الصفحة الرئيسية
الكتب والمراجع والحقوق
عدد الأقسام : 6
عدد المقالات : 224
عدد زوار المقالات : 179836
المتواجدين حاليا :
 
البحث فى المقالات
 
 
الصفحة الرئيسية » زايد والتراث » الغوص
تاريخ الإضافة :: 12/04/2006   ||   عدد الزوار :: 1784

الغوص


يتصل الغوص بالمركب اتصالاً وثيقاً لارتباط كليهما بالبحر ولاعتماد الغوص على المراكب والسفن الشراعية وسيلة الوصول إلى مناطق الغوص لأجل الحصول على محار اللؤلؤ، والسفن وسيلة عرض وتسويق في أسواق المنطقة وما جاورها، سواء أكان ذلك في البحرين ام بومباي ام غيرهما. ولقد كان اللؤلؤ مصدر الانتعاش التجاري والنهضة الاقتصادية والاجتماعية في مجتمع الإمارات وبعض المجتمعات الخليجية الأخرى، فهو إذاً نفط ذلك الزمان حيث تحقق بسببه ما أمكن من ازدهار نسبي.
عرف العرب اللؤلؤ في الجاهلية والإسلام، وهناك ما يشير إلى ان أهل الخليج عرفوا اللؤلؤ قبل الإسلام بآلاف السنوات في الجاهلية، ولقد احتل اللؤلؤ مكاناً مميزاً في التراث الديني والأدبي والفني، وفي الأزياء والزينة، وفي العادات والمناسبات، وفي الحرف والصناعات القليدية، وفي شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ورد ذكر اللؤلؤ في القرآن الكريم في قوله تعالى : مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان .
أشير إلى ما ورد في بعض الدراسات التاريخية عن معرفة أهل الإمارات بالغوص، وأهميته في حياتهم قل آلاف السنوات، لتوضيح البعد التاريخي والتراثي للغوص، ويذكر جوزيف إلدرز Joseph Elders أنه عند ظهور الإسلام كانت حرفة الغوص – صناعة الغوص – التي عرفت في تلك المنطقة لأكثر من أربعة آلاف سنة، قد اكتسبت أهمية بالغة في الاقتصاد المحلي، وشكلت بجانب التجارة وصيد الأسماك مصدراً للرزق على امتداد الشريط الساحلي للإمارات. وبما أننا الآن في القرن الخامس عشر الهجري، فمعنى ذلك ان أهل الإمارات عرفوا الغوص واعتمدوا عليه في معيشتهم قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبناء على المعلومات التي أوردها مانع سعيد العتيبة من خلال فحص ما ورد في بعض الدراسات السابقة فإن أكثر من ألف وخمسمائة سفينة كانت تعمل في الغوص، وأنه كان يسهم بـ 80٪ تقريباً من الدخل القومي، حيث كان نحو 85٪ من مجموع القوى العاملة في الإمارات يعملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في هذا المجال. ولم يكن الغوص احد مصادر الاقتصاد الإعاشي لسكان الإمارات فحسب، بل كان سبباً في نهضة اقتصادية واجتماعية عرفها أهل الإمارات قبل اكتشاف النفط واستغلاله اقتصادياً، فكان دوره الاقتصادي في الماضي أشبه بدور النفط في الحاضرة مع اختلافات لا تخفى.
ومنذ ان بدأت ترد إلينا الإشارات الموثقة والمدؤنة عن اللؤلؤ والغوص وتوفير سبل المعيشة من خلال استخراج اللؤلؤ والاتجار فيه، اتضح جلياً ان الاعتماد على الغوص واللؤلؤ امتد حقباً زمنية مختلفة ومتباينة، ولم يقتصر على فترة دون سواها، لأنه لم يعتمد على ثروة ناضبة. وأولى تلك الإشارات جاءت في القرآن الكريم قبل خمسة عشر قرناً، وهي تأتي من حيث الترتيب الزمني بعد نتائج الاستكشافات الأثرية التي ترجع لآلاف السنوات، وبعده ورد الحديث في الغوص واللؤلؤ في الإمارات في كتابات الجغرافيين والبلدانيين، والمؤرخين العرب والمسلمين ومنهم الإدريسي الذي كتب عن الغوص في الإمارات، ذاكراً ان جلفار كانت مركزاً هاماً من مراكز اللؤلؤ في القرن الثاني عشر الميلادي عام 1154م. وتأتي بعد ذلك كتابات الأوروبيين قدامى ومعاصرين. وأشير إلى كتابات د.باربوسه D.Barbosa في القرن السادس عشر الميلادي. وأما كتابات الأوروبية الحديثة عن هذا الموضوع فنجده في كتاب لوريمر Lorimer دليل الخليج الذي احتوى معلومات مقدرة عن الغوص واللؤلؤ في الإمارات. وفي خضم تلك المراجع العربية والأجنبي لا نستطيع ان نقلل من شأن الكتابات والإسهامات الوطنية المعتمدة على التراث المحلي، والمعارف الشعبية المتداولة شفاهة، والتي وفرت معلومات هامة عن الغوص واللؤلؤ.

كانت مكانة اللؤلؤ في التراث الديني والفني والأدبي قّيمة، وشكّل الغوص حضوراً دائماً وموضوعاً رئيساً في فنون الأداء الشعبي من شالات ونهمات ورقصات شعبية، كما ان ممارسة مهنة الغوص بنجاح اعتمد على أهم مرتكزات مجتمع الإمارات من التضامن والتآزر، فكانت سفينة الغوص تمثل نسقاً اجتماعياً ونظاماً إدارياً متجانساً يقوم على توزيع المسؤوليات وتدرج الوظائف والأدوار، فهي أشبه بالوحدة المصغرة للنظام الاجتماعي والسياسي التقليدي المبني على التدرج والخضوع المؤدي إلى التوافق التام.

عودة »»