![]() |
|
![]() |
|
|
||
| إعلانات منتديات ألم الإمارات |
|
|
|||||||
| المجلس الإسلامي يمنع نشر المشاركات المنقولة دون مصادر موثوقة ، وعليه سيتم حذف كل منقول غير موثق أو من إيميل + حذف المواضيع الغير ثابته الصحة والمخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة السلف الصالح |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
التقييم:
|
طرق العرض |
|
|
#41 | ||||
|
تفسير سورة العلق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩) شرح الكلمات: <اقْرَأْ>: أي أوجد القراءة وهي جمع الكلمات ذات الحروف باللسان. <بِاسْمِ رَبِّكَ>: أي بذكر اسم ربك. <الَّذِي خَلَقَ>: أي خلق آدم من سلالة من طين. <خَلَقَ الْإِنْسَانَ>: أي الإنسان الذي هو ذرية آدم . <مِنْ عَلَقٍ>: أي جمع علقة وهي النطفة في الطور الثاني حيث تصير علقة أي قطعة من الدم الغليظ. <وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ >: أي الذي لا يوازية كريم ولايعادله ولا يساويه . <الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ>: أي علّم العباد الكتابة والخط بالقلم. <عَلَّمَ الْإِنْسَانَ>: أي جنس الإنسان. <مَا لَمْ يَعْلَمْ >: أي مالم يكن يعلمه من سائر العلوم والمعارف. < كَلَّا>:أي لا أداة استفتاح وتنبه لكسر إن بعدها. <إنَّ الْإِنْسَانَ>: أي ابن آدم قبل أن تتهذب مشاعره وأخلاقه بالإيمان والآداب الشرعية. <لَيَطْغَى>: أي يتجاوز الحد المفروض له في سلوكه ومعاملاته. <أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى>: أي عندما يرى نفسه قد استغنى بماله أو ولده أو سلطانه. <إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى >: أي إن إلى ربك أيها الرسول الرجعى أي الرجوع والمصير. <أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى>:أي أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي لعنة الله. <إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى > < أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى >: أي هو رسول الله محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني. <إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى>: أي هو أبو جهل . <لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ>: أي من أذية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنعه من الصلاة خلف المقام. <لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ >: أي لنأخذن بناصيته ونسحبه إلى نار جهنم. <فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ>: أي رجال مجلسه ومنتداه. <سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ>: أي خزان جهنم. < كَلَّا>: أي ارتدع أيها الكاذب الكافر. <وَاقْتَرِبْ >: أي منه تعالى وذلك بطاعته. معنى الآيات: <اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) هذة الآيات الخمس من أول مانزل من القرآن الكريم لأحاديث الصحاح فيها فإن مما اشتهر في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي حراء يتحنث فيه أي يزيل الحنث فرارا مما عليه قومه من الشرك والباطل حتى فاجأه الحق وهو في غار حراء فقال: يامحمد أنا جبريل وأنت رسول الله ثم قال: اقرأ, <قلت : ماأنا بقارىء> قال: <فأخذني فغطني ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد ثم قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق ,فقرأت> الحديث. قوله تعالى:<اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ> يأمر الله تعالى رسوله أن يقرأ بادئا قراءته بذكر اسم ربّه أي باسم الله الرحمن الرحيم. قوله تعالى:<الَّذِي خَلَقَ>: أي خلق الخلق كله وخلق آدم من طين وخلق الإنسان من أولاد آدم من علق والعلق اسم جمع واحده علقه وهي قطعة من الدم غليظة كانت في الأربعين يوما الأولى في الرحم نطفة ثم تطورت إلى علقة تعلق بجدار الرحم ثم تتطور في أربعين يوما إلى مضغة لحم, ثم إما أن يؤذن بتخلقها فتخلق وإما لافيطرحها الرحم قطعة لحم. وقوله تعالى<اقْرَأْ وَرَبُّكَ>: تأكيد للأمر الأول لصعوبة الأمر واندهاش الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاجأة < اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) أي وربك الأكرم هو الذي علّم بالقلم عباده الكتابة والخط. وقوله تعالى < عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ >: أي من كرمه الذي أفاض منه على عباده نعمه التي لا تحصى أنه علم الإنسان بواسطة القلم مالم يكن يعلم من العلوم والمعارف وهذه إشادة بالقلم وأنه واسطة العلوم والمعارف والواسطة تشرف بشرف الغاية المتوسط لها فلذاكان لا أشرف في الدنيا من عباد الله الصالحين والعلوم الإلهية في الكتاب والسنة ومادعوا إليه وحضا عليه من العلوم النافعة للإنسان. قوله تعالى < كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨): يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان قبل أن يهذّبه الإيمان والمعارف الإلهية المشتملة على معرفة محابّ الله تعالى, ومساخطه أنه إذا رأى نفسه قد استغنى بماله أو ولده أو سلطانه أو بالكُلّ وماأًصبح في حاجه إلى غيره يطغى فيتجاوز حدّ الآداب والعدل والعرف فيتكبر ويظلم ويمنع الحقوق ويحتقر الضعفاء ويسخر بغيره . وأبو جهل كان مضرب المثل في هذا الوصف وصف الطغيان حتى قيل إنه فرعون هذه الأمة ,وهاهو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام خلف المقام فيأتيه هذا الطاغية ويهدده ويقول له: لقد ناهيتك عن الصلاة هنا فلا تعد, ويقول له : إن وجدتك مرة أخرى آخذ بناصيتك وأسحبك على الأرض , فينزل الله تعالى هذه الآيات<كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧ فيقف برسوله على حقيقة ماكان يعلمها وهي أن مايجده من أبي جهل وأضرابه من طغاة قريش علته كذا وكذا ويسليه فيقول له وإن طغوا وتجبروا إن مرجعهم إلينا وسوف ننتقم لك منهم <إِنَّ إِلَى رَبِّكَ > يارسولنا <الرُّجْعَى > اذا فاصبر على أذاهم وانتظر ماسيحل بهم إن مصيرهم إلينا لا إلى غيرنا وسوف ننتقم منهم ثم يقول له قولا يحمل العقلاء على التعجب من سلوك أبي جهل الشائن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى<أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) ؟ وهل الذي يصلي ينهى عن الصلاة وهل الصلاة جريمة وهل في الصلاة ضرر على أحد ؟ فكيف ينهى عنها ؟ويقول له: < لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً> أي المصلي الذي نهي عن الصلاة وهو الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى <أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى> :الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة وكرامتهما؟ قوله تعالى<أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى > : أي أمر غيره بما يتقي به عذاب الدنيا والآخرة , هل الآمر بالهدى والتقوى أي بأسباب النجاة والسعادة يعادي ويحارب؟ ويضرب ويهدد؟ إن هذا لعجب عجاب. ويقول :<أَرَأَيْتَ> يارسولنا <إِنْ كَذَّبَ> هذا الذي ينهى عبدا إذا صلى أي كذب بالحق والدين <وَتَوَلَّى> عن الإيمان والشرع, كيف يكون حاله يوم يلقى ربه؟ قوله تعالى< أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى> أي يرى أفعاله الاستفزازية المقيتة وتطاوله على رسول الله وتهديده له بالضرب إن وجده يصلي خلف المقام بعد هذه الدعوة للطاغية لعله يرجع إلى الحق إذا سمعه, وإذا به يزداد طغيانا ويقول في مجلس قريش يقول واللات والعزى لئن رأيت محمدا صلى الله عليه وسلم يُصلي ليطأ على ركبته فإذا به ينكص على عقبيه , ويتقي بيديه , فقيل له ما لك فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولاً وأجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم < لو دنا مني لاختطفه الملائكة عضواً عضواً> وأنزل الله تعالى <كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) أي صاحبها وهو أبو جهل أي لئن لم ينته عن أذية رسولنا وتعرضه له في صلاته ليمنعه منها لنأخذن بناصيته ونجره إلى جهنم عياناً . <فَلْيَدْعُ> حينئذ رجال <نَادِيَهُ> ومجلس قومه فإنا ندعو الزبانية أي خزنة النار من الملائكة كلا فليرتدع هذا الطاغية وليعلم أنه لن يقدر على أن يصل إلى رسولنا بعد اليوم بأذى . وقال تعالى لرسوله بعد تهديده للطاغية , وردعه له, وارتدع فعلا ولم يجرؤ بعد ذلك اليوم أن يمدّ لسانه, ولايده بسوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرسوله صلى الله عليه وسلم :< لَا تُطِعْهُ> فيما يطلب منك من ترك الصلاة في المسجد الحرام فقد كفيناك شره <وَاقْتَرِبْ> إلينا بالطاعات ومن أهمها الصلاة. لنا عودة بإذن الله مع تفسير سورة التين
