إعلانات منتديات ألم الإمارات

التراجع إلى الخلف   منتديات ألم الإمارات > المجالس العامة > المجلس الإسلامي

المجلس الإسلامي يمنع نشر المشاركات المنقولة دون مصادر موثوقة ، وعليه سيتم حذف كل منقول غير موثق أو من إيميل + حذف المواضيع الغير ثابته الصحة والمخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة السلف الصالح

الدرس السابع والأخير [ البـــــــــــــــــدع ]


إضافة مشاركة
 
LinkBack أدوات الموضوع التقييم: موضوع مقيّم : 1 صوت ،  بمعدل 5.00 . طرق العرض
  #1  
قديمة 01-31-2009, 12:39 AM
صورة غُربَة زمن الرمزية
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
غير متصل: غُربَة زمن غير متواجد حاليآ بالمنتدى
رقم العضوية : 113023
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الإقامة : في زمن الغربة
المشاركات : 1,855
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 70266085
المستوى : غُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريم
إفتراضي الدرس السابع والأخير [ البـــــــــــــــــدع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعريف البدعة :

البدعة في اللغة :
مأخوذة من البَدْع ، وهو الاختراع على غير مثال سابق ، ومنه قوله تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ).
أي مخترعها على غير مثال سابق ، قوله تعالى : ( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ).
أي : ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد ، بل تقدمني كثير من الرسل .
ويقال : ابتدع فلان بدعة ، يعني : ابتدأ طريقة لم يسبق إليها .



والابتداع على قسمين :

ابتداع في العادات كابتداع المخترعات الحديثة ، وهذا مباح؛ لأن الأصل في العادات الإباحة .

وابتداع في الدين ، وهذا مُحرَّم ؛ لأن الأصل فيه التوقيف ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية : ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .



أنواع البدع في الدين :

1- بدعة قوليّة اعتقاديّة ، كمقالات الجهميّة والمعتزلة والرّافضة ، وسائر الفرق الضّالّة ، واعتقاداتهم .

2- بدعة في العبادات ، كالتّعبّد لله بعبادة لم يشرعها
وهي أقسام :

أ- ما يكون في أصل العبادة: بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع ، كأن يحدث صلاة غير مشروعة أو صيامًا غير مشروع أصلًا ، أو أعيادًا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها .

ب- ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة ، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلًا .

ج- ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة ؛ بأن يؤديها على صفة غير مشروعة ، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مُطربة ، وكالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

د- ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع ، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام ، فإن أصل الصيام والقيام مشروع ، ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل .



حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها :

كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )

فدل الحديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة مردودة ، ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة
ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة
فمنها ما هو كفر صراح ، كالطواف بالقبور تقرّبًا إلى أصحابها ، وتقديم الذبائح والنذور لها ، ودعاء أصحابها ، والاستغاثة بهم ، وكأقوال غلاة الجهمية والمعتزلة
ومنها ما هو من وسائل الشرك ، كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها
ومنها ما هو فسق اعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية
ومنها ما هومعصية كبدعة التبتل والصيام قائمًا في الشمس .

تنبيــــه :

من قَسَّمَ البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو مخطئ ومخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإن كل بدعة ضلالة ) لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ؛ بل هناك بدعة حسنة .
قال الحافظُ ابنُ رجب في شرح الأربعين : ( فقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل بدعة ضلالة ) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) ، فكل من أحدث شيئًا ونسبَهُ إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات ، أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهى .

وليس لهؤلاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر - رضي الله عنه - في صلاة التراويح : نعمت البدعة هذه .

وقالوا أيضًا : إنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .

والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع ، فليست مُحدثة ، وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريدُ البدعة اللغوية لا الشرعيّة ، فما كان له أصل في الشرع يُرجَعُ إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعةٌ لغةً لا شرعًا ؛ لأن البدعة شرعًا : ما ليس له أصل في الشرع . وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابة القرآن ، لكن كان مكتوبًا متفرقًا ، فجمعه الصحابة - رضي الله عنهم - في مصحف واحد حفظًا له .

والتراويح قد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ليالي ، وتخلَّفَ عنهم في الأخير خشية أن تفرض عليهم ، واستمرّ الصحابةُ - رضي الله عنهم - يصلونها أوزاعًا متفرقين في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على إمام واحد كما كانوا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس هذا بدعة في الدين .

