عنوان المقال : التجربة الاتحادية (الفيدرالية)

التجربة الاتحادية (الفيدرالية)


كان المغفور له الشيخ زايد منهجه الذاتي في إدارة البلاد، وفي مجتمع لم يعرف هذا النوع من هيكلية الحكم أضاف المغفور له الشيخ زايد هيكلاً من المؤسسات الاتحادية لتقوية بنية الدولة التي تعمل فيها هذه المؤسسات الجديدة إلى جانب المؤسسات المحلية التابعة لكل إمارة، وبدلاً من استبدال الهياكل المحلية الموجودة أصلاً بمؤسسات أخرى، أضاف المغفور له وزارات ودوائر حكومية جديدة مموّلة تمويلاً جيداً، وتملك الكفاءة التي تمكنها من إحداث التغيير والتطور المنشود، ولم يسع إلى استئثار المركز بمصادر السلطة وفي العديد من المجالات لم تقم الأجهزة الاتحادية مطلقاً بالتعدي على الأجهزة المحلية الموجودة في كل إمارة، فقد حدد الدستور المجالات التي تختص بها السلطات الاتحادية.
حملت هذه الفيدرالية في طياتها من الناحية العملية تكاملاً طبيعياً بين المؤسسات الاتحادية والمؤسسات المحلية في إدارة شؤون البلاد، وهذا النهج الذي سار عليه المغفور له الشيخ زايد في حكم البلاد دلل على مهارة فائقة في خلق تكامل فاعل بين بنى الدولة العصرية والأطر التقليدية التي أثبتت جدواها ونجاحها منذ قيام الدولة.
كان دور النظام الاتحادي هو العمل كموجه يقدم الخطط اللازمة لتحقيق التنمية والتطور وباستيعاب الشباب ليتولوا الوظائف الحكومية ضمن الهيكل الوظيفي الجديد للدولة.
وقد تمكن المغفور له الشيخ زايد من خلق كادر مهني يرتبط مستقبله الوظيفي بدولة الإمارات، ويحمل ولاء مطلقاً لها، وتوسع هذا الإطار بحكم كون هؤلاء الشباب أفراداً ضمن عائلات أكبر تنتقل إليها المفاهيم ذاتها.
كان حرص المغفور له الشيخ زايد منصباً على تطوير المؤسسات الاتحادية لتكون عامل توحيد ولتوفر فرص العمل، والاستقرار الوظيفي للشباب الذين سيكتسبون الخبرة تدريجياً في أداء المهام والواجبات التي تضطلع بها أجهزة الدولة العصرية، وبهذه الوسيلة استطاع إقامة بنية ثابتة للمجتمع الجديد قوامها نظام يستند إلى حكم القانون، وشكل هؤلاء الشباب من الرجال والنساء اللبنة الأولى لمواطني دولة الإمارات الملتزمين بتطوير التجربة الاتحادية في المستقبل.
في السنوات الخمس الأولى من نشأة الدولة – وهي الفترة الدستورية الأولى – كان الأصوات داخل المجلس والاهتمامات والأولويات تتجه كلها نحو الأخذ بيد المواطن، ورفع مستوى معيشته، وإحداث تغيير في نمط حياته، وتعويضه عن سنوات العناء الطويلة التي قاساها قبل قيام الاتحاد، وكانت ظروف الدولة الجديدة دولة الاتحاد قد أخذت تزدهر بعد ازدياد إنتاج البترول وارتفاع أسعاره، وكانت تملك تنفيذ أي برامج أو خطط لنشر الرخاء العام وتوفير الحياة الأفضل.
لقد رسم المغفور له الشيخ زايد صورة حية صادقة لما كان عليه حال المواطن عند قيام الاتحاد وكيف أصبح الآن وقال : ( إن بعض المدن في الإمارات لم يكن فيها قبل الاتحاد مدرسة واحدة وأصبح فيها الآن عشرات المدارس الحديثة، وبعض المدن في الإمارات لم يكن فيها قبل الاتحاد صيدلية، وأصبح فيها الآن العديد من المستشفيات والعيادات، وبعض الإمارات لم يكن فيها طريق معبد، والآن أصبحت الطرق الحديثة السهلة تربط بين المدن والقرى، وتسهل انتقال المواطنين من الصحراء إلى المدن).
وقد نوه المغفور له الشيخ زايد في خطابه في افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الأول بقوله : (لقد حفلت الدورة التي خلت لمجلسكم الموقر بعديد من الإنجازات وخاصة في مجال استكمال البناء التشريعي في الدولة، وبحث قضايا الشعب الحيوية، وقد أثمر التعاون الصادق من مجلسكم في إنجاز مجموعة كبيرة وهامة من التشريعات الاتحادية التي تقدمت بها الحكومة).
هذا وقد نظر المجلس خلال فصوله التشريعية الثلاثة عشر العديد من مشروعات القوانين. ففي الفترة ما بين الفصل التشريعي الأول حتى نهاية دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث عشر (427) مشروع قانون، كما أن الكم الكبير والمتنوع من توصيات المجلس الوطني الاتحادي التي رفعها إلى الحكومة بشأن الموضوعات العامة التي ناقشها تعبر بصدق عن الدور الذي قام به المجلس وحسب الاختصاصات المنصوص عليها، والتي لامست احتياجات المواطنين وتطلعاتهم في مستقبل أفضل، والتي يمكن لمسها في الإنجازات التي تحققت على أرضية الواقع، معبرة عن مدى التعاون بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة بما يحقق الآمال الوطنية لشعب الإمارات.
وقد ثمن المغفور له الشيخ زايد في خطابه بمناسبة انعقاد الدورة العادية الثالثة من الفصل التشريعي الثاني للمجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 18 نوفمبر العام 1975 دور المجلس في المناقشات وأدائه في متابعة تنفيذ التوصيات، ودعمه للاتحاد ممثلاً بالحكومة والمؤسسات، قائلاً: ( إن شعبنا يؤمن إيماناً راسخاً بحكم الشورى، وقد تمثل فيما أولاه لكم من ثقة وتقدير وما عقده عليكم من أماني وآمال).
ولقد عدّ أعضاء المجلس يومها كلمة المغفور له بمثابة الأمانة الملقاة على عاتقهم فكان رد المجلس التأكيد على الانتماء، والقيام بمسؤولياته من منطلق تفهم كل عضو فيه لواجباته تجاه ما شرفه الوطن من مسؤوليات فجاء الرد كالتالي : (إن المجلس الوطني الاتحادي يعرب عن عظيم اعتقاده بأن بناء المواطن، وتوليه المسؤولية في مواقع العمل، وإسهامه الحي في النهوض ببلاده ورفع شأنها، هو واجب قومي والتزام وطني، يجب ان تعمل كل القيادات على تحقيقه، وفاء لهذه البلاد، ووفاء لشعبها).
يومها أيضاً لفت المغفور له الانتباه إلى أداء الحكومة إذ قال : (إن الحكومة لا تألو جهداً في تحقيق الأهداف العليا والمبادئ السامية التي ارتضاها شعبنا، ولم تدخر وسعاً في توفير الأفضل لجميع المواطنين).
وفي رد المجلس المكون من ملاحظة أداء الحكومة، وتناغماً مع الواقع ومع ما ينبه إليه المغفور له، جاء في الرد : ( ولا يشك المجلس في أن الحكومة قد استطاعت أن تحقق في المجالات بعض الأعمال والمنجزات، ولكن المجلس كان يتطلع، خاصة في المجال الداخلي وبعد تلك السنوات الخمس إلى زيادة سريعة ومتقدمة في معدلات تنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تسبق الزمن، وتعوض التخلف، وتحقيق آمال شعبنا في العزة والرفاهية).

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/zayed/showtopics-135.html
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله
http://www.alamuae.com/zayed