الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 672457
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » زايد والتراث » السير على نهج زايد
تاريخ الإضافة :: 12/04/2006   ||   عدد الزوار :: 1225

السير على نهج زايد


تمكن الشيخ زايد من بث الوعي اللازم بأهمية التراث في الحياة العامة والخاصة، وتقديم القدوة والمثل في توظيفه اجتماعياً وسياسياً. ولقد انعكس هذا الوعي على أفراد أسرته، وأعوانه ومساعدته، كما تمت ترجمته إلى مؤسسات رسمية وجمعيات أهلية تخدم الشأن التراثي، فأصبح السير ممكناً على نهج زايد حاضرا ًومستقبلاً، الأمر الذي يبشّر بأتباع أسلوب الحكم والقيادة المنبثق من الجذور الحضارة في التراث، إن أقوال وتصريحات بعض أفراد أسرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تؤكد هذه الفكرة :
أقتطف من حديث سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي أدلت به في ديسمبر من عام 1990م إبان حرب الخليج الثانية، وهو حديث مباشر عن صاحب السمو الشيخ زايد في إطار الأحداث الدائرة في الساحة العربية حينئذٍ وموقفه من تلك الأحداث، ونظرته إليها من منظور الهوية والانتماء، لأنها تتنافى مع جذور الماضي، وتهدد إنجازات الحاضر وتطلعات المستقبل. قالت :
(هذا هو زايد لا يتبدل ولا يتغير، ولا يحيد عن قناعاته وإيمانه، والأيام والأحداث تزيده التصاقاً بأمته، وتزيد انتماءه لوطنه، وتزيده عشقاً لتراب الوطن. قناعة زايد انه لا يصح ان يأتي علينا زمان رديء يهدر فيه الأخ دم أخيه، ويستبيح حرماته، وتعود فيه الأسرة الوحدة إلى عصور الهمجية والبدائية الأولى، ونكون حكاية يتسلى العالم بها، ويستفيد العالم منها، ونخسر نحن كل شيء حتى هويتنا، ومكاسب الحاضر، وأماني المستقبل، وجذور ماضينا. والذي يعرف زايداً يعرف انه نذر نفسه للهدف الأسمى : جمع الشمل، وتآلف القلوب، وتضامن النفوس، ووحدة الصف).
نعود إلى منتصف التسعينيات من القرن الماضي فنقرأ حديث سمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان ولي عهد ابوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي أدلى به لمندوب مجلة اليمامة السعودية والذي نشرته جريدة الخليج الإماراتية مطلع شهر يونيو من عام 1994م حيث قال : (لكل مجتمع عاداته وتقاليده وقيمه المتوارثة التي لا يجوز القفز فوقها، فالأمة التي ليس لها ماض – كما يقول صاحب السمو الوالد – ليس لها حاضر ولا مستقبل. والمجتمع الخليجي له من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية التي تميزه كمجتمع قائم بين المجتمعات التي تتكون منها شعوب العالم. ومسألة إرساء دعائم المجتمع الخليجي الراسخ تتطلب أساساً التمسك بالقيم الأصيلة لهذا المجتمع من هذا المنطلق يأتي الاهتمام المتزايد لدول الخليج العربية بإحياء التراث الشعبي لربط الماضي بالحاضر، فإن جمع وتصنيف وإحياء تقاليدنا وتراثنا، وإقامة المهرجانات والسباقات السنوية هي رابط قوي يستدعي الماضي لتأصيل تاريخنا القائم بحضارته وإنسانيته ).
يتضح من هذا الاقتباس مدى تأثر سمو الشيخ خليفة بكلمات والده سمو الشيخ زايد وبنظرته إلى التراث، ولعل الشيء الفريد في ذلك التصريح انه يجمع بين الدعوة إلى توظيف التراث استدعاءً وتأصيلاً للجذور الحضارية من جانب، والاهتمام العلمي بالتراث جمعاً وتصنيفاً من جانب آخر.
ورد في حديث أدلى به سمو الشيخ الفريق أول محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع، ولي عهد دبي، لمندوب (السياسة) الكويتية في شهر يونيو من عام 2002م، وذلك في إطار حديث سموه عن قيام الاتحاد والنهضة التنموية التي تنعم بها دولة الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورد الحديث عن النهج القيمي المنبثق من الجذور الحضارية، الذي جعله صاحب السمو الشيخ زايد نبراساً لسلوكه وتعامله، وأسلوبه في القيادة. فقال سموه : (ان صاحب السمو رئيس الدول نقي السريرة، صافي العروبة، إذا قال فعل، وإذا استجار به احد أجاره. إن أعمدة الاتحاد ستظل راسخة قوية كالرواسي، وقد تجذر في داخلنا، وصعب ان يتحدث احد عن خلل قد يصيبه).
