الجلسة الأولى
رئيسة الجلسة : أ.د. جيهان رشتي
المحور الأول : صورة المرأة العربية في الإعلام
المحاضرون :
• د. جابر عصفور، المجلس القومي للمرأة – جمهورية مصر العربية، (صورة المرأة
العربية في وسائل الإعلام العربية).
• ماجد أبو فاضل – الجامعة اللبنانية الأمريكية، (عولمة الإعلام : وجهة نظر امرأة
تنتمي إلى ثقافتين).
• د. كافية رمضان – جامعة الكويت، (المرأة والإعلام في دولة الكويت).
• عبد الحفيظ الهرقام – المدير العام لاتحاد الإذاعات العربية، (صورة المرأة
العربية في الإعلام الإذعي والتلفزيوني).
• سعاد بكور – رئيسة الاتحاد العام النسائي السوري، (صورة المرأة العربية السورية
في وسائل الإعلام).
• مليكه مالك – المملكة المغربية، (المرأة بين مستلزمات التحديث المجتمعي ومعيقات
الإعلام).
(صورة المرأة العربية في وسائل الإعلام العربية)
د. جابر عصفور
المجلس القومي للمرأة – جمهورية مصر العربية
لا شك ان لأجهزة الإعلام المختلفة تأثيراً كبيراً في تشكيل الوعي المجتمعي، بل هي
في الواقع أقوى العوامل الفاعلة في هذا التشكيل، ودورها يأتي موازياً للدور الذي
تقوم به أجهزة التعليم، وأجهزة الثقافة، وغيرها من الأجهزة التي تتولى صياغة الوعي
المعرفي للمجتمع، جنباً على جنب مع صياغة أعراف المجتمع وعاداته وقيمه السلوكية
التي تحدد المقبول أو المرفوض، والمستحسن أو المكروه من أنماط السلوك الاجتماعي في
دائرة الاخلاق والقيم الجمالية على السواء. ويمكن القول إن تأثير أجهزة الإعلام على
وجه التخصيص يفوق في شمول مداه وسرعة الاستجابة إليه وتعدد دوائره الأجهزة الموازية
للتعليم والتثقيف، ذلك لأن أجهزة الإعلام المتعددة، ووسائله المختلفة تصاحب المواطن
من باكورة الصباح إلى وقت النوم، وهي تتنوع ما بين الجريدة الصباحية والمسائية،
والإذاعات التي يمتد إرسالها على مدار ساعات اليوم، شأنها في ذلك شأن الإرسال
التلفزيويني المحلي وغير المحلي بقنواته التي لا تحصى وفضائياته التي أحالت الكوكب
الأرضي إلى قرية صغيرة لا تخفى فيها خافية.
وإذا تصورنا العلاقة بين أجهزة الإعلام والجماهير المتأثرة بها على أنها علاقة
إرسال واستقبال لرسائل أو صور بعينها، وذلك في دائرة من التفاعل المستمر الذي يتسم
بالصيرورة، فإن الرسائل التي تبثها هذه الأجهزة والصور التي تقدمها يبقى تأثيرها
حاضرا في ذهن الجمهور الذي يستقبلها ويتلقاها، والذي سرعان ما يستجيب إليها استجابة
التصديق نتيجة إلحاح التكرار من ناحية، ووسائل الإقناع المصاحبة بكل ما ينطوي على
معاني الإغواء وإبراز ما يدفع إلى التسليم من ناحية مقابلة. ويلعب التعود في هذا
المجال دوراً مهماً، موازياً لدور التكرار الذي يكف عن الحاجة وتنويع مجالاته إلى
ان يتمثل الجمهور المستقبل الرسائل المرسلة على أكمل وجه يقصد إليه مرسلو الرسائل
الإعلامية.
ويؤكد ما نراه في واقع الحياة اليومية ان الرسائل التي تبثها أجهزة الإعلام
المختلفة لا تقتصر على شكل واحد، وإنما تتغير بتغير الوسائط التي تبث خلالها، ما
بين جريدة ومجلة أو إذاعة أو تلفزيون. ولا تتنوع الرسالة الإعلامية بتنوع الوسائط
أو الوسائل فحسب، وإنما تتنوع أيضاً بتنوع المعالجة، فتغدو الرسائل مباشرة في بعض
المجالات والمستويات، أو تغدو غير مباشرة في مجالات موازية، هي مجالات الفن الذي
يستخدم المجاز لا الحقيقة، والكناية لا الواقع، والرمز وليس الفكرة المباشرة، وإذا
كانت الرسالة الإعلامية تتلون بتلون الوسائط التي تصل إلينا من خلالها، حيث تتوافق
المادة الإعلامية مع الشكل الذي تمنحها إياه الوسائط الإعلامية، فإن هذا التلون
يتحقق في المدى الذي يفصل بين المباشرة وغير المباشرة، وذلك على النحو الذي تغدو
فيه المباشرة حاسمة في تأثيرها في المجالات التي تستدعيها، والتي تستلزم ذكر
الحقائق المجردة والأرقام العارية والظواهر البارزة. وعلى العكس من ذلك المجالات
الفنية والمستويات الإبداعية، حيث تغدو المباشرة مذمومة، والتعليمية الزاعقة علامة
ضعف، ويستحسن الإلماح والرمز والتمثيل الذي يقدم الحقيقة من وراء المجاز، ويضع
المعلومة في قالب الحدث الدرامي، أو على لسان الشخصية الفنية المخترعة في الأعمال
الدرامية.