|
||||
|
|
|
#42 | |||
|
جزاك الله خير
|
|||
|
|
|
#43 | ||||
|
جزاك الله خير على المرور
|
||||
|
|
|
#44 | ||||
|
تفسير سورة التين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨) شرح الكلمات: <وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ>: هما المعروفان التين فاكهة والزيتون ما يستخرج منه الزيت. <وَطُورِ سِينِينَ>: جبل الطور الذي ناجى الربّ تعالى فيه موسى عليه السلام. <وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ>: مكة المكرمة لأنها بلد حرام لايقاتل فيها فمن دخلها أمن. <لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ>: جنس الإنسان آدم عليه السلام وذريته. <فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ >: أي في أجمل صورة في اعتدال الخلق وحسن التركيب. <أَسْفَلَ سَافِلِينَ>: أي إلى أرذل العمر حتى يخرف ويصبح لايعلم بعد أن كان يعلم. <أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ>:أي غير منقطع فالشيخ الهرم الخرف المسلم يكتب له ماكان يفعله أيام قدرته على العمل فأجره لاينقطع إلابموته. معنى الآيات: قوله تعالى<وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ> هذا قسم جليل من أقسام الرب تعالى حيث أقسم فيه بأربعة أشياء وهي التين وهو التين المعروف وهو أشبه شيء بفاكهة الجنة لخلوه العجم . ومايوجد بداخل الفاكهة كالنواة ونحوها, والزيتون وهو ذو منافع يؤكل ويُدهن به ويستصبح به ويتداوى به كذلك, وبطور سينين وهو جبل سينا في فلسطين إذ تم عليه أكبر حدث في تاريخ الحياة وهو أن الله تعالى كلّم موسى بن عمران نبي بني إسرائيل عليه عدة مرات وأسمعه كلامه وتجلى للجبل فصار دكا. <4>-<5> وبمكة أم القرى التي دُحيت الأرض من تحتها وفيها بيت الله وحولها حرمه هذا قسم عظيم وجوابه قوله تعالى :< لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) ولقد تضمن هذا الجواب لذلك القسم أكبر مظاهر القدرة والعلم والرحمة وهي موجبة للإيمان بالله وتوحيده ولقائه وهو ماكذب به أهل مكة وأنكروه وبيان ذلك أن الإنسان كائن حي مخلوق فخالقه ذو قدرة قطعاً وتعديل خلقه بنصب قامته وتسوية أعضائه وحسن سمته وجمال منظره دال على علم وقدرة وهي موجبة للإيمان بالله ولقائه إذ القادر على خلق الإنسان اليوم قادر على خلقه غداً كما شاء متى شاء ولايرد هذا إلا أحمق جاهل. وقوله تعالى:<ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ > وذلك بهرم بعض أفراده والنزول بهم إلى ماأسفل من سن الطفولة حيث يصبح الرجل فاقدا لعقله وقواه فيفقد قواه العقلية والبدنية. وقوله تعالى:<إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ > وهو أن ماكانوا يقومون به من الفرائض والنوافل وسائر الطاعات والقربات لاينقطع أجرهم منها بكبرهم وعدم قيامهم بها في سن الشيخوخة والهرم والخرف بخلاف الكافر والفاجر والفاسق فليس لهم أعمال لاتنقطع إلا من سن منهم سنة سيئة فإن ذنبه لاينقطع مابقي من يعمل بتلك السنة السيئة. وقوله تعالى :<فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ> أي فمن يقدر على تكذيبك يارسولنا بعد هذه الآيات والحجج والبراهين الدالة على قدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته فمن يكذب بالبعث والجزاء على الكسب الإرادي الاختياري في هذه الحياة من خير وشر فإنه وإن كذب بالدين وهو الجزاء الأخروي على عمل المكلفين في هذه الحياة الدنيا فإن هذا التكذيب قائم على أساس العناد والمكابرة إذ الحجج الدالة على يوم الدين والجزاء فيه تجعل المكذب به مكابرا أو جاحدا لاغير. وقوله تعالى:<أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ>؟ بلى فليس هناك أعدل من الله وأحسن حكما فكيف يظن إذاً أن الناس يعملون متفاوتين في أعمالهم في هذه الدنيا ثم يموتون سواء ولاجزاء بعد بالثواب ولا بالعقاب هذا ظلم وباطل ومنكر ينزه الرب عنه سبحانه وتعالى فقضية البعث الآخر لاتقبل الجدل والمماحكة بحال من الأحوال. لنا عودة بإذن الله مع تفسير سورة الشرح
