الصفحة الرئيسية
الكُتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 10
عدد المقالات : 204
عدد زوار المقالات : 343751
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » منتدى المرأة والإعلام » كلمة السيدة سوزان مبارك
تاريخ الإضافة :: 13/10/2007   ||   عدد الزوار :: 1723

كلمة السيدة سوزان مبارك
قرينة فخامة الرئيس المصري محمد حسني مبارك
رئيسة قمة المرأة العربية


بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، قرينة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ...
صاحبات السمو والفخامة ... السادة الحضور ....

يسرني ان ابدأ كلمتي في هذه المناسبة الهامة بان أنقل لكم جميعا تقدير مصر قيادة وشعبا للمجهودات الرائدة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – حفظه الله – وهي جهود تحظى بالرعاية والاهتمام الكاملين لصاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيس الاتحاد النسائي العام لدولة الإمارات العربية في سبيل الارتقاء بالمرأة الإماراتية والعربية على حد سواء، كما أود أن أتقدم بالتهنئة للمرأة العربية في كل قطر عربي بيومها آملة المزيد من الإنجازات الإيجابية راجية مضاعفة معدلات العطاء لمواجهة التحديثات الداخلية والخارجية المتزايدة على كل المستويات. ويؤكد تزامن احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم المرأة العربية مع انعقاد منتدى المرأة العربية والإعلام على صدق التوجه الإماراتي نحو النهوض بالمرأة في كافة المجالات، والدافع إلى ذلك إيمان كامل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقضايا المرأة، وبالدور بالغ الأهمية الذي يجب ان يقوم به إعلامنا العربي من أجل أن تصبح صورة المرأة في الاعلام العربي وجها مشرقا يعكس الجهود التي تبذلها لإعلاء شأنها، وتعزيز دورها، ووضعها في المنزلة التي تستحقها.
الاخوات العزيزات ... إن قيم العروبة الاصيلة وأحلام التقدم الواعد هي القاسم المشترك الذي يضمنا في منتدى المرأة والاعلام، تحدونا الرغبة القوية في تطوير واقع المرأة العربية على كل المستويات، وتحويلها إلى طاقة خلاقة، تعمل إلى جانب الرجل لتحقيق آمال المستقبل المشرق. وإنني أعتز كل الاعتزاز بالروح الإيجابية التي انبعثت من مقررات قمة المرأة العربية، وانتقلت منها إلى ما انعقد من منتديات، وكان من نتيجة ذلك ما اتاحته هذه المنتديات من حوار ديمقراطي بين الاتجاهات المختلفة، وما أسهمت به في توسيع وتعميق دوائر الحوار بين المشاركين والمشاركات، فلم يكن أحد يتصور أن ترسخ قمة المرأة العربية ومنتدياتها بهذه السرعة، ففي غضون ما يقل عن عامين انعقدت القمة مرتين في دورتين عادية واستثنائية شهدت كل منهما عملا تحضيريا وتنفيذيا بالغ الجدية والأهمية، وكان لهذه القمة الفضل في طرح عدد من المشروعات العملية، لتعزيز التضامن بين النساء في ربوع الوطن العربي من أهمها فكرة إنشاء منظمة المرأة العربية التي نتطلع لدورها كإحدى منظمات جامعة الدول العربية التي سيكون بإذن الله لها أكبر الأثر وأعمقه في مسيرة المرأة العربية. ان انتظام ونجاح عمل المنتديات التي شكلتها قمة المرأة العربية هو برهان إضافي على سلامة الرؤية التي بشرنا بها معا ... لقد أصبحت لدينا منظومة عمل فريدة على المستوى القومي لتعزيز وقيادة حركة المرأة، وهو ما يضاعف من أملنا في تحقيق وثبات إضافية إلى الأمام، ولم يأت هذا الانجاز من فراغ ... لقد عكس بصورة أمينة التقدم الملحوظ الذي حققته المرأة العربية خلال العقدين الماضيين.