ويغدو الإعلام أقوى تأثيراً بالطبع عندما يتزايد الاعتماد المتبادل بين الوسائط
الإعلامية، ويحدث نوع فعال من التجاوب بين الوسائل السمعية والبصرية والوسائل التي
تجمع ما بين السمع والبصر في آن. وبقدر قوة تأثير التجاوب الذي أتحدث عنه، في مجال
العلاقة بين المستقبلين والمرسلين، فان هذه القوة تجد ما يضاعفها في التقدم التقني
الذي يلحق بأجهزة الإعلام، ويساعدها على تحقيق المزيد والمزيد من التأثير.
ولقد شهد القرن العشرون تطوراً هائلاً متسارعاً في تكنولوجيا الاتصال، انعكس بدوره
على وسائل الإعلام، وأدى إلى تغيرات كبيرة في شكلها ودورها ومضمون الرسالة التي
تحملها، وظهرت تقنيات الاتصال عن بعد التي استخدمت على نطاق واسع في مجال الإعلام
بظهور الراديو ثم التلفزيون، بوصفهما وسائل إعلام جماهيري استطاعت – خاصة مع التطور
في نظم الاتصالات الفضائية عبر الأقمار الصناعية في النصف الثاني من القرن العشرين
– أن تعطي لوسائل الإعلام مجموعة من الميزات المؤثرة، تتمثل أولاها في : قدرة على
تجاوز حدود المكان بصورة مذهلة. وتتمثل ثانيتها في : قدرة موازية على مخاطبة جموع
واسعة من الجماهير في نفس الوقت. وهي إمكانيات لم تكن متاحة دون هذه الثورة في
مجالات الاتصالات وتطبيقاتها في الإعلام.
وقد أعطت هذه الإمكانات التقنية للإعلام إمكانات غير محدودة، ساعدته على ان يلعب
دوراً مهماً ومتزايداً في تشكيل الوعي المجتمعي، خصوصا بعد ان اصبح في مقدور من
يصوغون الخطاب الإعلامي، ويتحكمون في رسائله، ان يتوجهوا به ليس فقط إلى قطاعات
جماهيرية شديدة الاتساع داخل مجتمعاتهم، بل كذلك إلى المجتمعات الأخرى خارج دولهم،
وقد تدعم هذا الوضع بعد ان استطاعت ثورة الاتصالات المعاصرة إحالة الكوكب الأرضي
إلى قرية كونية صغيرة، تنتقل بينها الرسائل الإعلامية في سهولة ويسر، الأمر الذي
أدى إلى أحداث تغيرات جذرية في مفاهيم المكان الذي تداعت مسافاته الشاسعة وأصبحت
مختزلة إلى أبعد حد، ومفاهيم الزمان الذي لم يعد يفصل بين جوانب القرية الكونية
التي أصبحت صغيرة بالفعل، لا تعرف حواجز الزمان أو المكان التقليدية.
وقد أتاح ذلك لأجهزة الإعلام الأقوى في الدول الكبرى بث الرسائل الإعلامية المختلفة
التي تؤكد هيمنة هذه الدول على الشعوب الأقل قوة، والأمم الأضعف تأثيرا، وذلك في
علاقات الصراع الدولي التي تقوم على فرض السطوة والهيمنة بوسائل متباينة، على رأسها
أجهزة الإعلام التي تدعمت بالفضائيات، والتي أصبحت تفرض رسائل الدول الأقوى على
الدول الأضعف بشتى الاساليب، وذلك يهدف إبقاء السيطرة السياسية والاقتصادية،
والثقافية للدول الأقوى على الدول الأضعف.
ولذلك أخذ بعض علماء الاجتماع المعاصرين يتحدثون عن الاستعمار الثقافي الجديد،
قاصدين إلى التأثير السلبي الذي تمارسه الدول الأقوى من خلال ما تملكه من وسائط
إعلامية تقليدية وغير تقليدية، خصوصا بعد ان اصبح للوسائط غير التقليدية التي
تتصدرها الفضائيات والإنترنت من تأثير إعلامي غير المسبوق في تاريخ البشرية. ويدعم
ذلك ما نراه من توجه أجهزة الإعلام القوية للدول العظمى في صياغة وعي الشعوب
الفقيرة أو التابعة، حسب ما يوافق مصالح الدول العظمى بالدرجة الاولى، ويؤكد
هيمنتها الثقافية التي لا ينفصل معنى الاتباع فيه عن معاني التبعية السياسية
والاقتصادية.
