الفصل الثاني – الصيد والتدريب في دولة الامارات - أولاً : صيد
الصقور
لأهل الخليج والجزيرة العربية طرق مختلفة في كيفية اصطياد الصقر
ثم تدريبه والقنص به بعد ذلك، ومنذ زمن بعيد تخصص بعض الأهالي لصيد الصقر وعرفوا
وأشتهروا بذلك وقد توارثوا هذه المهنة في غالبية الأمر عن أجدادهم الأولين.
وهناك عدة طرق تختلف كل منها عن الأخرى اختلاف يسير تؤدي إلى نفس النتيجة.
1. طريقة الكوخ.
يخرج القانص مبكراً صباحاً ويبحث هو ومساعده عن أماكن تواجد الصقور وذلك بالبحث عن
آثارها التي تتركها خلفها... وعادة تكون بصمات المخالب على الأرض واضحة في الرمال
.. وأيضا اذا كانت هنا أحجار متناثرة فان الصقر يترك حولها فضلات طعامه الذي تناوله
في اليوم السابق وأيضا يستدل (بالرباية) التي يقذفها من فمه وتكون واضحة على
الأحجار أو فوق الرمال وحينما يتأكد الصياد من وجود صقر بالمنطقة يبدأ عل الفور في
اعداد خطته لتنفيذ مهمة الصيد.
في بداية الأمر يحفر الصياد ومساعده فجوة عميقة في الأرض تكفي ان ينزل فيه بجسمه
كله ولا يظهر منه أي شيء فوق الأرض وتكون هذه الفجوة متسعة بعض الشيء حتى إذا طال
القوت به وهو داخلها يستطيع ان يجلس قليلا ويأخذ قسطاً من الراحة وعادة يصحب الصياد
معه إلى داخل هذه الحفرة بعض الطعام والماء لانه أحياناً يمكث بداخلها اليوم بأكمله.
بعد ذلك يعمد الصياد إلى اطلاق حمامة تكون مربوطة بخيط طويل .. وحينما يراها الصقر
يصطادها ويبدأ في تناول طعامه منها .. ويسير الصياد ومساعده ناحيته فيترك الحمامة
ويهرب .. بعدها ينزل القانص داخل الحفرة التي أعدها لنفسه ويختبئ داخلها ويكون
ممسكا بطرف الخيط المربوطة به الحمامة، ثم يعمد مساعده إلى تغطية الفجوة بالأعشاب
وفروع الشجيرات حتى لا يظهر من الصياد أي شيء ويذهب المساعد بعيداً ويختبئ .. هنا
وبعد فترة تطول أحياناً يشعر الصقر أنه ليس هناك أي أحد بالمنطقة فيسعى مرة ثانية
إلى الحمامة التي صادها ولم يكمل وجبته منها. ويبدأ في من جديد في تناول طعامه،
وحينما يشعر به الصياد يبدأ في جذب الخيط بهدوء شديد وحذر حتى لا يجفل الصقر ويهرب،
ويظل الصياد في جذب الخيط إلى ان يصل الصقر إلى يديه التي تكون قد أعدت لها فتحة
صغيرة وسط الأعشاب التي تغطى الفجوة، وحينما يتأكد الصياد أن الصقر في متناول يديه
يسرع بالقبض عليه، ممسكاً اياه من ساقيه من فوق الأصابع ويخرج من مخبئه ويسارع بوضع
(القفا) على الصقر وإحكامها عليه، والقفا عبارة عن قطعة من القماش تصنع خصيصا ًبالتفصيل
لإحكام القبضة على الصقر بعد اصطياده مباشرة حتى لا يؤذى صياده، ويسارع الصياد إلى
اغلاق عين الصقر بالخيط من على الجفن من الخارج حتى يهدأ وتقل حدة انزعاجه، وبعد
ذلك يربطه من قدميه (بالسبوق) (1) ويعمد به إلى أحد المدربين لتأديبه وتهذبيه
وتعليمه كيف يصيد.
____________________________________
(1) راجع أدوات التدريب
2. طريقة الشباك.
وهي طريقة عرفها صيادى الصقور حديثاً وفيها يأتي الصياد بالحمامة ويربطها من قدمها
بخيط طويل ثم يغطى جسمها كله عدا قدميها بالشباك المصنوعة من خيوط النايلون الرفيعة
وتكون هذه الشباك معقودة بربطة وتدية وتكون فتحاتها تكفي مخالب الصقر وبعد ان يبحث
الصياد عن أماكن تواجد الصقور ويستدل بذلك من العلامات التي ذكرناها في الطريقة
السابقة وحينما يتأكد له وجود الصقر، يطلق الحمامة في الجو فيسارع الصقر إلى
اقتناصها وينهمك في الأكل منها ولا يزال حتى تعلق مخالبه بالشبكة التي تضيق فتحاتها
وتغلق على مخالبه ولا يستطيع الهرب .. عندئذ يذهب الصياد ويقبض على الصقر بهدوء
ويصنع معه نفس الشيء الذي ذكرناه في الطريقة الأولى حتى يصبح الصقر صياداً أليفاً.