إصلاحات زايد
لم يصبح زايد مشهورا بسبب حكمه وحبه لأبناء وطنه فقط ، بل بسبب الإصلاحات التي قام
بها ، وخاصة في مجال الزراعة ، واستصلاح الأراضي ، وبناء الأفلاج ، وإنشاء القنوات
التي تصل من الأفلاج إلى الأراضي الزراعية ، وإصلاح الأفلاج المعطلة ، ولم يقم زايد
بدور الحاكم الآمر ، بل كان يشارك في النزول إلى باطن الأرض لرفع التراب بيديه ،
وهذا الموقف النبيل يذكرنا بموقف رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم عندما شارك
بنفسه في بناء المسجد النبوي في المدينة بعد الهجرة .
ومن أكبر إنجازات زايد أثناء حكمه للعين هو إنجاز فلج " الصاروج " الذي استمر العمل
به 18 عاما .
والذي أود تبيانه هو أن إنجازات زايد في العين لم تأت بسهولة ، بل جاءت بعد أن واجه
الكثير من المشاكل والأعباء ، إلا أنه كان يواجه هذه المشاكل والأعباء بصبر وحكمه .
ولعل من أسباب نجاح زايد بالاستمرار هو شخصيته القوية ، ومزاجه المرح الساخر ،
وهدوؤه الرصين وهذا ما اعترف به كل من صادف زايدا أو تعرف عليه عن كثب ، ولنستمع
الآن إلى شهادة أوردها " كلود موريس " في كتاب " صقر الصحراء " على لسان العقيد "
هيوبو ستيد " الممثل السياسي البريطاني الذي عاش في المنطقة فترة كبيرة واحتك بزايد
، وكون عنه فكرة كاملة سواء من الغير ، أو من انطباعاته الذاتية ، يقول العقيد (
لقد دهشت دائما من الجموع التي تحتشد دوما حوله في البريمي ، وتحيطه باحترام
واهتمام يستحقها القديسون ، كان لطيف الكلام دائما مع الجميع ، وكان سخيا جدا بماله
، ودهشت على الفور من كل ما عمله في بلدته العين ، وفي المنطقة ، لمنفعة الشعب ،
وقد شق الينابيع لزيادة المياه لري البساتين وحفر الآبار وأنشأ المباني بالإسمنت في
الفالوجات ، لكي يستحم فيها الرجال والنساء ، إن كل من يزور البريمي يلاحظ سعادة
أهل المنطقة ) .
والحقيقة أن ما وصل إليه الشيخ زايد من الرفعة والشأن ومن الرياسة والقيادة فيما
بعد لم يكن محض الصدفة ، أو لأنه ولد وفي فمه ملعقة من ذهب ، وهو لم يولد وفي فمه
ملعقة ذهب ، كما سبق وأن أشرت ، بل بسبب حبه لوطنه وشعبه ، وإخلاصه لهما ، والعمل
الدؤوب من أجلهم ، وحب شعبه له ، ولو كان زايد حكمه لمدينة العين فظا غليظ القلب
لانفضوا من حوله ، ولما وصل إلى ما هو عليه الآن ، وكان زايد يسخر قوته الجسمية
والعقلانية لخدمة أهله وناسه ، ولهذا كان قريبا منهم ، وكانوا قريبين منه ، وفوق
هذا وذاك كان زايد سخيا ينفق من أجل راحة أهل العين ، وتوفير سبل العيش الكريم لهم
.
يقول " كلاونس " ( إن الشيخ زايداً هو الرجل القوي في منطقة العين وضواحيها ، ومن
هذا امتد نفوذه إلى الظفرة ، وإن البدو يحترمونه ، وقد كرس الشيخ زايد بن سلطان
المال القليل الذي توافر لديه للقيام بإصلاحات في منطقة البريمي ، ويرجع إليه فضل
بسط نفوذ أبوظبي على البادية ، وبهذا كله إلى جانب عدالته وروحه الإصلاحية ، وقدرته
السياسية ترشح إلى أن يكون رجل البلاد المنتظر في إمارة أبوظبي ) .
وبالإضافة إلى ما ذكرناه من الإنجازات والإصلاحات التي حققها زايد في مدينة العين ،
فإن زايدا حسن مرافق البلديات وطورها ، وأنار الشوارع ، وأسس إدارة المرور .
وحسب ما كتبه العرشاني فإن الشيخ زايد في السنوات الأخيرة من حكمه كان يمتلك سيارتي
" فورد " وعشرات اللاندروفرات كان يستخدمها المواطنون .
وعمل زايد بالهمة العصماء من أجل الاستقرار ، وإنهاء العداء بين القبائل ، وفي زايد
الفارس الشجاع كتب الشاعر عبد الرحمن بن علي آل مبارك يقول :
منذ نشأ وهو ذو عزم وذو همم
لم يثنه عنها العسر والخطر
سباق للمجد والعلياء يعشقها
كأنما المال يوما عنده مدر
وهكذا شيمة الغر الكرام ترى
" من جاد ساد " وشاع العلم والخبر
أحيا مآثر آباء له سلفوا
فالجود منهم إليه جاء ينحدر