هذا الوضع المتقدم عالمياً يفرض نفسه علينا بوصفنا نقع في المنطقة الأضعف من الكرة
الارضية، والأضعف دائماً في موقع الاستجابة إلى الأقوى، شأنه في ذلك شأن المغلوب
المولع بتقليد الغالب كما يقول أبن خلدون، لكن هذا الأضعف له خصوصيته الإعلامية،
وذلك من حيث انه يعتمد على وسائط إعلامية خاصة به، وسائل ترتبط بأدوات الاتصال
الجماهيري التي لا تقتصر في مجتمعاتنا العربية على الجريدة والمجلة والإذاعة
والتلفزيون، بل تجاوز ذلك إلى خطباء المساجد، وصناع شرائط الكاسيت التي يبثون
بواسطتها ما يشاءون من رسائل على رأسها اليوم رسائل التطرف الديني. والى جانب
الكاسيت هناك المنتديات غير الحكومية، والتي لا تكف تجمعاتها من صياغة رسائلها
الإعلامية الخاصة، وإشاعتها بواسطة المشافهة أو الشرائط أو حتى أجهزة الإنترنت كما
أصبحنا نشاهد اليوم، وقد بلغ من قوة أدوات الاتصال الجماهيري هذه في العالم الثالث
أن أسهمت بقوة في قلب نظام الشاه في إيران، واتسعت بحضور ما يسمى بالإسلام السياسي
إلى حد بعيد.
وإذا كانت الرسائل الإعلامية التي تصل عبر الإذاعة والتلفزيون تتميز بإمكانية
مخاطبة أولئك الذين يجهلون القراءة والكتابة، واصبح لها تأثير كبير على الجمهور
المتلقي الذي يكتسب كثيراً من معارفه وقيمه من خلال ما تبثه وسائل الإعلام – أقول
إذا كان ذلك ما يميز الإذاعة والتلفزيون، فإن إعلام المشافهة غير الرسمي، مضافا
إليه التقنيات المسموعة والمرئية التي تستخدمها المجموعات الموازية للدولة، أصبح له
من التأثير ما يفوق تأثير الإعلام الرسمي في حالات كثيرة، بل في مجتمعات يمكن
لبعضها ان يصدر فتاوى بتحريم مشاهدة التلفزيون كما حدث في أفغانستان.
وإذا كان الإعلام يلعب دوراً بالغ الأهمية في تشكيل الوعي لدى أفراد المجتمع بشكل
عام، وينقل إليهم الرسائل التي يريد أولو الأمر توجيهها إليهم وإقناعهم بها ودفعهم
إلى العمل أو السلوك بمقتضاها، فإن الإعلام يلعب الدور نفسه في تشكيل صور طوائف
المجتمع في ذهن أعضائه، ويلعب دوراً موازياً في تثبيت صور بعينها عن (الرجل) أو (المرأة)
في أذهان أفراد المجتمع جميعاً بلا تفرقه بين كبير أو صغير، غني أو فقير، خصوصا في
منطقة القيم والأعراف الاجتماعية والسلوكية التي تتجاوز حدود الفقر أو الغني.
ومن الطبيعي – والأمر كذلك – ان يسهم الإعلام في تكوين الوعي المجتمعي بالمرأة سلباً
أو إيجابا، مستعينا على ذلك برسائله الإعلامية التي تحملها الجريدة والمجلة،
وتؤديها الإذاعة والتلفزيون، خصوصا التلفزيون الذي أصبح أداة إعلامية خطيرة، يتصل
تأثيرها المتزايد بالأعمال الدرامية التي اصبحت تحتل مساحة متميزة من الخارطة
الإعلامية، وتلقى التفافا واسعا من الجماهير لمتابعتها. ويحدث التأثير السلبي
للإعلام عن طريق صياغة وتثبيت وإشاعة الصورة السائدة عن المرأة التابعة، سواء في
أذهان الرجال الذين تربوا ثقافيا وإعلاميا على انهم الاقوى والاقوم، أو في أذهان
النساء اللائى لا يزلن خاضعات للأيديولوجية المجتمعية السائدة عن المرأة التابعة،
أو في أذهان الاطفال الذين يتربون على تمثل الصورة السائدة للمرأة، فتتابع أجيالهم
المؤمنة بسلامة هذه الصورة وصحتها، ولا يخامرهم الشك في مصداقيتها، سواء أصبحوا
رجالاً يعيدون إنتاج أيديولوجيا التفوق ألذ كوري التي تبقى في وضعهن المتردي، أو
يمارسن العادات التي لا تخرجهن من منطقة الهامش الاجتماعي.
