بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعريف البدعة :
البدعة في اللغة :
مأخوذة من البَدْع ، وهو الاختراع على غير مثال سابق ، ومنه قوله تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ).
أي مخترعها على غير مثال سابق ، قوله تعالى : ( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ).
أي : ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد ، بل تقدمني كثير من الرسل .
ويقال : ابتدع فلان بدعة ، يعني : ابتدأ طريقة لم يسبق إليها .
والابتداع على قسمين :
ابتداع في العادات كابتداع المخترعات الحديثة ، وهذا مباح؛ لأن الأصل في العادات الإباحة .
وابتداع في الدين ، وهذا مُحرَّم ؛ لأن الأصل فيه التوقيف ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية : ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
أنواع البدع في الدين :
1- بدعة قوليّة اعتقاديّة ، كمقالات الجهميّة والمعتزلة والرّافضة ، وسائر الفرق الضّالّة ، واعتقاداتهم .
2- بدعة في العبادات ، كالتّعبّد لله بعبادة لم يشرعها
وهي أقسام :
أ- ما يكون في أصل العبادة: بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع ، كأن يحدث صلاة غير مشروعة أو صيامًا غير مشروع أصلًا ، أو أعيادًا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها .
ب- ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة ، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلًا .
ج- ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة ؛ بأن يؤديها على صفة غير مشروعة ، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مُطربة ، وكالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
د- ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع ، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام ، فإن أصل الصيام والقيام مشروع ، ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل .
حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها :
كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )
فدل الحديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة مردودة ، ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة
ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة
فمنها ما هو كفر صراح ، كالطواف بالقبور تقرّبًا إلى أصحابها ، وتقديم الذبائح والنذور لها ، ودعاء أصحابها ، والاستغاثة بهم ، وكأقوال غلاة الجهمية والمعتزلة
ومنها ما هو من وسائل الشرك ، كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها
ومنها ما هو فسق اعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية
ومنها ما هومعصية كبدعة التبتل والصيام قائمًا في الشمس .
تنبيــــه :
من قَسَّمَ البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو مخطئ ومخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإن كل بدعة ضلالة ) لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ؛ بل هناك بدعة حسنة .
قال الحافظُ ابنُ رجب في شرح الأربعين : ( فقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل بدعة ضلالة ) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) ، فكل من أحدث شيئًا ونسبَهُ إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات ، أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهى .
وليس لهؤلاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر - رضي الله عنه - في صلاة التراويح : نعمت البدعة هذه .
وقالوا أيضًا : إنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .
والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع ، فليست مُحدثة ، وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريدُ البدعة اللغوية لا الشرعيّة ، فما كان له أصل في الشرع يُرجَعُ إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعةٌ لغةً لا شرعًا ؛ لأن البدعة شرعًا : ما ليس له أصل في الشرع . وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابة القرآن ، لكن كان مكتوبًا متفرقًا ، فجمعه الصحابة - رضي الله عنهم - في مصحف واحد حفظًا له .
والتراويح قد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ليالي ، وتخلَّفَ عنهم في الأخير خشية أن تفرض عليهم ، واستمرّ الصحابةُ - رضي الله عنهم - يصلونها أوزاعًا متفرقين في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على إمام واحد كما كانوا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس هذا بدعة في الدين .
وكتابةُ الحديث أيضًا لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه ؛ لما طلب منه ذلك ، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يكتب الحديث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده : خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما تُوفّي - صلى الله عليه وسلم - انتفى هذا المحذور ؛ لأن القرآن قد تكامل ، وضبط قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - فدوَّنَ المسلمون الحديثَ بعد ذلك حفظًا له من الضياع ، فجزاهُمُ الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا ؛ حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - من الضياع وعبث العابثين .
ظهور البدع في حياة المسلمين والأسباب التي أدت إليها
وقت ظهور البدع :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - واعلم أن عامة البدع المتعلقة بالعلوم والعبادات إنما وقع في الأمة في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ، كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : ( من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين )
وأول بدعة ظهرت : بدعةُ القدر ، وبدعة الإرجاء ، وبدعة التشيع والخوارج ، ولما حدثت الفرقة بعد مقتل عثمان ظهرت بدعة الحرورية ، ثم في أواخر عصر الصحابة حدثت القدرية في آخر عصر ابن عمر وابن عباس وجابر وأمثالهم من الصحابة - رضي الله عنهم - وحدثت المرجئة قريبًا من ذلك ، وأما الجهمية فإنما حدثوا في أواخر عصر التابعين بعد موت عمر بن عبد العزيز ، وقد روي أنه أنذر بهم ، وكان ظهور جهم بخُراسان في خلافة هشام بن عبد الملك .
