الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 174045
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ زايد والمجلس الوطني الاتحادي » توطئـة
تاريخ الإضافة :: 27/08/2006   ||   عدد الزوار :: 627

توطئـة


لقد كان رحيل المغفور له – بإذن الله – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في التاسع عشر من رمضان 1425هـ الموافق الثاني من نوفمبر 2004 حدثاً جللاً، فقد فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا اليوم مؤسسها وباني نهضتها الحديثة وقائد مسيرتها الذي وطن حياته على العطاء الكثير والمتواصل لدولته ولشعبه، ضاربا الأمثلة والعبر في التضحية بالجهد والمال في سبيل غد مشرق للإمارات.
ولم يقتصر هذا الفقدان على الإمارات وشعبها فقط بل تعداها إلى شعوب الأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، فلقد عرف العرب قائداً صلباً عندما تحيط بهم المخاطر وتتكالب عليهم المحن، فينبري لممارسة دوره التاريخي أفعالا تسبق أقوالاً، بحنكة السياسي وخبرة المُجرب وحكمته، والأمر نفسه بالنسبة للأمة الإسلامية التي وقف لقضاياها مؤيداً وداعماً، ولقد امتدت أياديه البيضاء في كل اتجاهات المعمورة تغيث المنكوب وتعين على نوائب الدهر، بل وصلت إلى البيئة بكل مكوناتها ومعطياتها حيث شملتها رعايته الكريمة.
لقد كان وقع الحدث على مؤسسات الدولة كبيراً، فقد فقدت فيه مؤسساً وبانياً وداعماً للتطوير، ولقد كان المجلس الوطني إحدى هذه المؤسسات التي كان لفقدان سموه الأثر الكبير عليه.
يمثل هذا الكتاب محاولة متواضعة، ولكنها جادة لدراسة الأوجه المختلفة للتفاعل الفكري والسياسي بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – وبين مؤسسة المجلس الوطني الاتحادي، وينتقل الكتاب من الجانب الفكري إلى الجانب التطبيقي من خلال الممارسة العملية تجاه مجمل القضايا المحلية والعربية والدولية.
هذا الكتاب لا يأتي في مجال دراسة شخصية الشيخ زايد – رحمه الله – فلذلك مجال آخر، عنيت به أفكار وأقلام كتاب ومراكز بحثيه عديدة، وإن كان الأمر – ودونما شك – يحتاج إلى دراسات أخرى متعمقة راصدة للإنجازات التي حققها سموه بانياً ومشيداً للدولة، ومسطراً لمنهج سياسي متفاعل مع محيطه المحلي والخارجي بإيجابية.
لقد انطلقت فكرة هذا الكتاب من إدراك واعٍ بأن ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور وعلى كافة الأصعدة كان بفعل جهود خبرة وعمل دؤوب، ومنهج ورؤية لدى صاحب المسيرة إختطها وحث على نهجها آخرون .. ملتزماً بمبادئ سامية تلازمت نحو تحقيق الأهداف التي أصبحت جلية على أرض الواقع، تشهد بها العقول قبل الألسن.
ويسعى هذا الكتاب لسد نقص في المكتبة وقبلها في الذاكرة لتلك العلاقة التفاعلية بين المغفور له – بإذن الله – الشيخ زايد والمجلس الوطني الاتحادي والتي امتدت لعقود من عمر الاتحاد، علاقة اتسمت بالتبادلية بين الفكر منهجاً، والممارسة أسلوباً . ومن أجل استيعاب أفضل لهذه العلاقة وانعكاساتها على مجمل القضايا الوطنية والعربية والدولية وهو ما يفتح الباب أمام فهم أكبر لعملية التطور السياسي في دولة الإمارات منهجاً وممارسة، هذه العلاقة التي أصحبت علامة فارقة في تاريخ المجلس الوطني سواء تعلق الأمر بافتتاحات أدوار انعقاده السنوية، التي كان سموه كثير الحرص على افتتاحها والالتقاء بأعضاء المجلس مستمعا وموجها، أو من خلال مشاركة سموه في بعض جلسات المجلس ونقاشه الأعضاء، وفي استقباله للجان المجلس وكذلك الوفود البرلمانية الزائرة. لقد كان حرص سموه نابع من إيمان عميق بالدور الذي تقوم به هذه المؤسسة الوطنية، وبقدرة أعضائها على المساهمة وبإيجابية خدمةً لوطنهم وشعبهم، كما ويتضح ذلك جلياً في تأكيد سموه المستمر على أعضاء المجلس بضرورة تحسس تطلعات المواطنين وهمومهم ومناقشتها بكل جرأة وتجرد، ورفع ما يعترض تحقيقها لسموه لحلها.