ويمكن للإعلام ان يمارس دوراً نقيضاً لدوره السليب، وذلك عن طريق صياغة وتثبيت
وإشاعة صورة امرأة جديدة، مساوية للرجل، وموازية له في قوة الحضور المجتمعي وفاعلية
التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي، ويكون ذلك بواسطة التركيز على الرسائل التي
تدعم صورة هذه المرأة الجديدة وتبث تجلياتها المختلفة، ملحة عليها، مكررة نماذجها،
وذلك بما يعمل تدريجيا على تحول الوعي المجتمعي من صورة المرأة القديمة السالبة
التابعة، إلى صورة المرأة الجديدة الفاعلة والمستقلة، وبذلك تتمثل أذهان الرجال
صورة مختلفة، سرعان ما تتعود عليها بفعل العادة، والتكرار، وسرعان ما تتقبلها تقبل
التصديق بفعل التأثيرات الإبداعية التي تكتسبها أشكال الرسائل، فتتغير أفكار الرجال
التقليدية عن المرأة، وتتعدل تصوراتهم السلبية عن حضورها، ويغدو الرجال مستعدين
للتعامل المتكافئ مع المرأة من غير عقد الهيمنة والتفوق والقوامة الموروثة من
تقاليد جامدة.
ويحدث الأمر نفسه في عقليات النساء في المجتمع، فتنداح الصورة السلبية التي ظلت
راسخة في لاشعورهن الجمعي بفعل عوامل التثبيت الإعلامي، ويصبحن أكثر استعداداً
لتقبل لوازم الصورة الجديدة وتبعاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية في الوقت نفسه،
وينتج عن ذلك ان يختفي من المجتمع، تدريجيا بالقطع، ذلك الفيلق من النساء المعاديات
للنساء، أقصد إلى الفريق النسائي الذي لا يزال على ثبات المعتقدات الجامدة التي ترى
الرجل أفضل من المرأة بإطلاق، ولا ترى في المرأة إلا كائناً ناقصاً مذعناً لا قيمة
له أو مكانة بعيداً عن الرجل، خصوصا في الكثير من تجمعاتنا الاجتماعية التي لا تزال
فيها المرأة تؤمن بالمثل العامي (ضل راجل ولا ضل حيطة).
احسبني في حاجة إلى تأكيد ان هذا الفريق من النساء المسرفات في ممارسة الأفكار
التقليدية الجامدة أكثر خطورة على وضع المرأة وصياغة صورتها المجتمعية، من فريق
الرجال المعادين لتحرير المرأة ومنحها حقها في المساواة والوضع الاجتماعي السياسي
المكافئ لوضع الرجال، وما ذلك إلا لأن عدو الداخل أقوى تأثيراً من عدو الخارج، فهو
الذي يسبق بالهزيمة وهو الذي يقوض الصفوف من داخلها قبل خوض أي مواجهة. وتزداد
خطورة هذا الفريق عندما يتسرب إلى أجهزة الإعلام، ويسهم في صياغة رسائلها، ويضيف
إلى قيم الهيمنة ألذ كورية قيم الخضوع النسائي التي هي قيم الاستسلام الكامل لسطوة
الرسائل الإعلامية المعادية لحضور المرأة.
ولا جدال ان تخلص الرسائل الإعلامية من قيم الهيمنة الذكورية التي يؤكدها الرجال أو
تؤكدها النساء يجعل هذه الرسائل أكثر صفاء في تأكيد القيم الإيجابية في عقول
الناشئة، وإكساب الأطفال ملامح الصورة الإيجابية الجديدة في فعل التنشئة الاجتماعية
التي هي تنشئة ثقافية في الوقت نفسه.
ومن المؤكد ان اجهزة الإعلام لا يمكن ان تبث رسائل موجبة عن المرأة إلا إذا كانت
الدولة التي تمتلك هذه الأجهزة مؤمنة بقضية المرأة، مسلمة فعلاً أنها نصف المجتمع
الذي لا ينبغي تجميده أو الإسهام في تخلفه، ويحدث ذلك عندما تكون سياسات الدول
نفسها لا تعرف تحيزاً يمايز بين الرجل والمراة، أو يضع المرأة في درجات أدنى بكثير
من الدرجات التي تضع عليها الرجل. وإذا آمنت الدولة بقضية المرأة، وراعت في
استراتيجيات عملها المساواة الفعلية بين المرأة والرجل، وإزالة العقبات التي تحول
دون ذلك، يمكن للإعلام الحكومي، في مجالاته المتعددة وأساليبه المتنوعة، أن يبث
رسائل إيجابية من شأنها تغيير الوعي المجتمعي الخاص فيما يتصل بصورة المرأة الجديدة،
وتصفية الاذهان من الشوائب التي تظل عالقة من بقايا الصورة القديمة السلبية.
