عنوان المقال : الفصل الثالث – أنواع الصقور المعروفة في المنطقة 1- الحـر

الفصل الثالث – أنواع الصقور المعروفة في المنطقة

1. الحـر
بعد سنوات طويلة من التجربة والممارسة في التدريب والصيد بالصقور فضلت الحر لأسباب أهمهما.. أنه صياد صبور لديه قوة وطاقة في الطرد أكثر من الشاهين، وهو أسرع منه في المسافات الطويلة، وأقدر منه على الفوز بالصيدة.
(وبعض أنواع الحر) يحضر بناء على طلب مدربه حتى ولو كانت الطريده في يده، وسواء كان قد أكل منها قليلا أو كثيرا فإنه يترك صيدته ويلبي نداء مدربه، ويحدث هذا بنسبة صقرين من كل عشرين، وهذه نسبة ممتازة بالنسبة للجوارح الأخرى المتعلمة، وحتى اذا كان الحر بعيدا عن صاحبه أو مختفيا عنه، يحضر اليه بمجرد سماع ندائه عليه.
ومميزاته المعروفة انه اذا ظل برفقة صاحبه وقتا طويلا (وقرنص) فانه يصبح مهذبا ومطيعا للغاية. وقد سمعت بعض الناس يقولون انه ثقيل النفس ولكن بحكم معاشرتي الطويلة لهذا الجنس من الطيور، أقول أن ما قيل عنه غير حقيقي، وأهم ميزة في (الحر) أنه يكون جاهزا للقنص، وقد نظف ريشه القديم وظهر ريشه الجديد، إما قبل موسم الصيد بأسابيع أو في أول الموسم مباشرة، وهذه ميزة عظيمة تعطي الفرصة لأصحاب الهواية بممارسة القنص في الوقت المناسب، ومعظم معيشة الحر في الصحراء التي تتوفر فيها الأرانب والفئران والطيور البرية ...
ويتميز الحر بأنه يتحمل الجوع والجلد وقوة التحمل في شدة المعاملة، وتناول الغليظ من الغذاء، وهو طائر قنوع ومزاجه أهدى وأبرد من سائر الجوارح، وهو أحسن الفة وأشد إقداما على مهاجمة الطير، وهو من أثبت الجوارح جنانا وأقواها طيرانا، وأحرصها على إيقاع الطرائد والظفر بها، وهو قصير الذنب عظيم المنكبين، كبير الرأس، أغبر اللون، كما أنه أصفر الرجلين والمنقار..
والصفات التي تعطي صقرا جيداً هي ان يكون أحمر اللون، عريض الهامة طويل العنق، رحب الصدر، ممتلئ الزور، عريض الوسط، ممتلئ الفخذين، قصير الساقين، طويل الجناحين، معتدل الذنب سبط الكف، غليظ الأصابع، أسود اللسان واسع المنخار صغيرها، جناحاه كالمقص على ظهره، فاذا جمع هذه الصفات كان شديد المراس والوثوق، وكانت سرعته عظيمة.
ومن ألوانه الاشهب الكثير البياض، ومنه الأبيض الخالص والأحمر والأصفر الضارب إلى الحمرة، ومنه الضارب لونه إلى الخضرة، والأسود وهو لا يأوى إلى الأشجار أو رؤوس الجبال، انما يسكن المغاور والكهوف وصدوع الجبال.
وأول من صاد بالحر وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كنده كما ذكرنا في الفصل الثاني من هذه (الدراسة) ثم أنتشر بين العرب وقد أخذت الفرس عن العرب الصيد بالصقور فقد جاء في (كتاب القانون في علم البيزرة) ان كسرى بهرام بن سابور .. لما بلغه تضرية العرب للصقور على الصيد أرسل إلى نصر بن خزيمة صاحب الجزيرة يلتمس منه صقورا فأرسل له منها ما كان قد دربه وعلمه الصيد فلما رآه كسرى يقتنص الظبى والأرنب اشتد إعجابه به، وأتخذ الصقور وأظهر للروم فضلها على الشواهين، ومن هنا قال الجاحظ ان الباز عندهم أعجمي والصقر عربي.
وهو قليل لطلب الماء في الشتاء. ولكن يزداد اقباله له في الصيف.

قرنصة الحر
والحر (يقرنص) مثل البزاة والشواهين، فاذا اخذ الصقر يلقى ريش جناحيه، حتى لا يبقى فيه سوى العدد القليل، كفه صاحبه عن الصيد وأبقاه في المنزل للقرنصة.
وهو لا يحتاج في أثناء القرنصة إلى شيء غير التقوية، وذلك بإعطائه الطعام الطري وخاصة الطيور والفئران البرية أو لحم الأرانب اما لحوم البقر والإبل والغنم فلا تجو بصفة دائمة ولا يجوز ان يتناول هذه اللحوم أكثر من أسبوع واحد .. وان يقدم له الماء كما عوده صقاره على تناوله.
وعلى صاحبه أن يداوم على نظافة المكان المعد لقرنصة الصقر، وأن يمنع عنه الحشرات الصغيرة مثل البق والبراغيث، وأن يجعل الهواء يتخلل هذا المكان بصفة دائمة.
فإذا نال الطير حظه من الراحة سل ريشه وتركه، (لينبت) بعد أربعين يوما ..
وفي ساحة القنص يجب تغطية رأس الطير (بالبرقع) لتغمض عيناه، حتى لا يثب عن يد صقاره لغير حاجة، وحتى لا ينطلق على الطريدة قبل الأوان فتخور قواه وتضعف عزيمته.
والحر يصيد الحبارى والأرانب والكروان، ولا يصيد الغزال مطلقا. والحر له فصائل من نفس جنسه تابعة له تختلف من حيث حجم الجسم وطول الأجنحة ولون الريش والعينين. وهي حسب أسمائها الدارجة المعروفة في المنطقة، وحسب تسلسل فصائلها.
(الجرموشة) و(كرى الحرار) وقد تحدثنا عن الحر اما النوعان الآخران فالحديث عنهما على الصفحات التالية:

أ. وكرى الحرار.
يقل حجمه قليلا عن الحر، والبعض منها يساويه في الحجم، وهو يتساوى مع الحر في طريقة تدريبه وتعليمه، وبعض أنواع الوكرى تكون شديدة الشراسة، وفي حالات قليلة تتفوق على الحر. وألوانه الاحمر المائل إلى الصفرة. والميزة البارزة فيه والتي ينفرد بها عن بقية الجوارح هو سواد عينيه واحمرار شعر قمة رأسه، وفي الغالب يكون لون منخاره أصفر وكيف قدمه صفراء ...
وأهل المنطقة يعرفون الوكرى ويميزونه على الحر من النظرة الأولى له، وأثناء تحليقه في الجو، اذا أن جناحيه تكونان انسيابية ومنحنية إلى أسفل قليلا.
وهو يصيد كل ما يصيده الحر، ويتبع معه نفسه الأسلوب في القرنصة ونوعية العلف الذي يتغذى عليه.

ب. القرموشة.
تكون أصغر في الحجم من الحر والوكرى، وألوانها الأسود والأحمر والأشقر والأبيض، وكف قدمها والأصابع صغيرة، والفم صغير والمنخار ضيق. وتمتاز بالصبر والجلد مثل الحر تماماً. وتصيد كل ما يصيده الحر والوكرى وتقرنص مثلهما.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/zayed/showtopics-39.html
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله
http://www.alamuae.com/zayed