الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 173936
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ زايد والمجلس الوطني الاتحادي » الحكمة الثاقبة والتجربة العميقة
تاريخ الإضافة :: 27/08/2006   ||   عدد الزوار :: 335

الحكمة الثاقبة والتجربة العميقة


أجمع الدارسون على وصف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان بأنه الحاكم، الإنسان، القائد، الوالد الذي نذر نفسه وحياته منذ أن كان ممثلاً لحاكم أبوظبي في العين عام 1946 إلى أن تولى مقاليد الحكم في إمارة ابوظبي عام 1966 إلى تسلمه قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وذلك من خلال منهجه في الحكم القائم على تحقيق طموحات المواطنين وتطلعاتهم في حياة كريمة يسودها الاستقرار والأمن والرفاهية والرخاء.
وقد ترك المغفور له بصماته الواضحة ليس في تاريخ دولة الإمارات وحدها بل في تاريخ منطقة الخليج العربي وعلى المستويات العربية والإسلامية والدولية، وهذه البصمات تحتاج من الدارسين إلى وقفة أناة يدرسون فيها هذه الشخصية الفذة التي كان لفقدها – على الرغم من إيماننا بقضاء الله وقدره – وقع الزلزال الكبير في نفوس الجميع. وإذا ما تتبعنا مسيرة هذه الشخصية الفذة، فإننا نقلب في صفحات التاريخ، فلا نجد بدقة ميلاده في اليوم والعام الذي ولد فيه المغفور له الشيخ زايد، غير (أن أرجح تقدير هو أنه ولد في العام الأخير من الحرب العالمية الأولى أي في عام 1918).
ويسجل (ويلفريد ثيسجر) أن المغفور له الشيخ زايد (رب أسرة كبيرة، يجلس دائماً للاستماع إلى مشاكل الناس ويقوم بحلها، ويخرج من عنده المتخاصمون في هدوء، وكلهم رضا بأحكامه التي تتميز بالذكاء والحكمة والعدل). فالحكمة صفة المغفور له تكونت بفعل السنين واقترابه من أبناء شعبه، وتدخله في حل مشكلاتهم، إذ كان يلمّ بالموضوع المطروح، ويقدم البدائل، ثم يختار البديل المناسب الذي يرضي الجميع، ويتخذ القرار، وهذا المنهج في التفكير ينمّ مرة أخرى على توقد ذهنه، ويبرر نجاحه في فض المنازعات، واتخاذ القرارات على المستوى الضيق والمستوى الأعم.
ويصف العقيد بو سنيد في كتابه (ريح الصباح) المغفور له بقوله : (لقد دهشت كثيراً من الجموع التي تحتشد حول زايد في البريمي، إنه رجل مرموق، يحيط به البدو بالاحترام، والاهتمام، إنه لطيف الكلام دائماً مع الجميع، سخيّ جدا بماله، ودهشت أيضاً من كل ما أنجزه في بلدته (العين) بل وفي المنطقة كلها لمنفعة الشعب). وإذا ما دققنا بعين الباحث في هذه النصوص وقمنا بتحليلها عن شخصية المغفور له، يمكننا أن نلخص هذه السمات الآتي : شخصية مؤمنة سوية، هادئة، قوية بارعة، سخية سمحة محترمة، محبوبة، حرة، لطيفة، طموحة، تؤمن بالشورى، ذكية، حكيمة، قادرة على تحمل المسؤولية، نامية، أنيقة، اجتماعية، بدوية، كريمة، معطاءة، محبة للعمل، محبة للطبيعة، محبة للناس، من هواياته الفروسية والقنص، ويزيد (جفري بيبي) في كتابه (بحثاً عن دلمون) في تفصيل وصف شخصية المغفور له الشيخ زايد بقوله ( إنه طويل، عريض المنكبين ، سماته بدوية حقيقية، يشبه الصقر وهو قناص صحراوي).
لقد تلقى المغفور له منذ صغره كلمات ربه وحفظها، فامتلأ قلبه إيماناً بالعلم وأهميته، ولهذا فإن أول ما سعى إليه وبادر إلى تحقيقه هو أنه بدأ بتشييد صروح العلم مشجعاً أبناء شعبه على المضي قدماً ليأخذوا من منهل العلم، فأصبح البدوي في زمن المغفور له طبيباً ومهندساً ومدرساً وضابطا، كما أصبحت المرأة الإماراتية متعلمة ومنتجة تساهم في حركة التطور المتسارعة في وطن صغير في عدد سكانه، كبير بقائده.

عودة »»