لقد تجلى حرص القيادة السياسة في دولة الإمارات العربية المتحدة في السير على نهج الشيخ زايد، ولم يقتصر ذلك الحرص على القيادة السياسية، وشمل الهيئات والمؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية، والقاعدة الشعبية العريضة في القبائل التي تُعد السند الاجتماعي الرئيسي في المجتمعات الخليجية وأغلب المجتمعات العربية. إن القبائل تمثل القاعدة الاجتماعية العريضة والإطار الطبيعي، والمستودع الأساس للتراث الأصيل، فدورها هام في الاحتفاء بالتراث وبالجذور الحضارية التي تشكل أهم معالم السبيل الذي سلكه الشيخ زايد، يعلو فوق كل الأدوار الأخرى. ولقد كانت القبيلة – وما تزال – هي المرجعية الدائمة والمتجددة للموروث الحضاري في مجتمع الإمارات، وغالباً ما يتم الرجوع إلى القبيلة في اللحظات الحرجة والأحداث الجسام، فنجد ارتباط التراث بالقيادة السياسية، وتعزيز مكانتها، والوقوف بجانبها، والسير على نهجها كما سارت هي بدورها على نهج التراث في احتفال القبائل بعودة الشيخ زايد بن سلطان سالماً معافىً بعد العملية الجراحية التي أجريت له في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000م.
نتوقع في احتفالات شعبية في الوطن العربي – لا سيما في المجتمعات التقليدية – ان نجد التراث في شكل رزفات ورقصات، وأهازيج وأشعار نبطية قد احتل موقعاً واضحاً، ويشكل المحور الرئيسي الذي التفت حوله الجماعات الشعبية من أبناء القبائل المحتفلين في تلك المناسبة، وشاركت عشرات القبائل مجتمعة أو منفردة في تلك الاحتفالات، وشاركت فيها الجاليات، بل امتدت الاحتفالات الى بعض الدول العربية خارج حدود دولة الإمارات العربية المتحدة، فكانت احتفالات القبائل في ديارها ومواقعها الأصلية بحضور أبناء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة، وبعض حكام الإمارات، وشيوخ القبائل والقيادات الاجتماعية والتنفيذية في هذه الاحتفالات. ولقد كان لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء، رئيس نادي تراث الإمارات، حضور واضح في أكثر احتفالات القبائل. أدلى سمو الشيخ سلطان بن زايد بعدة تصريحات عن معنى ومغزى تلك الاحتفالات، وأقتبس منها قوله: (ان مظاهر الفرحة والاحتفالات التي عمت أرجاء البلاد بعودة القائد – حفظه الله ورعاه – إلى أرض الوطن هي صورة رائعة من صور ذلك التواصل الوجداني، والتلاحم الروحي المتأصل بين قائد الوطن وصانع المسيرة الذي غرس في نفوس شعب الإمارات دائماً حب الارتباط بماضيه، وتقديس تراثه، والاعتزاز بجذوره، والافتخار بتاريخه، إن احتفالنا اليوم هو رسالة حب منا جميعاً للوطن، ولقائد الوطن، ولتاريخ الوطن، ولمستقبله أيضاً، المستقبل الذي أراده صاحب السمو رئيس الدولة رائداً ومتقدماً ومتصدراً، لان صاحب السمو أراد لوطنه ومواطنيه دائماً مراتب الارتقاء ومواقع الصدارة..).
عند قراءة هذه الكلمة أو الاستماع إليها، يجد المتابع لسيرة وأحاديث صاحب السمو الشيخ رئيس الدولة صدى لكلمات سموه في مناسبات مختلفة، كما يلمح معلماً آخر له قدر كبي رمن الأهمية وهو الحرص التام على حضور احتفالات القبائل والمشاركة في زرفاتها ورقصاتها الشعبية. هذا ما حرص عليه ( الأب ) وداوم على فعله (الابن) في تلك المناسبات والاحتفالات المماثلة. وإذا كان من بين التعريفات الهامة للتراث، ما يشير إلى أنه : أثر الوالد في شخصية الولد أو الماضي في الحاضر، أو الماضي يحاور الحاضر عن المستقبل، فإن ما تقدم يوضح الإمكانيات الهائلة لتفعيل التراث وتوظيفه توظيفاً عصرياً واعياً.
إذا أمعنا النظر في تلك الاحتفالات التي تمحورت حول شخصية وإنجازات صاحب السمو الشيخ زايد، والتي أقيمت بمناسبة شفائه وعودته إلى الوطن، نجد أنها عكست الجوانب الحضارية والاجتماعية والإنسانية التي ظل – وما يزال – ينادي بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان، وتدل طبيعة تلك الاحتفالات وما واكبها من قرارات ومواقف وأفعال على النطاقين الشعبية والرسمي إلى :
• الاهتمام بالتراث والتاريخ.
• كفالة الأيتام.
• التصدق على المحتاجين.
• إطلاق سراح المسجونين.

لقد جاء الدرس بليغاً في تلك المواقف والأفعال، وتلقّاه شعب الإمارات ولاءً لقائد مسيرته : (لقد وعينا الدرس الذي تعلّمناه منك، وإنا على الدرب لسائرون).

عودة »»