ماجدة ابو فاضل الجامعة اللبنانية الأمريكية
(عولمة الإعلام : وجهة نظر إمراة تنتمي إلى ثقافتين)
أصحاب السعادة، ضيوفنا المحترمين،
إنه لمن دواعي سروري العميق ان أكون هنا لمخاطبة هذا الجمع المتميز حول موضوع عزيز
إلى قلبي.
هل تعني العولمة انه يتم قولبتنا في حالة لا نفكر فيها إلاّ بقناة (سي.أن.ن) أو (بالجزيرة)
عندما تقع كارثة، أو حينما نريد أخباراً مفصلة عن حدث ما؟ نعم، هذا من المرجع جداً،
لان كثيراً من أجهزة الإعلام في العالم العربي تقصر في أداء مهمة توفير أبناء جيدة
ودقيقة تُركز على ما هو مهم.
هل نستطيع أن نواجه العولمة؟ هل يتعين علينا ان نصبح جزءاً منها؟ أية أدوات يمكننا
استخدامها لنجعلها في خدمتنا؟ أي دور تستطيع النساء ان تؤديه في عولمة الإعلام؟ وهل
يواجهن عقبات في ذلك؟
ألا يؤذي شعورنا أن نجد الصحافيين الأجانب يبعثون بتقارير إخبارية تنطوي على
معلومات خاطئة عنا؟ ألا ينبغي ان نساعدهم بأن نيسّر لهم الحصول على المعلومات
الصحيحة بدلاً من الوقوع في فخ أن نفعل بهم ما يفعلون بنا؟
1- الحاجة لإعلام متوازن
إننا نحتاج إلى مزيد من الإعلام الذي يستطيع أن يفهم خلفياتنا الثقافية واحتياجاتنا
الاجتماعية (المجتمعية) على جانبي الخط الفاصل بين الثقافتين، أعني ذلك الذي يقيم
توازناً بين دقة المعلومات وفهم خلفية الموضوع الصحفي.
إن ما يحدث في أغلب الأحيان هو أن المخبرين الصحافيين (News Reporters) يذهبون كمن
يهبطون بالمظلات إلى بلد ما لتغطية حدث ساخن دون ان يكون لديهم أساس متين من
المعرفة بالموضوع. وينطبق هذا على الصحافيين العرب كما ينطبق على الأمريكيين
والأوروبيين. ولقد رأيت هذا بنفسي في بلدان كثيرة، ونحن في حاجة فعلاً لأن نصحح هذا
الوضع.
في أغلب الأحيان يصل المراسلون الأمريكيون والأوروبيون إلى البلاد العربية دون ان
تكون لديهم أدنى فكرة عمّا يحدث في هذا البلد أو في تلك المنطقة، فضلاً عن كونهم لا
يعرفون سوى القليل، أو يكونون على جهل تامّ باللغة العربية (أو الفرنسية) وهم
يتوقعون من كل واحد ان يفهمهم وهم يتحدثون بالإنكليزية.
وبعضهم لا يقوم بأداء واجباته، فلا يقرأ شيئاً عن الخلفية التي أدت إلى الصراعات
الأخيرة كما لو أنها وجدت من فراغ، وهذا فشل ذريع من جانبهم.
أعرف صحافياً أمريكياً كان خائفاً إلى حد الذعر من دخول طرابلس/ لبنان أثناء إحدى
المعارك الكبرى بالأسلحة النارية أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. استقل سيارة أجرة
إلى أطراف المدينة، وشاهد تبادل النيران عن بُعد، ثم ركض عائداً إلى بيروت، وأبرق
روايته للحدث جاعلاً طرابلس مكاناً لصدورها، ثم مضى إلى سرد تفاصيل المعركة الدائرة
التي لم يرها قط. وهناك العديد من الحكايات المثيلة في جميع أنحاء العالم.
هذا عمل ضار للغاية بالقراء والمشاهدين والمستمعين ومستعملي الإنترنت.