|
||||
|
|
|
#45 | ||||
|
تفسير سورة الشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ <أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) شرح الكلمات: <أَلَمْ >: الاستفهام للتقرير أي إن الله تعالى يقرر رسوله بنعمه عليه. <نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ>: أي بالنبوة , وبشقه وتطهيره وملئه إيمانا وحكمة. <وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ >: أي حططنا عنك ماسلف من تبعات أيام الجاهلية قبل نبوتك . <الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ>: أي الذي أثقل ظهرك حيث كان يشعر صلى الله عليه وسلم بثقل السنين قبل النبوة لم يعبد فيها الله تعالى بفعل محابه وترك مكارهه لعدم علمه بذلك. <وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ>: أي أعليناه فأصبحت تذكر معي في الآذان والإقامة والتشهد. <فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا >: أي مع الشدة سهوله. <فَإِذَا فَرَغْتَ>: أي من الصلاة . <فَانْصَبْ>: أي اتعب في الدعاء. <وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ>: أي فاضرع إليه راغبا فيما عنده من الخيرات والبركات. معنى الآيات: <أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) هذه ثلاث منن أخرى بعد المنن الثلاث التي جاءت في السورة قبلها منّها الله تعالى على رسوله بتقريره بها فالأولى بشرح صدره ليتسع للوحي ولما سيلقاه من قومه من سيء القول وباطل الكلام الذي يضيق به الإنسان والثانية وضع الوزر عنه فإنه صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن له وزر حقيقة فإنه كان يشعر بحمل ثقيل من جراء ترك العبادة والتقرب الى الله تعالى في وقت ماقبل النبوة ونزول الوحي عليه إذ عاش عمراً أربعين سنة لم يعرف فيها عبادة ولاطاعة لله, أما مقارفة الخطايا فقد كان محفوظاً بحفظ الله تعالى له فلم يسجد لصنم ولم يشرب خمراً ولم يقل أو يفعل إثما قط. فقد شقّ صدره وهو طفل في الرابعة من عمره وأخرجت منه العلقة التي هي محطة الشيطان التي ينزل بها من صدر الإنسان ويوسوس بالشر للإنسان والثالثة رفع الذكرأي ذكره صلى الله عليه وسلم إذ قرن اسمه باسمه تعالى في التشهد وفي ا لآذان والإقامة وذلك الدهر كله ومابقيت الحياة. <فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فهذه بشرى بقرب الفرج له ولأصحابه بعد ذلك العناء الذي يعانون والشدة التي يقاسون ومن ثم بشّر صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو يقول:< لن يغلب عسر يسرين > وقوله تعالى: <فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) هذه خطة لحياة المسلم وُضعت لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ليطبقها أمام المسلمين ويطبقونها معهم حتى الفوز بالجنة والنجاة من النار وهي فإذا فرغت من عمل ديني فانصب لعمل دنيوي وإذا فرغت من عمل دنيوي فانصب لعمل ديني أخروي فمثلاً فرغت من الصلاة فانصب نفسك للذكر والدعاء بعدها, فرغت من الصلاة والدعاء فانصب نفسك لدنياك, فرغت من الجهاد فانصب نفسك للحج. ومعنى هذا أن المسلم يحيا حياة الجد والتعب فلا يعرف وقتاً للهو واللعب أو للكسل والبطالة قط. وقوله تعالى:<وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ>: ارغب بعد كل عمل تقوم به في مثوبة ربك وعطائه وماعنده من الفضل والخير إذ هو الذي تعمل له وتنصب من أجله فلا ترغب في غيره ولاتطلب سواه. لنا عودة بإذن مع تفسير سورة الضحى
|
||||
|
|
|
#46 | ||||
|
