الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 179014
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » زايد والتراث » مفهوم التراث في مجتمع الإمارات
تاريخ الإضافة :: 12/04/2006   ||   عدد الزوار :: 1297

مفهوم التراث في مجتمع الإمارات


تعكس الاستخدامات المختلفة لعبارة (تراث) في مجتمع الإمارات، في المجالات العامة والخاصة، وفي الدوائر الرسمية مفهوماً شاملاً وفضفاضاً للتراث فيشمل العربي الإسلامي، والمحلي الخليجي، كما يشمل القولي والمادي، والمدؤّن جنباً إلى جنب مع الشفاهي. ورغم ان لدولة الإمارات العربية المتحدة جهداً مقدراً وإسهاماً واضحاً في محاولة الربط بين الأصالة والمعاصرة، إلا أن المفهوم السائد في مجتمع الإمارات يتجه أساساً نحو الماضي ويركز على التاريخ. فكلما وردت كلمة (تراث) في الدوائر الرسمية، أو في وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات ومحطات إذاعية وقنوات تلفزيونية .. أعقبتها كلمة (التاريخ) أو عبارة (الآباء والأجداد)، فكثيراً ما نسمع عبارة (التراث والتاريخ) أو (تراث الآباء والأجداد). ولكن في الآونة الأخيرة، أي مرحلة الاستخدام المعاصر للتراث ومحاولة إيحائه وعرضه في أشكال تتناسب مع المرحلة الإنمائية والاقتصادية التي يشهدها مجتمع الإمارات من خلال توظيفه في السياحة والتصميم المعماري والتخطيط العمراني، بدأت ترد إلى أسماعنا عبارات ومصطلحات تدل على مفاهيم جديدة. فعلى سبيل المثال بعد انتعاش السياحة في دولة الإمارات بعامة، وفي دبي بخاصة، وبعد ولوج التراث تلك الساحة الجديدة وتحقيق نجاحات واضحة ضمن أنشطتها وأروقتها، بدأنا نسمع عبارة (سياحة التراث).
ومن بين الاتجاهات المتصلة بمفهوم التراث في مجتمع الإمارات سعيه المباشرة للارتباط بالجوهر وبتحقيق أهداف واضحة ومرسومة من غير الدخول في تفصيلات أو تعقيدات قد تعوق أو تؤجل الوصول إلى تلك الأهداف، ولا شك ان في ذلك جانباً عملياً مقدراً، ولكن لا نتعجب ان وجدنا الباحث الأكاديمي أو المحلل العلمي لبرامج التراث ولأداء المؤسسات المسؤولة عن تنفيذ هذه البرامج يتضجر من طريقة تلك المؤسسات في الوصول إلى تلك الأهداف السامية. فربّما يرى في تلك الطريقة تبسيطاً وتسطيحاً قد يعوقان جودة الأداء، ولتوضيح هذه النقطة أشير إلى ان العمل التراثي في مجتمع الإمارات يركز على ترسيخ القيم الإسلامية والإنسانية ويهيّئ الأطر التنظيمية لتحقيق هذا الهدف ضمن أعمال جمعيات التراث. التي توجه قدراً لا يستهان به من برامجها وجهودها نحو التنشئة الاجتماعية والدينية وغرس قيم المنافسة بين الشباب، فضلاً عن تعريفهم بجهود الآباء والأجداد في تطويع معطيات البيئة الطبيعية القاسية التي عاشوا في كنفها. ولكنها لا تأبه لتحديد مفهوم التراث، أو توضح مجالاته، وأجناسه، وطرق تصنيفه، أو أساليب دراسته بصورة علمية تواكب الاهتمام الرسمي الذي يحظى به في أروقة الدولة المختلفة.
نتناول بعض ما ورد في النظام الأساسي لجمعية إحياء التراث الشعبي – وهي أكبر جمعية عاملة في مجال التراث الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة – وذلك من أجل إلقاء الضوء على بعض الملامح الهامة لمفهوم التراث في مجتمع الإمارات.

