عنوان المقال : بناء المؤسسات

بناء المؤسسات


( كان عقد السبعينات بمثابة العقد التأسيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة).
ولقد تميز هذا العقد بالحماس الوطني الذي ساهم مساهمة ملحوظة في تجاوز التحديات والمخاطر التأسيسية للكيان الاتحادي الوليد، وكان الجميع قيادة وشعباً خلال هذه السنوات مندفعاً لتقوية الدولة الاتحادية وبناء مؤسساتها وتوحيد مرافقها واستكمال تشريعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما كانت معظم المؤشرات الحيوية في تصاعد مستمر خلال هذه السنوات، فاجتماعات المجلس الأعلى كانت مكثفة ودورية ومواكبة مع الاحتياجات والمتطلبات الشعبية، واجتماعات مجلس الوزراء منتظمة، ووزارات وهيئات الدولة تتوسع وتقدم الخدمات بسخاء، أما المجلس الوطني فقد كان مليئاً بالحيوية ويشرف على إصدار التشريعات والقوانين الاتحادية).
انطلقت عمليات بناء والتطوير بإرساء قواعد الإدارة الحكومية السليمة في الوزارات الاتحادية وبناء المؤسسات التنظيمية والمالية والإدارية والمرافق والدوائر الحكومية التي تتولى الإشراف على تنفيذ مشاريع التنمية، وتدفقت عائدات الثروة البترولية بسخاء للإنفاق على إقامة مشاريع التطوير والخدمات والبنية الأساسية، وبدأ العمل في تنفيذ برامج طموحة سريعة وأخرى طويلة الأجل للتنمية الشاملة التي استهدفت شتى نواحي الحياة بالتبديل والتحديث للحاق بركب الحضارة والتقدم، فلا فائدة في المال كما قال المغفور له الشيخ زايد ( إذا لم يسخر لصالح الشعب).
ولم يسخر المغفور له المال فقط ويوظفه لإسعاد أمته، بل نذر نفسه لخدمتها، وأخذ يجوب البلاد طولاً وعرضاً يتابع بنفسه عمليات التشييد والبناء، ويتنقل بين الحضر والقرى والصحارى يتفقد مشاريع التنمية والإعمار، ويقود تحدياً غير مسبوق للحاق بركب الحضارة والتحديث والتقدم.
وفي مجال بناء الكيان الاتحادي وتعزيز دور المؤسسات الاتحادية فيها فإن المجلس لاحظ في مجال التنمية العمرانية بعض التأخير في تنفيذ المشاريع ( أن طابع البطء يخيم على مشروعات – إقامة الموانئ والجسور والخزانات والحماية اللازمة للمدن الواقعة على الشواطئ ومد شبكات الطرق) ويؤكد على رأيه بقوله : (إن أشواطاً من العمل الطويل لا تزال باقية في هذا المجال، وعلى الحكومة موالاة السعي والاهتمام لتحقيق مزيد من العمران والتقدم في هذا المجال).
ويتابع المجلس نبض الشعب، وينقل معاناته وهمومه وطموحاته وأحلامه فلنستمع إلى هذه الملاحظات التي أبداها:
ويتابع المجلس نبض الشعب، وينقل معاناته وهمومه وطموحاته وأحلامه فلنستمع إلى هذه الملاحظات التي أبداها :
( إن المجلس لا يزال يؤكد اهتمامه بشؤون المساكن الشعبية، ويحث الحكومة على ضرورة الانتهاء منها).
ويتابع ( كما يوصي المجلس بضرورة الإعداد لبناء مجموعة أخرى من المساكن الشعبية، توزع على الإمارات على نحو يلبي الاحتياجات السكانية في مختلف المناطق) فالمجلس يمثل كل المناطق وكل شرائح الشعب، لذلك تراه لا ينسى فئة المن الفئات التي يمثلها، وهو يؤكد على ( توجيه الحكومة عنايتها إلى طائفة المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وأن تتبنى مشروعات لإنشاء مساكن مناسبة لهم تؤول إليهم ملكيتها مقابل دفع نسبة من مصاريف التكلفة، على أقساط معتدلة طويلة الأجل).
ومن يتابع ردود المجلس على خطابات المغفور له ويراجع مضابط الجلسات حيث أسئلة الأعضاء ومداخلاتهم ومناقشاتهم واستفساراتهم وتوصياتهم، يتبين بحق مدى التزام أعضائه بقضايا بناء الوطن وبناء الإنسان وبناء مؤسسات الاتحاد ويشعر بمدى انتمائهم وتمثيلهم لكل فئات الشعب الذي هم منه بكل أمانة وصدق، ولعل اختيارنا لما جاء في خطاب المغفور له للمجلس في دورته العادية الثالثة من الفصل التشريعي الثاني هو اختيار جاء كنموذج فقط من أجل التحليل فقط لنقف فيه على دور المجلس في تفعيل أداء الخدمات الاجتماعية عبر المؤسسات التي توجهها الحكومة، خدمة للإنسان وانتصاراً لقضاياه وتحقيق سعادته.
فالمغفور له أراد لأعضاء المجلس أن يكونوا في مواقع الشجاعة التي تجعلهم يلاحظون ويتابعون ويقولون كل ما يرغبون قوله، وبذلك يحدث التناغم بين السلطات التشريعية والتنفيذية من أجل تحقيق أهداف سامية تصب في صالح الوطن والمواطنين. هذا التناغم هو الذي جعل مسيرة التنمية عجلة ماضية إلى الأمام يوجهها ما يجول في فكر المغفور له، ويدعم هذا التوجه ويتابع خطواته المجلس الوطني الاتحادي، فلا يسكت عن تأخير أو تقصير أو مماطلة، بل يعلنها توصية أو توجيهات، وبذلك يحقق طموح المغفور له بدور أعضائه في مسيرة التنمية، والرأي الذي يدعم التوجه وينبه إلى ما يدور على المستوى التطبيقي، ويترجم كل ما يشعر به المواطنون في منبر الشورى الذي أراده المغفور له أن يكون صوت الحق، وصوت كل أبناء الشعب.
فها هو – رحمه الله – ينبه في الخطة الخمسية الثانية من عمر الاتحاد وفي الخطاب الذي ألقاه المغفور له – بإذن الله – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في افتتاح الدور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث للمجلس الوطني الاتحادي في الثلاثاء 1 مارس 1977 قال : - رحمه الله وطيب ثراه – ( إنني أوجه عنايتكم أيها الإخوة إلى أن المرحلة القادمة تتطلب منا جميعاً مزيداً من البذل والعطاء ومزيداً م العمل الجاد المخلص لمواصلة مسيرة الاتحاد بانطلاقة أكبر من أجل رفعة دولتنا وتحقيق آمال شعبنا).
ويتجاوب المجلس ويتقبل المسؤولية بكل مشاعر الانتماء والإيمان بسلامة المسيرة وضرورة متابعتها للوصول إلى الغايات المنشودة، كما يدرك أن العمل الذي ينتظره كثير وكبير وفي غاية الأهمية، ويقبل التكليف ويمضي متحملاً مسؤولياته وبما أو كل إليه من أعمال يبادر، وينبه، ويشرح، ويحاسب، ويثني على كل جهد من شأنه التقدم إلى الأمام.
وقد رد المجلس على خطاب سموه بعد تشكيله الجديد فقال : (إن المجلس لينوّه بما تضمنه خطاب الافتتاح من مكاسب وإنجازات تمت بفضل توجيهاتكم السامية خلال الفترة القصيرة السابقة من عمر اتحادنا المتطلع إلى المجد والعزة والرخاء ويشارك المجلس الحكومة الرأي في اننا لا نزال في بداية الطريق وأن أمامنا الكثير مما يجب عمله براً بهذا الشعب ووفاء له ).

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/zayed/showtopics-136.html
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله
http://www.alamuae.com/zayed