وكتابةُ الحديث أيضًا لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه ؛ لما طلب منه ذلك ، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يكتب الحديث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده : خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما تُوفّي - صلى الله عليه وسلم - انتفى هذا المحذور ؛ لأن القرآن قد تكامل ، وضبط قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - فدوَّنَ المسلمون الحديثَ بعد ذلك حفظًا له من الضياع ، فجزاهُمُ الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا ؛ حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - من الضياع وعبث العابثين .

ظهور البدع في حياة المسلمين والأسباب التي أدت إليها

وقت ظهور البدع :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - واعلم أن عامة البدع المتعلقة بالعلوم والعبادات إنما وقع في الأمة في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ، كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : ( من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين )

وأول بدعة ظهرت : بدعةُ القدر ، وبدعة الإرجاء ، وبدعة التشيع والخوارج ، ولما حدثت الفرقة بعد مقتل عثمان ظهرت بدعة الحرورية ، ثم في أواخر عصر الصحابة حدثت القدرية في آخر عصر ابن عمر وابن عباس وجابر وأمثالهم من الصحابة - رضي الله عنهم - وحدثت المرجئة قريبًا من ذلك ، وأما الجهمية فإنما حدثوا في أواخر عصر التابعين بعد موت عمر بن عبد العزيز ، وقد روي أنه أنذر بهم ، وكان ظهور جهم بخُراسان في خلافة هشام بن عبد الملك .

هذه البدع ظهرت في القرن الثاني ، والصحابةُ موجودون ، وقد أنكروا على أهلها ، ثم ظهرت بدعة الاعتزال ، وحدثت الفتن بين المسلمين ، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء ، وظهرت بدعة التصوف ، وبدعة البناء على القبور بعد القرون المفضلة ، وهكذا كلما تأخر الوقت زادت البدع وتنوعت .


الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع :
مما لا شك فيه أن الاعتصام بالكتاب والسنة فيه منجاة من الوقوع في البدع والضلال ، قال تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).

وقد وضح ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : خَطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا فقال : ( هذا سبيل الله ) ، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه ، وعن شماله ثم قال : ( وهذه سُبُلٌ ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) .

فمن أعرضَ عن الكتاب والسنة ؛ تنازعته الطرق المضللة ، والبدع المحدَثَة .

فالأسباب التي أدَّت إلى ظهور البدع تتلخص في الأمور التالية : الجهلُ بأحكام الدين ، اتباع الهوى ، التعصب للآراء والأشخاص ، التشبه بالكفار وتقليدهم ، ونتناول هذه الأسباب بشيء من التفصيل :

أ - الجهل بأحكام الدين :

كلما امتد الزمن ، وبَعُدَ الناس عن آثار الرسالة ؛ قَلَّ العلمُ وفشا الجهل ، كما أخبرَ بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( من يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ) وقوله : ( إنَّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبض العلماء ؛ حتى إذا لم يُبْق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا ) .
[عن زياد بن لبيد - رضي اللَّه عنه - قال : « ذكر النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم شيئا فقال : ذلك عند أوانِ ذهاب العِلمِ ، قلت : يا رسول اللَّه كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : "ثكِلتك أمك يا زياد ! إِن كنت لأراك من أفقهِ رجلٍ في المدينة ، أو ليس هذهِ اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بِشيء مما فيهما؟ » .رواه أحمد وابن ماجه .

وعن ابن مسعودٍ - رضي اللَّه عنه - قال : « عليكم بالعلم قبل أن يقبض ، وقبضه ذهاب أهلِهِ ، عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إِليه أو يفتقر إلى ما عنده ، وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب اللَّه وقد نبذوه وراء ظهورِهم ، عليكم بالعلمِ وإياكم والبِدع والتنطع والتعمق ، وعليكم بالعتيقِ » .رواه الدارِمي بنحوِهِ .

وعن علي - رضي اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم : « يوشِك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلامِ إلا اسمه ، ولا يبقى من القرآنِ إلا رسمه ، مساجِدهمعامِرة وهي خراب من الهدى ، علماؤهم شر من تحت أدِيمِ السماءِ ، من عندهِم تخرج الفتنة ، وفيهِم تعود » .رواه البيهقِي في "شعبِ الإيمانِ" . ( كتاب أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب ) ]

فلا يُقاومُ البدعَ إلا العلم والعلماء ، فإذا فُقد العلم والعلماء أتيحت الفرصة للبدع أن تظهر وتنتشر ، ولأهلها أن ينشطوا .