أولاً : أهداف الجمعية :
تورد المادة الثالثة من النظام الأساسي للجمعية خمسة أهداف رئيسية تتصل ثلاثة منها بالقيم الاجتماعية والدينية والإنسانية النبيلة، لا سيما ما ينبثق عن روح الإسلام، ومن هذه الأهداف :
1- الحفاظ على العادات والتقاليد والقيم الحميدة الموروثة من الآباء والأجداد والنابعة من الدين الإسلامي الحنيف.
2- تقديم الخدمات الإنسانية والاجتماعية وحثً الشباب على الالتزام بآداب الإسلام، والقيم والأعراف الاجتماعية.

ثانياً : لجان الجمعية:
تشير المادة الثالثة عشرة من النظام الأساسي للجمعية إلى إنشاء أربع لجان، وتهتم أولى هذه اللجان بالأعمال الخيرية والإنسانية، وهذه اللجان هي :
1- لجنة الشؤون الدينية والأعمال الخيرية.
2- لجنة شؤون التراث.
3- اللجنة الثقافية.
4- لجنة المشتريات.
اللجنة المعنية أساساً بالعمل التراثي هي لجنة شؤون التراث. ويختص عمل هذه اللجنة بسبعة مجالات حددها النظام الأساسي على النحو التالي :
أ ) الهجن العربية
ب) الفروسية
جـ) الرماية المدنية
د ) التجديف
هـ) الألعاب الشعبية
و ) اللوحات الفنية الشعبية
ز ) الصناعات الفنية التقليدية
إذا نظرنا إلى هذه المجالات السبعة نجد أن أربعة منها تتصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالرياضات التراثية، كما نلاحظ كذل انه يغلب عليها الطابع الاحتفالي بالمصاحب لجو المهرجانات، بينا يغيب عنها أحد أهم مجالات التراث الشعبي، إن لم يكن أهمها، وهو الأدب الشعبي. وحتى العادات والتقاليد التي وجدت عناية خاصة عند الحديث عن الأهداف لم ترد أية إشارة لها عند توضيح مجالات عمل لجنة شؤون التراث.
بالرجوع إلى ما ورد في الفقرات السابقة عن العمل التراثي في مجتمع الإمارات بعامة، وعن مفهوم التراث بخاصة، يمكن تلخيص الملاحظات المتصلة بهذا الموضوع على النحو التالي :
1- غلبة الجانب القيمي والإنساني للتراث، ولعل هذه أكبر محمدة للعمل التراثي ولمفهوم التراث في مجتمع الإمارات. ويبدو ان هذا الطابع مردّه التوجه العام لسياسة الدولة بوصفها الجهة الداعية لعمل تلك المؤسسات مادياً ومعنوياً.
2- الافتقار إلى الدقة والرؤية الواضحة في مفهوم التراث. ويظهر ذلك في غياب التعريفات، وقلة الاهتمام بالمجالات، وبتوضيح الأجناس الفنية والأدبية.
3- عمومية الأهداف حيث تصلح لأية جمعية تهتم بالعمل الاجتماعي أو الديني.
4- التركيز على الأنشطة الاحتفالية.
5- ضعف المنهاج العلمي.

يبدو من العرض السابق لمفهوم التراث في مجتمع الإمارات ان هذه المفهوم يحتوي على كثير من الإيجابيات وبعض السلبيات، ولكن تبقى ملاحظة هامة مفادها ان مفهوم العمل التراثي لدى العديد من مؤسسات وجمعيات التراث في الدولة ما يزال دون مستوى الفهم الراقي والطرح المتقدم الصادر عن القيادة السياسية، والذي يربط بين الأصالة والمعاصرة، والسياسة والمجتمع، والذي يجعل التراث مدخلاً للعدل وحب الناس، كل الناس، كما أنه لا يواكب التطورات العلمية الحديثة في مجال الدراسات التراثية.

عودة »»