آل نهيان حكام أبوظبي
إذا كان الحديث عن صلة بني ياس بالأزد يقودنا إلى الحديث عن أزد عمان، لأنهم يمثلون
الفرع الذي ينتمي إليه بنو ياس دون سائر الفروع الأخرى، فإن الحديث عن آل نهيان
وارتباطه بقبائل بني ياس لا يتأتى إلا بذكر فلاح الذي ينتمون إليه سلالة، والذي
يربطهم بأصل القبيلة ياس. ويشير محمد مرسي عبدالله إلى ان فلاحاً كان له ستة أبناء
هم : نهيان وسعدون وسلطان ومحمد وصقر وخالد، وأن نهيان هو المؤسس الأول لأسرة آل
نهيان ولسلسلة حكام أبوظبي، ويتضح أن زعامة البوفلاح على قبيلة بني ياس قد تأكدت في
عهد شخبوط بن ذياب 1793-1816م. ولا شك أنه ترتب على ذلك تقوية وبسط النفوذ السياسي
لأسرة آل نهيان.
ويجدر بنا أن نشير هنا إلى دوائر الانتماء لأهميتها في المجتمعات التقليدية حيث
يتشكل الانتماء في صورة دوائر منداحة ومتداخلة ومترابطة، تبدأ بالفرد ثم العائلة،
فالأسرة الممتدة، ثم البطن فالفخذ، ثم العشيرة والقبيلة، وأحياناً تحالف القبائل.
ومن خلال تلك الولاءات المتداخلة والمتدرجة يتم إعطاء كل ذي حقٍ حقّه من السلطة
والاحترام والمكانه الاجتماعية والسياسية، وبذلك يكتمل التضامن القبلي سلالة
واجتماعياً وسياسياً.
تمركز آل نهيان في إمارة ابوظبي، وأرسوا دعائم حكمهم ونفوذهم في ابوظبي العاصمة منذ
أواخر القرن الثامن عشر، إلا أنه كانت لهم صلات قربى واسعة في مناطق الإمارات
الأخرى مثل دبي والشارقة. وصاروا أكثر منعة وقوة بارتباطهم بعشائر وأسر أخرى تتصل
بقبيلة بني ياس، سواء كان ذلك في منطقة الإمارات أو في المناطق المتاخمة في قطر
وسلطنة عمان، ولم تكن القوة العديدة، وكثرة عدد أفراد الأسرة الحاكمة، أو كثرة عدد
فورع بوفلاح الذي ينتمون إليه سبباً في نفوذهم السياسي، لأن القوة لم تكن مرتكزة
على كثرة العدد أو القهر والتسلط في ظل حكم الشورى. قدّر لوريمر Lorimer قبيلة بني
ياس بزهاء 10000 إلى 12000 نسمة من مجموع سكان الإمارات الذي قدره بثمانين ألف نسمة
عام 1908م، وأما مايلز Miles فقد قدر عددهم بعشرين ألف نسمة عام 1919م. ولا شك ان
هذه الأعداد ذات أهمية.
في الجزء الثاني من دراسته ( دولة الإمارات العربية وجيرانها) والذي يشتمل شجرات
نسب الأسر الحاكمة، يرتب محمد مرسي عبدالله حكام آل نهيان وفترات حكمهم على النحو
التالي :
1- عيسى بن نهيــان ..................
2- ذيـاب بـن عيسى ...... إلى 1793
3- شخبوط بن ذيـاب 1793 إلى 1816
4- محمد بن شخبـوط 1816 إلى 1818
5- طحنون بن شخبوط 1818 إلى 1833
6- خليفة بن شخبـوط 1833 إلى 1845
7- سعيد بن طحنـون 1845 إلى 1855
8- زايـد بـن خليفـة 1855 إلى 1909
9- طحنـون بـن زايد 1909 إلى 1912
10- حمـدان بـن زايـد 1912 إلى 1922
11- سلطـان بـن زايـد 1922 إلى 1927
12- صقـر بـن زايـد 1927 إلى 1928
13- شخبوط بن سلطـان 1928 إلى 1966
14- زايـد بن سلطـان 1966 إلى ......
وفقاً لتلك المعلومات الواردة في دراسة محمد مرسي عبدالله، فإن صاحب السمو الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان هو الحاكم الرابع عشر في سلسلة حكام آل نهيان، الأمر الذي
يؤكد طول ومتانة هذه السلسلة وعمقها التاريخي الذي امتد لأكثر من ثلاثة قرون.
رغم الإنجازات الهائلة والرائدة التي تحققت في العهود المشرقة لبعض حكام آل نهيان
مثل فترة حكم زايد بن خلفية (زايد الأول) وزايد بن سلطان آل نهيان، إلا ان الصراعات
الأسرة الداخلية جعلت (تاريخ المشيخة سلسلة من حوادث الاغتيال). وما ذكرته عائشة
السيار نموذج لدراسات الباحثين العرب، والمفهوم نفسه يتكرر ويتأكد في المعلومات
الواردة في المخطوطات والوثائق المحلية مثل كتاب عبدالله بن صالح المطوع الجواهر
واللآلي في تاريخ عمان الشمالي. ويتأكد المعنى ذاته في بعض الدراسات التي أجراها
الباحثون الأجانب عن تاريخ الإمارات، فنجد روزميري س. زحلان Rosemaire S.Zahlan
تتناول في البحث التحديات التي تواجه سلطات الحكام سيرة حكام آل نهيان منذ مطلع
القرن التاسع عشر وحتى الوقت الحالي، مركزة على الطريقة التي انتهى بها كل حاكم
منهم، فذكرت الكاتبة في هذا السياق سيرة تسعة من الحكام بدءاً بالشيخ طحنون بن
شخبوط 1818-1833م وانتهاء بالشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان 1928-1966م وتوضح ان خمسة
من هؤلاء الحكام تم اغتيالهم، بينما عزل اثنان من الحكم، واثنان أكملا فترة حكمهما
وتوفيا بطريقة طبيعية.
وليس معنى ذلك ان التاريخ السياسي لآل نهيان سجل من الصراع والاغتيالات، فهناك
صفحات مشرقة من النجاح والعدل والإنجاز، ولعل أكثر هذه الصفحات إشراقاً تلك التي
تسلط الضوء على إنجازات الشيخ زايد بن خليفة (زايد الكبير) أو زايد الأول، وصاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أساس هذه الدراسة، وللتشابه الواضح في الملامح
الأساسية والدور التاريخي لهذين القائدين، نتناول بإيجاز سيرة الشيخ زايد الكبير
وبعض إنجازاته ومقارنتها بسيرة صحاب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أملاً في
التوسع في بعض معالم هذه المقارنة.
ويظهر من المقارنات الجديرة بالاهتمام بين شخصية زايد بن خليفة وصاحب السمو الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان، وفترة حكم كل منهما، ما يلي :
أ) الظروف التي سبقت فترة الحكم ومهدت لها :
سادت الفترة التي سبقت حكم الشيخ زايد بن خليفة موجة من الإضطرابات السياسية
والاجتماعية أدت إلى هروب الشيخ سعيد بن طحنون ثم عزله عن الحكم بعد التأكد من
لجوئه الى جزيرة قيس. كما ان الاغتيالات سادت تلك الفترة، وإذا كان الحاكم السابق
للشيخ زايد بن خليفة تم عزله، فقد تم قبل ذلك اغتيال حاكمين السابقين وهما الشيخ
خليفة بن شخبوط 1833-1845م والشيخ طحنون بن شخبوط 1818-1833م . وأما الفترة السابقة
لحكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فقد سادت خلالها كذلك مجموعة من الاغتيالات
واتصفت بالفقر وشظف العيش والجمود السياسي، الأمر الذي أدى الى عزل الحاكم، فقد تم
عزل الشيخ شخبوط بن سلطان، مثلما اغتيل كل من الشيخ سلطان بن زايد 1922-1926م
والشيخ حمدان بن زايد 1912-1922م، ومعنى ذلك ان الفترتين السابقتين لحكم الشيخ زايد
بن خليفة والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان متشابهتان تماماً، وأن المجتمع كان ينتظر
خلال كل منهما شخصية القائد المنقذ.
ب) طريقة تولي الحكم :
بعد أن رفض بوفلاح وآل نهيان أسلوب الحكم الحاكمين السابقين وتم عزلهما من قبل
أهلهما ورعاياهما، اقبلوا على اختيار الحاكمين الجديدين الشيخ زايد الكبير ومثله
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من خلال إجماع طوعي مسترشدين بمبدأ الشورى الذي يعتبر
الدعامة الرئيسية للحكم العادل في النظام السياسي التقليدي، وفي كلتا الحالتين توضح
الوثائق والدراسات إن تولي الحكم كان بإيعاز من العائلة، ووجد القبول والرضى التام
أفراد القبيلة.
ج) الصفات والقدرات الشخصية:
هناك شبه واضح بين هذين القائدين استرعى انتباه العديد من الدارسين ومن المعاصرين
فترة حكمهما، وهذا الشبه في صفاتهما وطباعهما الشخصية والإنسانية بوجه عام، وفي
قدراتهما القيادة بشكل محدد، فقد توفرت لكل منهما صفات البدوي الأصيل وصفات الحاكم
العادل، ومتطلبات القيادة في المجتمعات التقليدية. فالبدوي يتصف بالشجاعة والصبر،
والكرم والتواضع والتضامن، ويرفض القهر والظلم لنفسه أو لغيره، والحاكم العادل،
يستمد صفاته من مبادئ الإسلام ومن القيم الإنسانية النبيلة، ثم من القدرات السياسية،
ومن أهم تلك الصفات مخافة الله، ورعاية حقوق الناس، وعمل الخير، فضلاً عن الحنكة،
والحكمة، والدبلوماسية، والقدرة على المبادرة. وأما متطلبات القيادة في المجتمعات
التقليدية، فمن أهمها فض النزاعات، وتحقيق الوفاق الاجتماعي والسياسي، والقدرة على
توحيد القبائل وتكوين التحالفات.
د) الاستقرار السياسي :
امتدت فترة حكم الشيخ زايد بن خليفة من عام 1855-1909م، أي لأكثر من نصف قرن،
وامتدت فترة حكم سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من 1946م إلى 1966م في مدينة
العين، ومن 1966 وحتى الوقت الحالي رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة، أي
لأكثر من نصف قرن، وبذلك تكون هاتان الفترتان هما أطول زمن تنعم فيه الإمارات
بالأمن والاستقرار السياسي، وينبغي ان نتدبر هنا أسباب امتداد الفترتين وما ترتب
على ذلك، ومن هذه الأسباب العدل وهو أساس الحكم، والصفات والقدرات الشخصية المتقدمة
آنفاً وهي التي مكنت هذين القائدين من إدارة شؤون الحكم بنجاح حظي بالتقدير
والإعجاب، ولقد ترتب على هذا الاستقرار السياسي النهضة الاقتصادية والاجتماعية
المشهود لها إبان حكم هذين القائدين، فلا نهضة بدون الاستقرار.
هـ) تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية :
بالرجوع إلى السجل السياسي لكل من الشيخ زايد بن خليفة والشيخ زايد بن سلطان، نجد
أنهما تمكّنا من فض النزاعات وتوحيد القبائل، وهذا هو المدخل الأساس لتحقيق
الاستقرار السياسي الذي يمثل المطلب الرئيسي للنهضة الاقتصادية والاجتماعية. ثم
ترسخ وقوي نفوذهما بإبرام المعاهدات، وتكوين التحالفات مع القبائل والأسر الحاكمة
والقوى الإقليمية. أما الشيخ زايد بن خليفة، فبعد ان بسط نفوذه على القبائل، وقسم
مناطق حكمه إلى وحدات إدارية أشبه بما يحدث في الدول المتقدمة، نجح في تكوين
التحالفات الإقليمية مع القواسم والعتوب، وأشراف مكة والعمانيين. وعلى النطاق
الدولي سعى إلى كسر طوق الهيمنة البريطانية بالتقارب مع الفرنسيين. وأما الشيخ زايد
بن سلطان فقد أسهم في بناء الوحدة، وتحقق على يده بمعاونة الشيخ راشد بن سعيد آل
مكتوم بناء الدولة الاتحادية، كما تمكن من فض الخلافات والنزاعات الحدودية، وقام
بدور هام في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد جلسته الأولى برئاسة
سموه في ابوظبي عام 1981م. وعلى النطاق الدولي، فإن جهود الدولة وإسهاماتها الرسمية
في شتى المحافل والمؤسسات، امتداد لعطاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
يشمل المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية في مختلف الأقطار والقارات.
إن الشيخ زايد بن خليفة تمكن خلال فترة نصف قرن من الحكم العادل، والاستقرار
السياسي، والقوة التي تستوجب التقدير والاحترام – من إرساء الأسس الأولية للدولة،
ولكن في فترة نصف القرن التي أعقبت حكمه بين عام 1909-1966م تقوضت تلك الأسس بفعل
الصراعات، والاغتيالات، والجمود السياسي والاقتصادي، واستمرت الحال على هذا المنوال
إلى ان تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم عام 1966م فسار
على نهج جده وحقق نجاحات باهرة في مجالات متعددة، ومن الإنجازات الرائدة التي تحققت
في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان :
• نقل مجمع الإمارات من المحلية إلى الإقليمية، ثم إلى العالمية.
• بناء المؤسسات التشريعية والسياسية والتنفيذية وتأسيس دولة الرفاهية والخدمات.
• إرساء قواعد النهضة الاقتصادية والاجتماعية في فترة قياسية لا تزيد عن ربع قرن،
وبصورة غير مسبوقة، مقارنة بالأقطار الأخرى على المستوى الدولي.
• تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة بصورة جعلت المجتمع يتمسك بقيم التراث ومآثر
الآباء والأجداد، وينعم في الوقت ذاته بإيجابيات الحياة العصرية، وتقنيات العالم
الحديث.
• شحذ روح التعاون والتضامن عربياً وإقليمياً ودولياً، وكسب احترام القادة العرب
والأسرة الدولية، وإن احترام العالم للقائد أدى إلى احترام الدولة التي تنعم
بقيادته.
إن القبائل العربية في منطقة الخليج أو ما أشارت إليه المصادر القديمة بعبارة (شرق
الجزيرة العربية) قامت بأدوار سياسية واجتماعية هامة على امتداد وجودها عبر المكان
والزمان، ونجحت في القيام بتلك الأدوار تحت قيادة وزعامة الأسر الحاكمة، ومن تلك
القبائل والأسر بنو ياس وآل نهيان، فقديماً أسهم عرب شرق الجزيرة العربية، ممثلين
في قبائل الأزد، في نشر الحضارة العربية الإسلامية في بعض الأقطار الآسيوية، وفي
دحر الساسانيين، وكذلك أسهمت قبائل (عمان الساحل) و(عمان الداخل) بأدوار مماثلة
نذكر منها : نشر الحضارة العربية الإسلامية في شرق وجنوب شرق إفريقية، وطرد
البرتغاليين من المنطقة وتعقبهم في إفريقية، ومقاومة الاستعمار البريطاني في فترات
لاحقة، ولقد أمكن تحقيق تلك الإنجازات من خلال قيام التحالفات القبيلة في شكل
كيانات سياسية واجتماعية.
لقد شهدت هذه المنطقة تحالفاً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً خلال العقدين الأخيرين،
ممثلاً في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وهو أقرب ما يكون إلى الوحدة
الإقليمية التي تربط بين شعوب المنطقة وحكوماتها. وإن كان هذا المجلس انبثق عن
اتحاد دول وحكومات تلك المنطقة، وعن المؤسسات التي تنضوي تحت تلك الحكومات، إلا
أننا لا نستطيع، نتجاهل الخلفيات الحضارية لهذا الاتحاد – أو المجلس – والتي تمثل
عنصر قوته وأهم أسباب نجاحه دون المحاولات الوحدوية الأخرى في الوطن العربي، فشعوب
هذه المنطقة تتصل بالقبائل العربية نفسها التي استوطنت هذه المنطقة، وبسطت نفوذها
في ربوعها كما أن القيادات السياسية في حكومات منطقة الخليج العربية التي قامت –
ولا تزال تقوم – بدور هام في نشأة مجلس التعاون الخليجي وفي مواصلة تحقيق أهدافه،
ترتكز على القناعات الشخصية، والنفوذ السياسي للأسر الحاكمة، وتلك الأسر تتجذر في
النظام العربي التقليدي المرتبط سلالياً واجتماعياً وسياسياً بالقبيلة.
وأشير أخيراً إلى ان مفهوم الأسرة عند صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لم
يقتصر على الأسرة الممتدة في صورتها التقليدية المعروفة لدى علماء الأنثروبولوجيا
والاجتماع، ولم يقف عند آل نهيان أو بوفلاح، أو أهل الإمارات، بل امتد أكثر فأكثر
ليشمل كل العرب، ويتضح ذلك بصورة جلية في أقواله وتصريحاته. إن نظرته الإنسانية
العميقة وأعماله الخيرة تجعل مفهوم الأسرة لديه يتسع فيضم كل الأسرة الدولية، ويشير
الشيخ زايد إلى قناعته التامة بان العرب يمثلون أسرة عربية واحدة وذلك بقوله: (إنني
أعتقد أنه لا فرق بين عربي وعربي في أي أرض عربية، كما أنني مؤمن بالأخوة العربية
التي تمثل في التعاون الأخوي التام، فليس بين الإخوان فروق، ولكنه واجب الأخوة،
والواجب العربي يفرض علينا ان نهتم بمصالح أشقائنا كاهتمامنا بمصالح أنفسنا، فنحن
أبناء أسرة واحدة، وكل عضو في هذه الأسرة مطالب بأن يساهم في إسعاد هذه الأسرة.