الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 175656
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » رياضة الصيد بالصقور : تأليف الشيخ زايد » الفصل الأول – ثانياً : الصيد في عصر بني أمية
تاريخ الإضافة :: 18/03/2006   ||   عدد الزوار :: 466

ثانياً : الصيد في عصر بني أمية


رأينا من قبل مبلغ حاجة العرب في جاهليتهم للصيد وحبهم له .. وعندما أكرمهم الله بالاسلام، أمتلأت حياتهم بأروع المعاني وأرفع المثل وأصبحو أصحاب قضية وحملة رسالة، واذا بالذي كان يصيد للمتعة وملء الفراغ يجد ان كل لحظة من لحظات حياته قد أمتلأت بالأعمال الجليلة والغايات النبيلة، والأهداف السامية.
وفي عصر بني أمية، غدا المسلمون في بسطة من العيش، وسعة في الأرض وسطوة في الملك، ومن أشهر ولاة بني أمية حبا في القنص وتربية الجوارح يزيد بن معاوية.
يقول (أبا الحسن بن علي المسعودي) كان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وفهود، وكان مولعا بالصيد، مبتدعا فيه، فهو أول من حمل الفهود على ظهور الخيل ولا غرو فالناس في زمن بني أمية ما زالو قريبي العهد بالبادية، والصيد والطرد من أجمل ما في حياة البادية.
على أن الصائدون في زمن بني أمية لم يكونوا جميعهم ممن يتخذون الصيد وسيلة للهو التمتع، وانما كان هناك صائدون يصطنعون الصيد زهاده بما عند الناس وكفا لأنفسهم عما في أيدى الآخرين.
ذلك بأن الصيد يؤثره رجلان متباينان في الحال .. ملك ذو ثروة أو زاهد ذو قناعة، فالملك يؤثره لحب الغلبة والظفر والابتهاج بظاهر العدة والعتاد.
والزاهد يؤثره لكف نفسه عن دنى المكاسب والنأي بها عن مصرع المكالب، وصون ماء وجهه من غضاضة الامتهان.
ويقول صاحب الجمهرة في علوم البيزرة يروى لنا خبر رحلة من رحلات الصيد ويصور لنا فيها شغف الناس بهذه الرياضة واقبلاهم عليها فيقول..وهو يصف رحلة أشترك فيها هشام بن عبد الملك..انه خرج يوما للقنص فلما توسط مكان الصيد، أختلط الناس بضعهم ببعض، وأنكر في حومة الصيد أخاه والوالد ولده، والخادم سيده، وجعل الناس يصيدون من كل جانب كل بما معه من آلة الصيد، فمنهم من يرمى بالنبل، ومنهم من يتصيد بالجوارح ومنهم من يتصيد بالفهود ومنهم من يتتبع المتصيدين طلبا للفرجة، ثم قال: وهشام قائم على ناشز من الأرض ينظر إلى من يتصيد اذن كان هشام صيادا وكان يشهد رحلات الصيد الكبيرة.
وكان يشارك عامة الصائدون مرحهم ونشوتهم، يحبس أنفاسه في المواقف المثيرة، وتأخذ به حب الهواية والتمتع بها فيجرى وراء الطريدة بل ان هشام ذهب إلى أبعد من هذا فرسم في قصره للصيد رسما خاص به وجعل له في أعماله وعماله نصيبا، وأختار للمنصب الجديد (حاذقا) من الملمين بهذا الفن وإماما من ائمته، فأسلم إليه ضواريه ليؤديها اذا جهلت ويطببها اذا مرضت ويروضها على الصيد كلما آنس بها حاجة إلى الرياضة.
ذلكم هو الغطريف بن قدامه الغسانى وكان يسمى صاحب صيد هشام بن عبد الملك..
وهنا نرى انه أصبح للضوارى مسئول في الدولة ومصبه مثل المسؤول عن الشرطة والمالية وهكذا.
وجاء في (كتاب الطيور) وكان من الطبيعي الا يقتصر اقتناء الجوارح والضوارى والصيد بها على الخلفاء وحدهم وانما شاركهم فيها جميع الناس بمختلف طبقاتهم.
وهنا يتضح لنا ان اقتناء الجوارح والضوارى والاستمتاع بالصيد بها والسخاء في الإنفاق عليها، واتخاذ الوسائل العلمية في تضريتها على الصيد والسهر على صحتها غدت مظهرا من مظاهر الحياة في عصر بني أمية وأن المتأخرين من خلفاء هذه الأسرة جعلوا للصيد وضواريه شأنا في أعمال الدولة.

عودة »»