القادة والقيادة في المجتمع العربي
نجن ان بعض القادة السياسيين في المجتمع العربي التقليدي والمعاصر، بل في المجتمعات
الأخرى، يستفيدون من خبراتهم العسكرية ودراساتهم الاستراتيجية في الحكم في إدارة
شؤون البلاد والعباد. وقد يستفيدون من الدور الذي تقوم به المؤسسات السياسية
التقليدية مثل مجالس الشورى واجتماعات الشيوخ والأعيان، أو المؤسسات الاستراتيجية
والسياسية الحديثة التي أصبحت تمثل مرحلة هامة من مراحل صناعة القرار والتمهيد
لاتخاذه في المجتمع المدني، كما نجد العديد من القادة في الوطن العربي يعتمدون على
قدراتهم الشخصية، فنسمع عن (القائد البطل) و (القائد الكارزمي) Charismatic Leader
وبما أن الحديث يرد لاحقا عن (القائد البطل) في إطار الإشارة إلى القيادة في
المجتمع العربي التقليدي، يورد البحث إشارات عبارة عن (القائد الكارزمي) لأهميتها
لهذا البحث، إضافة إلى أنها توجد من حين لآخر في المجتمعات التقليدية والحديثة على
حد سواء، وان كانت لا تتكرر دائماً.
تتجسد القيادة (الكارزمية) Charismatic Leader في شخصية الإنسان الذي وهبه الله
تعالى ملكة وقدرات فطرية على القيادة، وليس معنى ذلك ان القائد (الكارزمي) يتجاوز
سلطات الأجهزة الرسمية أو دور المؤسسات السياسية، تقليدية كانت أو حديثة، فالعمل
المؤسسي أصبح سمة ضرورة للقرار السياسي والاجتماعي في الدولة الحديثة، وفي ظل
المجتمع المدني. ولكن القيادة (الكارزمية) تمتلك البصيرة الثاقبة والفطنة السياسية
التي تمكن أصحابها من التوصل إلى المواقف السليمة حول القضايا السياسية الهامة،
والولوج إلى جوهرها من غير الدخول في التفاصيل غير المجدية والمتاهات المظلمة التي
تكتنف (دهاليز) السياسة في كثير من الأحيان، إن بإستطاعتها إنارة الطريق وإرشاد
الآخرين إلى السبيل المؤدي إلى القرار السليم.