هذه البدع ظهرت في القرن الثاني ، والصحابةُ موجودون ، وقد أنكروا على أهلها ، ثم ظهرت بدعة الاعتزال ، وحدثت الفتن بين المسلمين ، وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء ، وظهرت بدعة التصوف ، وبدعة البناء على القبور بعد القرون المفضلة ، وهكذا كلما تأخر الوقت زادت البدع وتنوعت .
الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع :
مما لا شك فيه أن الاعتصام بالكتاب والسنة فيه منجاة من الوقوع في البدع والضلال ، قال تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).
وقد وضح ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : خَطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا فقال : ( هذا سبيل الله ) ، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه ، وعن شماله ثم قال : ( وهذه سُبُلٌ ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) .
فمن أعرضَ عن الكتاب والسنة ؛ تنازعته الطرق المضللة ، والبدع المحدَثَة .
فالأسباب التي أدَّت إلى ظهور البدع تتلخص في الأمور التالية : الجهلُ بأحكام الدين ، اتباع الهوى ، التعصب للآراء والأشخاص ، التشبه بالكفار وتقليدهم ، ونتناول هذه الأسباب بشيء من التفصيل :
أ - الجهل بأحكام الدين :
كلما امتد الزمن ، وبَعُدَ الناس عن آثار الرسالة ؛ قَلَّ العلمُ وفشا الجهل ، كما أخبرَ بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( من يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ) وقوله : ( إنَّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبض العلماء ؛ حتى إذا لم يُبْق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا ) .
[عن زياد بن لبيد - رضي اللَّه عنه - قال : « ذكر النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم شيئا فقال : ذلك عند أوانِ ذهاب العِلمِ ، قلت : يا رسول اللَّه كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : "ثكِلتك أمك يا زياد ! إِن كنت لأراك من أفقهِ رجلٍ في المدينة ، أو ليس هذهِ اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بِشيء مما فيهما؟ » .رواه أحمد وابن ماجه .
وعن ابن مسعودٍ - رضي اللَّه عنه - قال : « عليكم بالعلم قبل أن يقبض ، وقبضه ذهاب أهلِهِ ، عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إِليه أو يفتقر إلى ما عنده ، وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب اللَّه وقد نبذوه وراء ظهورِهم ، عليكم بالعلمِ وإياكم والبِدع والتنطع والتعمق ، وعليكم بالعتيقِ » .رواه الدارِمي بنحوِهِ .
وعن علي - رضي اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم : « يوشِك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلامِ إلا اسمه ، ولا يبقى من القرآنِ إلا رسمه ، مساجِدهمعامِرة وهي خراب من الهدى ، علماؤهم شر من تحت أدِيمِ السماءِ ، من عندهِم تخرج الفتنة ، وفيهِم تعود » .رواه البيهقِي في "شعبِ الإيمانِ" . ( كتاب أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب ) ]
فلا يُقاومُ البدعَ إلا العلم والعلماء ، فإذا فُقد العلم والعلماء أتيحت الفرصة للبدع أن تظهر وتنتشر ، ولأهلها أن ينشطوا .
ب - اتباع الهوى :
من أعرض عن الكتاب والسنة فقد اتبع هواه ، كما قال تعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ )
والبدع إنَّما هي نسيجُ الهوى المتَّبع .
[ عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتىيكون هواه تبعاً لما جئت به )) رواه البغوي في شرح السنة وصححه النووي ]
ج - التعصب للآراء والرجال :
التعصب للآراء والرجال يحول بين المرء واتّباع الدليل ، ومعرفة الحق ، قال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) .
وهذا هو الشأن في المتعصبين اليوم من بعض أتباع المذاهب الصوفية والقبوريين ، إذا دُعوا إلى اتباع الكتاب والسنة ، ونبذ ما هُم عليه مما يُخالفهما ؛ احتجوا بمذاهبهم ، ومشائخهم وآبائهم وأجدادهم .