2- جبهة (الجندرة)
وعلى جبهة الاختلاف بين الجنسين، ربما يكون من حسن حظ سيدة صحافية عربية أن تغطي
الأخبار ذاتها التي يغطيها الرجل، غير أنها لا تستطيع أن تتوقع الأجر نفسه. لماذا؟
(هناك سقف لا تستطيع النساء اختراقه في الإعلام وفي الحكومة) هذا ما تقوله مي كحالة،
وهي صحافية مخضرمة ومستشارة إعلامية لرئيس الجمهورية اللبنانية السابق إلياس
الهراوي.
وتلاحظ منى زيادة محررة الأخبار في صحيفة (ديلي ستار) اللبنانية ان تغطية النساء
للسياسة و(المسائل الجدية) الأخرى هي شأن حديث للغاية، ولا تزال تثير الشكوك لدى
الذكور.
وهذا هو السبب في أن النساء يعانين صعوبة أكبر لكي يبرهن على كفاءاتهن ولكي يلتزمن
بالمعايير المهنية الدقيقة حتى يعاملن بجدية وينلن الاحترام.
وحسبما يقول د.محمد عايش الأستاذ بجامعة الشارقة، فإن فرص النساء العربيات في
الإعلام لا تزال محدودة بالمقارنة بالرجال، كما ان نقص الفرص للترقي المهني هو عائق
رئيسي يواجههن في المؤسسات الإعلامية. وهو يعزو هذا إلى وضع النساء في الإعلام
تقليدياً باعتبارهن مستهلكات لا تعنيهن إلا أمور الجمال والأزياء، والصور النمطية
حول افتقارهن إلى القدرة على التفكير واتخاذ القرارات. وهو يضيف ان ثمة عقبة أخرى
هي ان العمل الإعلامي يتطلب مرونة في ساعات العمل، وفي القدرة على الحركة، الأمر
الذي يتعارض غالباً مع مسؤوليات النساء المتزوجات تجاه أطفالهن وبيوتهن.
فلماذا لا نقرأ موضوعات عن نساء نجحن في هذا الميدان تُنشر في إعلامنا في مواضع
بارزة؟ ولماذا لا نجعل أمثال هذه الموضوعات متاحة للإعلام الأجنبي في لغاته
المختلفة؟ ان الأمر لا يحتاج إلى عبقرية، بل يحتاج إلى قدر من المجهود.
لقد امضيت سنوات كثيرة أغطي أخبار البنتاغون (بالإضافة إلى البيت الأبيض ووزارة
الخارجية والكونغرس)، واستمتعت بالكتابة عن المسائل الدفاعية والأمنية، وركزت على
الاسلحة وقوة الانتشار السريع، والحروب ذات الشدة المنخفضة والإرهاب والأنتشار
النووي.
إن التمكن من عدة لغات أمر بالغ الأهمية، وقد ساعدني ذلك في كثير من المواقف،
فقراءتي للفارسية – التي تشبه اللغة العربية – ساعدتني على تغطية الاحداث في طهران،
ومعرفتي باللغة اليونانية ساعدتني على حل ألغاز الابجدية السيريلية السلافية
القديمة بينما كانت في مهمة في موسكو، وحينما كنت أعيش في قبرص، كما أن إتقاني
الفرنسية قد ساعدني في مواقع كثيرة مثل الشمال الإفريقي، والتفكير باللغة
الإنكليزية والتحدث بها في تنويعاتها الكثيرة هما من نقاط قوتي.
فإذا كان لابد للنساء من إثبات جدراتهن في هذا الميدان الصحافي – والكثيرات قد
تفوقن على مدى السنين – فإنه يتعين عليهن أن يؤدين فروضهن. ينبغي عليهن الاستمرار
في الدفع لإزاحة ذلك (السقف الزجاجي) – التنفيذي بأن يصبحن خبيرات في مجالات لا
تعتبر (مسائل للنساء).
3- كيف يتصدى العرب للإعلام المعادي؟
في يوم 26 تشرين الثاني افتتحت جامعة الدول العربية مؤتمراً لمدة يومين لمناقشة
كيفية التعامل مع شغف العالم بمساواة الإسلام بالإرهاب، وأنشأت صندوقا بدأ بتبرع
قيمته مليون دولار لتشجيع بحوث ومطبوعات لدعم الحوار بين الحضارات.