ب - اتباع الهوى :
من أعرض عن الكتاب والسنة فقد اتبع هواه ، كما قال تعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ )
والبدع إنَّما هي نسيجُ الهوى المتَّبع .
[ عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتىيكون هواه تبعاً لما جئت به )) رواه البغوي في شرح السنة وصححه النووي ]


ج - التعصب للآراء والرجال :
التعصب للآراء والرجال يحول بين المرء واتّباع الدليل ، ومعرفة الحق ، قال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) .

وهذا هو الشأن في المتعصبين اليوم من بعض أتباع المذاهب الصوفية والقبوريين ، إذا دُعوا إلى اتباع الكتاب والسنة ، ونبذ ما هُم عليه مما يُخالفهما ؛ احتجوا بمذاهبهم ، ومشائخهم وآبائهم وأجدادهم .

د - التشبه بالكفار :
وهو من أشد ما يوقع في البدع ، كما في حديث أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنين ، ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سِدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم ، يقال لها : ذاتُ أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا : يا رسولَ الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الله أكبر ، إنها السنن ! قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) لتركبُنَّ سُنَنَ من قبلكم ).

ففي هذا الحديث : أن التشبه بالكفار هو الذي حمل بني إسرائيل أن يطلبوا هذا الطلب القبيح ، وهو أن يجعل لهم آلهة يعبدونها ، وهو الذي حمل بعض أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يسألوه أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها من دون الله ، وهذا نفس الواقع اليوم ، فإنَّ غالب الناس من المسلمين قلدوا الكفار في عمل البدع والشركيات ، كأعياد الموالد ، وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة ، والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات ، وإقامة التماثيل ، والنصب التذكارية ، وإقامة المآتم ، وبدع الجنائز ، والبناء على القبور ، وغير ذلك .

[ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليأتين على أمّتي كما أتى على بنيإسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان فيهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنعذلك ، وإن بني اسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعينملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليهوأصحابي )) رواه الترمذي .]



موقف أهل السُّنَّة والجماعة من المبتدعة :

ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة ، ويُنكرون عليهم بدعهم ، ويمنعونهم من مزاولتها ، وإليك نماذج من ذلك :

عن أم الدرداء قالت : ( دخل عليَّ أبو الدرداء مُغضَبًا ، فقُلتُ له : ما لكَ ؟ فقال : والله ما أعرفُ فيهم شيئًا من أمر محمد ؛ إلا أنهم يصلون جميعًا ) .

عن عمر بن يحيى قال : سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبيه قال : " كنا نجلسُ على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري ، فقال : أخرجَ عليكُم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا ، فجلس معنا حتى خَرجَ ، فلما خرجَ قُمنا إليه جميعًا ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُهُ ، ولم أرَ - والحمد لله - إلا خيرًا ، قال : وما هو ؟ قال : إن عِشْتَ فستراه ، قال : رأيتُ في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصى فيقولُ : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، فيقول : سبّحوا مائة ، فيسبحون مائة ، قال : فماذا قلتَ لهم ؟ فقال : ما قلتُ لهم شيئًا انتظارَ رأيك ، أو انتظار أمرك ، قال : أفلا أمرتَهُم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟

ثم مضى ومضينا معه ؛ حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ، قال : فعدوا سيئاتكم ، فأنا ضامنٌ أن لا يضيعَ من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ، ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء أصحابه متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تُكسر ، والذي نفسي بيده : إنكم لعلى ملةٍ هي أهدى من ملة محمد ! ، أو مُفتتحو باب ضلالة . قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال : وكم مريد للخير لن يُصيبه ! إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وايمُ الله لا أدري لعل أكثرهم مِنكُم . ثم تولَّى عنهم . فقالَ عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك يطاعنوننا يومَ النهروان مع الخوارج
"
.

جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - فقال : من أين أُحْرِمُ ؟ فقال : من الميقات الذي وَقَّتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحرم منه ، فقال الرجل : فإن أحرمتُ من أبعد منه ، فقال مالك : لا أرى ذلك ، فقالَ : ما تكرهُ من ذلك ، قال : أكره عليك الفتنة ، قال : وأي فتنة في ازدياد الخير ؟ فقالَ مالك : فإنّ الله تعالى يقول : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

وأي فتنة أعظم من أنك خُصِّصْتَ بفضل لم يُختَصّ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
؟ !

[ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وتؤخذ سنة يجري الناسعليها فإذا غير منها شيء قيل غُيرت السنة قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال إذاكثر قراءكم وقل فقهاؤكم وكثرت أموالكم ، وقل أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرةوتفقه لغير الدين . رواه الدرامي .
وعن حذيفة قال : كل عبادةلا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخرمقالا ، فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا ممن كان قبلكم . رواه أبو داود . . ( كتاب أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب )
رأى سعيد بن المسيب رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين ، يكثر فيهما الركوع والسجود ؛ فنهاه ، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا ؛ ولكن يعذبك على خلاف السنة. ]عبد الرزاق: 3/52[.

وكان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: اتركهما. فقال: إنما نَهى عنهما أن تُتخذ سُلَّماً يوصل إلى الغرور. فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نَهى عن صلاة بعد العصر ، وما أدري أتُعذب عليها أم تؤجر؟ لأن الله تعالى يقول: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (. ]الأحزاب: 36[. ]رواه الحاكم: 1/110، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي[

وقال ابو سليمان أيضاً: " ليس لمن أُلهم شيئاً من الخير أن يفعله حتى يسمع فيه بأثر ، فإذا سمع فيه بأثر كان نوراً على نور". ]مجموع الفتاوى لابن تيمية:ج 10/ ص694 [

همســـــــة:
تأملوا هذا الكلام ، وانظروا فيه بعين الإنصاف ، يتجلى لكم ما كان عليه السلف - رضي الله عنهم – من إنكار كل وسيلة ليس فيها أثر عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام – حتى لو كانت نافعة ، تلين القلب ، وترغب المعرض عن الحق فيه ، ونحو ذلك من الفوائد
لأننا نقطع بأن النبي - عليه الصلاة والسلام - بين لنا كل شيء ، ولو كانت هذه الوسيلة مصلحة للعباد ، لما تركها الشارع ، بل لأمر بها أمر إيجاب أو استحباب.
والمؤمن الذي عظمت في نفسه السيرة المحمدية ، ورأى فيها الكمال المطلق ، هو الذي يقبل هذا ، ويسلم به. أما من انطوت نفسه على غير ذلك ، فهو الذي يبحث عن وسائل محدثة ، ليتمم بها الشرع ، وليكمل بها الدين- والعياذ بالله- .

وأخبر سبحانه وتعالى أن في رسوله محمد صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لأمته. فقال تعالى: ) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً (. قال ابن كثير – رحمه الله تعالى – هذه الآية الكريمة أصل في التأسي برسول الله – عليه الصلاة والسلام – في أقواله وأفعاله وأحواله ؛ ولهذا أمر الله تبارك وتعالى بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه.
وذكر الله سبحانه وتعالى طاعة الرسول وإتباعه ، في نحو أربعين موضعاً من القرآن ، فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به وإتباعه منها إلى الطعام والشراب ؛ إذا فات الحصول عليهما ، حصل الموت في الدنيا. وطاعة الرسول وإتباعه إذا فات ؛ حصل العذاب والشقاء الدائم . وقد أمر عليه الصلاة والسلام بالإقتداء به في أداء العبادات ، وأن تؤدى على الكيفية التي كان يؤديها عليها. فقال – عليه الصلاة والسلام - : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ). ]أخرجه البخاري[. وقال: ( خذوا عني مناسككم). ]صحيح مسلم[ وقال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم. وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني ). رواه البخاري ومسلم. ]

هذه نماذج ، ولا زال العلماءُ يُنكرونَ على المبتدعة في كل عصر ، والحمد لله .


منهج أهل السنة والجماعة في الرد على أهل البدع :

منهجهم في ذلك مبني على الكتاب والسنة ، وهو المنهج المقنع المفحم ، حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها ، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن ، والنهي عن البدع والمحدثات ، وقد ألَّفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك ، وردُّوا في كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، في مقالاتهم المبتدعة في أصول الإيمان والعقيدة ، وألفوا كتبًا خاصّة في ذلك ، كما ألَّفَ الإمام أحمد كتاب الرد على الجهمية ، وألف غيره من الأئمة في ذلك كعثمان بن سعيد الدارمي ، وكما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وغيرهم ، من الرد على تلك الفرق ، وعلى القبورية والصوفية ، وأما الكتب الخاصة في الرد على أهل البدع ، فهي كثيرة ، منها على سبيل المثال من الكتب القديمة :
1 - كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي .
2 - كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد استغرق الرد على المبتدعة جزءًا كبيرًا منه .
3 - كتاب إنكار الحوادث والبدع لابن وضَّاح .
4 - كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي .
5 - كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة .


ومن الكتب العصرية :
1 - كتاب الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ .
2 - كتاب السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات للشيخ محمد بن أحمد الشقيري الحوامدي .
3 - رسالة التحذير من البدع للشيخ عبد العزيز بن باز .

ولا يزالُ علماء المسلمين - والحمد لله - يُنكرون البدعَ ويردون على المبتدعة من خلال الصحف والمجلات والإذاعات وخطب الجُمع والندوات والمحاضرات ، مما له كبير الأثر في توعية المسلمين ، والقضاء على البدع ، وقمع المبتدعين .

نماذج من البدع المعاصرة
وهي :

1 - الاحتفال بالمولد النبوي .بدعة ؛ لأنه لا أصل له في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح والقرون المفضلة ، وإنما حدث متأخرًا بعد القرن الرابع الهجري ، أحدثه الفاطميون الشيعة ، قال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني - رحمه الله - : ( أمَّا بعدُ : فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويسمونه المولد ، هل له أصل في الدين ، وقصدوا الجواب عن ذلك مبيّنًا ، والإيضاح عنه معينًا ، فقلت - وبالله التوفيق - :

لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة ، ولا يُنقلُ عملُه عن أحد من علماء الأمة ، الذين هم القدوة في الدين ، المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بدعة أحدثها البطّالون ، وشهوة نفس اغتنى بها الأكَّالون ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس ، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى - عليه السلام - وإما محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمًا ... من اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدًا ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإنَّ هذا لم يفعله السلف ، ولو كان هذا خيرًا محضًا ، أو راجحًا لكان السلفُ - رضي الله عنهم - أحقَّ به منَّا ، فإنهم كانوا أشد محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمًا له منا ، وهم على الخير أحرص ، وإنما كان محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته ، واتباع أمره وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا ، ونشر ما بُعثَ به ، والجهادُ على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) ... انتهى ببعض اختصار .

وقد أُلِّفَ في إنكار هذه البدعة كتب ورسائل قديمة وحديثة ، وهو علاوة على كونه بدعة وتشبهًا ، فإنه يجرُّ إلى إقامة موالد أخرى كموالد الأولياء والمشائخ والزعماء ؛ فيفتح أبواب شرٍّ كثيرة .



2 - التبرك بالأماكن والآثار والأموات ونحو ذلك .
- التبرك بالأماكن والآثار والأشخاص أحياء وأمواتًا : من البدع المحدثة : التبرك بالمخلوقين ، وهو لونٌ من ألوان الوثنية ، وشبكة يصطاد بها المرتزقة أموال السذج من الناس ، والتبرك : طلب البركة ، وهي : ثبوت الخير في الشيء وزيادته ، وطلبُ ثبوت الخير وزيادته إنما يكونُ ممن يَملك ذلك ويقدر عليه ، وهو الله سبحانه ، فهو الذي ينزل البركة ويثبتها ، أما المخلوق فإنه لا يقدر على منح البركة وإيجادها ، ولا على إبقائها وتثبيتها ، فالتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص - أحياء وأمواتًا - لا يجوز ؛ لأنه إما شرك ، إن اعتقد أنَّ ذلك الشيء يمنحُ البركة ، أو وسيلة إلى الشرك إن اعتقد أن زيارته وملامسته والتمسح به سبب لحصولها من الله .

وأما ما كان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وريقه وما انفصل من جسمه - صلى الله عليه وسلم - خاصة ؛
فذلك خاص به - صلى الله عليه وسلم –
ولم يكن الصحابة يتبركون بحجرته وقبره بعد موته ،
ولا كانوا يقصدون الأماكن التي صلَّى فيها أو جلس فيها ؛ ليتبركوا بها ، وكذلك مقامات الأولياء من باب أولى ،
ولم يكونوا يتبركون بالأشخاص الصالحين ، كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة ، لا في الحياة ولا بعد الموت
ولم يكونوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه أو يدعوا ،
ولم يكونوا يذهبون إلى الطور الذي كَلَّم الله عليه موسى ليصلوا فيه ويدعوا ، أو إلى غير هذه الأمكنة من الجبال التي يُقالُ إنَّ فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم ، ولا إلى مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء .

وأيضًا فإن المكان الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه بالمدينة النبوية دائمًا لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يُقبّلُه ، ولا الموضع الذي صلى فيه بمكة وغيرها ، فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه - صلى الله عليه وسلم - بقدميه الكريمتين ، ويُصلي عليه ، لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله ، فكيف بما يقال إن غيره صلى فيه أو نام عليه ؟ فتقبيل شيء من ذلك والتمسّح به قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام : أن هذا ليس من شريعته - صلى الله عليه وسلم - .



البدع في مجال العبادات والتقرب إلى الله :

البدع التي أحدثت في مجال العبادات في هذا الزمان كثيرة ، والأصل في العبادات التوقيف ، فلا يشرعُ شيء منها إلا بدليل ، وما لم يدل عليه دليلٌ فهو بدعة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .

والعبادات التي تمارس الآن ولا دليل عليها كثيرة جدًّا ، منها :

الجهر بالنية للصلاة : بأن يقول : نويت أن أصلي لله كذا وكذا ، وهذه بدعة ؛ لأنه ليس من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن الله تعالى يقول : قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم .

والنية محلها القلب ، فهي عمل قلبي لا عمل لساني .

ومنها : الذكر الجماعي بعد الصلاة ؛ لأن المشروع أن كل شخص يقول الذكر الوارد منفردًا .

ومنها : طلب قراءة الفاتحة في المناسبات ، وبعد الدعاء ، وللأموات .

ومنها : إقامة المآتم على الأموات ، وصناعة الأطعمة واستئجار المقرئين ، يزعمون أن ذلك من باب العزاء ، أو أن ذلك ينفع الميت ، وكل ذلك بدع لا أصل لها ، وآصار وأغلال ما أنزل الله بها من سلطان .

ومنها : الاحتفال بالمناسبات الدينية ، كمناسبة الإسراء والمعراج ، ومناسبة الهجرة النبوية ، وهذا الاحتفال بتلك المناسبات لا أصل له في الشرع .

ومن ذلك : ما يفعل في شهر رجب ، وما يفعل فيه من العبادات الخاصة به ، كالتطوع بالصلاة والصيام فيه خاصة ، فإنه لا ميزة له على غيره من الشهور ، لا في الصيام والصلاة والذبح للنسك فيه ، ولا غير ذلك .

ومن ذلك : الأذكار الصُّوفية بأنواعها ، كلها بدع ومحدثات ؛ لأنها مخالفة للأذكار المشروعة في صيغها وهيئاتها وأوقاتها .

ومن ذلك : تخصيصُ ليلة النصف من شعبان بقيام ، ويوم النصف من شعبان بصيام ، فإنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء خاص به .

ومن ذلك : البناء على القبور ، واتخاذها مساجد ، وزيارتها لأجل التبرك بها ، والتوسل بالموتى ، وغير ذلك من الأغراض الشركية ، وزيارة النساء لها ؛ مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج .



وختامًا نقول : إنَّ البدعَ بريد الكفر ، وهي زيادة دين لم يشرعه الله ولا رسوله ، والبدعة شر من المعصية الكبيرة، والشيطانُ يفرحُ بها أكثر مما يفرح بالمعاصي الكبيرة ؛ لأنَّ العاصي يفعل المعصية وهو يعلم أنها معصية فيتوب منها ، والمبتدع يفعل البدعة يعتقدها دينًا يتقرب به إلى الله ، فلا يتوب منها ، والبدع تقضي على السُّنن، وتُكَرِّه إلى أصحابها فعل السنن وأهلَ السنة .

والبدعة تباعد عن الله ، وتُوجبُ غضبه وعقابه ، وتسبب زيغ القلوب وفسادها .


البدع المعاصرة كثيرة ؛ بحكم تأخر الزمن ، وقلة العلم ، وكثرة الدعاة إلى البدع والمخالفات ، وسريان التشبه بالكفار في عاداتهم وطقوسهم ؛ مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لتتبعُنَّ سنَنَ من كان قبلكم ) .

ما يعامل به المبتدع :
تحرُمُ زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه ؛ لأن مخالطته تؤثر على مخالطه شرًّا ، وتنشر عداوته إلى غيره ، ويجب التحذير منهم ، ومن شرهم ، إذا لم يكن الأخذ على أيديهم ، ومنعهم من مزاولة البدع ، وإلا فإنه يجب على علماء المسلمين وولاة أمورهم منع البدع ، والأخذ على أيدي المبتدعة ، وردعهم عن شرهم ؛ لأن خطرهم على الإسلام شديد
ثم إنَّهُ يجب أن يُعلمَ أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم ، وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق ؛ لأن في ذلك القضاء على الإسلام ، وتشويه صورته .

نسأل الله عز وجل أن ينصر دينه ، ويُعلي كلمته ، ويخذل أعداءه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

،، وكم من مريد للخير لن يصيبه ،،

ابن مسعود ..
إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 01-31-2009, 01:05 AM   #2
 
صورة غُربَة زمن الرمزية
رقم العضوية : 113023
تاريخ التسجيل : Mar 2008
الإقامة : في زمن الغربة
المشاركات : 1,855
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 70266085
المستوى : غُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريمغُربَة زمن يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
غير متصل: غُربَة زمن غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

الحمد لله أولاً وأخراً
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


بارك الله لي ولكم فيما علمنا وزادنا علماً وفهما
ووفقنا للعمل بما فيه ورزقنا القبول






ربما أطيل في الدروس ولكن أظنها ليست بالشيء الذي يذكر أمام ما نضيعه من أوقات
وما تعلمناه .. هو من الواجبات لا المستحبات حتى نستكثرها !!







مرجعي في هذه الدروس كما ذكرت هي من كتب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله و أطال عمره على الطاعة
ولكن في غالبها من كتاب عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك
المصدر
وخصوصاً الدروس الأخيرة أما الدروس الأولى فهي من هذا الكتاب واقتباسات من كتب أخرى له حفظه الله


وأحب أن أنبه أن ما يكون بين هذين القوسين [ _ ] هي من مداخلاتي و إضافاتي










شكراً للجميع


لمن قرأ درس أو درسين أو أكثر
و كانوا معنا في البداية ثم انقطعوا بسبب ظروفهم الخاصة أو غيرها << حقاً افتقدناهم
أسأل الله أن يكونوا بخير ويوفقهم في دنياهم وآخرتهم






ومن استمر معنا إلى النهاية فهولاء تعجز أي دعوة أو تعبير أن توفيهم حقهم
وما عند الله أفضل وأعظم
أسأل الله أن لا يحرمكم وأن يتقبل منكم ويزيدكم من فضله وأن يرفع درجتكم في عليين










طبتم جميعاً وطاب مسعاكم ..








،، وكم من مريد للخير لن يصيبه ،،

ابن مسعود ..
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 01-31-2009, 02:50 PM   #3
رقم العضوية : 142056
تاريخ التسجيل : Jan 2009
المشاركات : 16
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 50
المستوى : غاليه وهامتي عاليه نشيط جداً
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
غير متصل: غاليه وهامتي عاليه غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

السلام عليكم صراحه درس شيق وروعه
اثابك الله وجعلها من موازين اعمالك
تقبلو مروري
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 01-31-2009, 03:08 PM   #4
 
صورة سجآي الرمزية
رقم العضوية : 59429
تاريخ التسجيل : Jul 2006
الإقامة : بِقُرْبِ سَمآئ? ..}~
المشاركات : 906
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 459953
المستوى : سجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريمسجآي يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة United Arab Emirates
غير متصل: سجآي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله و بركاتهـ,,
أوقاتك مسك و جنان~

.*

بـ ريشة مؤمن .. نرسم بها لوحة ربانية إيمانية في روح شفافة تلامسها الوحدانية~
أنفاس [ يااا رب ]
صلى الله على محمد .. صلى الله عليه و سلم~

جزيتِ الجنان و بارك الرحمن في خطوك و مسعاك ..،
سددك المولى و دمتِ بروح و ريحان~
عذرا على الغياب و بالقرب كنت متابعة^^
شكرا بحجم السماء








غِير يآ قلبـﮱ ../

............. وأبقـﮱ ,, دروب الأمل

شكراً وفآيـﮱ ../
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 01-31-2009, 04:32 PM   #5
رقم العضوية : 47633
تاريخ التسجيل : Dec 2005
المشاركات : 3,786
المقالات: 12
المستوى التعليمي : ابتدائي
النقاط : 14297254
المستوى : شُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريمشُموعْ بيسان يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة United Arab Emirates
غير متصل: شُموعْ بيسان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

..
..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
..
..

جزاكم الله خيراً على هذه الدروس الطيبة والمفيدة..
وبارك المولى في مسعاكم ولا حرمكم أجرها ..
اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علماً ..