وإذا تآزرت أجهزة الإعلام التي تمتلكها الدولة مع أدوات الاتصال الجماهيري التي لا
تكف عن بث رسائلها الموازية لإعلام الدولة، أو توافقت هذه الادوات في محتوى رسائلها
الموجبة مع الرسائل الموجبة الموازية التي يبثها إعلام الدولة، حدث التقدم الحقيقي
الفعال فيما يتصل بصورة المرأة الإعلامية، وفيما يتعلق بمضمون الرسائل المبثوثة على
نحو مباشر أو غير مباشر، ومن خلال أجهزة الدولة ووسائل الاتصال الجماهيري الموازية
لأجهزة الدولة. ولكن هذا الوضع المثالي لم يحدث للأسف إلى اليوم، وذلك لأسباب
متعددة أول هذه الاسباب ان (الدولة هي في المجتمعات العربية لم تتخذ بعد موقفا
متحدا في إيجابيته من المرأة بوجه عام، ومن عوامل تشكيل صورتها الإعلامية بوجه خاص،
فبعض الدول العربية تمنح للمرأة من الحقوق ما لا يمنح في غيرها، ولذلك فإن التفاوت
بين الصورة الإعلامية للمرأة تختلف من دول عربية إلى أخرى، نتيجة اختلاف الأوضاع
الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، الأمر الذي يؤكده ذلك التباين الحاد
في صورة المرأة في أجهزة الإعلام العربية من المحيط إلى الخليج، سواء على مستوى
ظهور المرأة أو عدم ظهورها في أجهزة الإعلام العربية من المحيط إلى الخليج، سواء
على مستوى ظهور المرأة أو عدم ظهورها في أجهزة الإعلام من ناحية، أو في أشكال
ظهورها وشروطه وأوضاعه من ناحية ثانية، والناحية الأولى تتصل بالدول التي تسمح
لأجهزتها بإبراز المرأة المحلية في تلفزيوناتها مثلا، أو تخفي هذه الصور وتستبدل
غيرها في حالات كثيرة. والناحية الثانية تتصل بما تتكون من ملامح الصورة على مستوى
الملابس، ومستوى السلوك الفاعل وغير الفاعل، ومستوى المشاركة مع الرجل في مواجهة
المواقف أو السلبية إزاءها وترك الأمر كله للرجال. ويتصل بأشكال الأداء السمعي
والبصري في هذا المجال اللغة التي تصوغ صورة المرأة، أو التي تنطقها المرأة في
علاقتها بالرجل، خصوصا حين تستخدم من الجمل والمفردات ما يؤكد مكانتها بالقياس إلى
هذا الرجل، سواء في حالة حضورها أو حالة غيابها.
ولا ينفصل عن هذا التباين القطري في الموقف الإعلامي للدولة في المجتمعات العربية
الوضع الاقتصادي الذي يؤسس لهذا التباين ويدفعه. وإذا كان المثل الغربي يقول ان من
يدفع للعازف هو الذي يختار الأغنية، فإن الواقع الإعلامي العربي، خصوصا على مستوى
الأعمال الإبداعية التي تبث رسائل غير مباشرة، يؤكد ان القدرة المالية الأعلى على
شراء المنتجات الإعلامية التي تنطوي على صورة المرأة، تسهم في تحديد هذه الصورة،
كما تسهم في اختيار ملامحها، ومن ثم اختيار أنماطها السلوكية ومجالات فعلها
الاجتماعي، فضلا عن مدى حركتها العاطفية والعقلية، ناهيك عن اللغة المستخدمة والتي
تجاوز العبارات إلى اختيار الأسماء. وإذا أخذنا الدراما التلفزيونية نموذجا على ذلك،
خصوصا في العقود الأخيرة، لاحظنا بسهولة ان هناك نوعا من (الكود) (code) أو الشفرة
غير المعلنة من حيث التصريح المباشر بها، لكن الظاهرة في الناتج الفعلي لهذه
الدراما، وتتجلى هذه الشفرة في قائمة لافتة من المنوعات، وقائمة دالة من النماذج
النسائية التي يمكن إبرازها مقابل النماذج النسائية التي ينبغي تجنبها، مضافا إليها
قوائم أخرى خاصة باللغة المستخدمة والعلاقات القائمة بين الرجل والمرأة.