تفسير سورة الضحى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) شرح الكلمات: <وَالضُّحَى>: أي أول النهار مابين طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى الزوال. <وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى>: غطى بظلامه وسكن فسكن الناس وخلدوا إلى الراحة . <مَا وَدَّعَكَ>: أي ماتركك ولا تخلى عنك. <وَمَا قَلَى>: أي ما أبغضك. <أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا>: أي فاقد الأب إذ مات والده قبل ولادته. <فَآَوَى>: أي فآواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب. <وَوَجَدَكَ ضَالًّا>: أي لا تعرف دينا ولاهدى. <وَوَجَدَكَ عَائِلًا>: أي فقيراً. <فَأَغْنَى>: أي بالقناعة, وبما يسَّر لك من مال خديجة وأبي بكر الصديق. <فَلَا تَقْهَرْ >: أي لا تذله ولا تأخذ ماله. <فَلَا تَنْهَرْ >: أي لا تنهره بزجر ونحوه. <وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ>: أي اذكر ماأنعم الله تعالى به عليك شكراً له على ذلك. معنى الآيات: قوله تعالى: <وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) هذا قسم من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أقسم له به على أنه ماتركه ولاأبغضه . وذلك أنه أبطأ عنه الوحي أياما فلما رأى ذلك المشركون فرحوا به وعيَّروه فجاءت امرأة وقالت له:ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سورة الضحى يقسم له فيها بالضحى وهو أول النهار من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى ماقبل الزوال بقليل, وبالليل إذا سجى, أي غطى بظلامه المعمورة وسكن فسكن الناس وخلدوا إلى الراحة فيه <مَا وَدَّعَكَ>: يامحمد أي تركك <وَمَا قَلَى>: أي ما أبغضك. قوله تعالى:<وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى> أي الدنيا وذلك لما أعد الله لك فيها من الملك الكبير والنعيم العظيم المقيم. وسوف <يُعْطِيكَ رَبُّكَ> من فواضل نعمه حتى ترضى في الدنيا من كمال الدين وظهور الأمر في الآخرة الشفاعة وأن لا يبقى أحد من أمته أهل التوحيد في النار والوسيلة والدرجة الرفيعة التي لا تكون لأحد سواه. قوله تعالى < أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (٦)وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) هذه ثلاث منن لله تعالى على رسوله منَّها عليه وذكره بها ليوقن أن الله معه وله وأنه ماتركه ولن يتركه وحتى تنتهي فرحة المشركين ببطء الوحي وتأخره بضعة أيام . فالمنّة الأولى أن والد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات عقب ولادته وأمه ماتت بعيد فطامه فآواه ربّه بأن ضمّه إلى عمه أبي طالب فكان أباً رحيما وعماً كريما له وحصناً منيعاً له, ولم يتخلَّ عن نصرته والدفاع عنه حتى وفاته والثانية منّة العلم والهداية فقد كان صلى الله عليه وسلم يعيش في مكة كأحد رجالاتها لا يعرف علما ولاشرعا وإن كان معصوما من مقارفة أي ذنب أو ارتكاب أية خطيئة إلا أنه ماكان يعرف إيمانا ولاإسلاما ولاشرعا كما قال تعالى< مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ> والثالثة منَّته عليه بالغنى بعد الحاجة فقد مات والده ولم يخلّف أكثر من جارية هي بركة أم أيمن وبضعة جمال ,فأغناه الله بغنى القناعة فلم يمد يده لأحد قط وكان يقول:<ليس الغني عن كثرةالعرض ولكن الغني غنى النفس> هذه ثلاث منن إلهيّة وماأعظمها والمنة تتطلب شكراً والله يزيد على الشكر. ومن هنا أرشد الله تعالى رسوله إلى شكر تلك النعم ليزيده عليها فقال فأما <فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ> لاتقهره بأخذ ماله أو إذلاله أو أذاه ذاكراً رعاية الله تعالى لك أيام يتمك. <وَأَمَّا السَّائِلَ>: وهو الفقير المسكين وذو الحاجة يسألك مايسدّ خلّته فاعطه ماوجدت عطاءً أو رده بكلمة طيبة تشرح صدره وتخفف ألم نفسه ولاتنهره بزجر عنيف ولابقول غير لطيف ذاكراً ماكنت عليه من حاجة وماكنت تشعر فيه من احتياج. <وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ > أي أشكر نعمة الإيمان والإحسان والوحي والعلم والفرقان وذلك بالتحدث بها إبلاغاً وتعليماً وتربية وهداية فذاك شكرها والله يحب الشاكرين هكذا أدّب الله جل جلاله رسوله وخليله فأكمل تأديبه وأحسنه. لنا عودة بإذن الله مع تفسير سورة الليل
|
||||
|
|
|
#47 | ||||
|
