عنوان المقال : الجمل

الجمل


يعتبر الجمل من أهم الرمز التراثية بالنسبة للمجتمعات العربية التقليدية بوجه عام، بما فيها مجتمع الإمارات، وبذلك احتل مكاناً مرموقاً في حياة العرب وفي تراثهم الحضاري. والجمل الذي عرف واشتهر على امتداد أقطار الوطن العربي هو النوع الذي تميز بسنامه الواحد، والذي يشار إليه بالاسم العملي (اللاتيني) Camelus duomedarius . ولكن العرب عرفوا كذلك الجمل ذا السنامين، وأطلقوا عليه اسم (الفالج). وبالنسبة لمجتمع الإمارات تم الكشف عن أدلة أثرية تشير إلى وجود الجمل في بيئة الإمارات قبل خمسة آلاف سنة تقريباً، وذلك من خلال عظام التي عثر عليها في منطقة هيلي وأم النار، ولكن ليس معنى ذلك ان الجمل قد تم تدجينه في هذه المنطقة منذ تلك الفترات المبكرة، وهذا ما ذهب إليه الباحثون في تاريخ وآثار الإمارات، حيث يذكر وليد ياسين أنه ( من الجائز ان تكون الإبل قد اصطيدت هي الأخرى مثل المها والغزلان والضباع وغيرها من الحيوانات الأخرى، وكذلك يؤكد دانيل بوتس Daniel Potts فكرة تدجين الإبل في بيئة الإمارات في مرحلة لاحقة فيشير إلى نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد كتاريخ محتمل لهذا الحدث الهام.
اكتسب الجمل أهميته للعرب، وللمجتمعات العربية البدوية بفضل الخدمات والوظائف التي كان – وما يزال – يؤديها، فهو المأكل والمشرب والملبس والمسكن للبدو، أي يوفر لهم أهم المتطلبات الضرورية التي تمثل الحد الأدنى لاحتياجات الإنسان الأساسية، واستخدامه في الأحمال والحرث والتجارة، والحروب والرياضة، والمهن التقليدية كالرعي والصيد والحرف اليدوية، وتحديد المكانة الاقتصادية والاجتماعية، فأصبح الجمل موضوعاً أساسياً ، ورمزاً تراثياً بالنسبة للمجتمعات العربية، والحضارة الإسلامية. ولقد ورد ذكره في القرآن الكريم، وفي الأدب العربي بنوعيه الفصيح المدّون والشعبي الشفهي، وشكل محوراً رئيساً في العادات والتقاليد، وفي المعتقدات العربية القديمة.
وإن مجتمع الإمارات بفئاته كلها، بما في ذلك القيادة السياسية وعلى رأسها صاحب السمو رئيس الدولة يهتم بشؤون الإبل ودروها في المجتمع، ويظهر هذا الاهتمام البالغ في حديث صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حين قال :
( وفاءً منا للإبل لما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت ان كنا نعتمد عليها في كل حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا، فإننا نهتم بها ونكرمها لسابق أفضالها علينا وعلى أجدادنا.
تعكس هذه العبارات رومانسية وشفافية بالغة في نظرة صاحب السمو رئيس الدولة إلى الإبل، وهي توضح بحق صلة البدوي بإبله، وتعاطفه معها، ونظرته لها بتقدير وعرفان، فهي بالنسبة له أكثر من مطية تخدمه ساعة الحاجة، أو مجرد حيوان. فالبدوي الأصيل يعرف شجون إبله، وينفعل لانفعالها، ويتعاطف معها كما تتعاطف معه، ويحن إليها كما تحن إليه، ويحزن لفقدها كما تحزن لفقده، وهو يدرك انها جديرة برد الجميل، وبالتقدير. وبفضل رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أصبحت سباقات الهجن معلما تراثياً وثقافياً هاماً في دولة الإمارات العربية المتحدة فاحتلت مكاناً مرموقاً بين الرياضات التراثية، واكتسبت وظائف سياسية واجتماعية هامة.
وتظهر المكانة الرفيعة التي تحظى بها الإبل من قِبَل القيادة السياسية في اهتمام سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بها وإيلائه تطوير سلالات الهجن العربية الأصيلة عناية خاصة، والعمل على علاجها والحفاظ عليها. ويشهد على تلك العناية إنشاء مختبر علمي متطور ومزوّد بأحدث التقنيات والسوائل العلمية في الهندسة الوراثية في مدينة العين بهدف القيام بهذه المهمة. ونجد الاهتمام السامي بالإبل ومكانتها في مجتمع الإمارات في الندوة الدولية الأولى لرعاية الجمال التي عقدت في فبراير من عام 1992 م برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، والتي شارك فيها قرابة مائتي خبير وعالم من ثلاثين دولة، وقد ورد في الكلمة الافتتاحية للندوة التي ألقاها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العناية التي حظيت بها الإبل في مجتمع الإمارات نتيجة لارتباطها لوثيق بتراث الإمارات، وإن كلمة سموه تفسر بجلاء اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالإبل حين قال :
( إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالجمل ليس نابعاً من النواحي الرياضية والاقتصادية فحسب، بل لأنه يشكل جزءاً هاماً من تراثنا وبيئتنا المحلية العربية).
تتويجاً لهذا الاهتمام الرسمي بشؤون الإبل عامة، والهجن بخاصة، وبناء على توجيه من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة اتحاد سباقات الهجن برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد بن سلطان. ولقد تم إشهار الاتحاد بصورة رسمية في 25/10/1992م .

رابط المقال ::: http://www.alamuae.com/zayed/showtopics-69.html
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله
http://www.alamuae.com/zayed