عنوان المقال : الفصل الثالث – أنواع الصقور المعروفة في المنطقة 4- البـاز

الفصل الثالث – أنواع الصقور المعروفة في المنطقة

4. البـاز
والباز اقرب ما يكون إلى العقبان الصغيرة، وهو غير مرغبو في ابو ظبي لانه لا يحسن قنص الحبارى والكروان، غير انه ماهر في صيد الأرانب، وفي الغرب يحبون هذا النوع من الجوارح ويصيدون به الدجاج البري والفزن وهي طيور برية تشبه الدجاج في الحجم، لان طريق التدريب والصيد عندهم تختلف كثيرا عن طريقتنا نحن العرب، وايضا اختلاف الأرض وطبيعتها والمناخ جعل هناك فرقا واضحا في ذلك، فنحن لدينا الأراضي المكشوفة والوديان الفصيحة والسهول، أما ارضهم فانها تتميز بكثيرة الغابات والأشجار الكثيفة.
وهم لا يستطيعون القنص إلا بمساعدة الكلاب المدربة على شم هذه الأنواع من الطرائد، يطلقون أولا الكلب للبحث عن الصيدة، ويراها في وسط مجموعة من الأشجار ويقف الكلب المدرب بعيدا عن صيده بحوالي 15 خطوة، فيعرف الصيادون انه وجد شيئا في هذه الحالة يتركون صقرهم يرتفع في الهواء حوالي 200 أو 300 متر، ويجري الصياد إلى مكان وقوف الكلب، وهنا يجري الكلب ناحية الطريدة فيراها الصقر من ارتفاعه، فينزل عليها، يمكن للصقر ان يصيد طريدته من أول ضربة أو ثاني ضربة كما يمكن ان يخطئها وتهرب منه وتبحث عن ملجأ لها وسط الأغصان الكثيفة، وتفوت الفرصة على الصقر ويعود إلى صاحبه الذي يبادر ويعطيه قليلا من الطعام على سبيل الترضية.
إذن الاعتماد هنا أساسا على الكلب فهو الذي يشم رائحة الطريدة ويحدد مكانها، وهو الذي يقود الصقر كما يقود مدربه، وفي اغلب الأحوال تكون النتيجة لا شيء.
أما نحن هنا فالمدرب يعتمد على نفسه وحنكته وتجربته وجودة تدريبه وتعليمه للصقر في اصطياد الطريدة ومعرفة أماكن تواجدها. حينما تخرج لصيد الحبارى أو الكروان أو الأرانب، يبحث الصياد بنفسه عنها، ويستدل على اماكنها بآثارها.
ووصف الحكماء والملوك البزاة وزادو في الوصف واطنبوا في المدح، فقال خاقان ملك الترك: البازي شجاع مريد، وقال كسرى انوشروان: البازي رقيق يحس الإشارة ولا يفوت الفرص اذا أمكنت، وقال قيصر: البازي ملك كريم ان احتاج أخذ وان استغنى ترك، ووصفه ابن خفاجه فقال: هو طائر يستدل بظاهر صفاته على كرم ذاته، طورا ينظر نظرة الخيلاء في عطفه، وتارة يرمي نحو السماء بطرفه، وهو جيد الصيد والاثر، حديد السمع والبصر، وقد جمع بين عزة مليك وطاعة مملوك.
وهو جارح ذكي الفؤاد مرهف الحس شديد الأنفة يأبى الإهانة وهو إلى ذلك قوي البأس، سريع الافتراس تخافه جميع الطيور التي تماثله في الحجم..
(1) والصفات الجيدة فيه .. أن يكون صغير الرأس، غليظ العنق طويلها، واسع العينين ودائري الأذنين والحوصلاء، مقيد الخوافي والذنب، مكتنز الفخذين ضامر الساقين، سبط الكفين، رزين المحمل كثير الأكل، متتابع النهش، سريع الاستمراء (2)، شديد الانتفاض، أهرت الشدقين (3)، ضخم السلاح (4).
____________________________________
(1) الصيد عند العرب: 99
(2) سريع الاستمراء: سريع الهضم.
(3) أهرت الشدقين: واسع الشدقين.
(4) ضخم السلاح بالضم: ضرء الطائر انظر الصيد عند العرب : 100

وصاحب الصيد والطرد عند العرب يرى أن أحسن أنواع البزاة ما قل ريشه واحمرت عيناه مع حدة فيهما، ودونه الأزرق العينين الأحمر اللون .. والأصفر دونهما، ثم ان ما صلب لحمه وطال ذنبه وقصر جناحه، وصغر رأسه، وأصفرت عينيه.
وأفخر أنواع البازي الأبيض الأشهب ..
وللباز خصائص ينفرد بها عن غيره من الجوارح .. من ذلك سرعة كسره وانقضاضه حتى قيل انه أسرع من السهم وقد ضرب المثل به بسرعة خطفه.
والباز إذا أدبته وأحسنت تأديبه عرف مهمته ولم يتجاوز حدوده، وهو من الجوارح الوفيه لأهلها، وقد رويت عنه في ذلك أخبار كثيرة، ومن شأن البازي ان يأوى إلى الأماكن التي يكثر فيها الشجر الباسق والظل الظليل والماء الوفير، وهو لا يتخذ وكرا إلا في شجرة كثيرة الشوك، واذا أوشك ان يفرخ بني لنفسه بيتا وسقفه تسقيفا جيدا يقيه من المطر ويدفع عنه وهج الحر. (1)
____________________________________
(1) حياة الحيوان 111 و 112

وقد رسم علماء البيزرة لسياسة البازي حدودا تعارفوا عليها بها وسنوا لحسن القيام عليه آدابا، والتزموا بها، ذلك لما يتمتع به هذا الجارح من مزاج لطيف، ولما له من منزله في نفس هواة الصيد ومكانة عند العالمين به ..
فاشترطوا في حامل البازي أن يكون نظيف الثوب، طيب الرائحة، كريم الشمائل عالماً بشئون البازي وأحواله. وحذروا من أن يحمله الابخر لأن الرائحة الكريهة تكسر شهوته للصيد وتجعله ينفر من حامله.
واذا حمله طيب الرائحة ارتاح اليه وأنس به واشتد الفة له حتى ليلصق جسده بجسده ويجلس مطمئنا فوق يده، وهو جارح مرهف الحس يؤذيه كل ما يؤذي أصحاب الأمزجة اللطيفة، لذا حذروا حامله من أن يأكل ثوما أو بصلا أو أي طعام آخر تتغير له رائحة الفم، وهو طائر كريم النفس، حمي الأنف يأبى الإهانة لذلك حذروا مؤدبه من أن يصيح في وجهه أو ينهره فإن ذلك يقضى على ما بينهما من حسن الصلة ويقضي على زوال الألفة.

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/zayed/showtopics-42.html
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله
http://www.alamuae.com/zayed