د - التشبه بالكفار :
وهو من أشد ما يوقع في البدع ، كما في حديث أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنين ، ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سِدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم ، يقال لها : ذاتُ أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا : يا رسولَ الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الله أكبر ، إنها السنن ! قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) لتركبُنَّ سُنَنَ من قبلكم ).
ففي هذا الحديث : أن التشبه بالكفار هو الذي حمل بني إسرائيل أن يطلبوا هذا الطلب القبيح ، وهو أن يجعل لهم آلهة يعبدونها ، وهو الذي حمل بعض أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يسألوه أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها من دون الله ، وهذا نفس الواقع اليوم ، فإنَّ غالب الناس من المسلمين قلدوا الكفار في عمل البدع والشركيات ، كأعياد الموالد ، وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة ، والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات ، وإقامة التماثيل ، والنصب التذكارية ، وإقامة المآتم ، وبدع الجنائز ، والبناء على القبور ، وغير ذلك .
[ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليأتين على أمّتي كما أتى على بنيإسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان فيهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنعذلك ، وإن بني اسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعينملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليهوأصحابي )) رواه الترمذي .]
موقف أهل السُّنَّة والجماعة من المبتدعة :
ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة ، ويُنكرون عليهم بدعهم ، ويمنعونهم من مزاولتها ، وإليك نماذج من ذلك :
عن أم الدرداء قالت : ( دخل عليَّ أبو الدرداء مُغضَبًا ، فقُلتُ له : ما لكَ ؟ فقال : والله ما أعرفُ فيهم شيئًا من أمر محمد ؛ إلا أنهم يصلون جميعًا ) .
عن عمر بن يحيى قال : سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبيه قال : " كنا نجلسُ على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري ، فقال : أخرجَ عليكُم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا ، فجلس معنا حتى خَرجَ ، فلما خرجَ قُمنا إليه جميعًا ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرتُهُ ، ولم أرَ - والحمد لله - إلا خيرًا ، قال : وما هو ؟ قال : إن عِشْتَ فستراه ، قال : رأيتُ في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصى فيقولُ : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، فيقول : سبّحوا مائة ، فيسبحون مائة ، قال : فماذا قلتَ لهم ؟ فقال : ما قلتُ لهم شيئًا انتظارَ رأيك ، أو انتظار أمرك ، قال : أفلا أمرتَهُم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟
ثم مضى ومضينا معه ؛ حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ، قال : فعدوا سيئاتكم ، فأنا ضامنٌ أن لا يضيعَ من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ، ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء أصحابه متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تُكسر ، والذي نفسي بيده : إنكم لعلى ملةٍ هي أهدى من ملة محمد ! ، أو مُفتتحو باب ضلالة . قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال : وكم مريد للخير لن يُصيبه ! إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وايمُ الله لا أدري لعل أكثرهم مِنكُم . ثم تولَّى عنهم . فقالَ عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك يطاعنوننا يومَ النهروان مع الخوارج " .
جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - فقال : من أين أُحْرِمُ ؟ فقال : من الميقات الذي وَقَّتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحرم منه ، فقال الرجل : فإن أحرمتُ من أبعد منه ، فقال مالك : لا أرى ذلك ، فقالَ : ما تكرهُ من ذلك ، قال : أكره عليك الفتنة ، قال : وأي فتنة في ازدياد الخير ؟ فقالَ مالك : فإنّ الله تعالى يقول : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
وأي فتنة أعظم من أنك خُصِّصْتَ بفضل لم يُختَصّ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ !
[ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وتؤخذ سنة يجري الناسعليها فإذا غير منها شيء قيل غُيرت السنة قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال إذاكثر قراءكم وقل فقهاؤكم وكثرت أموالكم ، وقل أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرةوتفقه لغير الدين . رواه الدرامي .
وعن حذيفة قال : كل عبادةلا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخرمقالا ، فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا ممن كان قبلكم . رواه أبو داود . . ( كتاب أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب )
رأى سعيد بن المسيب رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين ، يكثر فيهما الركوع والسجود ؛ فنهاه ، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا ؛ ولكن يعذبك على خلاف السنة. ]عبد الرزاق: 3/52[.