لقد حققت الدول العربية المختلفة إنجازات كبيرة ملموسة على طريق التقدم والرفاهية، وأسهمت المرأة العربية في هذه الانجازات، بما دفع عجلة التقدم إلى الأمام، وكان سعيها للحصول على حقوقها وتأكيد مكانتها موازيا للجهود التي بذلتها لتطوير مختلف جوانب الحياة حولها. وقد أحرزت المرأة العربية في مسيرة تقدمها الكثير من أهدافها، وحصلت على العديد من حقوقها، فتأكد إسهامها الفعال في مجالات التعليم والثقافة والاعلام، ووصلت إلى أعلى المراكز في كل مستويات العمل الوطني والقومي، وأصبح لها من التواجد العالمي ما هو جدير بدورها الإنساني. وتشهد حياتنا المعاصرة، بما أحرزته المرأة العربية من أهداف ملموسة على طريق وضع الأسس التشريعية والمؤسساتية التي كفلت للمرأة الحصول على كامل حقوقها العادلة، وفتحت أمامها أبواب المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فصارت لدينا أسماء لامعة من المبدعات في مجالات كان يعتقد انها بعيدة عن متناول المرأة، وخاصة العلوم والفنون والآداب، وشهدنا طفرة ضخمة من مؤشرات المساهمة النسائية في التأليف والأعمال الفكرية والعملية، ونجحت النساء العربيات في اقتحام مجالات السياسة والدبلوماسية والقضاء. والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا اليوم، وبمناسبة انعقاد منتدى المرأة والإعلام هو : هل تعكس أجهزة إعلامنا الرسمية بوجه خاص الواقع الإيجابي لإنجازات المرأة العربية، وهل تواكب التطورات العديدة لواقع المرأة؟ ولا شك ان أجهزة الإعلام العربية تقع على عاتقها مسئولية كبيرة إزاء ما حققته المرأة العربية، وما تسعى إلى مواجهته من تحديات في ظل متغيرات عالمية متسارعة، وتلك مسئولية نابعة من الدور الكبير الذى تنهض به أجهزة الإعلام في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي والسياسي لرجال المجتمع ونسائه، وتوجيه هذا الوعي في اتجاه افاق التقدم المنشود وتغيير الصور السلبية الراسخة بفعل العادات والتقاليد.
الاخوات العزيزات ... إذا توقفنا عند استراتيجية الإعلام العربي والدور الذي يجب ان يهدف إليه، فان أول ما يجب ان تتجه إليه هذه الاستراتيجية هو الاسرة العربية التي أصبحت تعيش في زمن مختلف، وذلك بفضل السماوات المفتوحة بالأقمار الصناعية والفضائيات التي أزالت الحواجز بين أقطار العالم العربي وبين أنحاء العالم، كما لم يحدث من قبل. فالاستراتيجية الاعلامية الجديدة لا ينبغي ان تقتصر على مجرد تحسين صورة المرأة أو إتاحة مساحة لا بأس بها لصوتها أو تقديم هامش يعبر عن قضاياها ويطالب بحقوقها، بل لابد ان تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ يجب ان نتفق عليه جميعا وهو ان المرأة تمتلك قدرة التأثير الخلاق في بناء المجتمع المتطور الذي ننشده، وهي الأقدر على تفهم واستيعاب القضايا التربوية التي يقوم عليها بناء الأجيال القادمة. وكيف يمكن لإعلامنا العربي ان يجسد معاني التقدم وقيم التطور بمنهج علمي يوثر في قراراتنا دون ان تكون هناك مشاركة حقيقية للمرأة في وضع استراتيجية الإعلام، وصياغة قراراته، وإتاحة أكبر مساحة ممكنة للمرأة في مدى الارسال الإعلامي بكل وسائله وأشكاله.
الاخوات العزيزات ... إن الدور الاجتماعي للإعلام يمثل الركيزة الأساسية لكل عمليات التنمية بكل مجالات وتوسيع المساحة المخصصة لقضايا الاسرة في تفاعلها البناء مع المتغيرات الاجتماعية، وهو جزء لا يتجزأ من إسهام العمل الاعلامي في تطوير عمليات التنمية والتوجه نحو أهداف التقدم العاجلة لا يقل اهمية عن تأكيد أصالة مفاهيمنا الحضارية، وترسيخ قيمنا العربية فيما يتعلق بالصورة الإيجابية للمرأة.