تفسير سورة الليل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ <وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(١٢) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى(١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١) شرح الكلمات: <إِذَا يَغْشَى>: أي بظلمته كل مابين السماء والأرض في الإقليم الذي يكون به. <إِذَا تَجَلَّى>: أي تكشف وظهر في الإقليم الذي هو به وإذا هنا وفي التي قبلها ظرفية وليست شرطية. <وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى>: أي ومن خلق الذكر والأثنى آدم وحواء وكل ذريتهما وهو الله تعالى. <إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى>: أي إن عملكم أيها الناس لمختلف منه الحسنة المورثة للجنة ومنه السيئة الموجبة للنار. <مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى>: أي حق الله وأنفق في سبيل الله واتقى مايسخط الله تعالى من الشرك والمعاصي. <وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى>: أي بالخلف لحديث<اللهم أعط منفقا خلفا>. <فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى>:أي فسنيسره للخلة أي الخصلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا ليوجب به الجنة في الآخرة. <وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى>:أي منع حق الله والإنفاق في سبيل الله واستغنى بماله عن الله فلم يسأله من فضله ولم يعمل عملا صالحا يتقرب به إليه. <وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى>: أي بالخلف وماتثمره الصدقة والإيمان وهو الجنة. <فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى>:فسنهيئه للخلة العسرى وهي العمل بما يكرهه الله ولايرضاه ليكون قائده إلى النار. <إِذَا تَرَدَّى>: أي في جهنم فسقط فيها. <إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى>: أي إن علينا لبيان الحق من الباطل والطاعة من المعصية . <وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى>: أي ملك مافي الدنياوالآخرة نعطي ونحرم من نشاء لامالك غيرنا. <فَأَنْذَرْتُكُمْ >: أي خوفتكم. <نَارًا تَلَظَّى>:أي تتوقد. < لَا يَصْلَاهَا >: أي لايدخلها ويحترق بلهبها. <إِلَّا الْأَشْقَى>:أي إلا الشقي. <الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى>: كذب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وتولى أعرض عن الإيمان به وبما جاء به من التوحيد والطاعة لله ورسوله. <وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى>: أي يبعد عنها التقي. <يَتَزَكَّى>: أي يتطهر به فلذا يخليه من النظر إلى غير الله فهو لذلك خال من الرياء والسمعة . <وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى >: أي ليس لأحد من الناس عليه منَّة فهو يكافئه بذلك. <إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى>: لكن يؤتي ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله عز وجل. <وَلَسَوْفَ يَرْضَى>: أي يعطيه الله تعالى من الكرامة مايرضى به في دار السلام. معنى الآيات: قوله تعالى:<وَاللَّيْلِ> أقسم تعالى بالليل <إِذَا يَغْشَى>بظلامه الكون. قوله تعالى <وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى> أي تكشف وظهر وهما آيتان من آيات الله تعالى الدالتان على ربوبيته تعالى الموجبة لألوهيته, وأقسم بنفسه جلّ وعز فقال:<وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى> أي والذي خلق الذكر والأنثى آدم وحواء ثم سائر الذكور وعامة الإناث من كل الحيوانات وهو مظهر لايقل عظمة على آيتي الليل والنهار والمقسم عليه أو جواب القسم هو قوله:<إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى>:أي إن عملكم أيها الناس لمختلف منه الحسنات الموجبة للسعادة والكمال في الدارين ومنه السيئات الموجبة للشقاء في الدارين أي دار الدنيا ودار الآخرة . وبناءً على هذا <فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى> حق الله في المال فأنفق وتصدّق في سبيل الله <وَاتَّقَى> الله تعالى فآمن به وعبده ولم يشرك به . <وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى>: التي هي الخلف أي العوض المضاعف الذي واعد به تعالى من ينفق في سبيله في قوله:< وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ > وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيح:< مامن يوم تطلع فيه الشمس إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا> فَسَيُهَيِئُه للخلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا ويثيبه عليه في الآخرة بالجنة. <وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ >:بالمال فلم يعط حق الله فيه ولم يتصدق متطوعا في سبيل الله <وَاسْتَغْنَى> بماله وولده وجاهه فلم يتقرب إلى الله تعالى بطاعته في ترك معاصيه ولا في أداء فرائضه وكذب بالخلف من الله تعالى على من ينفق في سبيله. <فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى>: أي فسنهيئه للخلة العسرى وهي العمل بما يكره الله تعالى ولايرضاه من الذنوب والآثام ليكون ذلك قائده إلى النار. وقوله تعالى : <وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى>:يخبرتعالى بأن من بخل واستغنى وكذب بالحسنى حفاظا على ماله وشحا به وبخلا أن ينفقه في سبيل ربه هذا المال لا يغني عنه شيئا يوم القيامه إذا ألقي به في نار جهنم فتردى ساقطا فيها على أم رأسه. كما قال تعالى :<وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ>أي لعدم الحسنات الكافيه فيها<فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١) قوله تعالى:<إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى>:الآيات..بعد أن أعلم تعالى عباده أنه ييسرلليسرى من أعطى واتقى وصدق بالحسنى وأنه ييسرللعسرى من بخل واستغنى وكذب بالحسنى أعلم بحقيقه أخرى وهي أن بيان الطريق الموصل بالعبد لليسرى هوعلى الله تعالى متكفل به وقد بينه بكتابه ورسوله فمن طلب اليسرى فأولا يؤمن بالله ورسوله ويوطن نفسه على طاعتهما ويأخذ في تلك الطاعه يعمل بها وثانيا ينفق في سبيل الله مايطهر به نفسه من البخل وشح النفس ويظهر فقره وحاجته إلى الله تعالى بالتقرب بالنوافل وصالح الأعمال وبذلك يكون قد يسر فعلا لليسرى. وقوله تعالى :<وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى>:أي الدنيا وعليه فمن طلبهامن غيرنا فقد أخطا ولا يحصل عليها بحال فطلب الآخره يكون بالأيمان والتقوى وطلب الدنيا يكون بالعمل حسب سنتنا في الكسب وحصول المال . وقوله تعالى :< فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى>:أي فبناء على ما بينا لكم فقد أنذرتكم أي خوفتكم نارا تلظى أي تتوقد التهابا لا يصلاها لا يدخلها ويصطلى بحرها خالدا فيها أبدا إلا الأشقى أي الأكثر شقاوه وهو المشرك وقد يدخلها الشقي من أهل التوحيد ويخرج منها بتوحيده حيث لم يكذب ولم يتول ولكن فجر وعصى وما أشرك وما تولى . وقوله تعالى :<وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى> :أي يعطي ماله في سبيل الله يتزكى به من مرض الشح والبخل وآثار الذنوب والإثم. وقوله :<وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى>:أي فهو ينفق ما ينفقه في سبيل الله خاصه وليس ما ينفقه من أجل أن عليه لأحد من الناس فضلا أو يدا فهو يكافئه بها لا لا وإنما هو ينفق ابتغاء وجه ربه الأعلى أي يريد رضا ربه تعالى لا غير. قال تعالى :<وَلَسَوْفَ يَرْضَى >: أي ما دام ينفق ابتغاء وجهنا فقط فسوف نكافئه ونعطيه عطاء يرضى به وذلك في الجنه دار السلام . هذه الآيه الكريمه نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقد كان في مكه يشتري العبيد من مواليهم الذين يعذبونهم من أجل إسلامهم فكان يشتريهم ويعتقهم لوجه الله تعالى ومنهم بلال رضي الله عنه فقال المشركون: إنما فعل ذلك ليد عنده أي نعمه فهو يكافيه بها فأكذبهم الله في ذلك وأنزل قوله:<وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى> الآيات. لنا عودة بإذن الله مع تفسير سورة الشمس
|
||||
|
|
|
#48 | ||||
|
جهد مبارك وفقكم الله
جزاكم الله خيرا
|
||||
|
|
|
#49 | |||
|
يزاج الله الف خير
من ميزان اعمالج |
|||
|
|
|
#50 | ||||
|
بارك الله فيك ياأخيه وجعله في ميزان حسناتك
|
||||
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق العرض | تقييم هذا الموضوع |
|
|