في حفظ الله ورعايته ..
..
..
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 01-31-2009, 07:34 PM   #6
 
صورة أكون او لا أكون الرمزية
رقم العضوية : 135792
تاريخ التسجيل : Nov 2008
الإقامة : مملكة الانسانيه ..مملكة الكرم والجود
المشاركات : 12,250
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 22302432
المستوى : أكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريمأكون او لا أكون يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
غير متصل: أكون او لا أكون غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

جزاكم الله خيراً على هذه الدروس الطيبة والمفيدة
وجعلها في ميزان حسناتكم
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 01-31-2009, 10:22 PM   #7
 
صورة بسمله الرمزية
رقم العضوية : 84193
تاريخ التسجيل : Jul 2007
الإقامة : مصر _ القاهرة
المشاركات : 146
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 205504
المستوى : بسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريمبسمله يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Egypt
غير متصل: بسمله غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختى الفاضله والغاليه (غربة الزمن ) يعجز اللسان عن الشكر فما قدمتموه لنا اكبر من ان توفيه كلمة شكر حقه ولكن الله اعلم بمقدار الجهد الذى بذلتوه ومقدار الاستفاده التى استفدناها هنا فجزاكم الله كل الخير وجعله فى ميزان حسناتكم ... واتمنى ان نجتمع قريبا فى دورة دينيه اسلاميه اخرى .

اختك فى الله بسمله
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 02-01-2009, 03:15 PM   #8
 
صورة كوكه بنت الزين الرمزية
رقم العضوية : 18882
تاريخ التسجيل : Jul 2004
الإقامة : بِكْويت اْلعِزْ وَالْكَرامَه الله يحْفظها مـن كل شر وسوء ( في بيتنا بقرطبتي الحبيبه )
المشاركات : 5,510
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 25544161
المستوى : كوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريمكوكه بنت الزين يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Kuwait
غير متصل: كوكه بنت الزين غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

السلام عليكم والرحمه

تسلمين اختي غربه على الدروس والله اني حدي متحسفه على الدروس الثلاثه الي طافت ظروف ابعدتي عن المنتدى بكبره وطافتني الدروس الحمدلله ان شاء الله لي رجعه للقراءه


ربي يجزاج الجنه يا الغاليه








اللهم ارحم جدي بواسع رحمتك اللهم اجمعنا في الفردوس مع نبيك
ان الله يعلم ماكان وما يكون ويعلم ما هو كائن ويعلم مالم يكن لو كان كيف يكون
اللهم امنا في اوطاننا واحفظ بلادنا وجميع بلاد المسلمين

"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" سورة البقره
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 02-02-2009, 02:33 PM   #9
 
صورة القمر أسمي الرمزية
رقم العضوية : 137174
تاريخ التسجيل : Dec 2008
الإقامة : الريااااااااااااض
المشاركات : 35
المستوى التعليمي : ماجستير
النقاط : 50
المستوى : القمر أسمي نشيط جداً
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
غير متصل: القمر أسمي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

الحمد لله الذي بنعمتة تتم الصالحات

أيام عشناها نقراء ونجيب ونستفيد

لا حرمنا الله الأجر جميعا

ونفعنا الله بما قرئناه

أشكر من قام بالكتابه وبالرد
كما اشكر صاحب الفكرة
وكل من له يد في تقديم الدروس


وأسئل المولى عز وجل أن يجمعنا على خيرمرة أخرى
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
قديمة 02-02-2009, 04:42 PM   #10
 
صورة oscaer الرمزية
رقم العضوية : 57391
تاريخ التسجيل : May 2006
المشاركات : 58
المستوى التعليمي : جامعي
النقاط : 1471
المستوى : oscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريمoscaer يستحق التكريم
الجنس: الجنس: female
علم الدولة: علم الدولة Qatar
غير متصل: oscaer غير متواجد حاليآ بالمنتدى
إفتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلمين أختي غربة زمن على الدروس الممتعة والنافعة وطريقتك في عرضها كانت بأسلوب بسيط وسهل وأتمنى منك الاكثار من هذه النوعية من الدروس لزيادة التوعية
اتمنى لك التوفيق ونفع الله بك وجعله في ميزان حسناتك
  إضافة رد مع إقتباس نص المشاركة
إضافة مشاركة

العلامات المرجعية


عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
طرق العرض تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن : 09:08 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0
سبق لك تقييم هذا الموضوع: