الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 179015
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » الشيخ زايد والمجلس الوطني الاتحادي » الفكر التنموي في نهج المغفور له الشيخ زايد – التنمية البشرية
تاريخ الإضافة :: 27/08/2006   ||   عدد الزوار :: 2469

الفكر التنموي في نهج المغفور له الشيخ زايد – التنمية البشرية


أكد المغفور له الشيخ زايد أن الإنسان هو الثروة الحقيقية لدولة الإمارات فجاء الفكر والتخطيط التنموي علمياً مدروساً يسعى للارتقاء بهذا الإنسان في مجالات الحياة المختلفة إذ عليه يتوقف مستقبل البلاد، وها هو ذا يؤكد مرة تلو الأخرى على :
(أن بناء الإنسان في المرحلة المقبلة ضرورة وطنية وقومية تسبق بناء المصانع والمنشآت لأنه بدون الإنسان الصالح لا يمكن تحقيق الازدهار والخير لهذا البلد، ولأننا نود أن نبني جيلاً صاعداً نفجر به ويكون قادراً على تحمل أعباء المسؤولية في المستقبل).
هكذا هي البداية فالفكر التنموي للمغفور له يهدف أول ما يهدف إلى بناء الإنسان بصفته الثروة الدائمة للدولة، فبه يتم بناء قطاعات الدولة الحديثة، لذلك اتجه هذا الفكر نحو إرساء دعائم التنمية الاجتماعية التي انطلقت من الصفر إلى إنجازات عظيمة خلال فترة زمنية قصيرة وقد أطلقها المغفور له صريحة إذ قال : (يا أبناء الإمارات العربية المتحدة إن الأوطان لا تبنى بالتمنيات، والآمال لا تتحقق بالأحلام).
لقد شعر المغفور له الشيخ زايد بدوره الإقليمي والعربي والإسلامي منذ البداية، ولكن الأولويات تمضي به أولاً نحو بناء الوطن من خلال بناء المواطن، وهذا له الأولوية والسبق. ولن يتحقق الدور الإقليمي والعربي والإسلامي إلا بعد بناء البيت والوطن، ولذلك سعى نحو الإنسان. ذلك ان منفعة الإنسان تصبح غاية يسعى لها متجاوزة الحدود الوطنية والإقليمية لتصل إلى الإنسان في كل بقعة على الأرض.
(فهذه الثروات تنفق في الدرجة الأولى على أبناء شعبنا الذين عاشوا زوايا الحرمان والتخلف سنوات عديدة، هذه الثروات تنفق في شكل خدمات ومدارس ومستشفيات وطرق زراعية، ثم بعد ذلك علينا التزامات تجاه إخواننا من أبناء الدول الإسلامية والصديقة الذين يساندون قضايانا، إذن نحن نسير في عدة مسالك، ولا يتعارض أحدهما مع الآخر فمشاريع التنمية الداخلية مستمرة وخدماتنا لإخواننا العرب والمسلمين مستمرة).
أليست هذه نظرة المؤمن الذي يبحث دائماً عن خير الإنسان وسعادته ...؟؟

لقد أدرك المغفور له الشيخ زايد ببصيرته الثاقبة بأن العامل الاقتصادي وعلى الرغم من أهميته يأتي تابعاً للقوى البشرية في عملية التنمية، فالأساس هو تنمية الإنسان من خلال الموارد الاقتصادية وهي نظرة اقتصادية متقدمة تهدف إلى تحقيق التنمية المستمرة من خلال الاستثمار في الإنسان. فالتنمية تنجح من خلال إدارة الإنسان السليمة لرِأس المال والموارد الطبيعية الأخرى، ومن هنا جاء تأكيد المغفور له على أن (الإنسان هو الركيزة الأولى التي أوليناها اهتمامنا باعتباره الدعامة الأساسية لبناء مجتمع صالح)، وقد أكد في أكثر من موقع هذه الفكرة التنموية الشاملة وعبر عن ذلك بقوله: (إن عليكم في وزارة البترول والصناعة مهام كبيرة، عليكم بالدارسة المستمرة وإعداد البحوث وبحث الواجبات، ويجب ان تدرسوا كل شيء، وما الذي يقام اليوم وما الذي يقام غداً أو بعد غد، إن هدفنا تحقيق السعادة والرفاهية للجميع ولهذا يجب ان يعرف كل إنسان مسؤوليته والواجب الملقى عليه).
والإنسان في فكر المغفور له الشيخ زايد ليس فقط هو الذي يخطط للتنمية أو من هو في موقع المسؤولية، وإنما مجموعة من الأفراد يعملون في ظل مؤسسات مختلفة هدفها الارتقاء والنماء بالدولة.