هذه الشفرة في واقع الأمر تقوم على الشروط التي تمليها القدرة المالية الأقوى
والأكثر نفوذا في عمليات تسويق المنتجات الإعلامية، وعلى رأسها المنتجات الخاصة
بالمرأة فيما يتصل بالتعامل الاقتصادي بين الفضائيات الإعلامية المختلفة وأجهزة
إنتاجها، الأمر الذي يؤكد نوعا من علاقات الإنتاج الإعلامي الذي يغلب عليه، ومن ثم
يتحكم في توجيه أدوات إنتاجه، قوى مالية لا تشتري إلا ما يوافق توجهاتها المحافظة
في الأغلب الأعم.
وليس ببعيد عن هذا الجانب موقف (الدولة) من إعلامها في هذا القطر العربي أو ذاك،
على مستويات متعددة بالقطع وتباينات دالة بسبب اختلاف الأوضاع الاجتماعية وغير
الاجتماعية ما بين الأقطار العربية، لكن مع وجود قاسم مشترك يرسم عمليات التشكيل
الإعلامي لصورة المرأة. ومن الواضح أننا لا نستطيع ان نتحدث عن كيان متجانس لمكونات
الدولة العربية، أو عن تيار واحد يضم الجميع بلا استثناء، إذ يحدث ان يكون الموقف
المعلن للدولة إيجابياً من المرأة، لكن الصورة التي ينتجها إعلام هذه الدولة عن
المرأة فعلياً غير إيجابية، ولا تتطابق مع الموقف الإيجابي للدولة بأكثر من وجه.
ويحدث ذلك عندما يكون الغالب على توجهات المسئولين عن الإنتاج الإعلامي أفكار
تقليدية جامدة عن المرأة، ومن ثم تغدو الصورة التي يعملون على إنتاجها عاكسة
توجهاتهم لا توجهات الدولة. ويحدث ذلك أيضا عندما تتصارع داخل بناء الدولة تيارات
متعارضة، يميل بعضها إلى مساواة المرأة بالرجل ومنحها كامل حقوقها، بينما البعض
الآخر يتخذ موقفا معاكسا تماما، ومؤكدا لكل ما يبقى على الاوضاع المختلفة للمرأة
وصورتها الإعلامية السالبة. وعندئذ، يحدث تضارب على مستوى الإنتاج الإعلامي الناتج
لهذا الفريق أو ذاك، ويبث إعلام الدولة رسائل متناقضة عن المرأة، تماما كما يحدث في
الإعلام المصري، خصوصا التلفزيون، حيث نجد عملا دراميا مثل (أم كلثوم) يبين عن
القدرات الخلاقة للمرأة التي تتفوق على الرجال في مجال الفن، وتغدو حضورا اجتماعيا
وسياسيا فاعلا لا يقل في تأثيرها عن كبار الرجال وأعاظمهم، وذلك مقابل (الحاج
متولي) الذي يعكس نموذجا متخلفا للرجل الذي لا يزال ينظر إلى المرأة بوصفها وسيلة
استمتاع جنسي محض، أو بوصفها تابعا ذليلا سلبيا لا رأي له إلا الاستجابة إلى (الحاج
متولي) الذي غدا نموذجا معاصرا لصورة (السيد احمد عبد الجواد) في علاقته بزوجته
(أمينة) في الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ التي كانت تعكس نموذجا انتهى مع الحرب
العالمية الاولى.
وما يقال عن الدراما التلفزيونية يقال عن البرامج المباشرة، فما بين الاحاديث التي
تعكس خطابا دينيا معاديا للمرأة والندوات الاجتماعية التي تعكس أفكارا جديدة، يتجسد
التناقض الذي يمتد إلى غير ذلك، مؤكداً حالا من التناقض بين الرسائل الإعلامية التي
يصدرها الجهاز الإعلامي الواحد، والذي يصدر للاسف عن العقلية التقليدية الجامدة
التي تعمل على إبقاء أوضاع المرأة العربية على ما هي عليه.
وإذا انتقلنا من واقع الإعلام الرسمي للدولة إلى واقع الدور المؤثر الذي تلعبه
أدوات الاتصال الجماهيري الموازية للدولة، والموجودة بكثافة في بعض الدول العربية
ومنها مصر، وجدنا ان هذا الواقع الأخير تغلب عليه قوى الإنتاج الإعلامي التي تبث
رسائل ذات صلة وثيقة بالتطرف الديني من ناحية، وبمحاولات الانقلاب على الدولة
المدنية من ناحية ثانية. ولتحقيق هذا الهدف تسعى أدوات الانتاج الإعلامي لهذه
الدائرة إلى تثبيت صورة بعينها للمرأة المسلمة، صورة معادية للتقدم في جانب،
ومناقضة لتعاليم الإسلام السمحة التي منحت المرأة من الحقوق ما لم يكن ممكنا قبل
الإسلام، بل ما ظل نبراسا مضيئا لتحرير الإسلام للمرأة العربية.
وقد تزايدت الرسائل التي يبثها هذا النوع الأخير من الإعلام في العقود الأخيرة على
نحو متصاعد، وذلك اتساقاً مع تصاعد درجات التطرف الديني في المجتمعات العربية،
وكانت النتيجة أشكالا متعددة من المنتجات الإعلامية التي تبدو فيها المرأة على صورة
جامدة متخلفة، بوصفها ناقصة عقل ودين، حباله الشيطان، أصل الغواية الذي لابد من
قمعه. وقد استندت هذه الصورة، للأسف، إلى بعض المورثات السلبية التي تحط من مكانة
المرأة باسم تأويل ديني كاذب حينا، أو عرف اجتماعي فاسد حينا آخر. هكذا، أصبحنا
نسمع من الأقوال المنسوبة للسلف ما يضفي نقابا سميكا على عقل المرأة وحضورها
الاجتماعي والسياسي والثقافي في آن.
وقد تجاوبت هذه الصورة السلبية، للأسف، مع توجهات التيارات المحافظة التي لا تزال
مهيمنة على أكثر أجهزة الإعلام، الأمر الذي ترتب عليه اتصاف الصورة الإعلامية
العربية للمرأة بكثير من صفات السلب الاجتماعي والثقافي والسياسي، كما ترتب عليه
هيمنة الصورة النمطية التقليدية للمرأة إعلانيا، وذلك على نحو لا يدفع إلى الصدارة
بحال نماذج المرأة الإيجابية التي لا تزال موجودة على مستوى الهوامش غير الفاعلة من
الحياة العربية. ولكن إذا كانت هذه الصورة السلبية تشيعها أجهزة الإعلام الحالية،
وتعمل على تثبيتها بشكل مباشر وغير مباشر. فان هذه الصورة تنتسب في التحليل الأخير
إلى ثقافة المجتمعات العربية، وتعكس – بدرجات متفاوتة بالهلع – غلبة التيار
التقليدي المحافظ على الثقافة العربية بوجه عام. وهو التيار الذي يغدو فيه الفارق
بين المثقفين المدنيين والمثقفين الدينيين، أحيانا، فارقا في الدرجة لا في الكيف.
ومسؤولية غلبة هذا التيار كاملة عن بعض الظواهر التي نلاحظها على الصورة الإعلامية
التي تقدمها الفضائيات العربية على سبيل المثال، فهناك بعض الفضائيات التي لا تزال
تتعامل مع مقدمات البرامج كما لو كن مصدرا للجذب الجنسي الذي يشد المتفرجين إلى هذه
الفضائية، تنفيسا عن بعض العقد المكبوتة اجتماعيا. وهناك مقابل ذلك الصورة النمطية
التي لا تزال تقدمها الدراما التلفزيونية في الأغلب الاعم، والتي لا تستمد مادتها
أو نماذجها من المجموعات النسائية الطليعية التي لا تمثل المرأة الجديدة إلا على
سبيل الاستثناء أو الندرة. وهناك الإعلانات التي تعتمد على جسد المرأة بوصفها
مصدراً للغواية التي تدفع إلى رواج المنتج المعلن عنه من ناحية، وتثبيت صورة المرأة
بوصفها كيانا مختزلا في الإثارة الجنسية لا غير. وهناك المستوى الثقافي المتدني
لكثير من مقدمات البرامج، ذلك المستوى الذي يعكس وعياً اجتماعياً متخلفاً، وبصورة
تقليدية جامدة للمرأة.
ولا شك أنه قد حدثت متغيرات جذرية مؤخراً، أضافت إلى الصورة الإعلامية بالسلب، وعلى
رأس هذه المتغيرات ما حدث في الولايات المتحدة حين قامت منظمة (القاعدة) التي ترفع
شعارات الإسلام بتفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. والمؤكد ان يوم
الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 نقطة فاصلة في التاريخ بكل ما تحمله الكلمة
من معان، فالواقع السياسي العالمي بعد هذا اليوم يختلف عما كان قبله، في المجالات
السياسية والاقتصادية والفكرية في الوقت نفسه. وللاسف، فقد أدت المتغيرات العالمية
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والأسلوب الذي تعامل به قطاع واسع من الإعلام
الغربي مع هذه الاحداث، إلى ظهور موقف من (الإسلام)، وقد ارتبطت هذه المتغيرات
بصورة المرأة العربية والشرقية عموماً في الإعلام، فقد أبرزت وسائل الإعلام الغربية
صورة المرأة (الطالبانية) بوصفها نموذجا للمرأة المسلمة، وذلك ضمن خطة أو حملة
إعلامية سياسية تهدف إلى الإساءة للإسلام، وأصبحت صورة المرأة المنقبة التي لا تظهر
لها ملامح تحت الزي التقليدي، والمحجوبة عن المجتمع والحياة تحت حكم طالبان، هي
الصورة المتكررة بإلحاح في وسائل الإعلام الغربية طوال الأشهر القليلة الماضية.
وإذا كانت المرأة الأفغانية تحتاج بالفعل إلى تبني قضاياها والاهتمام بها، بعد ان
تعرضت لقهر غير مسبوق في السنوات التي قادت فيه حركة طالبان البلاد ومنعت فيها
النساء من العمل أو تلقي العلم، إلا أن ما تعرضت له المرأة في أفغانستان وما وصلت
إليه في السنوات الخمس الأخيرة لا يشكل بحال من الأحوال واقع المرأة في المجتمعات
الإسلامية، فما حدث في أفغانستان من منع المرأة من التعليم، وحرمانها من العمل جنبا
إلى جانب الرجل، والقضاء على حريتها وحقوقها، كل ذلك لا يمثل قاعدة عامة مطردة،
فصورة المرأة العربية المسلمة الغالبة على خلاف ذلك، وتتضمن جوانب إيجابية كثيرة في
مجالات العمل الاجتماعي والمشاركة السياسية والإسهام الثقافي والحركة الاقتصادية.
والمؤكد ان الإنجازات الإيجابية التي حققتها المرأة العربية على مدى تاريخها
النضالي في المجتمعات العربية، يحمل من علامات الإمكان الواعد ما يتناقض كل التناقض
والصورة المختلفة التي تسعى أجهزة الإعلام الغربي إلى إشاعتها في الأشهر القليلة
الماضية.
ومن المؤكد ان هذه الصورة المتخلفة هي أولى التحديات التي يجب أن يواجهها الإعلام
العربي إحقاقاً للحق، أولاً، ودفاعا عن المرأة العربية المسلمة التي لا يمكن
اختزالها في صورة المرأة (الطالبانية) التي قمعت وظلمت إلى أبعد حد. ولن يتحقق ذلك
إلا إذا قامت أجهزة الإعلام العربي بإعادة النظر في الاستراتيجية التي لا تزال
تتبعها في تقديم صورة المرأة العربية إلى العالم الذي تحول إلى قرية كونية صغيرة.
ويقتضي ذلك الوعي بالشروط المتغيرة للعصر من ناحية، والمواضعات الجديدة التي ترتبت
على أحداث الحادي عشر من سبتمبر من ناحية موازية، ان الحاجة ماسة إلى خرائط عقلية
جديدة تعي متغيرات العالم، وإلى وعي جديد يبرز الصورة الإيجابية للمرأة العربية
الجديدة التي لا تزال في دوائر الهوامش الثانوية، والتي تملك مع ذلك إمكانات تغير
الصورة السلبية للمرأة على مستوى علاقات المثاقفة العالمية.
وأتصور ان الإعلام العربي لن ينجح في تغيير صياغة صورة المرأة المقدمة إلى الخارج
إلا إذا نجح في تغيير صورة المرأة التي يبثها في الداخل، والتي لا تزال غير بعيدة
عن النموذج النمطي السلبي غير الفاعل، وإذا كانت الثقافة التقليدية هي الغالبة،
بدرجات مختلفة عبر الأقطار العربية، فان مسؤولية الإعلام العربي في هذه المرحلة هي
الانحياز إلى التيارات الجديدة الواعدة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا على امتداد العالم
العربي. وتحويل هذه التيارات إلى رسائل إعلامية تسهم في تقدم المجتمعات العربية
وتنميتها بوجه عام، ومن ثم تسهم في تغيير الصورة السائدة إعلاميا للمرأة العربية،
وإحلال صورة جديدة واعدة مكانها، سواء على مستوى التكرار أو مستوى الشيوع والغلبة،
يدفعني إلى تأكيد ذلك ان صورة المرأة في الإعلام العربي لا تتطابق مع حركة الواقع
العربي نفسه، فقد أفرز تطور مجتمعاتنا العربية نماذج من المرأة الجديدة لا أثر لها
في الإعلام الذي لا يزال يركز في برامجه وأعماله الإبداعية على الصورة المتخلفة
والتقليدية للمرأة، ومن ثم الصورة النمطية التي لابد من تجاوزها. والخطوة الاولى في
ذلك هي استبدال السائد ثقافيا بالهامش، والنماذج المتقدمة الواعدة بالنماذج
المتخلفة الجامدة، وذلك ضمن استراتيجية إعلامية شاملة تعمل على دفعها المجتمعات
العربية إلى اقصى درجات التقدم، كما تعمل على لحاق إعلامنا القومي بالإعلام المتطور
في العالم كله، خصوصا بعد ان تسارع إيقاع التقدم الذي لم يعد يسمح بالتباطؤ في
الحركة إلى الأمام أو التخلي عنها.