يتدرج هذا الكتاب عبر دوائر ثلاث متضمنة قضايا كانت ولا زال البعض منها موضعاً للنقاش وميداناً لإعمال المواقف، فلقد بدأ الكتاب بالفكر والمنهج لسمو الشيخ زايد – رحمه الله – كمدخل لمعرفة كنه التوجه، وأسلوب الممارسة، وقد مر الكتاب سريعاً على هذه المرحلة محاولاً أن يؤصل من خلالها منطلقاً لباقي الفصول، وأن يربط بين الفكر والممارسة العملية، معرجاً على محطات مهمة في التطور السياسي للدولة، ومواقف الشيخ زايد – رحمه الله – لا سيما المتعلقة منها بالبناء المؤسسي لدولة الإتحاد والإرهاصات التي سبقت هذه المرحلة، مستوحيا الفكر الوحدوي والنظرة المستقبلية لسموه في قيام الإتحاد، رغم الأنواء التي كانت تحيط بالمنطقة.
وشيئاً فشيئاً ينطلق بنا الكتاب نحو الدائرة الأولى وهي الدائرة الداخلية والقضايا التي كانت ولا زالت موضعاً للناقش والمواقف المتبادلة بين ما يطرحه سموه – رحمه الله – وبين ما يتفاعل معه المجلس الوطني الاتحادي، وإن كانت هذه القضايا لا تمثل الكل، ولكن إيرادها كان على سبيل المثال لا الحصر، فكان التلاقح بين الفكر والعمل جديراً بأن يحقق آمالاً راودت الأذهان، وأن يسطر واقعاً أفضل مما كان.
وقد امتد هذا التفاعل الذي رصده الكتاب نحو قضايا العمل الوطني بشتى مناحيها، ولقد شهدت قاعات المجلس آمالا وإنجازات خطها سموه في خطب افتتاح دورات انعقاد المجلس، وفي نقاشاته مع أعضائه وتفاعله المستمر والدائم معهم، داعماً وموجها نحو تحقيق غايات سامية، همها خدمة المواطن، وتذليل الصعوبات أمامه، تعويضا له عن سني الحرمان، وحثا له على المشاركة والإسهام بإيجابية في بناء وطنه، وكانت ردود المجلس ومناقشاته تعبر عن هذه الروح داعمة هذا التوجه ومسترشدة به.
وفي المجال الخارجي ينتقل بنا الكتاب باتجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية مبتدأ بمنطقة الخليج العربي وبالتحديد من جزر الإمارات الثلاث المحتلة إلى أجواء الأزمات التي مرت بها المنطقة، والمواقف المشرفة لسموه، مواقف ثابتة مرتكزة على مبادئ العدل والسلام وحق الشعوب جميعها في العيش بكرامة، وتفاعل المجلس الوطني معها، منطلقاً نحو المنطقة العربية بقضاياها المركزية، وكذلك الدائرة الإسلامية فالعالمية والإنسانية.
لقد عكس الكتاب خطاً سياسياً واضحاً أثبتت الأيام والأحداث ثباته وأصالته، إختطه سمو الشيخ زايد – رحمه الله – على امتداد مسيرة حياته المباركة، قابله من الجانب الآخر تفاعل المجلس الوطني الاتحادي مع هذا التوجه استلهاماً لهذه المبادئ، وترسيخاً لها على أرضية الواقع.
إن إنطلاقة سمو الشيخ زايد – رحمه الله – مع إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات نحو بناء الدولة انتقالاً من واقع التشتت والفرقة إلى أمل الإتحاد ... عبورا نحو بناء مؤسسي عصري، يحقق للمواطن تطلعاته في غد مشرق.
لقد كان بناء دولة الإتحاد مشروعا بمقاس طموح أمة، جسده فكر المغفور له – بإذن الله – الشيخ زايد وعبر من خلال المواقف السياسية والإنسانية المبدئية عن توجه لم تحد به الأنواء، ولم تلم همته المصاعب رغم تزاحمها، فكراً عروبياً إسلامياً ذو مضامين إنسانية، ترجمها الواقع بمواقف يقف عندها التاريخ شاهدا على آمال قائد وطموحات شعب يتحقق على أرضية الواقع.
وإذا كان سموه الشيخ زايد – رحمه الله – أب التحديث والتطوير، وباني نهضة الإمارات الحديثة ومؤسسها، وانطلاقا من كون البناء المؤسسي للدولة ديدنه منشأ ومتطوراً، فقد كان المجلس الوطني الإتحادي أحد هذه المؤسسات الإتحادية التي شملها سموه برعايته ونظر اليها بتقدير تجلى في مشاركة المجلس فعالياته، وحثه لأعضائه على مزيد من العمل خدمة للمواطنين من خلال مناقشة قضاياهم وتقديم المشورة والرأي إيمانا من سموه – رحمه الله – بالدور التاريخي للمجلس الوطني الاتحادي ومشاركته في بناء الدولة. وعلى امتداد الفصول التشريعية للمجلس عرفت هذه العلاقة التبادلية محطات مهمة كان لها عظيم الأثر على الدولة ومواطنيها سواء تعلق الأمر بالجانب التشريعي أو الجانب الرقابي، والذي أتضح في مشروعات عرفت النور من خلال التعاون البناء مع مجلس الوزراء الموقر.
هذا الكتاب يمثل جهود أقلام مخلصة للإمارات وطناً ولمستقبلها إيماناً ولنهجها الحضاري أسلوباً.

فلهم جميعاً الشكر والعرفان


محمد سالم المزروعي
الأمين العام
للمجلس الوطني الإتحادي

عودة »»