الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 173932
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » زايد والتراث » القيادة وتحديات المكان والزمان
تاريخ الإضافة :: 12/04/2006   ||   عدد الزوار :: 315

القيادة وتحديات المكان والزمان


كانت معظم شعوب وقبائل الوطن العربي تعيش في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية شحيحة الموارد تحت ظروف قاسية، ولقد أدى العيش في كنف هذه الموارد الشحيحة والظروف القاسية إلى الصراع والنزاعات، ولذلك كان لابد للفرد من الحرص على العيش في إطار الجماعة،ممثلة في الأسرة الممتدة والعشيرة والقبيلة، ومن أجل مقارعة أهوال الطبيعة، ومواجهة النزاعات الداخلية والاعتداء، ولقد أمنت العشائر والقبائل التفاف الأسرة والأفراد حولها، وحرصهم على قوتها ومنعتها، من خلال إعلاء قيم التعاون، والتضامن، والتكافل، والتسامح، ونكران الذات، وحماية الضعيف غير ان تأمين هذه القيم لم يكن متاحا؟ً إلا من خلال قيم أخرى مساندة لا تقل أهمية عن تلك التي ذكرناها،ولا تستقيم بدونها، ومن هذه القيم الشجاعة، والصبر، والمثابرة، وتوقير الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير وغيرها. وإذا كانت المجتمعات العربية التقليدية وخاصة المجتمعات البدوية، تعيش في ظل تلك القيم بصورة دائمة، وتحرص عليها من أجل مواجهة تحديات المكان، ممثلة في قسوة الطبيعة وشح الموارد، فهي كذلك تستنفر تلك القيم، وتسعى لتفعليها وقت الشدة عند تعرضها للنهب والغزو والاحتلال، أي لمواجهة قسوة الزمان وصعوباته وتحدياته. ويأتي دور القيادة التي يرمز لها الأب والشيخ في تجسيد تلك القيم وتعزيزها، والحرص على تفعليها في أوقات السلم والحرب. وحريٌ بنا أن ان ننبه هنا إلى ان تلك القيم الصادرة عن هذه البيئة القاسية القاحلة، أي قيم البداوة، هي التي بسطت نفسها ونفوذها على ما سواها، فأصبحت هي قيم العروبة والإسلام، وبالتالي قيم التراث الإسلامي.

عودة »»