الانسحاب البريطاني ومسيرة الاتحاد
بعد الحرب العالمية الثانية بدأت بريطانيا تفقد نفوذها كدولة عظمى بسبب الخسائر
المادية والبشرية التي تكبدتها في الحرب ، وبسبب ظهور الولايات المتحدة الأمريكية
والاتحاد السوفياتي كقوتين عظيمتين وبسبب ظهور قوى التحرر في آسيا وأفريقيا ، ومن
هذه القوى تلك التي ظهرت في عدن حيث قامت فيها ثورة عارمة وفي ظل هذه الظروف بدأت
المنطقة تتطلع إلى التحرر والاستقلال ، الأمر الذي أدى إلى انسحاب بريطانيا من
الخليج والإمارات عام 1971م ، وقبل ذلك بأعوام أي في عام 1967م استقلت عدن وبسبب
الانسحاب البريطاني عاشت المنطقة في فراغ عسكري وسياسي ، والواقع أن هذا الفراغ كان
فرصة لظهور عبقرية زايد السياسية ، وفعلا استقلت البلاد ، وطار زايد ليجتمع بأخيه
الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ، وتم الاجتماع بين الرجلين في منطقة السميح الواقعة
على حدود الإمارتين أبوظبي – دبي في 18/2/1968م وبسرعة مدهشة أدرك الرجلان خطورة
الموقف ، فعملا معا على حل مشاكل الحدود التي كانت بين الإمارتين ، وأعلنا الاتحاد
بينهما على أساس أن يكون الباب مفتوحا أمام بقية الإمارات ، وقطر ، والبحرين .
وبعد أسبوع من اجتماع السميح ، اجتمع حكام الإمارات السبع ، وقطر ، والبحرين في دبي
في 25 فبراير 1968م ثم توالت الاجتماعات واتفقوا على :
1- تشكيل مجلس أعلى يضم الإمارات التسع .
2- وتشكيل هيئة تنفيذية تعرف باسم " مجلس الاتحاد "
3- تأسيس محكمة عليا
ثم توالت اجتماعات المجلس الأعلى التي ركزت على إعلان دولة الإمارات بين الإمارات
التسع ، وخلال هذا الاجتماعات كان الشيخ زايد :
(( لقد أدركنا منذ البداية أن الاتحاد هو السبيل لقوتنا وتقدمنا ، وهو الوسيلة
لإسعاد المواطنين ، وتوفير الحياة الكريمة ، لهم وللأجيال القادمة بمشيئة الله ،
كما أدركنا أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا في ظل قيام دولة اتحادية وطيدة الأركان ،
ثابته الدعائم ، تعي الماضي بكل عبره ، وتعيش الحاضر الإنسانية ، وتتخذ من الإسلام
منهجا لسياستها الداخلية والخارجية لبناء الدولة ، وترسيخ دعائمها ، والوصول إلى
الحياة التي ننشدها ، ونتطلع إليها إيمانا بقوله تعالى : (( واعتصموا بحبل الله
جميعا ولا تفرقوا )) آل عمران : 103 ، ولقد أكدت السنوات الماضية من عمر الاتحاد
قدرته على البناء والعطاء ، فأقمنا تجربة اتحادية رائدة في المنطقة ، واستطعنا أن
نحقق التقدم المأمول في ربوع البلاد ، والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في
المنطقة ، وكثيرا ما كان يردد زايد : (( الاتحاد أمنيتي وأسمى أهدافي لشعب الإمارات
)) .
والذي يلفت النظر هو أن المتمعن لكلمات الشيخ زايد يدرك أن الرجل يستمد تعليماته من
القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة .
يقول تعالى :
(( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء
فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )) آل عمران : 103
وبم يكتب للاتحاد أن يتكون من الإمارات التسع ، لأن كلا من البحرين وقطر أعلنتا
استقلالهما عام 1971م .