خارطتي

كما لكل مدينة خارطة، يرسم عليها أيقونات معبرة تشير إلى أبرز معالمها، تضاريسها البينة، و شوارعها الفسيحة منها و الضيقة.
كذلك خارطتي، بها الكثير من الأيقونات البسيطة، المبهرجة، المطموسة، و الغير مطموسة في غالب الأحيان. و التي تقود في الغالب لأجزاء أبسط من خارطتي، و في حالات استثنائية للقاعدة، تقود للجزء المعاكس للسطح!
سأنثر هنا بعض منها مذيلة بتعريف بسيط لها، و من ثم سأطرح ما يندرج تحتها،،
لكن قبل كل ذلك،،
دعوني أصافحكم بعقد اتفاق بين أحرفي و أعينكم، و شفاهكم أيضا إن كنتم ممن يحركها أثناء القراءة.
نقطة تنوير: ستلاحظون أن صيغة هذا العقد مغايرة عن ما اعتدتموه. فهي تبدأ بثرثرة سردية، و تنتهي بخلاصة العقد. فيمكنكم تجاوز كل تلك الثرثرة لآخر سطرين منه.
بابا و الأسئلة،‘
تمت الإضافة في 06-26-2008 الساعة 05:01 PM بقلم تاريم
تم التحديث يوم 06-26-2008 في 05:04 PM من قبل تاريم
تم التحديث يوم 06-26-2008 في 05:04 PM من قبل تاريم
بابا و الأسئلة
كانت الدنيا في عيني مجموعة ألغاز تنتظر تساؤلاتي، و حكايات تختبئ عن فضولي، و تنقيب استفهاماتي. لذا فأقرب لقب قد يصف الطفلة التي كنتها حينما لم يكن يتعدى سنون عمري أصابع يديّ هو: "طفلة الأسئلة".
كانت أسئلتي كثيرة حد أن أمي تمررها –بتلقائية- بـ"اسألي بابا". بابا الذي يملك كل الأجوبة: كيميائية و فيزيائية، اقتصادية و رياضية، إحيائية و طبية، اجتماعية و سياسية. كان كمغارة علي بابا تماما، ينتظر "افتح يا سمسم"، ليبهرني بلمعان المجوهرات، و جمال اللآلئ، و سحر الذهب.
ولم يقتصر دوري بمتطفلة على علي بابا و مغارته. فكثيرا ما منحني معلمي فسحة في مشوار قصير، أو رحلة طويلة أعيته، و أثقلت جفناه، فيتنازل لي بمنصبه. فأكون المعلمة ذات النظارة الزجاجية، اسأل و أجيب. فكان و لا زال يقول: ستجد لدى كل شخص معلومة جديدة و مثيرة، تنتظر صبرك على ما يسبقها من معلومات تافهة أو رتيبة. فكنت أسرد عليه شيئا مما أعرفه من الجغرافيا و التاريخ و العلوم و غيرها مما لا يتعدى كتبي المدرسية. و كان ينصت كما لو كانت جديدة، و مثيرة؛ و يطلب استيضاحا في أحيانا لا يستهان بعددها.
كبرت طفلة الأسئلة لتدخل عداد جديد يسمى: مراهقة. و عرفت أن إجابات معلمها لم تكن وافية بل شافية، تشفي غليل العطشان و لا ترويه. كانت إجاباته خليط من استنتاجات مدعمة بحقائق، تخطئ كما تصيب. و كان ذلك كافيا، لتتمرد على الإجابات، و الطعن فيها –أحيانا- متى ما بدا لها عرج أو هزال في الحقيقة. كبرت لتسأل و هي تملك الإجابة كسلاح تباغت فيه معلمها، و يتلقاها بصدر رحب، ثم يذيبها كسكر في دمه، و يقول: هذا ما كنت أعنيه لكن بطريقة أخرى. فيثير جنون، و نقاش، ينتهي لصالحه رغما عن خصمه. و أحيانا لا تنتهي، ترفع الجلسة دون حكم، و تستأنف مرة و ثلاث و رباع كلما وجدتْ برهان جديد، حتى تنهيها، و لا تنال ذلك دائما.
مضت السنين -حتى ضاقت يداي و قدماي عن عدها- لأكون فتاة أخرى: تبحث عن إجاباتها بنفسها في مغارة جديدة تدعى قوقل، و تتعبد في محراب التأمل و التفكر، لتبتعد شيئا فشيئا عن ذلك الرائع "بابا". أصبحت تساؤلات الطريق كـ: "بابا ليش لون الجبل أسود؟" و "ليش تختفي الموية إذا جينا عندها؟" شيئا من الذكرى. و بقيت بعض القضايا بلا حكم، و لا استئناف. كقضية "الإغماء"، فمعلمي يرى أنها نعمة يكرمها الله الإنسان عندما يباغته أمر جلل –نفسي أو جسدي- فيفقد وعيه هربا من استيعاب الألم الصارخ بنوعيه. و أجوبتي تقول أنه مضر للعقل، و يفقد من يصيبه خلية من دماغه، و أنه -من خطورته- يوضع من تعرض له تحت المراقبة ليوم كامل، فيرد معلمي: صحيح، لكنه أخف الضررين، ففقدان خلية خيار مقدم على فقدان عقل. و لا أجد لرده حقيقة علمية، يستقيم عليها، فأردها، فترفع الجلسة ثم تستأنف، و ترفع أخيرا معلقة بلا حكم حتى الآن.
رغم ذلك، لازال معلمي يمنحني فسحة لأسأل و أجيب، و ليستوضح، و أوضّح.
عدد التعليقات 2
التعليقات
|
|
صـــــــباح مكلل بـ روائح الياسمين
حفظ الله لكـ ((بابا )) وجعلـــــه دائم يجيب على أســـئلتكـ .. تمتعت بقرأت زاويه من حياتكـ ...مفرادتك تحمل الكثير من المعرفه .. سمعت أن الطفل كثير الأسئله يعتبر طفل ذكي ..مبروكـ أنتي ذكيه دمــــتي للخير ![]() النوايف |
تمت الإضافة في 06-27-2008 الساعة 06:40 AM بقلم الكـــ النوايف ــاتبه
|
|
|
صباحك جوري،
رفعت المعنوياتـ، الجامعة تحطم بلد و يا هلا : ) |
تمت الإضافة في 06-27-2008 الساعة 09:22 AM بقلم تاريم
|
أخر مقالات: تاريم
- أسرار فلورا،‘ (08-14-2008)
- رأي في رواية: العطر،‘ (08-14-2008)
- TwItters،‘ (08-10-2008)
- ،‘ (08-05-2008)
- قراءة في كتاب: بوصلة الشخصية،‘ (08-04-2008)



أقسام الموقع