وقد أصبح ذلك كله ضرورة حتمية في مواجهة التيارات الغربية للعولمة التي غزت حياتنا بفعل السموات المفتوحة، ووضعتنا في مواجهة تحديات لا يمكن الاستهانة بها أو التقليل من أهميتها. ولا يمكن مواجهة هذه التحديات إلا بتغيير الاستراتيجيات الإعلامية، والعمل على تشكيل صورة جديدة للمرأة العربية المنتجة والمستقبلة للعمل الإعلامي بصورة واعدة تحل محل الصور السلبية التي لا تزال باقية مؤثرة. والواقع هو أن تصحيح صورة المرأة في الإعلام العربي هو الخطوة الأولى والمنطقية لتصحيح تلك الصورة في الإعلام الغربي أو العالمي إذ لم يعد المطلوب والضروري هو تصحيح صورة المرأة أو الشخصية العربية بصورة عامة فحسب، بل أيضا تصحيح صورة الاسلام والثقافة العربية التي لقيت تشويها كبيرا في الإعلام العالمي في الآونة الأخيرة. إننا نريد إعلاما عربيا يعكس القيم والمفاهيم العربية الأصيلة والمتطورة في وقت واحد، يعكس ماضينا العظيم، وحاضرنا المأمول، ومستقبلنا الواعد، إعلاما تشارك المرأة العربية في صياغة ملامحه، وتحديد مهامه، وتوجيه رسائله، وعلينا طرح تصورات جذرية جديدة للخطاب الإعلامي العربي، تصورات تفرضها المتغيرات الإيجابية لواقع المرأة العربية، والمتغيرات المتسارعة لتحديات العولمة التي صنعت واقعا إعلاميا غير مسبوق، ولكي يتحقق، ذلك، فإننا في حاجة أكيدة إلى مضاعفة الجهود في إطار مؤسسات قوية فعالة ومتجددة واستراتيجيات واعية بالمستجدات الداخلية والخارجية والتحولات المحلية والعالمية مستعينة بالوعي المتطور والتكنولوجيا المتقدمة.
الأخوات العزيزات ... إن عالمنا المتغير يفرض علينا مراجعة الكثير من الأفكار والمسلمات والأولويات، وإذا كانت الأقدار وضعتنا في مواجهة تحديات هذا العالم، فلنكن في مستوى هذه التحديات، ولنتعلم شجاعة مواجهة النفس، والبداية من الحاضر بوصفه نقطة انطلاق صوب مستقبل أفضل، منه يحدونا في ذلك إيماننا بعدالة قضايانا وإنسانية مطالبنا وحلمنا بتقدم لا نهاية له في عالم يغمره التسامح، ويغنيه السلام القائم على العدل، عالم يسعده بالتأكيد ان يرى صورة أكمل وأجمل وأكثر تقدما للمرأة في إعلامنا الذي نرجو أن يكون عاملا من عوامل تقدمنا ودافعا على الصعود إلى أعلى قمم الرقي الإنساني. لا يفوتني في مثل هذا اليوم ان أوجه تحية إعلاء وتقدير للمرأة الفلسطينية المناضلة في محنتها العصيبة، وليس هناك مناسبة أفضل من هذا اليوم لتعبر فيه المرأة العربية عن مساندتها لشقيقتها الفلسطينية التي تقدم أقصى التضحيات من أجل استعادة الحق وتحرير الأرض. أكرر تحياتي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات الشقيقة، وتقديري لصاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام على رعايتها لهذا المنتدى الذي يعتبر إضافة حقيقية لمسيرة التنمية والتقدم. وكلنا نعلم الدور الذي تقوم به الشيخة فاطمة بوصفها رائدة العمل النسائي في الخليج، وجهودها العظيمة يشهد بها كل منصف يرى إنجازات المرأة في دولة الإمارات العربية الشقيقة، فالتحية واجبة لدورها العظيم، وتعاونها الصادق، وكرمها الذي جعلنا نشعر اننا في وطننا وبين أهلنا. وفقنا الله وسدد خطانا وحقق آمالنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة »»