القبيلة
نعرض بإيجاز للخلفية التاريخية للقبيلة كمفهوم عام وكمؤسسة اجتماعية وسياسية. نذكر
قبائل محددة، لأنها ذكرت – دون سواها – في الفترات التاريخية المبكرة، أو لأنها
ترتبط بموضوع الدراسة. فالتركيز هنا على القبيلة كوعاء اجتماعي، ورباط تاريخي
وعشيري، ووحدة اقتصادية ودفاعية، ومستودع للتراث ومن البديهي ان القبيلة لا تنفصل
عن اللبنات الأساسية والوحدات الصغرى المكّونة لها من أسرة ممتدة وأفخاذ وعشائر،
كما ان الحديث عن القبيلة لا يكتمل دون الإشارة إلى نظام السياسي وأسلوب الحكم
ووسائل الضبط الاجتماعي التي يمارسها الحكام بالتعاون مع قطاعات المجتمع لتحقيق
الأمن والاستقرار. ورغم أهمية كل تلك الموضوعات التي أفردت لها دراسات خاصة قام بها
العديد من الدارسين العرب والأجانب، فإن هذه الدراسة لا تهدف إلى الخوض في تفاصيل
تلك الموضوعات، بل تكتفي بإشارات موجزة تسلط الضوء على الخلفية التاريخية للقبيلة
وما يتصل بها من مفاهيم أساسية.
وردت بعض المعلومات المحدودة في المصادر (الكلاسيكية) التي أعدها الجغرافيون
والمؤرخون القدامى عن القبائل العربية التي سكنت منطقة الإمارات منذ مطلع التاريخ
الميلادي، ومن تلك المصادر كتابات بليني Pliny في القرن الأول الميلادي، وبطليموس
في قرن الثاني الميلادي، ولقد تضمنت تلك المصادر إشارات لقبائل عبد القيس وبكر
وتميم. والأزد من أهم القبائل التي كان لها قدر من الأهمية التاريخية والسياسية في
تلك المنطقة، فقد ذاعت شهرتهم في فترة نفوذ الساسانيين، وفي مطلع الدعوة الإسلامية،
ولقد أدت قبائل الأزد دوراً هاماً في طرد الساسانيين من منطقة الخليج، وفي الفتوحات
الإسلامية وبسط الإسلام في المنطقة بعد أن اعتنق رؤساؤهم أبناء الجلندي الدين
الإسلامي الحنيف، ولكن المعلومات الواردة عن الأزد قبل الفترة الإسلامية شحيحة جداً،
وهي توضح أنهم كانوا بحارة وتجاراً وصيادي أسماك، وأنهم كانوا وثنيين قبل اعتناقهم
الإسلام.
كانت الملامح الهامة للقبيلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجوانب الاجتماعية والسياسية
ومنها :
1- أهمية القيادة السياسية والاجتماعية للقبيلة وارتباطها بأسر بعينها.
2- ارتباط السلطة بالسيطرة على الموارد، سواء كانت تلك الموارد آباراً للمياه أو
للنفط، والقدرة على حمايتها وتأمينها، وتمكين المواطنين من الاستفادة من خيراتها.
3- قدرة القيادة السياسية، ممثلة في تلك الأسر الحاكمة، على بسط الأمن وحماية
القبائل، والتصدي للغزو والعدوان
4- تفادي الميل إلى السلطة المطلقة المؤدية إلى التسلط، والاحتكام للشورى في
القضايا الهامة والمواقف الحرجة.
5- القدرة على تكوين تحالفات قبلية تزيدها قوة، وتمكنها من بسط نفوذها على أوسع
نطاق. ويتضح ان الجماعات التي كوّنت قوى سياسية هامة، وأبرزت قيادات مشهود لها كانت
تحالفات قبلية، وليست قبائل منفردة، مثل تحالفات البوسعيديين والقواسم وبني ياس
الذي قاموا بأدوار جليلة في التاريخ السياسي العربي والخليجي، وقبائل الأزد كانوا
أشبه بتجمع القبائل أكثر من قبيلة واحدة.