(إن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط، بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود، جهود كل مواطن على أرض هذه الدولة، العامل، والموظف، والطالب، والجندي، ورجل الشرطة، ورجل الإعلام).
إن أهمية المجتمع تتركز في الإنسان الذي يضفي على الحياة المادية، ولو أننا أبعدنا الإنسان عن أعظم الإنجازات ستبقى هذه الإنجازات جامدة غير ذات معنى فالحياة والتقدم تنطلق من الإنسان وحده (الإنسان هو أساس أي عملية حضارية، اهتمامنا بالإنسان ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي مستمر، مهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات، ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات، فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار، إن روح كل ذلك الإنسان، الإنسان القادر بفنه وإمكانياته على صيانة كل هذه المنشآت والتقدم بها والنمو معها).
إن إرساء دعائم الدولة الحديثة، وتنفيذ المشروعات التنموية الضخمة خلال العقد الأول من عمر دولة الإمارات لم يكن ناتجاً من مشروع خطة تنموية، بل جاءت التنمية شاملة وعميقة بتوجيهات مباشرة من المغفور له الشيخ زايد ( ويعلم الله كيف كنت أسهر بنفسي على كل عمل نريد إنجازه في دولة الإمارات).
فالإنسان هو أداة التنمية وهدفها في آن واحد، وما خطط التنمية والمشروعات التنموية إلا وسيلة تهدف إلى الغاية الأساسية المتمثلة في الرفاه الاجتماعي (إن غايتنا الأساسية، هي توفير الحياة الكريمة للمواطنين، باعتبارهم الثروة الحقيقية لحاضر هذا الوطن ومستقبله).
لقد عمل الشيخ زايد خلال سنوات حكمه الحافلة بالمنجزات الشامخة على بناء الوطن بصورة موازية مع بناء الإنسان ورعاية المواطن والنهوض بالمجتمع معتبراً أن (الثروة ليست ثروة المال بل هي ثروة الرجال، فهم القوة الحقيقة التي نعتز بها، وهم الزرع الذي نستفيء بظلاله).
وقد حرص المغفور له الشيخ زايد في إطار اهتمامه ببناء الإنسان على الالتقاء بأبنائه المواطنين سواء داخل الدولة ام خارجها، وبخاصة من يدرسون في الخارج لحثهم على الجد والمثابرة والتحصيل العلمي، وكذلك اللقاءات المباشرة مع المواطنين في مواقع عملهم وبواديهم ومدنهم من خلال جولاته الميدانية المنتظمة لأرجاء الوطن من خلال سياسة الأبواب المفتوحة بينه وبينهم حيث أكد على هذا النهج بقوله : (إن بابنا مفتوح وسيظل دائما كذلك، ونحن نرجو الله ان يجعلنا سنداً لكل مظلوم ..إن صاحب أي شكوى يستطيع ان يقابلني في أي وقت فراغ ويحدثني عن مظلمته مباشرة).
وأضاف ( إنني أسعد عندما ألتقي بكم، وأمنيتي إرضاؤكم جميعاً، وما عليكم إلا الالتقاء بي وستجدونني مستعداً لتلبية كل ما تحتاجون إليه، وأكرر وأقول : هذه الثروة ثروتكم جميعاً وليس بيني وبينكم حاجز).
ورث المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بتوليه السلطة عبئاً كبيراً نشأ وتراكم نتيجة لمعطيات اجتماعية واقتصادية وسياسية قاسية، ليس لمن سبقه في الحكم يد فيها، فالأرض صحراوية في جلّها، وخيراتها كامنة في المجهول، وشعب الإمارات مشتت في إمارات سبع، والتعليم لم ينتشر إلا بحدود ضيقة جداً، وإن وجد فبشكله البدائي التقليدي ولا يمكن لمخرجاته أن تفي بمتطلبات نهضة البلاد.
أما عيش الناس وحياتهم، فهم بدو رحل في الغالب الأعم، ويعيش على السواحل أناس يعتمدون على ما يجود به البحر بصعوبة بالغة محفوفة بالمخاطر، وثمة ثروة رعوية لا تفي باحتياجات الناس، وبيوت الشعر منثورة هنا وهناك، وما كان يسمى بالحواضر فبيوت الناس فيها غير صالحة لحياة كريمة عزيزة.
أمام هذا الواقع المتردي، ومع تباشير الثروة النفطية كان لا بد من عمل معجزة، وبدأت رحلة مائة الميل، فبعد أن قام بدور بارز وجهد كبير على المستوى السياسي بتوحيد الشعب الواحد المتناثر تحت علم دولة ناشئة أضحت التنمية شغله الشاغل في شتى مجالات الحياة، ولقد أدرك – رحمه الله – بعقله الثاقب، وإخلاصه لأمته ووطنه وأبناء شعبه متطلبات عملية التنمية الشاملة المتكاملة في جميع أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي، والتي هي ضرورات تقتضيها متطلبات التغيير.
فالتنمية تعني كل عمل إنساني (هادف ومنظم، سواء كان ذلك على مستوى الذات أو الأفراد أو الجماعات، وهي في الأساس بناء للقدرة الذاتية في استخدام الطاقة الإنسانية بقصد زيادة إنتاجية الفرد والجماعة في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من مستوى أدنى إلى مستوى أعلى نسبياً، وعلى امتداد فترة زمنية معقولة).
لقد أدرك المغفورله الشيخ زايد أن بناء الإنسان يبدأ من التعليم، لقد أراد من التعليم أن يكون حافزاً للابتكار والمبادأة ويساعد الفئات الاجتماعية المحرومة على التعرف على إمكاناتها وطاقاتها واكتشاف قدراتها الكامنة بغرض تطويرها وتنميتها.
ثم إن التعليم الذي أراده المغفور له الشيخ زايد هو الذي يدعم الانتماء للوطن ويبلور الهوية، ويساعد على تأصيل القيم الاجتماعية والثقافية وإثرائها وتطويرها، فالمغفور له لم يشأ أن ينقل ما هو في الغرب بكل ما فيه ، ذلك لإدراكه بخصوصية أهل وطنه، وتشبثهم بتراثهم وقيمهم ومعتقداتهم وهذا كما رأي المغفور له لا يحد من مشاريع التنمية بل على العكس يزيد في تسارعها، مع تعميق الانتماء، وبذلك يتحقق الانتماء السياسي للوطن، ويفخر كل صغير وكبير بما تنجزه الخطط التنموية، وكأن هذه الخطط تدخل في ملكية الفرد الخاصة حيث الاعتزاز والإكبار والمفاخرة مع المحافظة على السمعة العامة والملكية الجماعية وكأنها ملكية خاصة.
لقد فتح المغفور له أبواب المدارس والمعاهد والجامعات أمام كل أبناء الشعب على مختلف مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية، ذلك لأن الفكر التنموي في ذهنه يطال الجميع وبالجميع ومن أجل الجميع.
إن القفزات النوعية في انتشار قيم العلم والعمل استدعت تطبيق نظرية حرق المراحل، فبدأت البعثات التعليمية تنطلق من الوطن إلى الدول الأكثر تقدماً لتحمل معها طرائق الإفادة من تجارب الأمم وطرائق استخدام التكنولوجيا في تحسين عمليتي النمو والتنمية.
( لقد بدأنا في دولة الإمارات من الصفر، وفي رأيي أننا قد أشرفنا على اللحاق بإخواننا الذين سبقونا منذ سنوات، وكان عملنا مركز حالياً على تطوير وتنمية قوانا البشرية، وعلى الاهتمام بالخدمات الاجتماعية في مجال التعليم، والصحة، وإعداد الأجيال التي تتحمل مسؤولية المستقبل، فنحن نهتم بالتحضير للمستقبل، وتذليل كل العقبات مهما كانت).
كما أدرك إن إعطاء الأولوية للإنفاق على التعليم وعلى المجالات التي يمكن فيها للتعليم ان يحقق أقصى عائد للنمو هو السبيل إلى بداية نهضة حضارية ناجحة.
لقد عبر المغفور له الشيخ زايد عن ذلك بقوله: ( إن العلم والثقافة أساس تقدم الأمة، وأساس الحضارة، وحجر الأساس في بناء الأمم، إنه لولا التقدم العلمي لما كانت حضارات، وصناعات متقدمة، أو زراعة تفي بحاجة المواطن. إنه بالتعليم الممتاز نستطيع أن نوفر جيلاً من المواطنين يشرف على بناء المصانع، ويدير المشروعات التي بدأت تقام في مختلف أنحاء الدولة، إذ لا يمكن أن تقوم صناعة وطنية دائمة وقوية إلا على أكتاف أبناء البلد، وواجبنا لتحقيق هذا الهدف أن نتيح سبل التعليم والثقافة لكل فرد من أبناء هذا البلد).
إن التنمية البشرية رافقها بالطبع تنمية البنى التحتية من مطارات ومساكن، ومشافي وشبكات اتصالات، وموانئ، وقوى أمن، ودرع قوي من الجنود يذودون عن حياض الوطن ويحمونه من كل من تسول له نفسه الاعتداء عليه، كل ذلك إلى فتح الباب أمام التكنولوجيا بشكل مدروس للدخول إلى حياة الناس، ومرافق الاقتصاد المختلفة.