وكان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: اتركهما. فقال: إنما نَهى عنهما أن تُتخذ سُلَّماً يوصل إلى الغرور. فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نَهى عن صلاة بعد العصر ، وما أدري أتُعذب عليها أم تؤجر؟ لأن الله تعالى يقول: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (. ]الأحزاب: 36[. ]رواه الحاكم: 1/110، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي[
وقال ابو سليمان أيضاً: " ليس لمن أُلهم شيئاً من الخير أن يفعله حتى يسمع فيه بأثر ، فإذا سمع فيه بأثر كان نوراً على نور". ]مجموع الفتاوى لابن تيمية:ج 10/ ص694 [
همســـــــة:
تأملوا هذا الكلام ، وانظروا فيه بعين الإنصاف ، يتجلى لكم ما كان عليه السلف - رضي الله عنهم – من إنكار كل وسيلة ليس فيها أثر عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام – حتى لو كانت نافعة ، تلين القلب ، وترغب المعرض عن الحق فيه ، ونحو ذلك من الفوائد
لأننا نقطع بأن النبي - عليه الصلاة والسلام - بين لنا كل شيء ، ولو كانت هذه الوسيلة مصلحة للعباد ، لما تركها الشارع ، بل لأمر بها أمر إيجاب أو استحباب.
والمؤمن الذي عظمت في نفسه السيرة المحمدية ، ورأى فيها الكمال المطلق ، هو الذي يقبل هذا ، ويسلم به. أما من انطوت نفسه على غير ذلك ، فهو الذي يبحث عن وسائل محدثة ، ليتمم بها الشرع ، وليكمل بها الدين- والعياذ بالله- .
وأخبر سبحانه وتعالى أن في رسوله محمد صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لأمته. فقال تعالى: ) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً (. قال ابن كثير – رحمه الله تعالى – هذه الآية الكريمة أصل في التأسي برسول الله – عليه الصلاة والسلام – في أقواله وأفعاله وأحواله ؛ ولهذا أمر الله تبارك وتعالى بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظار الفرج من ربه.
وذكر الله سبحانه وتعالى طاعة الرسول وإتباعه ، في نحو أربعين موضعاً من القرآن ، فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به وإتباعه منها إلى الطعام والشراب ؛ إذا فات الحصول عليهما ، حصل الموت في الدنيا. وطاعة الرسول وإتباعه إذا فات ؛ حصل العذاب والشقاء الدائم . وقد أمر عليه الصلاة والسلام بالإقتداء به في أداء العبادات ، وأن تؤدى على الكيفية التي كان يؤديها عليها. فقال – عليه الصلاة والسلام - : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ). ]أخرجه البخاري[. وقال: ( خذوا عني مناسككم). ]صحيح مسلم[ وقال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم. وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني ). رواه البخاري ومسلم. ]
هذه نماذج ، ولا زال العلماءُ يُنكرونَ على المبتدعة في كل عصر ، والحمد لله .
منهج أهل السنة والجماعة في الرد على أهل البدع :
منهجهم في ذلك مبني على الكتاب والسنة ، وهو المنهج المقنع المفحم ، حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها ، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن ، والنهي عن البدع والمحدثات ، وقد ألَّفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك ، وردُّوا في كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة ، في مقالاتهم المبتدعة في أصول الإيمان والعقيدة ، وألفوا كتبًا خاصّة في ذلك ، كما ألَّفَ الإمام أحمد كتاب الرد على الجهمية ، وألف غيره من الأئمة في ذلك كعثمان بن سعيد الدارمي ، وكما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وغيرهم ، من الرد على تلك الفرق ، وعلى القبورية والصوفية ، وأما الكتب الخاصة في الرد على أهل البدع ، فهي كثيرة ، منها على سبيل المثال من الكتب القديمة :
1 - كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي .
2 - كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد استغرق الرد على المبتدعة جزءًا كبيرًا منه .
3 - كتاب إنكار الحوادث والبدع لابن وضَّاح .
4 - كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي .
5 - كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة .
ومن الكتب العصرية :
1 - كتاب الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ .
2 - كتاب السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات للشيخ محمد بن أحمد الشقيري الحوامدي .
3 - رسالة التحذير من البدع للشيخ عبد العزيز بن باز .