هذا عظيم، ولكننا بحاجة لأن تتاح لنا عمليات البث من خلال الأقمار الاصطناعية، وهذه
في معظمها باللغة الانكليزية، ونحتاج استخداماً جيداً لشبكة الإنترنت، نحتاج إلى
جيش من الإعلاميين القادرين الذين يمكنهم توصيل أفكار حول السلام وما هو مشترك بين
الإنسانية والعدالة للجميع، كل ذلك في لغة غير خطابية، إنما في ضربات سريعة وجمل
قصيرة على الطريقة الإلكترونية.
يحتاج الإعلام العربي لشن هجوم مضاد، غير انني اعتقد انه لكي يفعل هذا ينبغي ان
يسلك هذا السبيل بطريقة حاسمة وسريعة وبمصداقية.
إن صحيفة (ديترويت فري بريس) الصادرة في المدينة التي توجد فيها أكبر كثافة سكانية
من الأمريكيين العرب في الولايات المتحدة – تقوم بمحاولة من أجل فهم أفضل كما تحاول
ان تشرح المسائل المتعلقة بالامريكيين العرب والمسلمين. وقد لقد نشرت قائمة بما
أسمته (100 سؤال وجواب عن الأمريكيين العرب : دليل للصحافي) وذلك للمساعدة في إيجاد
صور صحافية دقيقة للأمريكيين العرب : وخلفياتهم وثقافتهم ودياناتهم. كذلك فإن معهد
بوينتر – القائم في فلوريدا والمتخصص في شؤون الإعلام – نشر عبر شبكة الانترنت
مقالا بعنوان (لكي نفهم رمضان)، وأقام المعهد صلات مع مواقع عديدة على الشبكة
يستطيع الصحافيون استخدامها كمصادر. وبالمستوى نفسه من الجودة، ظهر تحقيقان في موقع
(سياتل تايمز) على الشبكة بعنوان (كي نفهم العمائم) و(تفسير الحجاب)، وقد تضمنا
صوراً وأوصافاً لأغطية الرأس التي يرتديها الرجال والنساء، ولا بد ان تتوفر لدينا
معلومات كهذه لتقديمها إلى من تربطنا بهم صلات إعلامية.
لقد تحدث جيمس زغبي رئيس المعهد الأمريكي العربي في واشنطن عن المنظور الأمريكي –
العربي بشأن الحرب ضد الإرهاب حينما كان يلقي خطاب المنبر المفتوح لوزير الخارجية
الأمريكي، فأشار إلى انه باستطاعته الأمريكيين العرب ان يؤدوا دورا في عملية إقامة
جسور التفاهم في الشرق الاوسط. وقال زغبي (إننا نفهم واقع المنطقة، كذلك فإننا نريد
أن يكون لنا دورنا في المناقشات الدائرة حول كيفية تعاملنا مع الشرق الأوسط).
ما الذي يريده القراء في أمريكا حقا؟ على سبيل المثال، كتبت بام جونسن في موقع (معهد
بوينتر) على الإنترنت تقول ان الاخبار الدولية بحاجة لأن تكون مناسبة لموضوعاتها.
واضافت (أن ما يحدث في الشرق الأوسط وأوروبا الغربية وبريطانيا وأفغانستان وشبه
القارة الهندية وباقي انحاء أمريكا الشمالية هو الآن وبالنسبة إلى كثيرين من
الأمريكيين موضوع اهتمام كبير. كذلك فان الأحداث في الولايات المتحدة التي ترتبط
بالحرب على الإرهاب تكتسب أهمية أكبر).
ونشرت مجلة (كولومبيا جورنا ليزم ريفيو) – المتخصصة في الصحافة – في عددها الصادر
بتاريخ تشرين الثاني / كانون الأول 1997 موضوعا بعنوان ( نشر الاخبار الأجنبية : من
يأبه بالأمر؟).
وكتب مؤلف هذا المقال جيمس هوج أنه باستثناء انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1989
– 1990، هبطت تغطية الأخبار الدولية في الإعلام الأمريكي باطراد منذ أواخر
السبعينات، حينما فقدت الحرب الباردة ما كانت توحي به من إحساس بخطر وشيك. والسبب
أن عالما أقل تهديدا لأمريكا هو عالم أقل أهمية من الناحية الإخبارية. أو – كما قال
أحد مديري الأخبار في التلفزيون :( الشمس المشرقة تقرير عن الطقس، أما العاصفة
الآتية فهي خبر). كذلك فإن الصحافيين يتجاهلون المؤرخين، هذا ما كتبه تشارلز بوين
في مجلة (ايديتور اند ببليشر) حيث أشار إلى موقع جديد غنيّ بمادته التاريخية يدعى (شبكة
اخبار التاريخ) History News Network وعنوانها هو www.historynewsnetwork.org
باعتبار هذا الموقع موقعاً قوياً محتملاً يوفر عناوين عريضة لتحليلاته الأخيرة.
ألا ينبغي ان يكون للعالم العربي موقع مماثل لخدمة أغراضه؟
جورج كريمسكي مراسل أجنبي مخضرم ومحرر سابق لدى وكالة (أسوشيتد برس) للأنباء، وهو
يملك الآن مؤسسة استشارية، وقد ألف بالاشتراك مع آخرين كتابا مفيدا للغاية بعنوان (إعادة
العالم إلى البيت : كيف ندل القراء على صلاتهم العالمية). إنه مصدر لا يقدر بثمن
لأولئك الأمريكيين الذين لا يرون صلة بين الحدائق الخلفية لمنازلهم وبين العالم على
اتساعه. ان باستطاعة العرب ان يساعدوا في ذلك بالعثور على الصلات بين ما يهم
الأمريكيين وبين منطقتهم. ولا يتطلب الأمر سوى البحث والمثابرة. إن العديد من
المنظمات يقدم جوائز للصحافيين عن أعمال ينجزونها ومخاطر يواجهونها من أجل تزويدنا
بالمعلومات عمّا يحدث في العالم، أو حتى في حياتنا نفسها. وينبغي علينا ان ندعم هذه
الجوائز، وان نقيم جوائز أكبر قيمة.
لقد فرحت حين علمت أن مؤتمر اتحاد وكالات الأنباء العربية الذي اجتمع في الدوحة في
كانون الأول الماضي قد أوصى بإقامة موقع خاص بالاتحاد على شبكة الإنترنت باللغتين
الإنكليزية والعربية، وإقامة موقع آخر للرد على الصورة السلبية التي ترسم في الحملة
المعروفة ضد العرب والمسلمين. وأود أن أرى مزيداً من الإشارات إلى مشاركة النساء في
ذلك الجهد والى تحسين صورة النساء في العالم العربي على نحو إيجابي وليس عن طريق
التنميط. في صحيفة (ديلي ستار) اللبنانية كتب سعد محيو مقالاً يوم 12 كانون الأول
2001 – عنوانه (تمكين النساء العربيات والمسلمات هو المفتاح إلى إزالة الإرهاب من
مصدره).
4- التوصيــات
والآن هذه هي توصياتي من أجل تحقيق تغيير إيجابي :
• ينبغي ان تجعل الصحافيات المعلومات قريبة المتناول وان يوجهن أسئلة ذكية، وان
يثابرن دون ان يكون أسلوبهن هجومياً، وان يكشفن في ما هو غير منسق، فيما يُقال وما
يُفعل، وأن يوثقن كل شيء، وأن يظهرن تعمقاً في ما يتناولن.
• تحتاج الصحافيات العربيات إلى تعلم الانكليزية باللكنة الامريكية بسرعة وان
يندمجن مع مفاهيم واشنطن الرسمية قبل ان يدعين معرفة كيفية تغطية البيت الابيض
ووزارة الخارجية والنبتاغون والكونغرس والخ ... وهن يحتجن أيضاً إلى فهم تعقيدات
الأمور المالية الدولية وأمور مؤسسات الإقراض إذا تعين عليهن تغطية أخبار البنك
الدولي وصندوق النقد الدولي.
• يتعين عليهم ايضاً ان يتقن لغة العلاقات الدولية والمعاهدات والتاريخ والجغرافيا،
الخ .... قبل التعاطي مع الأمم المتحدة ووكالتها، فهذا الأمر ينطوي على عمل جدي.
• لابد من وجود اقتصاديات إناث مستعدات للتحدث في البرامج الغربية المختصة
بالاقتصاد عن همومهن الاقتصادية وعن الأرضية المشتركة بين أناس من العالم العربي
وأجزاء أخرى من العالم. أن من شأن هذا ان يلقى استجابة مواتية.
• لابد من وجود مهندسات، أو عالمات فيزياء، أو طبيبات أو محاميات مستعدات للظهور في
برامج التلفزيون والراديو وفي الإعلام المطبوع، ألخ .. لشرح الكيفية التي تسير بها
الأمور في البلدان العربية أو الإسلامية. فالأرجح أنهن سيجدن الكثير من الأمور
المشتركة مع أخواتهن في الغرب أكثر مما سيجدن من اختلافات.
• لابد من وجود صحافيات وخبيرات إعلام بارعات للرد على الأسئلة حول الإعلام
والمسائل الأخرى ذات الاهمية عبر الحدود الثقافية.
• لجأت هوليود إلى تجنيد بطل العالم الأسبق للوزن الثقيل محمد علي لمساعدة أمريكا
في حملتها في الخارج للبرهنة على ان الحرب التي تشنها ليست ضد الإسلام أو ضد العرب،
إنما هي ضد الإرهاب، حسبما ذكرت الأنباء الصحافية. فلماذا لا يستطيع العرب ان
يجندوا عمر الشريف والنجمات من النساء اللاتي يتحدثن الانكليزية بطلاقة للقيام
بالمهمة نفسها ومخاطبة العالم الغربي ليتحدثن عن جوانب غنى العالم العربي والإسلام
وحتى عن المسيحية في البلدان العربية؟
• شيء واحد أخفقنا في ان نؤديه جيدا هو مخاطبة المناطق الواقعة في قلب أمريكا وقلب
اوروبا الغربية. ومع ذلك فإن الأوان لم يفت للقيام بهذا. ولكنه يتطلب وقتاً ومالاً
وجهداً.
• فماذا عن تعبئة الوزيرات وأعضاء البرلمانات العربيات للذهاب إلى دي موين في ولاية
آيوا، إلى شيكاغو في ولاية إيلينوي، ودالاس تكساس، وأثينا أوهايو، وكولومبيا
ميسوري؟ أعدوهن للتحدث في الأندية النسائية وللظهور في برامج وعروض المقابلات
النسائية، وحتى في البرامج الدينية وللتحدث عن مدى التماثل بين معتقداتهن ومعتقدات
النساء في المدن الصغرى والكبرى.
• إننا بحاجة إلى دليل للنواب الأمريكيين من أصل عربي والعرب الذين شقوا طريقهم
بنجاح في مجالات الأعمال والعلم والإعلام ..الخ، علينا إعداد سير لحياتهم وتلخيصا
عن الطريقة التي يعمل بها النظام السياسي في الولايات المتحدة على مستويات المدنية
والولاية والدولة. بعض هذه الاشياء متاح فعلا عبر منظمات الامريكيين العرب، لكن
هناك حاجة لجعله متاحا لنا في شكل مبسط.
• المسألة ليست مجرد مسألة شراء وقت لنا في الإعلام وفي الأمور السياسية. إنما هي
أكثر من هذا، فهي مسألة شق طريقنا من خلال النظام أولاً، بأن نفهمه. فنحن لا نستطيع
أن ندعي خبرة في هذا الميدان. هناك الكثير مما نحتاج لأن نتعلمه.
• ينبغي ان تصبح لدينا كتيبات إعلامية وإرشادية عن الخبراء العرب المستعدين للقاء
المراسلين الاجانب الذين يزوروننا أو الذين يعيشون في بلداننا. ولنجعلها واضحة
ومختصرة وسهلة الاستعمال.ولا بد من تحديثها بانتظام والتأكد من أنها حررت بصورة
ملائمة وطبعت على ورق جيد وأنها ذات مظهر جذاب على الإنترنت. ان ما يهم هو التفاصيل
وهي التي تكسب المرء المصداقية.
• لا يهم مدى قوة الواسطة الإعلامية، فهذه لا تستطيع ان تنجح إذا لم توفر معلومات
دقيقة وغير منحازة. إننا قد نقدم صوراً على ورق لامع فاخر، ولكن إذا كأن النص
ضعيفاً، عندئذ يلقى الموضوع برمته من النافذة. كيف نتصل بأجهزة الإعلام؟ كيف نكتب
رسالة إلى المحرر أو مقالاً في صفحة الآراء؟
فيما يلي عدد من المقترحات المقدمة من المعهد الأمريكي العربي في واشنطن، الذي يوفر
أيضا صلات وعلاقات مع المصادر الإعلامية. ونستطيع ان ننتفع بالخطوط المرشدة التي
يقدمها المعهد ونكيفها لتتناسب مع البيئة المحلية أو الإقليمية :
1- تصرف في الوقت المناسب. استجب بينما الموضوع لا يزال حياً في أذهان الصحافيين
وجماهيرهم. أرسل خطابك بعد أقل من اسبوع من ظهور المقال مطبوعا أو عند إذاعته.
2- كــن مباشــراً. ينبغي ان تحتوي الفقرة التي تفتتح بها رسالتك على النقطة
الرئيسية التي ينبغي إيصالها، ان هدفك الذي تبتغي إيصاله هو ان يتمكن القارئ سريعاً
من التعرف على رسالتك.
3- كـن مختصـراً. فسيؤثر طول رسالتك على فرص نشرها. ومعظم المطبوعات لا ينشر أكثر
من ثلاث فقرات قصيرة.
4- استخدم كلمات تعرض موقفا حازما وواثقا. وإذا كنت تكتب رسالة تنتقد تغطية إخبارية
استخدم اوصافا مثل (محرفة)، (غير دقيقة)، (خارج السياق)، (من جانب واحد)، (معوجة)،
وإذا كنت تمتدح مقالا أو افتتاحية تأكد من أنها تشير إلى نزاهتها وتوازنها وعمقها.
5- احتفظ بهدوئك. ان استخدام لغة عدائية أو مفرطة في الانفعال في رسالتك من شأنه أن
يضر بفرصك أكثر مما يساعدها. إن عرض قضيتك بطريقة مقنعة هو المعيار الأهم لجعلها
تجد طريقها إلى النشر.
6- انشر كلمتك على نطاق واسع. لا تكتف بإرسال خطابك إلى المحرر، فباستطاعتك ان تصل
بتأثيره إلى حده الأقصى إذا أرسلت نسخة إلى أناس آخرين مسؤولين عن المقال، مثل
المحرر الصحافي للشؤون الخارجية، أو المعلق الذي تنشر مقالاته في صحف عديدة في وقت
واحد، بالإضافة إلى أولئك الذين ورد ذكرهم في المقال كعضو في الكونغرس أو مسؤول
عام.
7- انسب رسالتك لنفسك. إن معظم الناشرين، قبل أن ينشروا لك أية رسالة، سيطلبونك على
الهاتف للتحقق من انك أنت كتبتها. تأكد من أنك ذكرت اسمك كاملا ولقبك وعنوانك ورقم
الهاتف الذي يمكن الاتصال بك عليه نهاراً.
8- عليك بالمتابعة. استعلم عن الموقع الذي وصل إليه خطابك بمكالمة هاتفية أو
برسالة. فإذا بعثت برسالة في المستقبل فإن المحرر قد يتذكرك ويعطيك مزيداً من
الاعتبار.
في كانون الأول الماضي تعاونت شبكة (سي.أن.أن) وقناة (أم.تي.في). الموسيقية
الامريكية، وهما شبكتان أطلقتا في الثمانينات وتوجهتا إلى جماهير مختلفة، لتقديم
سلسلة من التقارير الإخبارية عن الشبان في أفغانستان، ويا لها من تجربة مثيرة
للاهتمام.
فلماذا لا نستطيع نحن أن نفعل شيئاً مماثلاً مع المذيعات الشابات من محطة تلفزيونية
عربية موجهة إلى شباب لنقدم تقريراً إخبارياً عن محنة النساء الفلسطينيات تحت
الحصار، أو عن الشبان في العراق، أو عن الطلاب في السودان، أو عن المزارعات في
الجنوب اللبناني؟
أود أن أقترح إنشاء وكالة إخبارية للأطفال على شبكة الانترنت يتولى أمرها صبيان
وبنات تتراوح أعمارهم بين 8-18 سنة بتوجيه من البالغين، ويستطيع مخبروها الصحافيون
ان يقيموا صلات مع آخرين في أرجاء العالم وأن يشركوهم في همومهم ومخاوفهم بشأن
الكوكب الذي يتشاركون فيه جميعاً.
وثمة مكان آخر أحببت أن أزوره في السنوات الأخيرة اسمه (نيوزيوم) أي متحف الأخبار
خارج واشنطن. إنه نقطة جاذبية لكل شخص مهتم بالأخبار.
إن باستطاعتنا ان نقيم بسهولة شيئا مشابها، في لبنان على سبيل المثال، ونكرسه لقطاع
الأعمال الإخبارية، ويتضمن معروضات بثلاث لغات على الأقل، كما تكون فيه عروض سهلة
يتم إنشاؤها واستعمالها بواسطة الكمبيوتر وبطريقة تفاعلية.
علينا ان نتعلم ان قواعد التواصل بالشبكات البشرية بفاعلية اكبر، وان نطور برامج
إزالة الأمية الإعلامية للاطفال والبالغين. وتعرف إحدى المنظمات الإعلامية محو
الأمية الإعلامية بأنه من أربع خطوات هي الوعي .. والتحليل .. والتفكير .. والفعل.
وهناك الكثير مما يمكن عمله على الانترنت للوصول إلى جمهور أكبر من جمهور الإعلام
التقليدي. لقد استطاعت امراة واحدة في نيويورك اسمها أميرة قريشي – مع مجموعة من
الأصدقاء – تأسيس منظمة لا تتوخى الربح اسمها (مسلمون ضد الإرهاب)، وقد اتخذت موقعا
على شبكة الانترنت.
وحسب ما ورد في نشرة وايرد نيوز أنلاين / Wired News Online بدأ هؤلاء موقعا على
الشبكة يتتبع جرائم الكراهية ويورد آيات من القرآن الكريم تدعو إلى السلام والعدل
والتسامح. وخلال ثلاثة أسابيع كأن الموقع قد أدخل رسوما توضيحية سريعة، وملفاً
صحافياً، وأقام صلات مع مصادر جيدة أخرى، وتم إنشاء قائمة بأسماء مشتركين في الموقع
وتوفير معلومات اتصال لخدمة الأعضاء.
ومن أوجه القصور عندنا أننا نقوم برد الفعل دائما ولا تبادر بالفعل. والآن نحتاج
إلى ان نغير هذا. ينبغي ان نوفر متحدثين ومعلومات وقنوات وغير ذلك من الوقت
الملائم.
وينبغي ان نتعلم كيف نكسب أصدقاء من بين المخبرين الصحافيين والمحررين، لا بشرائهم،
بل بأن نزودهم بمعلومات يمكنهم الاعتماد عليها. وهذه مهمة سهلة ينبغي ان نتناولها
بجدية. وينبغي ان نتعلم احترام الوقت والمهلة الزمنية المحددة لإنجاز العمل. ونحتاج
إلى ان تكون لدينا رؤية طويلة الأمد.
افتتاحياتنا ينبغي ان تكون أفكارا عقلانية لا هبات غير عقلانية
إذا كان لنا ان ننشئ مزيدا من محطات الأقمار الاصطناعية لمخاطبة الرأي العام الغربي
فينبغي ألاً تكون نسخا مما هو قائم لدينا. إننا نحتاج إلى مضمون أصلي لمواجهة
تحديات اليوم.
نحتاج إلى تغطية أعمق للمسائل التي تهم شعبنا والتي تربطها خيوط مشتركة مع الآخرين
في العالم على اتساعه. فلنكن خلاقين في هذا الصدد.
إننا بصدد اللحاق بالغرب في استخدام التكنولوجيان ولكن علينا أن لا نمنع الوصول إلى
تجلياتها المختلفة. إن إغلاق مواقع الشبكة لن ينفع، إنما سيجعل الناس يبتغون ولو
بمشقة أكبر، الوصول إلى ما لا يراد لهم الوصول إليه.
إن لدينا أكثر مما يلزمنا من محللي المقاعد الوثيرة. ففي بيروت مثلاً عشرات من
الكتاب المشاهير الذين يجلسون في المقاهي ويمارسون براعتهم في مسائل تخص لبنان
والعالم. انهم يكتفون بهذا فلا يسافرون بعيدا، ولا يختلطون بكافة أنواع الناس، ولا
يجيدون الانكليزية إلى حد يمكنهم من حل رموز الإعلام الأمريكي أو البريطاني. ومع
ذلك فإنهم يتلقون مكافآت كبيرة على هذا. إنه لأمر مشين، وينبغي عزلهم عن عروشهم هذه.
ان التحليل والكتابة الجيدة لا يتمان بواسطة جهاز التحكم عن بعد (الريموت كونترول)،
إنما يتطلبان التعمق والحفر تنقيباً عن الحقائق والاتصال المستمر بالناس من كافة
المشارب. علينا – في العالم العربي – ان نتعلم التعامل مع الانباء السيئة. ففي
الغرب يقيمون مراكز إدارة الأزمات من اجل معالجة المعلومات المتوافرة في حالة
الطوارئ. أما نحن فنميل إلى التستر على الأشياء. لماذا؟ أننا نكتسب مصداقية اكبر
إذا تشاركنا في ما نعرفه بطريقة رزينة وعقلانية لمساعدة كل المعنيين، بمن فيهم
أنفسنا.
سيستمر الناس في وضع العرب والمسلمين في قوالب جامدة طالما أن العرب والمسلمين لا
يعرضون قضيتهم بطريقة فعالة بعيدة عن البيانات الرسمية الثقيلة التي لا يصدقها معظم
الناس. إننا بحاجة إلى ما هو جوهري.
ان وظيفتنا هي ان نغير الصورة السلبية التي رسمت لنا في الخارج. علينا ان نقيم
الجسور لنعبر الحدود الفاصلة، الثقافة والإعلامية. أما الاستفزاز فإنه لن يوصلنا
إلى أي مكان، والتواصل هو الذي سيوصلنا.
ولكي نحسن صورتنا نحتاج إلى ان نحسن أفعالنا، وان نصلح مناهجنا، وان نلتزم
بأخلاقيات الإعلام، وان نتبع الخطوط المرشدة للممارسات الصحافية الجيدة، وأن ندعم
الشفافية في عملنا وأن نستغل ثرواتنا الإنسانية وان ندعم دخول مزيد من النساء في
الإعلام لشغل المراكز العليا وتقديم قيادة متوازنة.
إننا بحاجة إلى ان ننسق على نحو افضل، ويتعين علينا ان نتعلم مشاركة الآخرين جميعاً
في المعلومات بروح يسودها التعاون.
قاعدتان ظللت أعلمهما لطلابي في مادة الصحافة (التزموا البساطة ولا تفترضوا شيئا).
وهاتان قاعدتان عالميتان.
في النهاية، فلتضعوا الأطفال دائماً في أذهانكم وانتم تكتبون الرسالة الصحافية، فهم
أكثر جمهورنا تأثراً و قيمة وهم جميعاً يكبرون ليصبحوا قادة الغد.