحو ذلك.
د- إعداد مشروع قانوني يحمي حقوق المرأة في الجنسية، والموطن، والتعليم، والرعاية الصحية، وصلة أهلها، وأقاربها وغير ذلك.
هـ- تعديل قانون الخدمة المدنية، واستحداث نصوص قانونية تنظم عمل المرأة من حيث الحقوق والواجبات بما يتناسب مع طبيعة عملها.
و- توفير الضمانات والأمن الوظيفي للمرأة العاملة في القطاع الخاص سواء عن طريق تعديل التشريعات القائمة حاليا أو استحداث تشريعات جديدة في هذا الشأن.
ز- منح الامتيازات الوظيفية للمرأة والتي من خلالها يمكنها ان تتساوى مع سائر الموظفين والعاملين الآخرين.
ح- تحمل نسبة من الاستقطاع الخاص بالمعاش للعاملات في القطاع الخاص أسوة بالعاملات في القطاع الحكومي.
ط- التأكيد على ضمان حقوق المرأة المحكوم عليها وضرورة رعايتها خصوصا المرأة الحامل وتهيئة المناخ المناسب لأطفالها.

الهدف الثاني : توعية المرأة بالقوانين والتشريعات المحلية والاتحادية
آليات التنفيذ :
أ- عقد دورات تأهيلية متخصصة للمرأة في المجالات التشريعية والقانونية.
ب- عقد ندوات وورش عمل للمرأة صانعة القرار لزيادة تفاعلها مع التشريعات والقوانين الاتحادية والمحلية.
ج- إنشاء مراكز للتدريب والاستشارات القانونية تتولى عقد الدورات وتقديم المشورة القانونية الخاصة بالحياة الأسرية.

الهدف الثالث : دعم حقوق المرأة المقررة في الشريعة الإسلامية ودستور الدولة وتشريعاتها.
آليات التنفيذ :
أ- إعداد برامج لتوعية وتعريف أفراد المجتمع بحقوق المرأة المقررة في الشريعة الإسلامية والدستور والتشريعات النافذة في الدولة.
ب- فرض رقابة على السلوكيات التي تحط من كيان المرأة وكرامتها وتحولها إلى وسيلة من وسائل الكسب التجاري.
ج- دعم الجمعيات ذات النفع العام التي تمارس اختصاصا يحقق هذا الهدف.
د- فرض العقوبات الصارمة على الجهات التي تصدر عنها أية إساءات تقلل من قيمة المرأة ومكانتها في المجتمع.

الهدف الرابع : توسيع أفق حقوق المرأة لتتجاوز دائرة الإقليمية إلى دائرة الدولية.
آليات التنفيذ :
أ- التعريف بحقوق المرأة المقررة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية، وخصوصا ميثاق حقوق الإنسان ومنهاج عمل بكين وما بعد بكين 5+، مع مراعاة ان تتوافق هذه الحقوق مع طبيعة ومضمون القيم السائدة في دولة الإمارات المستمدة من الثقافة العربية الإسلامية.
ب- تحديد المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتي ينبغي على جميع الدول تقريرها وفق تشريعاتها المحلية، وبما لا يتعارض مع دساتيرها.
ج- عقد دورات وورش عمل مشتركة مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية لمناقشة وبحث القضايا الخاصة بالمرأة أو تكون ذات صلة بها.

عودة »»