فالزراعة في الصحراء لا تنجح معها أساليب السقاية والريّ القديمين، وهنا كان لابدّ من نقل وسائل تقنية توفر الوقت والجهد والمال، ولأن حراك عملية التنمية البشرية مستمر وتتفاعل بشكل جيد، تقبل الناس هذا التغيير، وانعكس على حياتهم الخاصة وعلاقاتهم الأسرية والمجتمعية ومعاملاتهم الهامة.
وهكذا نظر المغفور له إلى التنمية البشرية مؤكداً على أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرفاه للسكان، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس.

وللمغفور له نظرة متقدمة لأبناء أمته، وقد عبّر عن ذلك بقوله :
( إننا أبناء وطن واحد، وكلنا لنا الحق في هذا الخير الذي أعطانا إياه الخالق، وزايد لم يتصرف بأموال الشعب لأجل مصالحه الشخصية، إنه يعمل للمستقبل، وينظر إلى الجميع بنظرة العائلة الواحدة، الكبير منهم والصغير، إنني بمثابة الوالد لكم، ومن هو في سني فهو بمثابة الأخ، ومن هو أصغر مني فهو أبني، ونحن نكوّن جميعاً أسرة واحدة تعمل من أجل المستقبل السعيد).
فالإنسان في دولة الإمارات هو أخ أو ابن، والباقي أفراد للأسرة الواحدة، وأما الخطط المستقبلية فهي من أجل سعادة جميع أفراد هذه العائلة.
وهكذا استقر في فكر المغفور له الشيخ زايد ان للتنمية البشرية بعدين : أولهما يهتم بمستوى النمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان وطاقاته البدنية، والعقلية، والنفسية، والروحية، ولنستمع إلى ما عبّر عنه حول هذه الفكرة التنموية : (يجب ألا يفهم الخريج بعد أن يتسلم منصبه انه حقق هدفه بعد أن حصل على الشهادات، وأنه وصل إلى المنصب وانتهى الأمر، إذا قال هذا المواطن هذه العبارة، فهو الذي انتهى، وأنا أعتبره قد انتهى، ولا أمل فيه لخدمة بلده وأمته، أما إذا عمل لفترة ثم توقف بحجة أنه حقق أمله، فقد نسي أمته، ونسي شعبه وأهله ولكن عليه أن يعمل ويواصل العمل ما دام متمتعاً بالصحة ويأخذ مقابل وظيفته).
أما البعد الثاني للتنمية البشرية في فكر المغفور له فإنه يتصل باستثمار الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل والبنى المؤسسية التي تتيح المشاركة والانتفاع بمختلف القدرات لدى كل الناس.

لقد ترجم المغفور له هذا البعد بقوله :
(إن البترول والإمكانيات التي وهبنا الله إياها نعمة من عند الله، وعلينا أن نحافظ على هذه النعمة ونستغلها لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، ولولا هذه الثروة العظيمة لما استطاعت دولتنا بناء المشاريع الاقتصادية والعمرانية الخيرة، وعلينا أن نستثمر ثرواتنا البترولية للاستفادة منها في المجالات الاقتصادية الأخرى، وألا نعتمد على البترول وحده كمصدر رئيسي للدخل القومي، بل علينا ان ننوع مصادر دخلنا وان نبني المشاريع الاقتصادية التي تؤمن لأبناء هذه الدولة الحياة الكريمة والمستقرة).
لقد خطط المغفور له أن لا تقوم التنمية على مورد واحد في الاقتصاد أي الاعتماد على عائدات البترول فالتنمية التي بدأها كانت بأموال النفط، ثم امتدت إلى تنوع الموارد الاقتصادية والزراعية والصناعية والتجارية والسياحية والثقافية، وكان لابدّ في البداية من اعتماده على هذه الموارد حتى لا يقع في مطبّ تدفق الأموال الخارجية ومن ثم التبعية، بل اعتمد على الذات وخلص الدولة من آفة التبعية، وحاول جهده في إذابة التفاوت الكبير بين الطبقات الاجتماعية وخاصة بني المدن والبادية، فنشأت مدن في وسط الصحراء، تتوافر فيها كل أسباب العيش الكريم، وانتقلت المدارس والمعاهد إلى تلك البقاع التي ما كانت لتحلم ان تعيش فيما هي عليه لولا إصرار المغفور له الشيخ زايد على ان يرى أبناء شعبه سواسية، وأنهم جميعاً يستحقون ما هم عليه الآن.
إن الحديث عن بناء القطاعات التنموية والحضارية المختلفة في الدولة والتي جعلت دولة الإمارات من الدول التي يشار إلى نهضتها بالبنان يحتاج إلى مزيد من التفصيل، وهذا ما سنقف عنده – بعون الله – في الفصل الثاني من الكتاب.

عودة »»