ولا يزالُ علماء المسلمين - والحمد لله - يُنكرون البدعَ ويردون على المبتدعة من خلال الصحف والمجلات والإذاعات وخطب الجُمع والندوات والمحاضرات ، مما له كبير الأثر في توعية المسلمين ، والقضاء على البدع ، وقمع المبتدعين .
نماذج من البدع المعاصرة
وهي :
1 - الاحتفال بالمولد النبوي .بدعة ؛ لأنه لا أصل له في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح والقرون المفضلة ، وإنما حدث متأخرًا بعد القرن الرابع الهجري ، أحدثه الفاطميون الشيعة ، قال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني - رحمه الله - : ( أمَّا بعدُ : فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويسمونه المولد ، هل له أصل في الدين ، وقصدوا الجواب عن ذلك مبيّنًا ، والإيضاح عنه معينًا ، فقلت - وبالله التوفيق - :
لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة ، ولا يُنقلُ عملُه عن أحد من علماء الأمة ، الذين هم القدوة في الدين ، المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بدعة أحدثها البطّالون ، وشهوة نفس اغتنى بها الأكَّالون ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس ، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى - عليه السلام - وإما محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمًا ... من اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدًا ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإنَّ هذا لم يفعله السلف ، ولو كان هذا خيرًا محضًا ، أو راجحًا لكان السلفُ - رضي الله عنهم - أحقَّ به منَّا ، فإنهم كانوا أشد محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمًا له منا ، وهم على الخير أحرص ، وإنما كان محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته ، واتباع أمره وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا ، ونشر ما بُعثَ به ، والجهادُ على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) ... انتهى ببعض اختصار .
وقد أُلِّفَ في إنكار هذه البدعة كتب ورسائل قديمة وحديثة ، وهو علاوة على كونه بدعة وتشبهًا ، فإنه يجرُّ إلى إقامة موالد أخرى كموالد الأولياء والمشائخ والزعماء ؛ فيفتح أبواب شرٍّ كثيرة .
2 - التبرك بالأماكن والآثار والأموات ونحو ذلك .
- التبرك بالأماكن والآثار والأشخاص أحياء وأمواتًا : من البدع المحدثة : التبرك بالمخلوقين ، وهو لونٌ من ألوان الوثنية ، وشبكة يصطاد بها المرتزقة أموال السذج من الناس ، والتبرك : طلب البركة ، وهي : ثبوت الخير في الشيء وزيادته ، وطلبُ ثبوت الخير وزيادته إنما يكونُ ممن يَملك ذلك ويقدر عليه ، وهو الله سبحانه ، فهو الذي ينزل البركة ويثبتها ، أما المخلوق فإنه لا يقدر على منح البركة وإيجادها ، ولا على إبقائها وتثبيتها ، فالتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص - أحياء وأمواتًا - لا يجوز ؛ لأنه إما شرك ، إن اعتقد أنَّ ذلك الشيء يمنحُ البركة ، أو وسيلة إلى الشرك إن اعتقد أن زيارته وملامسته والتمسح به سبب لحصولها من الله .
وأما ما كان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وريقه وما انفصل من جسمه - صلى الله عليه وسلم - خاصة ؛
فذلك خاص به - صلى الله عليه وسلم –
ولم يكن الصحابة يتبركون بحجرته وقبره بعد موته ،
ولا كانوا يقصدون الأماكن التي صلَّى فيها أو جلس فيها ؛ ليتبركوا بها ، وكذلك مقامات الأولياء من باب أولى ،
ولم يكونوا يتبركون بالأشخاص الصالحين ، كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة ، لا في الحياة ولا بعد الموت
ولم يكونوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه أو يدعوا ،
ولم يكونوا يذهبون إلى الطور الذي كَلَّم الله عليه موسى ليصلوا فيه ويدعوا ، أو إلى غير هذه الأمكنة من الجبال التي يُقالُ إنَّ فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم ، ولا إلى مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء .
وأيضًا فإن المكان الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه بالمدينة النبوية دائمًا لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يُقبّلُه ، ولا الموضع الذي صلى فيه بمكة وغيرها ، فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه - صلى الله عليه وسلم - بقدميه الكريمتين ، ويُصلي عليه ، لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله ، فكيف بما يقال إن غيره صلى فيه أو نام عليه ؟ فتقبيل شيء من ذلك والتمسّح به قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام : أن هذا ليس من شريعته - صلى الله عليه وسلم - .
البدع في مجال العبادات والتقرب إلى الله :
البدع التي أحدثت في مجال العبادات في هذا الزمان كثيرة ، والأصل في العبادات التوقيف ، فلا يشرعُ شيء منها إلا بدليل ، وما لم يدل عليه دليلٌ فهو بدعة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
والعبادات التي تمارس الآن ولا دليل عليها كثيرة جدًّا ، منها :
الجهر بالنية للصلاة : بأن يقول : نويت أن أصلي لله كذا وكذا ، وهذه بدعة ؛ لأنه ليس من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن الله تعالى يقول : قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم .
والنية محلها القلب ، فهي عمل قلبي لا عمل لساني .
ومنها : الذكر الجماعي بعد الصلاة ؛ لأن المشروع أن كل شخص يقول الذكر الوارد منفردًا .
ومنها : طلب قراءة الفاتحة في المناسبات ، وبعد الدعاء ، وللأموات .
ومنها : إقامة المآتم على الأموات ، وصناعة الأطعمة واستئجار المقرئين ، يزعمون أن ذلك من باب العزاء ، أو أن ذلك ينفع الميت ، وكل ذلك بدع لا أصل لها ، وآصار وأغلال ما أنزل الله بها من سلطان .
ومنها : الاحتفال بالمناسبات الدينية ، كمناسبة الإسراء والمعراج ، ومناسبة الهجرة النبوية ، وهذا الاحتفال بتلك المناسبات لا أصل له في الشرع .
ومن ذلك : ما يفعل في شهر رجب ، وما يفعل فيه من العبادات الخاصة به ، كالتطوع بالصلاة والصيام فيه خاصة ، فإنه لا ميزة له على غيره من الشهور ، لا في الصيام والصلاة والذبح للنسك فيه ، ولا غير ذلك .
ومن ذلك : الأذكار الصُّوفية بأنواعها ، كلها بدع ومحدثات ؛ لأنها مخالفة للأذكار المشروعة في صيغها وهيئاتها وأوقاتها .
ومن ذلك : تخصيصُ ليلة النصف من شعبان بقيام ، ويوم النصف من شعبان بصيام ، فإنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء خاص به .
ومن ذلك : البناء على القبور ، واتخاذها مساجد ، وزيارتها لأجل التبرك بها ، والتوسل بالموتى ، وغير ذلك من الأغراض الشركية ، وزيارة النساء لها ؛ مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج .
وختامًا نقول : إنَّ البدعَ بريد الكفر ، وهي زيادة دين لم يشرعه الله ولا رسوله ، والبدعة شر من المعصية الكبيرة، والشيطانُ يفرحُ بها أكثر مما يفرح بالمعاصي الكبيرة ؛ لأنَّ العاصي يفعل المعصية وهو يعلم أنها معصية فيتوب منها ، والمبتدع يفعل البدعة يعتقدها دينًا يتقرب به إلى الله ، فلا يتوب منها ، والبدع تقضي على السُّنن، وتُكَرِّه إلى أصحابها فعل السنن وأهلَ السنة .
والبدعة تباعد عن الله ، وتُوجبُ غضبه وعقابه ، وتسبب زيغ القلوب وفسادها .
البدع المعاصرة كثيرة ؛ بحكم تأخر الزمن ، وقلة العلم ، وكثرة الدعاة إلى البدع والمخالفات ، وسريان التشبه بالكفار في عاداتهم وطقوسهم ؛ مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لتتبعُنَّ سنَنَ من كان قبلكم ) .
ما يعامل به المبتدع :
تحرُمُ زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه ؛ لأن مخالطته تؤثر على مخالطه شرًّا ، وتنشر عداوته إلى غيره ، ويجب التحذير منهم ، ومن شرهم ، إذا لم يكن الأخذ على أيديهم ، ومنعهم من مزاولة البدع ، وإلا فإنه يجب على علماء المسلمين وولاة أمورهم منع البدع ، والأخذ على أيدي المبتدعة ، وردعهم عن شرهم ؛ لأن خطرهم على الإسلام شديد
ثم إنَّهُ يجب أن يُعلمَ أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم ، وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق ؛ لأن في ذلك القضاء على الإسلام ، وتشويه صورته .
نسأل الله عز وجل أن ينصر دينه ، ويُعلي كلمته ، ويخذل أعداءه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .