د. كافية رمضان جامعة الكويت
المرأة والإعلام في دولة الكويت
مقدمة :
الإعلام والاتصال الجمعي ظاهرة حضارية تميز هذا العصر الذي يتفرد بما يقدم من كم
وكيف هائلين من وسائل ومواد إعلامية لكل الناس من كل المستويات، وفي كل الأعمار.
وقد أصبح للإعلام وقع كبير الأثر في حياة الناس، في معارفهم وخبراتهم، وفي تكوين أو
تعديل اتجاهاتهم، وفي توجيه سلوكهم.
ولاشك ان التقدم غير المسبوق في تقنية الاتصال ينطوي على إمكانيات وآفاق هائلة
لوسائل الإعلام يمكن ان تثري الوجود الإنساني، وان تقدم المعلومات والقيم بعمق
وبصيرة أكبر، وان تعمل على تنمية الذوق وتتيح الفرص للإبداع والابتكار، وأن تعكس
بشكل أفضل تنوع الثقافة على نحو يساعد على تكوين مواطنين أكثر حكمة وأغنى ثقافة
وأقدر على المشاركة الفاعلة في التنمية الشاملة.
ولم يعد بإمكان المجتمعات المتقدمة ان تعزل نفسها عما يجري حولها، ولم تعد القيود
المفروضة على الفضاء المفتوح مجدية، فقد أصبحت وسائل الاتصال امتدادا لحواس الإنسان،
وأصبحت قوة مؤثرة في توصيل المعلومات والمعارف والمهارات، وفي غرس القيم وتكوين
الاتجاهات.
ولكن هذه الوسائل قد تكون ذات تأثير إيجابي كما قد تكون ذات تأثير سلبي، حسب نوع
الرسالة الإعلامية وقوتها وشدتها، وذلك لا يكون إلا إذا كان الإعلام قادراً على
توفير شرطين أساسين :
- ان يكون إعلاماً مربياً.
- أن يكون إعلاماً يستثير السلوك الفعال.
ولكي يكون الإعلام إعلاما مربيا ينبغي ان يكون غنيا بالقيم التي توجهه شكلا ومضمونا،
خاصة في المجتمعات التي لا تملك حظا وافرا من الثقافة، فتتلقى ما يبث لها أو لغيرها
دون ان تستطيع تقويمه أو إدراك مخاطره أو سلبياته. ولكي يكون الإعلام إعلاما يستثير
السلوك الفعال ينبغي ان يكون قادرا على جعل الناس على اتصال مستمر بما يجري حولهم
من أحداث دون ان يكون لديهم اهتماما سلبيا بمشكلات المجتمع، حيث ان الفيض الهائل من
المعلومات التي يتعرض لها الأفراد والتي تنقلها وسائل الإعلام قد تعمل على تخدير
الأفراد، فهم قد يقضون وقتا طويلا في المشاهدة والقراءة والاستماع، ومع ذلك فإن
نصيبهم ضئيل في المشاركة الفعالة في العمل الاجتماعي المنظم وفي القضايا والمشكلات
الاجتماعية، وهم قد يعرفون الكثير عن القضايا، ولكنهم لا يسهمون في حلها، أولا
يبدون اهتماما فاعلا تجاهها.
وفي إطار الاهتمام بقضية المرأة ووسائل الاتصال، يشير منهاج عمل بكين إلى (ان
الإمكانية متوافرة لكي تقدم وسال الاتصال مساهمة أكثر فاعلية في مجال النهوض
بالمرأة، الفقرة 234) ويقر منهاج العمل بإمكانيات وسائل الإعلام المختلفة في
التأثير على السياسات العامة والمواقف والسلوكيات الخاصة، ويدعو إلى التخلص من
الصورة السلبية والمهنية للمرأة في وسائل الإعلام وذلك سعيا من المنهاج لتكوين صورة
متوازنة عن تنوع حياة المرأة ومساهماتها في المجتمع في عالم متغير، ومكافحة الصورة
السلبية، والقضاء على كافة أشكال التمييز، والتصدي من خلال الإعلام لتهيئة المناخ
والبيئة غير المواتية للاعتراف بحقوق المرأة واعتبارها جزءا أساسا من حقوق الإنسان،
تتكاتف الجهود للارتقاء به ضد التمييز أو الإساءة المباشرة وغير المباشرة.
وهذه الأهداف السامية لا يمكن ان تتحقق إلا بمشاركة فاعلة للمرأة في الإعلام لتغيير
الصورة النمطية والدور التقليدي الذي جبلت وسائل الإعلام على ترسيخه، وبما يواكب
المتغيرات الحقيقية والإيجابية التي لحقت بدور المرأة في المجتمع ومساهمتها الفاعلة
في عملية التنمية الشاملة. فالدراسات والبحوث الاجتماعية والتجارب والوقائع
التاريخية أثبتت مدى تأثير الرسالة الإعلامية على سلوك الفرد والجماعية، وأثبتت
أهمية الإعلام في تحديد اتجاهات الرأي وكذلك اتجاه القرار السياسي.
وبلا شك، فان مشاركة المرأة في الإعلام بمستوياته الإدارية والفنية كافة ستساهم إلى
حد بعيد في ترسيخ صورتها الإيجابية للمرأة ويبرز قضاياها ويسلط الضوء بموضوعية على
ما تعانيه من مشاكل، وما تواجهه من إحباطات وما تحققه من مكاسب.
الإعلام . يت
لقد تميزت دولة الكويت بتوفير المناخ الحر الذي هيأ للإعلام انطلاقة واسعة في شتي
المجالات، وذلك لأنه ينتهج سياسة مرنة ومنفتحة داخليا وخارجيا، ويقوم على مبادئ
التعاون والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شئون الغير.
كما يعمل الإعلام الكويتي على استثمار جميع وسائله الإعلامية في خدمة المجتمع، ودعم
سياساته على جميع المستويات المحلية والعربية والدولية.
وتعمل وزارة الإعلام جاهدة على تطوير أجهزتها الإعلامية كافة، السمعية ممثلة
بالإذاعة، والمرئية ممثلة بالتلفزيون، والمطبوعة ممثلة بالإصدارات الإعلامية،
بالإضافة إلى المراكز الإعلامية في الخارج التي تنقل وجه دولة الكويت الحضاري،
وتعمل على إقامة علاقات طيبة مع المؤسسات الإعلامية فيها بحيث تكون الرسالة
الإعلامية معبرة عن الطموحات الكبيرة للدولة وبما يعزز السياسة الخارجية الكويتية
مع الدول الشقيقة والصديقة.
لمحة تاريخية
بدأت النهضة الإعلامية في دولة الكويت من خلال الصحافة الثقافية، ثم السياسية
والفكرية وأصبحت مثالاً يحتذي، فقدمت للوطن العربي مطبوعات وسلاسل ثقافية مشهود لها
مثل مجلة (العربي) التي بدأ صدورها في 8 ديسمبر عام 1958م. وسلسلة (عالم المعرفة)،
ومجلة (عالم الفكر)، وسلسلة (من المسرح العالمي)، ومجلة (الكويت) التي صدر العدد
الأول منها في عام 1961م. تحت اسم (هنا الكويت) كملحق لمجلة (حماة الوطن) التي كانت
تصدر عن وزارة الدفاع آنذاك، وتوالى صدور مجموعة من المطبوعات والصحف والمجالات
التي تميزت بالكثيرة والتنوع، وكثير منها وصل لكل أرض عربية دون أدنى استثناء.
ومن هذه المجالات ما هو موجه للمرأة تحديداً مثل مجلة (سمرة)، وما هو موجه للأسرة
مثل مجلة (أسرتي)، وما هو موجه للطفل مثل مجلة (سعد)، ومجلة (سدرة)، ومجلة (العربي
الصغير)، ومجلة (براعم الإيمان) الملحقة بمجلة (الوعي الاسلامي) التي تصدرها وزارة
الأوقاف، ومجلة (جندي المستقبل) الملحقة بمجلة (حماة الوطن) التي تصدرها وزارة
الدفاع، بالإضافة إلى المطبوعات الموجهة للفتيات مثل مجلة (بنت العشرين) التي توقفت
عن الصدور مؤخراً، وغيرها من المطبوعات المتخصصة أو الموجهة، وتحفل الساحة الكويتية
بمجموعة من المجالات المتنوعة التي تتعرض لقضايا المرأة أو الأسرة بشكل أوسع.
اما الصحافة السياسية، فقد تميزت بكم جميل ومتسع من الحرية الصحفية التي تتيح حرية
التعبير عن الرأي وفقاً لأحكام الدستور الكويتي. وقد ساهمت المرأة الكويتية في
العمل الصحفي في مختلف مجالاته ككاتبة ومحررة وموظفة إدارية، ومعها مجموعة طيبة من
شقيقاتها العربيات في ساحة مفتوحة للمرأة وللرجل في آن معاً.
وإذا كان الفن الكويتي قد أضاء سماء الوطن العربي بإبداعات مشهود لها في المسرح،
والدراما التلفزيونية، والبرامج الإذاعية، والرسم والفنون التشكيلية، فإن مساهمة
المرأة الكويتية فيه تعتبر مساهمة فاعلة ومؤثرة ساعدت على تطور هذه الفنون
والارتقاء بها.
السياسة الإعلامية لدولة الكويت :
وإذا كان المجال لا يتسع لاستعراض الإنجازات الكويتية في المجال الإعلامي، إلا إننا
نود الإشارة إلى الإعلام الحكومي الرسمي الذي لم يشأ ان ينطلق كيفما اتفق، ولكنه
انطلق من دراسات مستفيضة تمثلت في وضع سياسة إعلامية للدولة، ترافقها استراتيجية
واضحة المعالم، وخطط قابلة للتنفيذ.
وإذا كنا لا نستطيع في هذه المعالجة ان نستعرض السياسة الإعلامية لدولة الكويت، إلا
إننا نستطيع ان نمر مروراً عابراً على بعض توجهات الإعلام الكويتي، علنا من خلال
ذلك نتبين شيئا عن الاهتمام بالإنسان.
وإذا أردنا ان نعرف ما يتعلق بالتوجه التنموي للإعلام الكويتي، فإننا نجده يضع
التنمية الشاملة في المقام الأول، بحيث يكون الإعلام موجهاً إلى إحداث التغيير
المنشود في الإنسان الكويتي حتى يتمكن من استثمار طاقاته المختلفة في تنمية شخصيته
وفاعليتها.
كما يؤكد التوجه التثقيفي التربوي للإعلام على الإيمان بأن كل عمل إعلامي هو
بالضرورة عمل تربوي تثقيفي تترتب عليه تنمية الوعي الاجتماعي اكتساباً للمعلومات
والمهارات اللازمة للحياة.
كما يعني التوجه الإرشادي للإعلام الكويتي أن يقوم الإعلام بأجهزته ووسائله
المختلفة بتقديم رسائل إرشادية للأسرة، وللوالدين وللشباب والأطفال في القطاعات
والمستويات المختلفة.
أما التوجه الترفيهي للإعلام الكويتي، فيقوم على ان كل عمل إعلامي مهما حمل من
رسائل إرشادية أو معلومات ثقافية، أو مهارات أساسية، فإنه لابد أن يقدم بأسلوب شيق
جذاب لا يدفع للملل ولا يثير السأم، ولكنه يستثمر وقت المتلقي بالفائدة والمتعة معاً.
وإذا كانت الأهداف الاستراتيجية للإعلام الكويتي قد اهتمت بالإنسان الكويتي وتنميته،
فإنما كان ذلك لأنها تنطلق من كونها استراتيجية لبناء الإنسان، كما سبق أن ذكرنا،
وتهدف إلى ان تكون استراتيجية وقائية بنائية تنموية، وذلك لأن الإنسان هو أعلى قيمة،
وبناؤه السليم هو أسمى هدف لأنه محور التنمية ومرتكزها، وأداتها ووسيلتها.
المرأة والإعلام في دولة الكويت
كانت المرأة في دولة الكويت ولا زالت مشاركة فاعلة في مختلف جوانب الحياة. وعندما
بدأت الكويت تدخل عصرها الحديث انطلقت المرأة صوب التعليم الذي فتح أبوابه لها، وقد
هيأ لها التعليم الفرص لدخول المجال الإعلامي ككاتبة وصحفية، ومقدمة برامج إذاعية
ثم تلفزيونية.
وبدأ ظهور أسماء كويتية لامعة في حقل الصحافة من خلال المطبوعات والمجلات المختلفة.
ومن هذه الاسماء السيدة غنيمة المرزوق التي اقتحمت الكتابة باسمها الصريح، ثم
تبعتها بثينة محمد جعفر، وبدرية الغانم، وفضة القطامي، ونجيبة جمعة .. وغيرهن.
وقد ظهر اسم السيدة غنيمة المرزوق كرئيسة تحرير لمجلة (أجيال) التي تعنى بشئون
الشباب والاسرة والتي صدر العدد الأول منها في 15 ابريل عام 1967م، ثم تحولت في 13
ديسمبر 1969م إلى جريدة أسبوعية تهتم بالشئون السياسية والاجتماعية والثقافية
والرياضية. وفي فبراير من عام 1965م صدرت مجلة (أسرتي) في فبراير، وقد توافرت لها
أسباب النجاح فحققت انتشاراً واسعاً. كما ظهرت السيدة هداية سلطان السالم التي عملت
في مجال الصحافة السياسية، وقابلت مجموعة من رؤساء الدول، وقد أصدرت السيدة هداية
السالم مجلة (المجالس) في 1 مايو 1970م. ثم أصدرت مجلة (الرياضي) في 1971م
والدكتورة سعاد الصباح التي أنشأت دار للنشر ذات سمعة مرموقة على مستوى الوطن
العربي.
أما في المجال الإذاعي، فقد ظهر اسم جاسمية المرزوق، وبدرية العيسى وفاطمة حسين،
و(ماما أنيسة) (أنيسة محمد جعفر)، ومنى طالب، وكافية رمضان، وعائشة اليحيى، وغيرهن.
وما إن انطلق البث التلفزيوني حتى ظهرت (ماما أنيسة) في برامج الاطفال، ثم فاطمة
حسين في برامج الأسرة، وباسمة سليمان، وأمل جعفر، وأمينة الشراح في التقديم
التلفزيوني، وتتالى ظهور شخصيات نسائية فاعلة عبر جهاز التلفزيون في البرامج
المختلفة منهن منى طالب، وكافية رمضان، وفاطمة حسين، وليلى الجاسم، ولطيفة الرجيب،
وليلى العثمان، وصبيحة بشارة وأمل عبدالله ... وغيرهن، كما ظهرت نورية السداني كأول
مخرجة تلفزيونية. وفي المرحلة الحالية تزايد إقبال المرأة الكويتية للمساهمة في
برامج الإذاعة والتلفزيون بقنواته المختلفة.
وتحتل المرأة الكويتية حاليا مكانا طيبا في العمل الإعلامي ليس فقط في الإعداد
والتقديم ولكن في مختلف مجالات العمل الإعلامي المتنوعة فوصلت إلى منصب وكيل وزارة
مساعد للإعلام الخارجي ومديرة لعدد من الإدارات الهامة بوزارة الإعلام.
أما مساهمات المرأة في المجال الفني الذي شكل رصيدا على شاشة التلفزيون، بالإضافة
إلى الأدوار المميزة على المسرح وفي الإذاعة، فقد برزت منذ الستينات أسماء مشعة
لامعة لها وزنها الفني محليا وخليجيا أمثال : مريم الغضبان، مريم الصالح، حياة
الفهد، سعاد عبدالله، مريم الرقم، عائشة ابراهيم ووجوه نسائية جديدة تسعى لإثبات
وجودها وحضورها الفني في مجال التمثيل وكذلك في مجال الكتابة للمسرح والتلفزيون
والإذاعة ومنهن فجر السعيد، وفاطمة حسين وقد عملن على تحسين صورة المرأة في أعمالهن
مما أبرز دورها الإيجابي، وسلط الضوء على قضاياها.
وحيث أن الإعلام له مجالات واسعة ومتشعبة، فلا يمكننا أن ننسى مساهمة المرأة
الكويتية في مجال الفن التشكيلي والشعر والرواية على سبيل المثال لا الحصر : د.
سعاد الصباح، فاطمة العلي، فاطمة يوسف، ليلى العثمان، جنة القريني، ثريا البقصمي،
سعدية مقرح، د. سعاد عبد الوهاب ود. نجمة إدريس.
المرأة الكويتية والصحافة المعاصرة :
وبالرجوع للإحصائيات للتعرف على مدى مشاركة المرأة الكويتية في الإعلام بشكل عام
والصحافة بشكل محدد كمجال هام من مجالات الإعلام، فيمكننا القول بأن عام 1990م يمثل
نقطة تحول في إقبال الكويتيين عامة والمرأة الكويتية خاصة على المساهمة في المجال
الصحافي. فقبل عام 1990 كانت الصحافة الكويتية تزخر بالعاملين فيها من الجنسيات
العربية المختلفة وعدد محدود جدا من الكويتيين، ولكن بعد التحرير (فبراير 1991)
بدأت أعداد الكويتيين في الصحافة المحلية تزداد ومساهمة المرأة الكويتية تبرز بشكل
ملحوظ إلى ان بلغت المستوى الذي نفخر به ونتطلع إلى مساهمات أكبر للمرأة الكويتية
في المجال الإعلامي خاصة مع إنشاء المعهد العالي للفنون وقسم الإعلام بجامعة الكويت
عام (1992) الذي شهد إقبالا من الدارسين على الالتحاق به، والملاحظ ان إقبال
الطالبات على هذا القسم الهام يفوق إقبال الطلبة، وينعكس ذلك على أعداد الخريجين
والخريجات من المؤهلين أكاديميا للعمل في المجال الإعلامي.
أما فيما يتعلق بمشاركة المرأة الكويتية في المجال الصحفي، فقد لاقت الصحافة
الكويتية زيادة في اعداد الكويتيين من ذكور وإناث في السنوات التي أعقبت التحرير
(26 فبراير 1991م)، في إجمالي العاملين في حقل الصحافة كأعضاء مسجلين في جمعية
الصحافيين حيث بلغ عددهم (1386) عضو منهم (192) امرأة معظمهن كاتبات وصحافيات،
والكويتيات منهن يبلغ عددهن (138) امرأة. ويتركز معظم العاملين في الصحافة من رجال
ونساء في الصحف اليومية وعددها (7) صحف، (5) منها تصدر باللغة العربية واثنتان
تصدران باللغة الانجليزية .
وبالرغم من إن مساهمة المرأة في الصحافة اليومية ما زالت منخفضة، إلا انه لابد من
التنويه بأنها في زيادة مطردة، حيث بلغت نسبة الزيادة السنوية في اعداد النساء
المشاركات في العمل الصحافي بمجالاته المختلفة 5٪ وهي نسبة متوقع ارتفاعها مع زيادة
اعداد المؤهلات من خريجات قسم الإعلام، وكذلك مع زيادة وعي المرأة بقضاياها، وزيادة
الاقتناع بالعمل الصحافي بين النساء.
أما عن انعكاس هذه الزيادة على محتوى الصحافة المحلية اليومية، فالملاحظ تزايد
اعداد المواضيع التي أعدت بأقلام نسائية سواء أكانت بشكل تحقيقات ام أعمدة ام
مقالات صحافية سياسية، وتربوية، واجتماعية، واقتصادية، وفنية.
أما عن الموضوعات المتصلة مباشرة بالمرأة، فتتراوح بين 2-3 مواضيع يوميا لكل صحيفة،
ويعود السبب في ذلك إلى تزايد مساحة القضايا المجتمعية المشتركة التي لا تمس المرأة
فحسب بل الرجل، مثل قضايا التوظيف، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والمشاكل الأسرية.
وبتحليل المساهمة الفعلية للمرأة الكويتية في الصحافة، يمكننا القول بأنها تحتل
مكانة متميزة في صنع القرار كرئيسة تحرير جريدة سياسية يومية (بيبي المرزوق)،
ورئيسة تحرير وكالة الأنباء الكويتية سابقا (إقبال الأحمد)، ورئيسة تحرير مجلة
أسبوعية فاطمة حسين وهداية السلطان وغنيمة والمرزوق ومنال المساعيد، ورئيسة تحرير
مجلة متخصصة للأطفال (أ.د. كافية رمضان) كما تشترك المرأة الكويتية في الكتابة
الصحافية وتبرز أسماء نسائية لامعة منها في مجال المقال السياسي وقضايا المجتمع مثل
: أ.د بدرية العوضي، و د. معصومة المبارك، سعاد المعجل، وهيفاء الموسى، و د. فاطمة
العبدلي، وغيرهن. وفي مجال الثقافة والأدب والشعر : ليلى العثمان، وفاطمة يوسف
العلي، وسعدية المفرح، وثريا البقصمي، ود. نورية الرومي، و د. إقبال الغربللي،
وغيرهن كثير.
كما نود التنويه في هذا الصدد بجهد مجموعة من الأكاديميات الكويتيات ممن أدركن
النقص الكبير في الاهتمام بقضايا المرأة في الأعمدة الصحافية فأسسن عمود (ثابتا) في
جريدة القبس اليومية تحت عنوان (ولنا رأي)، يتناوبن الكتابة فيه حول قضايا المرأة
بالدرجة الأولى وكذلك قضايا مجتمعية ودولية ذات علاقة بحقوق الإنسان في مسعى منهن
لزيادة الوعي العام بهذه القضايا وجعلها قضايا حاضرة في الصحافة اليومية. ومن هؤلاء
أ.د. بدرية العوضي، و د. بثينة المقهوي، ود. معصومة المبارك، د. فاطمة العبدلي، و
د. موضى الحمود، و د. بلقيس النجارن و د. رولا دشتى و أ. نادية الشطي.
وبالرغم مما حققته المرأة في المجال الإعلامي خاصة بعد التحرير (فبراير 1991م)، إلا
أن هناك الكثير الذي ما زال ينتظر ان يتحقق، فنسبة مشاركة المرأة في صنع القرار في
المجالات الإعلامية المختلفة ما زالت نسبة متدنية رغم الزيادة الملحوظة في السنوات
القليلة الماضية. كما أن اعداد النساء العاملات في الإعلام بصورة المختلفة ما زالت
محدودة.
وانطلاقا من إيمان الكويت سلطة وأفرادا بأهمية الإعلام وعملا بالنصوص الدستورية
القائمة على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، فإن المستقبل يبشر بالمزيد من الإيجابيات
التي تحتاج إلى قرارات تدفعها إلى التجسد على أرض الواقع بمشاركة متساوية في عملية
التنمية الشاملة من النساء والرجال في هذه الدولة الغنية بعطائها على مختلف الصعد،
وهي الدولة التي رأت في الحرية الحقيقية مدخلا للمستقبل.
توصيــــات
1- العمل على زيادة مساهمة المرأة في مناصب صنع القرار في وسائل الإعلام الرسمي
والخاص ... وتوفير الكوادر النسائية الإعلامية المدربة وذات الخبرة والكفاءة.
2- الاهتمام بإعداد برامج تدريبية وتثقيفية للإعلاميين والإعلاميات للنهوض بمستوى
الوعي والأداء في مجال المرأة والأسرة، وبما يساهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة
في الإعلام.
3- الحرص على اختيار الإعلاميين من ذوى الاتجاهات الإيجابية نحو المرأة والذين
يقدرون دورها الإيجابي في التنمية الشاملة للمجتمع. فمن خلال هؤلاء يساهم الإعلام
في الارتقاء بنظرة المجتمع نحو المرأة، وتعديل الصورة السلبية في الإعلام وفي
العقليات.
4- الربط بين السياسات الإعلامية والسياسات الأخرى للتنمية في المجالات الاجتماعية
والثقافية والاقتصادية والسياسية حتى يتحقق التكامل بينها لتحقيق الأهداف الوطنية.
5- العمل على إنشاء شبكة معلومات وموقع إلكتروني للمرأة الإعلامية يكون نواة لبنك
معلومات إلكتروني يسهل تبادل الخبرات، بما يعزز دور المرأة العربية وصورتها في
الإعلام.
(تم بحمد الله)